لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 5 Feb 2017 09:17 AM

حجم الخط

- Aa +

شاي وقهوة

هل من الممكن تفسير كل ما تشهده أمريكا حالياً من تغييرات وانقسامات، ومظاهرات وجدل، من خلال حزبي الشاي والقهوة؟.

شاي وقهوة
أنيس ديوب

هل من الممكن تفسير كل ما تشهده أمريكا حالياً من تغييرات وانقسامات، ومظاهرات وجدل، من خلال حزبي الشاي والقهوة؟.
دعونا نرى.
أولاً فإن حزب الشاي أو حركة الشاي، استوحت اسمها من احتجاج شعبي نفذه أميركيون عام 1773 على ضرائب فرضها البرلمان البريطاني على الشاي المستورد إلى المستعمرات الأميركية، وقاموا خلاله بالاستيلاء على ثلاث سفن بريطانية في ميناء بوسطن، ورموا صناديق الشاي في المياه، ليشعلوا بذلك شرارة الثورة الأمريكية أو حرب الاستقلال ضد الاستعمار البريطاني. وقد برزت هذه الحركة أو الحزب بقوة على الساحة السياسية الأميركية بعد الأزمة المالية عام 2009 التي أنهكت الاقتصاد الأميركي، واضطرت الحكومة للتدخل بشكل غير مسبوق عبر حزمة إنقاذ لدعم البنوك والشركات.
وأجندة حزب الشاي تفوح منها بوادر حملة كبرى لمناهضة الإسلام، ووقف ما يسمى في أمريكا والغرب بـ «الأسلمة»، حيث كشفت صحيفة «الأوبزيرفر» البريطانية قبل سنوات عديدة عن علاقات وطيدة بين «رابطة الدفاع الإنجليزية» في المملكة المتحدة وحركة الشاي، ومنظمات متطرفة أخرى.

وقالت الصحيفة إن رابطة الدفاع الإنجليزية، دعت الحاخام اليهودي ناحوم شيفرن إلى لندن حيث تحدث بشأن قوانين الشريعة الإسلامية، وبحث طرق تمويل نشاطات المنظمات التي تسعى إلى مواجهة «أسلمة المجتمعات الأوروبية».

وأضافت أن حلقة الوصل بين «حركة الشاي» و»رابطة الدفاع» هو رئيسة منظمة «أوقفوا أسلمة أميركا» باميلا غيلر التي كان لها دور بارز في إشعال حمى الاحتجاجات على بناء مسجد قرطبة قرب موقع برجي التجارة في جادة مانهاتن بمدينة نيويورك. وأشارت الأوبزيرفر إلى أن غيلر التي تعتبر مدللة الجناح اليميني المتطرف المعادي للإسلام في حركة الشاي، باتت تلعب دورا هاما في إدخال ظاهرة «الإسلاموفوبيا» (الخوف من الإسلام) ضمن أجندته.
ويبدو أن حركة الشاي هذه سيكون لها تأثير بارز على توجيه السياسة الأميركية، لا سيما بعد تحقيق مرشحيها مفاجآت عدة في الانتخابات التمهيدية الأمريكية على مدى السنوات الأخيرة. ويبدو أيضاً، والله أعلم، أن تمدد اليمين المتطرف هذا عبر حركة الشاي وهيمنتها في ولايات الجنوب الأمريكي تحديداً، دفع مجموعة من الجيل الثاني من المهاجرين من دول العالم الثالث، لتأسيس حزب صغير في هوليوود في يناير/كانون الثاني 2010 يدعى «حزب القهوة» هدفه مواجهة أفكار حزب الشاي، والتعبير عن وجهة نظر مضادة لتطرفه وعنصريته.

 

ولأن المثل الأميركي يقول: «كل بنس له وجهان» كان لا بد أن تظهر، في ظل الحرية الأميركية، حركة مضادة لحزب الشاي، فكان ظهور حزب القهوة. وبينما تأسس حزب الشاي في ولايات الجنوب المحافظة، حيث نفوذه الكبير، تأسس حزب القهوة في هوليوود.
كل هذا ذكرني بالحمار والفيل في أمريكا . فقصة الحمار مع الديمقراطيين بدأت سنة 1828 عندما اختار المرشح الديمقراطي لخوض سباق الرئاسة آنذاك أندرو جاكسون حمارا  وألصق على ظهره شعار حملته الانتخابية وقاده وسط القرى والمدن المجاورة لمسكنه من أجل الدعاية لبرنامجه الإنتخابي.

أما الفيل فلم يتحول إلى شعار سياسي للجمهوريين إلا عام 1870 عندما قام أيضا رسام الكاريكاتور الأميركي الشهير توماس ناست بالتعبير عن تذمره مما وصفه بخروج الحزب الجمهوري عن قيمه الليبرالية واختصر الحزب في رسم كاريكاتوري لفيل ضخم مذعور يحطم كل ما تطؤه قدماه.
في أمريكا كل شيئ جائز، وبالفعل كل شيئ، وليس البنس فقط، له وجهان اثنان. .