لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 11 Jan 2017 05:44 AM

حجم الخط

- Aa +

قراءة في المشهد العالمي من 2016 إلى 2017

كان العام 2015 هو بحق عام اللاجئين الذين ابتلعت مياه البحر الأبيض المتوسط الآلاف منهم، فيما نجا مئات آلاف آخرون، وهم يحاولون العبور بقوارب متهالكة إلى الضفة الشمالية منه، هربا من أوضاع سياسية واقتصادية بالغة السوء، ومن حروب بشعة وإرهاب واضطهاد سياسي، واجتماعي أحياناً، في دولهم على الضفة الأخرى من المتوسط أو في قارتي أفريقيا وآسيا.  

قراءة في المشهد العالمي من 2016 إلى 2017

كان العام 2015 هو بحق عام اللاجئين الذين ابتلعت مياه البحر الأبيض المتوسط الآلاف منهم، فيما نجا مئات آلاف آخرون، وهم يحاولون العبور بقوارب متهالكة إلى الضفة الشمالية منه، هربا من أوضاع سياسية واقتصادية بالغة السوء، ومن حروب بشعة وإرهاب واضطهاد سياسي، واجتماعي أحياناً، في دولهم على الضفة الأخرى من المتوسط أو في قارتي أفريقيا وآسيا.  


وعلى الرغم من تواصل ظاهرة قوارب الموت واللجوء إلى أوروبا في العام 2016، وإن بوتيرة أقل، حيث قدرت الأمم المتحدة أعداد اللاجئين الذين لقوا مصرعهم العام الماضي بما يتراوح بين 5000 و7000 شخص فإن العام 2017 سيكون عام الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب.

فالمراقبون يترقبون على أحر من الجمر، ما قد يحمله تسلم ترامب لمهامه في 20 كانون ثاني/يناير الجاري من مفاجآت، خاصة وأنه تعهد بتغيرات جذرية في السياسة الخارجية الأمريكية، قد تتضمن إعادة إطلاق أو تجديد العلاقات مع روسيا، وإلغاء الاتفاق النووي الدولي مع إيران، ووضع حد لتدخل واشنطن في شؤون الدول الأخرى وكذلك لمحاولات فرض الديمقراطية بالقوة على أنظمة الحكم التي يقول أن إدارة سلفه باراك أوباما قد انتهجتهتا طيلة السنوات الثماني الماضية.

وكما هو الحال في كل عام، ستظل آمال البشر تحلم بأن يكون عام 2017 أفضل من سابقيه، وخاصة بعد التوصل إلى اتفاق لتجميد مستويات إنتاج النفط، والحديث عن جهود جديدة تقودها روسيا وتركيا لحلحلة الأزمة السورية وما قد يكون لذلك من تبعات على ملفات إقليمية أخرى، وكذلك ظهور بصيص أمل جديد للتهدئة في اليمن، ممثلا بجهود المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
عربيا شهد عام 2016 موجات جديدة ومتتالية من المشاكل والصراعات والتحديات التي تشكل امتدادا للتحولات الجوهرية التي تشهدها المنطقة منذ انطلاق ما سمي «الربيع العربي». وشهد العام 2016 اشتدادا واضحاً وكبيراً لحروب «تكسير العظام» الإقليمية.
ففي سورية، وكما كان الحال في الأعوام الماضية، ظلت القضية السورية هي الأكثر مأساوية ودموية في عام 2016.  كما تواصلت الحرب على داعش في العراق، وفي جنوب الوطن العربي تواصل استعار الحرب الطاحنة في اليمن، دون أن يبدو أن هناك حلا نهائيا سلميا أو حتى عسكريا للأزمة. أما في ليبيا فقد استمرت الحرب مع الفصائل الإرهابية والتكفيرية، كما استمرت أزمة الحكم، دون أي حل قريب في الأفق. وإلى جانب هذه الصراعات الإقليمية، تجلت خلافات عدة داخل البيت العربي أبرزها الخلاف بين مصر والسعودية،  بسبب الأوضاع في سورية، وبين المغرب والجزائر، بسبب ملف الصحراء الغربية.

ومع ذلك فصورة وأوضاع العرب ليست بهذه السوداوية، فهاهي دولة الكويت تشهد العام المنصرم انتخابات برلمانية، أسفرت عن تغيير كبير في تشكيلة مجلس الأمة، بنسبة بلغت 60 % وحصدت فيها المعارضة قرابة نصف المقاعد، بعد مقاطعتها الانتخابات السابقة احتجاجا على تعديل قانون الانتخابات. كما شهدت المملكة العربية السعودية عدة خطوات لإصلاح اقتصادي شامل فرضه، تراجع أسعار النفط. وخليجيا أيضاً انتقلت دولة الإمارات العربية المتحدة، من عام القراءة في عام 2016، إلى عام الخير، في عام 2017. فقد أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارت،  أن عام 2017 في دولة الإمارات سيكون شعاره «عام الخير».   
وها هو لبنان يشهد تحولا إيجابياً في العام 2016 من خلال تمكنه من سد الفراغ الرئاسي المزمن، الذي قد يكون مقدمة لتحولات إيجابية ملموسة خلال العام 2017. فاللبنانيون استطاعوا سد الفراغ الرئاسي الذي استمر لنحو عامين ونصف، وتمكنوا من تشكيل حكومة جديدة، وهاهم يعملون  الآن لوضع قانون انتخابي، تمهيدا لإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها منتصف العام 2017.

أما في فلسطين، فلم بتم تسجيل أي تطور إيجابي في العام 2016 لصالح الشعب الفلسطيني، باستثناء مصادقة مجلس الأمن الدولي على قرار يطالب بوقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وإذا ما انتقلنا إلى مصر، فإننا سنلحظ قيامها بتطبيق عدد من الإصلاحات الاقتصادية التي ظلت الحكومات المتعاقبة تخشى اتخاذها، حيث جرى تطبيق قانون الضريبة على القيمة المضافة، وخفض دعم الطاقة، وتحرير سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وهي أمور أدت في مجملها إلى موجة تضخمية كبيرة. ومع ذلك تستمر مصر في الحرب على الإرهاب الداعشي والأصولي وخاصة في سيناء.

داعش ينحسر
وقد تكون سنة 2016 الأقسى على تنظيم الدولة الإسلامية منذ إعلان رئيسه الإرهابي، أبو محمد العدناني قبل أكثر من عامين قيام «دولة الخلافة» في أجزاء من العراق وسورية. ففي هذه السنة اجتمعت قوى من الغرب والشرق على مواجهة التنظيم، وهو الذي اتخذ من «التمدد» شعارا له منذ ظهور زعيمه أبو بكر البغدادي في الموصل في يونيو/حزيران 2014، وطلب «البيعة» لنفسه «خليفة للمسلمين».
وقد بلغت الحرب على داعش ذروتها بالعملية المتواصة منذ أشهر لاستعادة الموصل، وهي أكبر مدينة على الإطلاق تقع في قبضة مسلحي التنظيم، والعملية التي بدأت في 17 أكتوبر/تشرين الأول بمشاركة 100 ألف عسكري، تجري بالتزامن مع عملية «غضب الفرات» التي تشنها «قوات سوريا الديمقراطية» باتجاه مدينة الرقة في سورية، وأيضا مع عملية درع الفرات التركية السورية شمال وشرق مدينة حلب، التي انطلقت أواخر أغسطس/آب الماضي.

وعلى بعد آلاف الأميال من العراق وسوريا، تجري حملة منفصلة للغرض نفسه، فقوات حكومة الوفاق الوطني الليبية تقدمت أشواطا كبيرة ضمن «عملية البنيان المرصوص» لإخراج تنظيم الدولة من مدينة سرت، وهي جزء من «ولايات» أعلن قيامها في ليبيا.
وبعد أشهر منذ انطلاق أولى العمليات الكبرى لإخراج تنظيم الدولة من أكبر مدن غربي العراق، ومن الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا شمال مدينة حلب، بدا أن التنظيم يخسر «أراضيه» وإن لم يكن بالسرعة التي سيطر بها عليها سواء في سورية أو العراق أو ليبيا، وإن كانت تلك الخسارة تحدث بصعوبة، كما تشهد على ذلك مقاومته في الموصل، وقبل ذلك في الفلوجة والرمادي. وخسر التنظيم -وفق بيانات غربية- آلاف المقاتلين خلال سنة 2016 في عمليات التحالف وفي مختلف العمليات على الجبهات السورية والعراقية والليبية.