لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 30 Oct 2016 01:04 PM

حجم الخط

- Aa +

احتجاجات عارمة وحرق سيارات شرطة بسبب طحن تاجر سمك مغربي ومخاوف من أن يتحول لمحمد بوعزيزي آخر

احتجاجات عارمة وحرق سيارات شرطة بسبب طحن تاجر سمك مغربي في سيارة القمامة ومخاوف من أن يتحول لمحمد بوعزيزي آخر 

احتجاجات عارمة وحرق سيارات شرطة بسبب طحن تاجر سمك مغربي ومخاوف من أن يتحول لمحمد بوعزيزي آخر
محسن فكري

شهدت شوارع في مدينة الحسيمة شمال المغرب حالة غليان شعبي على اثر مقتل الشاب محسن فكري الذي لفظ أنفاسه، ليل الجمعة، بين فكي آلة عصر داخل شاحنة قمامة وذلك أثناء مصادرة بضاعته من الأسماك المعدة للبيع من قبل سلطات المدينة ما دفع به إلى محاولة استعادة بضاعته من خلال الارتماء في الشاحنة حسب المعلومات المتوفرة.

 

 

 

وقالت صحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية إن السلطات الإدارية وجدت نفسها في حالة خوف من أن تتحول التظاهرة الحاشدة التي انتظم فيها سكان المدينة للتنديد بما وصفوه بـ "الحكرة" و"استبداد" السلطة في حق المواطنين البسطاء، إلى أعمال شغب قد تخرج عن السيطرة، وهو ما دفع بها إلى استقدام تعزيزات أمنية في ظل معطيات حول توافد عشرات سيارات الأمن من مدن أخرى لتطويق الوضع وتحسباً لأي طارئ.

 

 

وذهب البعض إلى تشبيه واقعة تاجر السمك بما عرفته نهاية العام 2010 اثر إقدام الشاب التونسي محمد البوعزيزي على الانتحار احتجاجاً على مصادرة عربة الخضار التي يملكها، غير أن نشطاء على موقع فيسبوك عارضوا ما تم وصفه بانتحار تاجر السمك معتبرين أن الأخير قتل على اعتبار أن مسؤول أمني أمر السائق بـ "طحنه" وأنه لم ينتحر.

 

وفي محاولة للتخفيف من موجة الغضب، سارع محافظ المدينة برفقة بالمدعي العام، بلباس بعيد عن الرسميات، إلى التحاور مع المحتجين واعداً بفتح تحقيق في الموضوع.

 

من جهته ندد "التجمع العالمي الأمازيغي" بأسباب وظروف الحادثة، لافتا إلى أن العديد من الروايات تؤكد أن أحد رجال السلطة أعطى أمراً لعصر المواطن المذكور مع الأزبال في شاحنة القمامة، مشيراً إلى أن الواقعة تأتي في سياق متسم بتراجع الدولة عن التزاماتها الحقوقية وتفشي الظلم والطغيان وخرق القانون، حسب تعبيره.

 

وصادرت سلطات المدينة ما يقرب خمسة أطنان من السمك اشتراه الضحية من داخل ميناء الحسيمة لإعادة بيعه بالتجزئة، غير أن السلطات تحججت بأن صنف هذا السمك يمنع صيده، وعقب رميه في حاوية القمامة اعترض الضحية البالغ 32 سنة،على إتلاف بضاعته على اعتبار أنه وضع فيها كامل رأسماله.

 

وانتشرت منذ الواقعة، هاشتاكات على مواقع التواصل، تندد بظروف الحادثة، ومطالب بمعاقبة المؤولين عن مقتل تاجر السمك، والى جانب (#شهيد_الحسيمة) و(#كلنا_محسن_فكري)، و(#شهيد_الحكرة)، انتشر بسرعة مهولة وسم (#طحن_مو) (اسحق من ولده) في إشارة إلى التعبير الدارج والذي تلفظ به المسؤول الأمني عند إصداره أوامر لسائق الشاحنة بتشغيل آلة “الضغط” والتي تسببت في موت الضحية، وقال موقع "بابوبي" أن وسم (#طحن_مو) تجاوز في فترة قياسية وسم الفنان اللبناني (#ملحم_بركات) الذي توفي في اليوم نفسه.

 

كما نددت جمعية تجار ومصدري ومصنعي السمك بالمدينة، بما وصفته بـ "العمل الوحشي والهمجي الذي يعود بنا إلى القرون الوسطى والجاهلية"، داعية الجهات المسؤولة إلى فتح تحقيق في الموضوع.

 

وبحسب صحيفة "رأي اليوم"، أظهرت فيديوهات أعمدة دخان وسيارات شرطة تم قلبها وإضرام النار فيها، من طرف محتجين، في أحد أزقة الحسيمة، وذلك في غياب تام للأمن، كما شهدت مدن وجدة وتطوان ومارتيل احتجاجات على الحادثة، فيما تزايدت الدعوات للاحتجاج في مدن عدة من بينها الدار البيضاء التي دعا نشطاء إلى تنظيم تظاهرة بساحة ماريشال التي كانت في فترة سابقة مكاناً لتجمع مؤيدي حركة 20 فبراير، فبما دعا الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) أنصاره إلى الامتناع عن الاستجابة للدعوات المتعالية للاحتجاج.

 

كما أصدرت كل من جماعة العدل والإحسان (إسلامية) وحزب النهج الديمقراطي (يساري) المعارضين، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان بيانات شديدة اللهجة نددت فيها ما وصفته بـ "الفعل الاستبدادي".

 

وقالت الصحيفة إن مرصد الشمال لحقوق الإنسان دخل على الخط ببلاغ وصف فيه إقدام دورية الشرطة على مصادرة بضاعة الضحية، بأنه تم بطريقة غير قانونية. واستنكر المرصد "عجز الدولة عن صون حقه في الحياة باعتباره أسمى ما يصبو إليه الكائن البشري من جهة، وبحقه في العيش الكريم من جهة ثانية". وطالب بالكشف العاجل عن ملابسات مقتل محسن فكري، وتقديم الجناة المتسببين في ذلك إلى العدالة في أقرب وقت.