لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 7 Nov 2016 12:50 PM

حجم الخط

- Aa +

الانتخابات الأمريكية غدا، كلينتون أم ترامب من هو أسوأ الشرين في البيت الأبيض؟

يتفق الأمريكيون أن كلا المرشحين هما الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة، فمن هو أسوأ الشرين، ومن سينتخب الأمريكيون غدا؟

الانتخابات الأمريكية غدا، كلينتون أم  ترامب من هو أسوأ الشرين في البيت الأبيض؟

من ويل دانام - واشنطن 6 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - لدى هيلاري كلينتون مجموعة من أقوى المؤهلات التي تقدم بها مرشح لنيل منصب الرئيس الامريكي على الإطلاق. فقد كانت في يوم من الأيام السيدة الأولى وعضوا في مجلس الشيوخ ووزيرة للخارجية وواحدة من العالمين ببواطن الأمور في واشنطن تمتد خبرتها السياسية لعشرات السنين، لكنها في الوقت نفسه شخصية اختلفت فيها الآراء.


وإذا استطاعت كلينتون (69 عاما) مرشحة الحزب الديمقراطي الفوز على المرشح الجمهوري دونالد ترامب (70 عاما) في الانتخابات يوم الثلاثاء فستصبح أول امرأة تنتخب لشغل منصب رئيس الولايات المتحدة بعد أن أصبحت أول امرأة واحدة من بين السيدات الأول التي تنتخب لشغل منصب عام وأول امرأة يرشحها أحد الحزبين الرئيسيين لمنصب الرئيس.

وكانت كلينتون فشلت في محاولتها الأولى عام 2008 للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي الذي اختار باراك أوباما حينذاك.

وقد اتسمت الفترة التي ظهرت فيها كلينتون على الساحة السياسية الأمريكية بالاستقطاب الحزبي الشديد والانقسامات الكبيرة في المجتمع الأمريكي. وتتباين آراء الأمريكيين تباينا كبيرا بشأن كلينتون.

ويرى معجبوها أنها زعيمة حازمة قادرة بل وملهمة في بعض الأحيان تحملت مصاعب شديدة من خصومها السياسيين الساعين لإسقاطها. ويعتبرها منتقدوها شخصية عديمة الضمير وانتهازية متعطشة للسلطة.

دخلت كلينتون سباق انتخابات 2016 باعتبارها صاحبة أفضل فرص الفوز بترشيح حزبها. غير أنها كانت شخصية من داخل المؤسسة الأمريكية وصاحبة باع طويل من الخبرة السياسية وذلك في وقت كان الناخبون يتطلعون فيه فيما يبدو لشخصية من خارج المؤسسة.

واستطاعت التغلب على تحد صعب على غير المتوقع من السناتور الأمريكي بيرني ساندرز الذي يصف نفسه بأنه اشتراكي ديمقراطي لتفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في يوليو تموز الماضي.

وعلى مدى عشرات السنين خاضت كلينتون معارك مع خصومها من المحافظين والجمهوريين وخرجت سالمة من صراعات كان من بينها ما دار حول عدم إخلاص زوجها بيل كلينتون ومحاولة فاشلة من جانب الجمهوريين لعزله من منصبه وتحقيقات في معاملات تجارية سابقة وكذلك استخدامها جهاز خادم كمبيوتر خاص لرسائل البريد الالكتروني وهي وزيرة للخارجية.

ومن الأحداث الشهيرة أنها شكت في عام 1998 أثناء فترة رئاسة زوجها من "مؤامرة يمينية كبيرة."

ويؤيدها كثير من الديمقراطيين لمناداتها بحقوق المرأة في الداخل والخارج وبالعدالة الاجتماعية وبإتاحة الرعاية الصحية. غير أن استطلاعات الرأي تظهر أن أغلبية من الناخبين الأمريكيين لا يثقون بها.

وفي مواجهة ترامب قطب صناعة العقارات صورت كلينتون ترشيحها كحصن لدرء خطر فريد على الديمقراطية الأمريكية قالت إنه يمثله.

وخلال الفترة التي شغلت فيها منصب وزيرة الخارجية في إدارة الرئيس أوباما من 2009 إلى 2013 تصدت للحرب الأهلية في كل من سوريا وليبيا والبرنامج النووي الإيراني ونفوذ الصين المتنامي وإصرار روسيا على تأكيد دورها وإنهاء حرب العراق والحرب في أفغانستان بالإضافة إلى محاولة لم يكتب لها النجاح لتسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وكانت كلينتون مرشحة للرئاسة عندما استطاعت - خلال جلسة استماع صعبة في الكونجرس امتدت 11 ساعة في أكتوبر تشرين الأول عام 2015 - اتقاء انتقادات من الجمهوريين للطريقة التي تعاملت بها مع هجوم شنه متشددون في بنغازي بليبيا عام 2012 وقتل فيه السفير الأمريكي.

وتركزت تلك الجلسة وجلسة أخرى عقدت في يناير كانون الثاني 2013 وهي لا تزال وزيرة للخارجية على اتهامات بتسبب وزارة الخارجية في ثغرات أمنية كان لها دور في الهجوم.

ودفعها ارتياب خصومها ووسائل الإعلام فيها منذ فترة طويلة إلى البقاء في حالة حذر.

وقالت كلينتون في معرض قبولها ترشيح الحزب الديمقراطي هذا العام "الحقيقة طوال كل هذه السنوات من الخدمة العامة أن شق الخدمة أسهل دائما من الشق العام. وأتصور أن بعض الناس لا يعرفون كيف يكونون رأيا في شخصي."

وفي ذلك المؤتمر نفسه أشاد أوباما بسنوات خبرتها وقال "لم يحدث قط أن كان هناك شخص أكثر تأهيلا سواء رجل أو امرأة ولا حتى أنا أو بيل من هيلاري كلينتون لشغل منصب رئيس الولايات المتحدة."

وقد اتهم الجمهوريون كلينتون بمخالفة القانون باستخدامها خادم الكمبيوتر الخاص لبريدها الالكتروني وهي وزيرة للخارجية. وفي يوليو تموز وصمها جيمس كومي مدير مكتب التحقيقات الاتحادي بالاهمال الشديد في تعاملها مع البريد الالكتروني غير أن وزارة العدل قبلت توصيته بعدم توجيه اتهامات جنائية إليها.

وقالت كلينتون خلال مناظرة في 26 سبتمبر أيلول مع ترامب مشيرة إلى أن تعاملها مع البريد الالكتروني كان "خطأ" تتحمل هي مسؤوليته "لو اضطررت إلى ذلك مرة أخرى فمن الواضح أنني سأفعل ذلك بشكل مختلف."

وتجدد الجدل مرة أخرى في 28 أكتوبر تشرين الأول عندما أخطر كومي أعضاء الكونجرس الأمريكي بأن مكتب التحقيقات الاتحادي يحقق في مجموعة جديدة من رسائل البريد الالكتروني غير أنه قال أن أهميتها غير واضحة.

وانتهز ترامب ذلك فراح يهزأ بهيلاري "المحتالة" وقال إنه سيسعى لسجنها إذا ما فاز في الانتخابات وشجع أنصاره على ترديد هتاف "احبسوها".

وصورت كلينتون ترامب على أنه عنصري من دعاة الكراهية ومنحاز للرجال على حساب النساء ومتهرب من الضرائب ومعجب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولا يصلح لشغل منصب الرئيس والقائد العام للقوات المسلحة.

ورد ترامب في مناظرتهما في 19 أكتوبر تشرين الأول بانها "إمرأة شريرة جدا" عندما أشارت إلى أنه يحاول التنصل من دفع الضرائب الأعلى التي تنادي هي بفرضها على الأغنياء.

* جذور من الغرب الأوسط

ولدت هيلاري رودهام كلينتون في 26 أكتوبر تشرين الأول 1947 وكانت أكبر ثلاثة أخوة ولدوا لأب كان يملك شركة صغيرة وصفته بأنه "جمهوري محافظ" وأم ديمقراطية بشكل غير معلن.

تقول إنها ورثت عن أبيها ضحكته المميزة التي تصفها بأنها قهقهة عالية وقد سمعها الأمريكيون مرارا.

التحقت هيلاري بمدارس عامة ثم التحقت عام 1965 بكلية ويلسلي في ماساتشوسيتس -وهي مخصصة للبنات- حيث ترأست نادي الشباب الجمهوريين.

وفي خطاب ألقته في حفل التخرج من كلية ويلسلي لفتت هيلاري إليها الأنظار عندما استهلت خطابها بملاحظات مرتجلة تتحدى فيها تعليقات ألقاها المتحدث الرئيسي في الحفل وهو سناتور أمريكي.

شهدت آراؤها السياسية تحولا في فترة الصراع من أجل الحقوق المدنية في الستينات وتصاعد حرب فيتنام. وحضرت المؤتمر العام للحزب الجمهوري عام 1968 الذي اختار ريتشارد نيكسون مرشحا للرئاسة لكنها سرعان ما أصبحت ديمقراطية.

وفي كلية القانون بجامعة ييل التقت بطالب لديه طموح مماثل من ولاية أركنسو هو بيل كلينتون وأصبحا صديقين. ثم انتقلت إلى واشنطن للعمل في لجنة بالكونجرس أثناء عملية مساءلة الرئيس نيكسون على خلفية فضيحة ووترجيت والذي استقال في عام 1974 .

انتقلت هيلاري إلى أركنسو لتكون مع بيل ليتزوجا في عام 1975 ثم عملت في شركة كبرى للاستشارات القانونية في حين قفز بيل إلى عالم السياسة ثم انتخب حاكما لولاية أركنسو عام 1978 في الثانية والثلاثين من عمره. أنجب الاثنان طفلتهما الوحيدة تشيلسي عام 1980.

وبصفتها السيدة الأولى لحاكم أركنسو كانت هيلاري محامية ذات نفوذ في عاصمة الولاية ليل روك وعضو بمجلس إدارة شركة وول مارت.

تعرف معظم الأمريكيين عليها أثناء محاولة زوجها الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة عام 1992 . قال بيل كلينتون آنذاك إن الناخبين سيحصلون إذا انتخبوه على "اثنين بسعر (سلعة) واحدة". لكن هيلاري قالت إنها ليست المرأة التي "تجلس في المنزل وتعد الطعام".

وبعد أن اتهمت امرأة تدعى جينيفر فلاورز بيل كلينتون أثناء حملة الانتخابات الرئاسية بإقامة علاقة جنسية معها ظهرت هيلاري على شاشة التلفزيون مع زوجها للدفاع عنه مستشهدة بأغنية المغنية الشهيرة تامي واينت "ستاند باي يور مان".

لكن المنتقدين المحافظين يرسمون لها صورة امرأة متشددة في الدفاع عن حقوق المرأة وتمثل خطرا على القيم التقليدية للأسرة.

* خلافات في البيت الأبيض

هزم بيل كلينتون منافسه الجمهوري المخضرم جورج بوش في نوفمبر تشرين الثاني عام 1992 وعندما كانت السيدة الأمريكية الأولى خلال الفترة بين عامي 1993 و2001 كانت هيلاري نشطة للغاية وانخرطت في شؤون السياسة بدرجة أكبر من غيرها من زوجات الرؤساء السابقين.

وهاجم منتقدوها جهودها الفاشلة للحصول على موافقة الكونجرس على برنامج إصلاح للرعاية الصحية وسخروا منه مطلقين عليه اسم "هيلاري كير."

وفي مؤتمر للأمم المتحدة في الصين عن المرأة عام 1995 قالت هيلاري "إن حقوق الإنسان هي حقوق المرأة وإن حقوق المرأة هي حقوق الإنسان."

وخضعت هيلاري وزوجها لتحقيق مطول في معاملات استثمارية سابقة لكن لم يوجه لهما في النهاية أي تهم. وواجهت شركة عقارية اسمها وايتووتر تدقيقا تمخض عنه فتح تحقيق رسمي ضم في وقت لاحق التحقيق في مزاعم علاقة جنسية لبيل كلينتون مع متدربة البيت الأبيض مونيكا لوينسكي.

وعثر على نائب مستشار البيت الأبيض فينس فوستر -الذي تردد اسمه في قضية وايتووتر وهو صديق مقرب من أسرة كلينتون- ميتا بطلق ناري في عام 1993. وخلصت التحقيقات إلى أنه انتحر.

وفي مذكراتها عام 2003 هاجمت هيلاري "مؤيدي نظرية المؤامرة والمحققين الذين حاولوا إثبات أن فينس قد قتل للتغطية على ما ’عرفه بشأن وايتووتر,".

وفي عام 2000 خلص التحقيق الرسمي إلى عدم وجود دليل كاف يثبت تورط كلينتون وزوجته في أي سلوك إجرامي يتعلق بشركة وايتووتر.

وفي ديسمبر كانون الأول 1998 صوت مجلس النواب الذي يقوده الجمهوريون لعزل الرئيس للمرة الثانية في تاريخ الولايات المتحدة متهمين بيل كلينتون "بجرائم وسوء تصرف كبير" بشأن كذبه المزعوم تحت القسم وعرقلة سير العدالة للتغطية على علاقته بمونيكا لوينسكي.

وبرأ مجلس الشيوخ الذي يقوده الجمهوريون أيضا كلينتون في فبراير شباط عام 1999. ووصفت كلينتون محاولة العزل بأنها إساءة استغلال للسلطة من قبل الجمهوريين "بمحاكمة على الطريقة السوفيتية" وأدانت ما وصفته بأنها "محاولة انقلاب على الحكم من قبل الكونجرس."

وقالت أيضا إنها "كانت تريد لي عنق بيل" على علاقته وإنها وبخته بشكل خاص. وفي النهاية قالت إنها قررت أنها لا تزال تحبه.

وكتبت هيلاري في كتابها "تاريخ حي" الذي نشرته عام 2003 "كل ما أعرفه هو أنه لا يوجد من يفهمني أكثر منه ولا أحد يجعلني أضحك مثل بيل."

بعد ذلك بوقت قصير دشنت هيلاري حملتها لخوض الانتخابات الرئاسية. واشترت منزلا في منطقة تشاباكوا كي تصبح من سكان نيويورك. وفازت هيلاري بمقعد في مجلس الشيوخ في نفس الشهر الذي ترك فيه زوجها الرئاسة عام 2001 وظلت تشغل عضوية المجلس حتى عام 2009.

ودخلت هيلاري السباق للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في عام 2008 وكانت صاحبة الصدارة لكن باراك أوباما فاز في النهاية بترشيح الحزب وهزم الجمهوري جون مكين ليصبح أول رئيس أمريكي من السود.

وفي وقت سابق من العام الجاري أيد أوباما هيلاري بقوة ضد المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

وقال أوباما في مؤتمر انتخابي في سبتمبر أيلول "ما يميز هيلاري هو أنها تواصل (تقدمها) دون توقف ولا تمل من المحاولة. ولا تتوقف أبدا عن القتال من أجلنا حتى لو لم نشيد بذلك دائما."

 

بالترهيب والإهانات ترامب يقترب من البيت الأبيض غير عابئ بالفضائح

من بيل تروت -واشنطن 7 نوفمبر تشرين الثاني (رويترز) - قلب دونالد ترامب التقاليد الديمقراطية الأمريكية رأسا على عقب في رحلته التي بدأت قبل 17 شهرا للفوز بالرئاسة الأمريكية مستغلا في ذلك قدراته الفائقة على الترهيب والمبالغة وبراعته في التعامل مع وسائل الإعلام والتي جعلت منه واحدا من أشهر رجال الأعمال في العالم.

ومنذ أعلن ترامب خوضه سباق الرئاسة من خلال الحزب الجمهوري على المدخل المؤدي إلى السلم الكهربائي لبرج ترامب الفخم الذي يملكه استطاع الجمع بين الحضور الآسر والنزوع لخوض المعارك وبين القدرة على مخاطبة النخبة والجماهير العريضة في آن واحد وبين فاحش الكلام والظهور بمظهر الورع.

وتمثل الانتخابات التي يخوضها ترامب غدا الثلاثاء في مواجهة هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي أول مرة يسعى فيها للفوز بمنصب عام. ووصف ترامب هذا السعي بأنه حركة لا حملة انتخابية.

واجتذب ترامب أعدادا غفيرة من المتحمسين لمؤتمراته الجماهيرية التي هلل له الناس فيها لأنه "نطق بما يدور في أذهان الجميع."

ووصمه منتقدوه بكراهية النساء وعدم الإلمام بمعلومات كافية عما يتحدث فيه وبالفظاظة والإتيان بتصرفات لا تليق برئيس وبالعنصرية والرياء وتهييج الجماهير والتحرش بالنساء. وهذه كلها اتهامات نفاها ترامب.

واستغرق ترامب (70 عاما) ما يزيد قليلا على عشرة أشهر في التغلب على 16 مرشحا آخرين ليصبح أول مرشح لأحد الحزبين الرئيسيين يخوض الانتخابات دون أن يمتلك أي خبرات حكومية منذ الجنرال دوايت أيزنهاور في الخمسينات.

واجتذب ترامب عددا قياسيا من الأصوات في الانتخابات التمهيدية لكنه أحدث في الوقت نفسه صدعا في الحزب الجمهوري.

ثم التفت إلى كلينتون (69 عاما) في سباق انتخابي اتسم بصراعات كان من بينها اضطراب في أوساط العاملين في حملته الانتخابية واتهامات بالتحرش بنساء وزعمه الذي لم يتأكد قط أن كلينتون ووسائل الإعلام زوروا الانتخابات لإبعاده.

وصدم ترامب الكثيرين بقوله إنه قد لا يقبل نتيجة الانتخابات إذا انهزم مخالفا بذلك العرف الذي جرى عليه انتقال السلطة سلميا في الولايات المتحدة.

كما قال إنه سيأمر بالتحقيق مع كلينتون بسبب أسلوب تعاملها مع رسائل البريد الالكتروني إذا ما أصبح رئيسا وتعهد بسجنها.

وأخذت حملته الانتخابية منحى شائنا في أكتوبر تشرين الأول بنشر مقطع فيديو صور عام 2005 يقول فيه ترامب لصحفي تلفزيوني دون أن يدري أن ما يقوله يتم تسجيله إنه يحب تقبيل النساء دون أن يبدين استعدادهن لتقبل ذلك وإنه قد يمسك بعوراتهن دون أن يوجهن له أي اتهام لثرائه وشهرته.

وقال ترامب إن هذه التعليقات مجرد ثرثرة عابرة ونفى ما تلا ذلك من اتهامات وجهتها له أكثر من عشر نساء قلن إنه تحسسن أجسادهن أو تحرش بهن جنسيا.

* قتامة تظلل أمريكا

وخلال الحملة الانتخابية وخاصة في كلمته في مؤتمر الحزب الجمهوري في يوليو تموز الماضي رسم ترامب صورة قاتمة لأمريكا وقد جثت على ركبتيها أمام الصين والمكسيك وروسيا وتنظيم الدولة الإسلامية.

وقال إن الحلم الأمريكي انتهى إذ أخمدته مصالح خبيثة في عالم الأعمال والساسة الفاسدون وإنه وحده يمكنه أن يحيي هذا الحلم.

وقال ترامب إنه سيجدد عظمة أمريكا من خلال قوة شخصيته ومهاراته التفاوضية وبراعته في إدارة الأعمال.

وطرح خططا غير واضحة للفوز بتنازلات اقتصادية من الصين ولبناء جدار على الحدود الجنوبية للولايات المتحدة لمنع تهريب المهاجرين وإرغام المكسيك على سداد قيمة بناء الجدار.

وتعهد بإلغاء برنامج الرعاية الصحية "أوباما كير" وأن يكون في الوقت نفسه "أعظم رئيس في مجال الوظائف خلقه الله على الإطلاق" كما اقترح منع مواطني دول الشرق الأوسط التي تشهد حروبا من دخول الولايات المتحدة فيما يمثل تعديلا لدعوته السابقة لحظر دخول المسلمين.

وروج ترامب لنفسه باعتباره يمثل قصة النجاح المثلى. فقد كان يواعد الجميلات وتزوج ثلاثة منهن وكان له برنامج تلفزيون الواقع الخاص به وأقام ناطحات سحاب تحمل اسمه بحروف ذهبية كبيرة.

وقال إن كل شيء في حياته كان الأعظم والأكبر والأفخر والأنجح وذلك رغم أن الانتقادات انهالت عليه لما مر به من إفلاس وإخفاق نوادي القمار التي أنشأها في أتلانتيك سيتي بولاية نيوجيرزي وما اعتبره منتقدوه تفاخرا أبداه في غير موضعه عند مواجهته بالدليل على أنه تهرب من دفع ضرائب.

وقد سبق أن فكر ترامب في خوض انتخابات الرئاسة ورأى البعض في بداية الأمر في مسعاه شعورا بالخيلاء لإشباع إحساسه بتضخم الذات وتلميع اسمه التجاري.

وكان من المتوقع ألا تطول هذه المحاولة غير أنه مع تقدم الموسم الانتخابي أصبح ترامب في صدارة السباق وفاز في الانتخابات التمهيدية بالولاية تلو الأخرى رغم حملته غير التقليدية التي اعتمدت على اللقاءات الجماهيرية الضخمة وتجاهلت إلى حد كبير أنشطة الدعاية على مستوى القواعد الحزبية.

وأدرك من عينهم من مستشارين له أنه ليس بوسعهم أن يفعلوا الكثير لكبح جماحه. وهيمن الثلاثة الكبار من أولاده - دونالد جونيور وايريك وايفانكا على دائرة المقربين منه ومعهم جاريد كوشنر زوج ايفانكا.

* هجمات عبر تويتر

وهدد صعود نجم ترامب الذي كان في وقت من الأوقات عضوا مسجلا في الحزب الديمقراطي بنسف الحزب الجمهوري. وتحدت مؤسسة الحزب التزامه بالأسس التي يقوم عليها الحزب وأخذت موقفا معاديا منه.

وتحاشاه أعضاء كبار في الحزب الجمهوري أو كان تأييدهم له فاترا ومنهم الرئيسان السابقان جورج اتش. دبليو بوش وابنه جورج دبليو بوش وعدد من قيادات الكونجرس.

واستخدم ترامب تويتر سلاحا فراح يطلق الإهانات ويهزأ بمن أساءوا إليه ومن ذلك وصفه كلينتون بأنها "محتالة" ومنافسيه الجمهوريين مارك روبيو "بالصغير" وجيب بوش بأنه محدود الطاقة وتيد كروز بالكاذب.

كما استهدف أسرة ضابط مسلم بالجيش الأمريكي قتل في العراق بعد أن انتقد والده ترامب في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي. وظل ترامب يرد على والد الضابط على مدى أيام رغم نصائح من حوله بتجاوز هذا الأمر والانتقال لغيره.

وحتى أواخر أكتوبر تشرين الأول أحصت صحيفة نيويورك تايمز 282 شخصا ومناسبة وجه فيها إهانات على تويتر منذ إعلان ترشيحه.

وحفل ترشيح ترامب بالمتناقضات. فبعد أن تعهد بإعادة ما نقل من وظائف للخارج إلى الولايات المتحدة ارتدى ملابس مصنوعة في الخارج واستخدم قبعات لحملته مصنوعة في الخارج أيضا. كما أن ترامب الذي شجب ما يجلبه المال من فساد في عالم السياسة تفاخر بأنه دفع مالا لشراء النفوذ لنفسه.

ورغم استخدام عمالة غير مسجلة في بناء مشروعاته العقارية فقد تعهد وهو مرشح بإخراج المهاجرين غير الشرعيين من البلاد.

كما قال إنه لا أحد يحترم النساء مثلما يحترمهن هو لكنه وصف بأنه كاره للنساء لسخريته من مظهر منافسته المرشحة كارلي فيورينا وإشارته على ما يبدو إلى الدورة الشهرية للإعلامية ميجن كيلي بقناة فوكس نيوز التلفزيونية.

* "أنت مفصول"

وبدا أن تصرفات ترامب في حملة الدعاية الانتخابية تستفيد من خبراته في برنامج تلفزيون الواقع الذي كان يصيح فيه "أنت مفصول" مخاطبا المتنافسين الذين يفشلون في المسابقات مما كان يثير إعجاب الجمهور.

وفي كثير من الأحيان كانت خطاباته مرتجلة وكان يتفاخر فيها بكل شيء من أمواله إلى مستوى ذكائه. وحفلت خطبه بإعلانات مشكوك في مصادرها وبسوء الفهم والتصريحات الزائفة.

ولمح إلى أن بوسع نشطاء حقوق حمل السلاح التحرك لمنع كلينتون من ترشيح قضاة ليبراليين في المحكمة العليا وهو تصريح وصفته حملة كلينتون بالخطر.

وتباهى ترامب بثروته التي قدرها بمبلغ عشرة مليارات دولار رغم أن عدد سبتمبر أيلول من مجلة فوربز قدرها بمبلغ 3.7 مليار دولار ليحتل ترامب المركز 156 بين أثرياء أمريكا.

وأدلى ترامب بانتظام بتعليقات كان من الممكن أن تقضى على فرص مرشح تقليدي ومنها ما صدر عنه عندما قال إن أنصاره مخلصون لدرجة أن بوسعه إطلاق النار على شخص في الشارع الخامس في نيويورك دون أن يخسر صوتا واحدا.

وفي مايو أيار اجتذب اتهامات بالعنصرية لتشكيكه في حياد قاض ولد في الولايات المتحدة لأبوين من المهاجرين المكسيكيين كان ينظر دعوى قضائية مرفوعة عليه.

ولم يحدث أن أشار مرشح آخر إلى حجم أعضائه الجنسية خلال مناظرة. وقد شعر بالزهو عندما وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه "زعيم لامع وموهوب."

وسخر ترامب من السناتور جون مكين المرشح الرئاسي الجمهوري في عام 2008 لوقوعه في الأسر خلال حرب فيتنام وقال إنه يريد لكم أحد المحتجين في وجهه خلال أحد المؤتمرات الجماهيرية.

* طفل صعب المراس

ولد ترامب لأسرة ثرية في 14 يونيو حزيران عام 1946 في حي كوينز بمدينة نيويورك ليصبح رابع خمسة أولاد أنجبهم فريد ترامب -الذي أصبح فيما بعد واحدا من أكبر المطورين العقاريين وأصحاب العقارات في المدينة- من زوجته. وكان فريد ترامب هو الذي علم دونالد قيمة الدعاية للذات والتحلي بعزيمة لا تلين من أجل النجاح.

وباعترافه هو شخصيا لم يكن ترامب طفلا سهل التربية وقد قال إن والديه أرسلاه وهو في الصف الثامن إلى أكاديمية نيويورك العسكرية على أمل أن تغرس فيه الانضباط المطلوب.

ومن خلال التأجيل لأسباب تتعلق بالدراسة أو لأسباب طبية لم يخدم ترامب قط في الجيش الأمريكي لكنه قال إن المدرسة منحته "من التدريب العسكري ما يزيد بكثير على ما حصل عليه الشباب الذين يدخلون الجيش."

وبعد التخرج من جامعة بنسلفانيا اتجه ترامب للعمل في شركة والده التي ركزت على أحياء كوينز وبروكلين وستاتن ايلاند حول مدينة نيويورك وكانت تمتلك عددا يقدر بنحو 15 ألف شقة. وفي عام 1973 اتهمت أسرة ترامب بالتحيز العنصري في تأجير الوحدات السكنية وذلك قبل أن تتوصل إلى تسوية مع الحكومة الأمريكية.

ودخل ترامب مجال العمل بنفسه في حي مانهاتن بقرض يبلغ مليون دولار من والده حيث أصبح من العملاء المنتظمين في بعض من أرقى نوادي المدينة واكتسب سمعة أنه زير نساء.

* برج ترامب

وسرعان ما ترك بصمته بسلسلة من الصفقات العقارية ومشاريع التطوير العقاري ومنها إعادة بناء فندق قديم بمحطة جراند سنترال لقطارات الضواحي في نيويورك. وفي عام 1983 افتتح أبرز أعماله برج ترامب الذي يرتفع 58 طابقا ليصبح مقر إقامته الأساسي ومقرا لمؤسسة ترامب.

وأعقب ذلك سلسلة من المشروعات في مختلف أنحاء العالم من بينها ملاعب للجولف ومنتجع مارالاجو الخاص في فلوريدا وفندق ونوادي بلازا للقمار في نيويورك.

وتباين ما لاقته مشروعات ترامب من نجاح. ومن إخفاقاته مشروع جامعة ترامب وشركة ترامب للرهن العقاري وشركة طيران ترامب ومشروع ترامب فودكا غير أن تجربته مع أربعة أندية للقمار في أتلانتيك سيتي هي التي نزعت البريق عن إمبراطوريته.

وكتب تيموثي أوبريان الذي ألف كتابا عنه يقول إن ترامب أفلس في التسعينات واضطر مرتين للجوء إلى أشقائه للحصول على قروض. وقال موظف سابق إنه لولا مسارعة الأسرة لنجدة مؤسسة ترامب لكانت قد أغلقت غير أن ترامب اعترض على ذلك في كتابه "ترامب: فن العودة للوضع السابق" الذي صدر عام 1997.

ورغم أنه لم يتقدم شخصيا بطلب إشهار إفلاسه فقد دفع ركود صناعة القمار ببعض وحدات إمبراطوريته إلى محكمة الإفلاس في الأعوام 1991 و1992 و2004 و2009.

وفي حالة الإفلاس الأخيرة في 2009 حصل الدائنون الذين لم تكن لديهم ضمانات على أقل من سنت من كل دولار استثمروه. واستقال ترامب من منصب الرئيس قبل أربعة أيام من رفع دعوى إشهار الإفلاس.