لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 10 Apr 2017 09:39 AM

حجم الخط

- Aa +

سارقو الرمال في السعودية يتسببون بموت متنزهي الصحراء

لصوص الرمال في السعودية يتسببون بشراك للمتنزهين في المناطق الصحراوية بسبب الحفر العميقة التي تخلفها سرقتهم لتلك الرمال

سارقو الرمال في السعودية يتسببون بموت متنزهي الصحراء

ذكر تقرير أمس الأحد أن لصوص الرمال في السعودية يتسببون بشراك للمتنزهين في المناطق الصحراوية بسبب الحفر العميقة التي تخلفها سرقتهم لتلك الرمال.

 

وقالت صحيفة "الحياة" السعودية في تقرير مطول "إذا أردت أن تتنزه في بعض الأماكن الصحراوية في المنطقة الشرقية، خلال الإجازات وتمارس أي نوع من الرياضات مثل ركوب الخيل أو التطعيس، فعليك أن تكون حذراً جداً، لأنك لا تعلم أين ستصادفك حفرة عميقة، تتربص بك وبالمتنزهين وتهدد سلامتهم بعدما تسبب بها سارقو الرمال وتركوها من دون أي لوحات تحذيرية".

 

وأوضحت أن "لصوص الرمال في السعودية الذي يخلفون هذه الحفر التي تسمى في الشرقية (قص) وفي الوسطى (دركال)، لا يدركون أن جريمتهم تتعدى السطو على ثروات طبيعية، إلى التسبب بالقتل من خلال هذا الشرك الذي نصبوه ليبتلع المارة بمركباتهم".

 

وكان آخر هذه الحوادث سقوط شابين مع حصانيهما في حفرة عمقها 40 متراً، فنفق الحصانان وأصيب الشابان إصابات بليغة، وفق ما أظهرت مقاطع وصور تداولها سعوديون على نطاق واسع. وبحسب أنباء تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الشابين كانا يتسابقان على طريق الرياض - الدمام السريع من دون أن يدركا أن أمامهما حفرة عميقة خلفها سارقو الرمال، فسقطا فيها وهرع إلى إنقاذهما مواطنون كانوا بالقرب منهما ونقلوهما إلى أقرب مستشفى.

 

وانتشرت صور الشابين المصابين بجوار حصانيهما اللذين نفقا، لتثير عاصفة من الغضب وتساؤلات عن أسباب استفحال الظاهرة بشكل مخيف في مواقع سياحية كثيرة ترتادها آلاف العوائل والأسر تعتبرها متنفساً لها، وتحولت إلى خطر يهدد حياتهم.

 

وذكرت الصحيفة اليومية أن المغردين في وسائل التواصل الاجتماعي لم يخفوا غضبهم من أعمال سرقة تتم في وضح النهار، مطالبين بتطبيق عقوبة القتل العمد على سارقي الرمال.

 

وتعاقب لائحة الغرامات والجزاءات عن المخالفات البلدية الصادرة من وزارة الشؤون البلدية والقروية نقل الأتربة من غير الأماكن المخصصة لها بغرامة ألف ريال (266 دولار) ولا تزيد عن ثلاثة آلاف ريال (800 دولار) وحجز وسيلة النقل لأسبوع، فيما تصل غرامة عدم وضع لوحات تحذيرية عليها إلى عشرة آلاف ريال (2667 دولار).

 

مواطنون يوثقون

 

وثق سعوديون في مقاطع مصورة انتشار الحفر العميقة التي يطلق عليها الدركال والتي تترك من دون أي إشارات تحذيرية أو لافتات للمارة أو المركبات، لتعرض حياة المتنزهين إلى الخطر، بينها مقطع نشره أحد المواطنين العام الماضي حذر فيه من خطورة دركال في بلدية المزاحمية من دون أي لوحات إرشادية أو إضاءة حول الموقع الذي أصبح عمقه عشرات الأمتار ويهدد حياة المارة ليلاً ونهاراً.

 

واستجابت بلدية المزاحمية مؤكدة صحة الفيديو. وأشارت في بيان إلى أن  الدركال مصرح حكومياً، وحدث تلف في حواجزه، وقررت إغلاق الموقع إلى حين عمل حواجز حوله، وتأمين وسائل السلامة.

 

وفي مقطع آخر، أظهر أحد المواطنين دركالاً تركه مقاول من دون أي تنبيه لأعمال الحفر فيه، واكتفى بوضع حجر صغير لا يكفي إلى لفت انتباه المارة إلى وجوده.

 

وبحسب صحيفة "الحياة"، تكثر حوادث سرقة الرمال الناعمة في السعودية خصوصاً في المنطقة الشرقية، إذ رصدت بلدية غرب الدمام خلال حملات لها نفذتها أخيراً حوالي 240 شاحنة مخالفة تنهل الرمال في الدمام والظهران، وحصلت 714 ألف ريال من المخالفين.

 

وضبطت أجهزة الأمن آلاف الشاحنات خلال السنوات الماضية في المنطقة الشرقية، كان نصيب مدينة الظهران في  2015 منها، حوالي 500 شاحنة ومعدة، فيما تجاوزت إيرادات تلك المخالفات خلال الفترة نفسها 700 ألف ريال.

 

وقبل أكثر من عام، حذرت لجنة مراقبة الأراضي في إمارة منطقة جازان -جنوب غرب المملكة- من خطورة عمليات نهل الرمال، التي تتم أسفل الجسور والكباري وفي مجاري الأودية، بعدما تسببت في أضرار لها.

 

وتزايدت خلال السنوات الأخيرة تحذيرات مسؤولين من انتشار ظاهرة سرقة الرمال الناعمة، وتداعياتها الاقتصادية والبيئية الخطرة، لافتين إلى أن مرتكبيها هم "عصابات منظمة تديرها أيادٍ سعودية، تضم عمال مخالفين، وتدرّ عليهم أرباحاً تفوق المليون ريال شهرياً"، بعدما كونت سوقاً سوداء لبيع الرمل بأسعار باهظة.

 

وأكد مختصون أن عمالاً يعمدون إلى سرقة الرمال من أماكن متفرقة في المملكة تمتاز بوفرتها فيها، محققين أرباحاً كبيراً، موضحين أن شيولاً واحداً يعمل لـ100 سيارة، وتقدر كلفة السيارة الواحدة بـ20 ريالاً، لتحقق بذلك الحمولة الواحدة مكسباً بألفي ريال يومياً، لافتين إلى أن كلفة المتر الواحد 20 ريالاً للسيارة، ويتوقع تحميل ألفي سيارة يومياً، مقدرين بذلك المكسب الشهري  لـ "الشيول" الواحد بـ1.2 مليون ريال.

 

وحاولت المملكة وضع حلول لسرقات الرمال، فخصصت مواقع محددة للنهل منها مجاناً، لكن ذلك لم يشبع جشع التجار والمقاولين، الذي يعمدون إلى نهل الرمال من دون تراخيص رسمية ومن أماكن غير مصرح فيها من الجهات الرسمية، بات معها الاستثمار في الرمال استثماراً خفياً تجني من ورائه الشركات والمقاولون أرباحاً خيالية.