لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 31 Mar 2016 06:09 AM

حجم الخط

- Aa +

قطر تُقلص آثار تراجع النفط

كحال أخواتها من دول مجلس التعاون الخليجي ... تُركز قطر على تنمية دور القطاع الخاص الذي يحول دون الاعتماد الكامل للدولة على النفط الذي تراجعت عوائده وأسعاره بشكل كبير، ما أثر أيضاً على قطاع الغاز الطبيعي الذي تُعتبر الدوحة ثالث أكبر مصدر له بالعالم.

قطر تُقلص آثار  تراجع النفط

كحال أخواتها من دول مجلس التعاون الخليجي، تُركز قطر على تنمية دور القطاع الخاص الذي يحول دون الاعتماد الكامل للدولة على النفط الذي تراجعت عوائده وأسعاره بشكل كبير، ما أثر أيضاً على قطاع الغاز الطبيعي الذي تُعتبر الدوحة ثالث أكبر مصدر له بالعالم.

 

ومع اهتمام قطر بتنمية القطاع غير النفطي، من المنتظر أن تتراوح الاستثمارات القطرية في مختلف المجالات خلال السنوات العشر المقبلة بين 150 مليار  و  180 مليار دولار، موجهة أساساً للقطاعات غير النفطية والبنى التحتية، ما يعني أن قطر نجحت في الابتعاد عن التأثيرات المحيطة، ولكنه لا يعني أنها لن تشهد تأثيرات طفيفة ولكنها لن تكون بنفس المستوى الذي شهدته دول مثل السعودية أو الكويت أو سلطنة عمان، بحسب آراء الخبراء الاقتصاديين.

مساهمة القطاع غير النفطي
وعلى مدار السنوات الخمس الأخيرة، ارتفعت مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي مدفوعة بزيادة الاستثمار وعملية التنويع الاقتصادي واستمرار تطوير البنية التحتية. ووصلت نسبة نمو القطاع في العام 2015 إلى 10.1 %، ومن المتوقع أن يتراجع الرقم قليلاً إلى 8 % خلال العامين 2016 و2017، بحسب تصريحات سابقة للدكتور صالح بن محمد النابت، وزير التخطيط التنموي والإحصاء القطري، الذي أكد أيضاً على أن قطاع البناء كان الأسرع نمواً حيث توسع نشاطه بنسبة 13 % عن المستويات التي شهدها في العام 2014.
و مع توقعات النابت بأن يُعوض قطاع البناء – و لو جزئياً -  تأثير انخفاض أسعار النفط على معدلات النمو بوجه عام، إلا أنه أكد على أن قطاع الخدمات هو الرائد بالمساهمة العامة في الاقتصاد وتجميع معدل النمو في القطاع غير النفطي، والذي وصل نسبته إلى 9.8 % في العام 2015، حيث توسعت عدة أنشطة خدمية بوتيرة متزايدة بسبب النمو السكاني، الأمر الذي يسهم في تعزيز مشاريع البنية التحتية والتطوير العقاري  والنقل والاتصالات.

قطر و الهيدروكربون
أما في ما يتعلق بالغاز، فلقد أصبح لقطر شأن كبير خلال السنوات الأخيرة في صناعة الهيدروكربون، حيث أصبحت من أوائل الدول المصدرة للغاز المسال في العالم، وكذلك هي الدولة الرابعة عالمياً على مستوى إنتاج البتروكيماويات ومادة اليوريا والأمونيا.
ورغم أن قطر منتج للنفط إلا أن أسعار صادراتها من الغاز الطبيعي لا ترتبط بالنفط ارتباطاً وثيقاً، ما ساعدها على التكيف مع الانخفاضات المتكررة في أسعار النفط.
 
توقعات 2016 و 2017
كما تستمر الحكومة القطرية في الإنفاق بقطاعات البنية التحتية والسياحة، ما ساعدها أيضاً على مواجهة التراجع في عائدات النفط، بالإضافة إلى خزائنها المالية وأصولها الكبيرة، و العقود الآجلة لإنتاج الغاز الطبيعي التي وقعتها الدولة.
وهنا تشير دراسة تحليلية أعدتها فايثفول + جولد التابعة لمجموعة شركة آتكينز، المتخصصة في إدارة المشاريع والبرامج  وتكاليف الاستشارات الإدارية بالعقارات و الإنشاء والنقل والصناعة، إلى أن ارتباط قطر بعقود طويلة الأجل لإنتاج الغاز الطبيعي المسال واحتياطياتها المالية التي توفر وسادة ضد انكماش اقتصادي موسع، ستبقيها محتفظة بمكانتها نسبياً على مدى السنتين المقبلتين.

 

كما ذكر الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس وزراء قطر  و وزير الداخلية، في تصريحات صحفية سابقة، أن الدولة ستحافظ على الإنفاق في القطاعات الرئيسية مثل البنية التحتية والنقل والصحة والتعليم مخصصة مبلغاً  قدره 200مليار دولار بين الآن و العام 2022.
ويوضح مارك أينجير، المدير التنفيذي لفايثفول + جولد في قطر أنه رغم انخفاض أسعار النفط، قطر لا تزال قوية نسبياً على مدى العامين المقبلين حيث ستنفق على البنية التحتية مبلغاً قدره 200 مليار دولار بين الآن وعام 2022 ولكن ما لا يدركه الكثير أن 10 % فقط من هذا الإنفاق مكرس للتحضير لمشاريع كأس العالم 2022 ويبقى مبلغ ضخم مخصص لمشاريع البنية التحتية الأخرى في مجالات النقل، بناء المناطق الحضرية، والإسكان، والصحة، والتعليم.
وبحسب ما أعلنت الحكومة القطرية سابقاً، فإن إجمالي مخصصات الموازنة في القطاعات الرئيسية بلغ 91.9 مليار ريال (25.1 مليون دولار) في الصحة والتعليم والبنية التحتية، وهو ما يمثل 45.4 % من إجمالي المصروفات في موازنة  العام 2016.
كما زادت مخصصات المشاريع الرئيسية بمبلغ 3.3 مليار ريال لتصل إلى 90.8 مليار ريال مقارنة مع 87.5 مليار ريال في السنة المالية الماضية وهو ما يؤشر إلى إيجابية أداء البنوك القطرية التي ستلعب دوراً بارزاً في تمويل هذه المشاريع مما سينعكس إيجاباً على أدائها.

عجز الموازنة في 2016
وإلى جانب تخصيص هذا المبلغ لمشاريع البنى التحتية، اعتمدت قطر تقديراً منخفضاً لسعر البرميل في الموازنة القطرية بمستوى متحفظ عند 48 دولاراً من 65 دولاراً، و في كانون الأول/ديسمبر الماضي من العام 2015 أعلنت قطر عن ميزانيتها لعام 2016 متوقعة عجزا مالياً يقدر بمبلغ 12.8 مليار دولار.
وتستند هذه النظرة إلى المشاريع الرأسمالية التنموية الكبرى التي تنفذها الدولة في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية و النقل خاصة مشاريع الريل، بالإضافة إلى المشاريع المرتبطة باستضافة كأس العالم 2022.
في الوقت نفسه، بلغت تقديرات إجمالي الإيرادات في الموازنة العامة لسنة 2016 ما يقدر بـ 156 مليار ريال مقابل 226 مليار ريال في الموازنة العامة للسنة المالية السابقة، ما دفع الحكومة  إلى التواصل مع المصارف للمساعدة بمبلغ 5.5 مليار ريال للحد من الاقتراض الداخلي.
وقدرت إجمالي المصروفات في الموازنة الجديدة 202.5 مليار ريال (55.4 مليار دولار) لعام 2016 مقابل 218.4 مليار ريال (نحو 60 مليار دولار) في الموازنة السابقة.
واستحوذ قطاع البنية التحتية على النصيب الأكبر من إجمالي مصروفات الموازنة العامة لسنة 2016، حيث بلغت المخصصات 50.6 مليار ريال والتي تمثل 25 % من إجمالي المصروفات.
كما ستقوم الدولة بتمويل هذا العجز من خلال إصدار أدوات دين في أسواق المال المحلية والعالمية، دون اللجوء إلى الاحتياطي النقدي أو الصندوق السيادي للدولة.
كما تمكنت الدولة من الاحتفاظ باحتياطيات مالية قوية لدى مصرف قطر المركزي واستثمارات كبيرة، عبر جهاز قطر للاستثمار في فترة ارتفاع إيرادات النفط والغاز، وإنها تعتزم الحفاظ على هذه الاحتياطيات والاستثمارات.
ونقلت وكالات أنباء دولية عن مسؤولين مطلعين أن الدوحة تجري بالفعل محادثات مع مصارف دولية للحصول على قرض مجمع بما يصل إلى 10 مليارات دولار بحلول نهاية العام.
وكانت آخر مرة قد لجأت فيها قطر إلى سوق السندات الدولية عام 2004 عندما اتفقت على قرض قيمته 355 مليون دولار لأجل 5 سنوات.

الانكشاف على المخاطر
و رغم هذا ، أظهر بعض الاقتصاديين في عدة تقارير مخاوف من الانكشاف على المخاطر والمتمثل في اعتماد موازنة 2016 سعراً لبرميل النفط عند مستوى متحفظ يبلغ 48 دولاراً للبرميل مقابل 65 دولاراً للبرميل في الموازنة الماضية، وذلك تماشياً مع الانخفاض الكبير في أسعار النفط في الأسواق العالمية، لافتين إلى أن العام 2016 سيشهد بدء تشغيل حقل برزان لإنتاج الغاز الطبيعي والذي سيصل إلى كامل طاقته بحلول العام 2017.
كم أشاروا إلى التباطؤ المحتمل في زخم ارتفاع الأسعار بالقطاع العقاري مع إمكانية تراجع الأسعار في العام 2016 خلافاً للمنحى المتصاعد في 2015 حيث يكشف مؤشر أسعار العقارات الصادر عن مصرف قطر المركزي نمو أسعار العقارات في دولة قطر بواقع 107.55 % في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري حيث سجل مؤشر أسعار العقارات قفزة قياسية من مستوى 278.9 نقطة في يناير/كانون الثاني 2015 إلى 300 نقطة بنهاية سبتمبر،/أيلول 2015 وهو أعلى مستوى تاريخي للمؤشر.
وبلغت نسبة ارتفاع مؤشر أسعار العقارات 118.2 % من مستوى 253.8 نقطة في سبتمبر/أيلول من العام 2014 إلى مستوى يبلغ 300 نقطة أما على مستوى البيانات التاريخية فقد ارتفع مؤشر أسعار العقارات بواقع 424.3 % في 9 سنوات.

القطاع العقاري في 2016
وهنا تتساءل الشركات العالمية المتخصصة في الاستشارات العقارية عن التأثيرات القادمة على السوق العقاري حيث تتوقع أن يؤدي استمرار تراجع أسعار النفط ومراجعة الحكومة لخطط الإنفاق إلى الضغط على سوق العقارات في قطر، لكنه لن يؤثر على أسعار الإيجارات على وجه السرعة، وسيتسبب ذلك في مزيد من المرونة في شروط التأجير.
وهنا تقول  شركة  دي تي زد ، المتخصصة في الاستشارات العقارية بقطر، إن الشهور الثلاثة الأخيرة من العام 2015  شهدت تراجعاً في الطلب على المكاتب الإدارية بالسوق، ومن المتوقع أن يستمر في الشهور الستة التالية، و لكن ذلك سيخلق المزيد من الفرص، وسيُبدي أصحاب تلك العقارات مزيداً من المرونة نوعاً ما، ليتفقوا مع المستأجرين لصالحهما، وكفرص تجارية، بحسب رأي إد بروكس، مدير عام دي تي زد.
وفي ما يتعلق بالقطاع السكني،  ترى  دي تي زد  أن الطلب مرتفع على المساكن الخاصة بذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة، مع وجود وفرة في الشقق الكبيرة التي تخفض قطاعات النفط والغاز والقطاع العام الطلب عليها.
وفي ظل الاستعداد لاستضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022، يرى جوني آرشر، المدير المساعد في  دي تي زد أن تواجه قطر احتمال زيادة المعروض من الغرف الفندقية.
ويضيف: «أتصور أن السوق القطرية مهددة بخطر زيادة المعروض من الغرف الفندقية، وأعتقد أن تقديم غرف فندقية جديدة ينبع من الطلب ومتطلبات نهائيات كأس العالم الذي ينظمه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في 2022 بقطر. لا أرى أن تلك الغرف الفندقية كانت ستُبنى إذا كانت بطولة كأس العالم لن تقام في قطر.  لذا أتصور أن هناك خطر زيادة المعروض، وأن الأمر يتعلق بكيفية تخطيط الإمارة الخليجية لصناعة الفنادق على المدى البعيد».

 

البورصة القطرية
كما تباينت الآراء بشأن أداء البورصة القطرية في العام 2016 في أعقاب التراجعات التي سجلتها في العام 2015 ما بين تفاؤل بتحسن الأداء وتوقعات استمرار تقلباتها وتذبذباتها في العام الجاري؛ حيث تشير البيانات المتاحة إلى أن تراجع سعر برميل النفط ألقى بظلال سلبية ثقيلة على بورصة قطر التي تصدرت قائمة أكثر الأسواق الخليجية خسائر منذ بداية العام الجاري، في الوقت الذي سيطر فيه الأداء السلبي على جميع أسواق الأسهم الخليجية.
وانخفض مؤشر البورصة القطرية منذ بداية العام 2015 بواقع 17.9 %، فيما حلت سوق دبي للأوراق المالية في المركز الثاني بتراجعها بواقع 15.1 %، ثم جاءت بورصة البحرين في المركز الثالث بتراجعها بواقع 13.6 %، ثم السوق السعودية في المرتبة الرابعة بانخفاضها بواقع 13.1 %، وسوق مسقط في المرتبة الخامسة بتراجعها بواقع 12.5 %، ثم سوق الكويت للأوراق المالية في المركز السادس بتراجعها بواقع 11.2 %، وأخيراً سوق أبوظبي في المركز السابع بانخفاضها بواقع 6.5 %.
ورغم هذه التراجعات، فإن البورصة القطرية تأتي في المركز الثاني في قائمة الأكثر في العائد الجاري على مستوى أسواق الأسهم الخليجية بعائد جار يبلغ مستوى 5 % وتتقاسم معها المركز ذاته بنفس العائد بورصة البحرين ثم تأتي بورصة أبوظبي في المركز الأول خليجياً بعائد جار يبلغ 5.2 % وفي المركز الثالث سوق مسقط بعائد جار يبلغ 4.9 % ثم سوق الأسهم السعودية في المركز الرابع بعائد جار يبلغ 4.1 % وسوق الكويت للأوراق المالية في المركز الخامس خليجياً بعائد جار يبلغ مستوى 3.8 % فيما جاءت سوق دبي في المركز الأخير خليجياً بعائد جار يبلغ 3.3 %.

عام التحديات الاقتصادية
ومثلما تشير البوادر، سيكون العام الحالي هو عام التحديات بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي الي شهدت  تقلبات  في اقتصاداتها نتيجة انهيار أسعار النفط، وخاصة الدول التي تعتمد عليه في إيراداتها، فيما يؤكد الخبراء على أن كلاً من قطر والإمارات باتتا في منأى عن مزيد من التأثيرات السلبية بفضل السياسات الاقتصادية الناجحة التي اتبعتاها على مدار السنوات الأخيرة وخفض الاعتماد على النفط من خلال إيجاد بدائل جديدة ومصادر للدخل.
وأشار الخبراء إلى أن البنوك ستواجه بالسعودية عاماً صعباً في 2016، نتيجة لانخفاض النمو الائتماني وارتفاع تكاليف التمويل والخسائر الائتمانية، مع استمرار الانخفاض الحاد في أسعار النفط.
كما لجأت المملكة إلى اتخاذ إجراءات من شأنها إعادة النظر في معدلات الإنفاق، بالإضافة إلى قرارات خفض الدعم على مواد أساسية واعتماد اصلاحات اقتصادية بنيوية خلال العام الماضي، قد تشكل الأسس التي تنقل الاقتصاد السعودي نحو تنويع مصادر الدخل، بدلا من الاعتماد شبه الحصري على النفط.  
وفي الكويت أعلن مجلس الوزراء الكويتي عن البدء في الإجراءات الخاصة بترشيد الدعم، حتى تتمكن من التوافق مع المتطلبات الاقتصادية الحالية في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه معظم اقتصادات دول المنطقة.
عالمياً، دخلت الاقتصادات العالمية الكبرى أيضاً في دوامة كبيرة مع تزايد الصعوبات التي نتجت عن تراجع أسعار النفط من جانب وتردي الأوضاع المالية لدول أخرى من جانب آخر، بالإضافة إلى السياسات الاقتصادية التي اتبعتها دول مثل الصين، ورفع العقوبات عن إيران..

إجراءات تقشفية
ومع تداعيات تراجع أسعار النفط، شرعت دول الخليج في اجراءات تقشف حيث أعلنت قطر وعمان والبحرين أنها في طور دراسة اجراءات لتقليص الانفاق وخفض الدعم.
وشملت الإجراءات التقشفية الخليجية الحد من النفقات بهدف مواجهة انخفاض أسعار النفط، مرفقة اياها بخطوات لزيادة مداخيلها غير النفطية وخفض الدعم على المشتقات النفطية.
فقبل يومين من انتهاء العام 2015، وافقت الحكومة السعودية على رفع أسعار الطاقة المحلية بما فيها أسعار الوقود بنسب تتراوح بين  50 و 67 %، والتي كانت من بين الأدنى في العالم بسبب الدعم الحكومي الكبير لها، وذلك من أجل تقليل الضغط على الموازنة العامة. وفي خطوة اعتبرها محللون أنها بداية التقشف في منطقة الخليج، أعلنت الحكومة السعودية أنها تعتزم إصدار سندات دولية للمساهمة في الحفاظ على ملاءة النظام المصرفي المحلي، إلى جانب مراجعة وتعديل الدعم للمياه والكهرباء والمنتجات البترولية بالسنوات الخمس المقبلة.  
وبادرت الامارات إلى تطبيق خطوات اصلاحية في حزيران/يونيو الماضي، عبر تحرير أسعار الوقود الذي سيوفر مئات مليارات الدولارات.  كما خصصت الامارات، التي يعد اقتصادها الأكثر تنوعاً لجهة مصادر الدخل بين الدول الخليجية، 80 مليار دولار لمشاريع غير مرتبطة بالنفط.
أما الكويت فبدأت ببيع بعض مشتقات النفط بأسعار السوق منذ مطلع العام 2015، وخفضت الإنفاق بنسبة 17 %، وهي في طور زيادة أسعار الوقود وسعر المياه والكهرباء.

عجوزات خليجية في 2015
وبالطبع فقد جاءت السعودية في مقدمة الدول الخليجية التي سجلت أكبر عجز في موازنتها للعام 2015، إذ بلغت قيمة العجز نحو 38.7 مليار دولار.
وجاءت الكويت في المرتبة الثانية في قيمة العجز المسجل حيث بلغ 27.8 مليار دولار. وجاءت في المرتبة الثالثة سلطة عمان التي سجلت عجزاً في موازنتها بلغت قيمته 6.47 مليارات دولار، أما البحرين التي جاءت في المرتبة الأخيرة حيث قدر عجز الموازنة لعام 2015 بنحو 1.5 مليار دينار (3.8 مليار دولار).
وكان الاقتصادان الامارتي والقطري هما الوحيدان اللذان لم يسجلا أي عجز في العام الماضي. لكن وعلى الرغم من الخسائر الهائلة التي سببها انخفاض أسعار النفط للدول المصدرة لهذه السلعة الاستراتيجية، فإن هذا الانخفاض كان له أثر إيجابي على دول الخليج، حيث دفعها إلى خفض الإنفاق العام وترشيده، وإعادة النظر في الدعم المرهق لموازناتها، والقيام بإصلاحات مالية هيكلية هي بحاجة إليها لتقليل الاعتماد على عائدات النفط وتنويع مصادر الدخل.