لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 9 Jun 2016 10:29 AM

حجم الخط

- Aa +

تراجع منطقة الشرق الأوسط في مؤشر السلام العالمي

تبرز النسخة العاشرة من مؤشر السلام العالمي التي تم نشرها أمس الأربعاء عدم مساواة صارخة ومتنامية في مستويات السلم العالمية مع استمرار توسع الفجوة بين البلدان الأكثر سلماً وتلك الأقل سلماً.

تراجع منطقة الشرق الأوسط في مؤشر السلام العالمي

تبرز النسخة العاشرة من مؤشر السلام العالمي التي تم نشرها أمس الأربعاء عدم مساواة صارخة ومتنامية في مستويات السلم العالمية مع استمرار توسع الفجوة بين البلدان الأكثر سلماً وتلك الأقل سلماً.

 

ووفقاً لبيان تلقى أريبيان بزنس نسخة منه، فقد خلُصت الدراسة التي أجرتها المؤسسة البحثية الفكرية "معهد الاقتصاد والسلام"، إلى أنه في حين شهدت 81 دولة تحسناً، إلا أن التدهور في 79 دولة أخرى يفوق هذه المكاسب، ما يعني أن السلم تراجع بمعدل أسرع مما كان عليه في العام الماضي. ورغم ذلك، فإن بعض الدول الأكثر سلماً تسجل مستويات تاريخية مرتفعة من السلم في الوقت الراهن.

 

وتراجعت درجة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المنطقة الأقل سلماً في العالم في تقرير العام الماضي، مع احتدام الصراع الإقليمي، ما أدى إلى تراجع السلم العالمي. ومع اشتداد حدة أعمال العنف والصراع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلا أنه حين يُنظر إليها منفصلة، نجد أن متوسط مستويات السلم العالمي لباقي الدول قد شهد تحسناً. وقد استأثرت المنطقة بثلاثة من أصل خمس حالات هي الأكثر تراجعًا في السلم بالمنطقة، وهي اليمن وليبيا والبحرين.

 

تحتل الإمارات العربية المتحدة المرتبة الأخيرة في واردات الأسلحة على مستوى العالم رغم أنها شهدت تحسناً في هذا المؤشر على مدار العقد الماضي، بيد أنه كانت هناك تحسنات ملحوظة في تمويل عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وتمويل الجيش ومكافحة جرائم العنف. وفي 2015، بلغ إجمالي نفقات دولة الإمارات العربية المتحدة على احتواء أعمال العنف 29,8 مليار دولار وفقاً لمؤشر تعادل القوة الشرائية، بانخفاض 18 بالمئة عن عام 2008. تمثل تلك النفقات 6 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي مما جعل الدولة تحتل المرتبة 110 على مستوى العالم في هذا التصنيف.

 

وقال ستيف كيليليا، المؤسس والرئيس التنفيذي لمعهد الاقتصاد والسلام "مع احتدام الصراعات الداخلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أصبحت الأطراف الخارجية أكثر تورطاً وارتفعت احتمالات الحروب غير المباشرة ’أو الحروب بالوكالة‘ بين الدول. وقد كان هذا واضحاً للعيان في سوريا في ظل الصراع بين نظام الأسد والعديد من الفاعلين اللا-دول، وهو الآن ينتشر ليشمل دولاً أخرى مثل اليمن. ثمة صراع بالوكالة أوسع نطاقاً بين المملكة العربية السعودية وإيران، وقد زادت الولايات المتحدة وروسيا مؤخراً من مستوى مشاركتهما".

 

وجاء التدهور العالمي في السلم خلال 2015 مدفوعاً بزيادة أعمال الإرهاب وارتفاع مستويات عدم الاستقرار السياسي. وفي حين أن غالبية النشاط الإرهابي يتركز بصورة كبيرة في خمس دول - سوريا والعراق ونيجيريا وأفغانستان وباكستان - إلا أن نطاق الإرهاب يتسع، حيث لا تشهد 23 بالمئة فقط من الدول المدرجة ضمن المؤشر أحداثاً إرهابية. وقد شهدت أوروبا، التي كانت مرة أخرى المنطقة الأكثر سلماً في العالم، تدهوراً في متوسط درجاتها في تقرير هذا العام في أعقاب أحداث إرهابية شهدتها باريس وبروكسل، حيث زادت معدلات الوفيات جراء الإرهاب في أوروبا بأكثر من الضعف على مدار الخمس سنوات الماضية.

 

وارتفعت أعداد اللاجئين والمشردين بشكل مؤثر على مدار العقد الماضي، حيث تضاعفت إلى نحو 60 مليون شخص تقريباً بين عامي 2007 و2016، بما يعادل 1 بالمئة تقريباً من سكان العالم. وثمة تسع دول في الوقت الحالي تشرد أكثر من 10 بالمئة من سكانها بشكل أو بآخر؛ فيما تشرد 20 بالمة من سكان الصومال وجنوب السودان على التوالي، كما تعرض أكثر من 60 بالمئة من سكان سوريا للتشريد.

 

ومع انخفاض التأثير الاقتصادي العالمي للعنف بمقدار 2 بالمئة مقارنة بتقرير العام الماضي، إلا أنه لا يزال يمثل رقماً صاعقًا مسجلًا 13,6 مليار دولار في 2015، بما يعادل 11 ضعفاً من حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية. وهذا يمثل 13,3 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي العالمي، أو 1876 دولاراً لكل شخص. كما بلغ التأثير الاقتصادي للعنف خلال العشر سنوات الأخيرة 137 تريليون دولار - وهو معدل يتجاوز الناتج الإجمالي المحلي العالمي في 2015.

 

وقال ستيف كيليليا "تزامن التدويل المتزايد للصراعات الداخلية مع بلوغ تمويل الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام إلى مستويات قياسية في 2016: فقد كان ذلك المؤشر الأكثر تحسناً في تقرير هذا العام حيث تم نشر المزيد من قوات حفظ السلام، وأصبحت المزيد من الدول تفي بما عليها من التزامات تجاه قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. غير أن بناء السلام والإنفاق على عمليات حفظ السلام لا يزالا ضئيلين نسبياً مقارنة بالتأثير الاقتصادي للعنف، حيث يمثل نحو 2% من الخسائر العالمية جراء الصراعات المسلحة.

 

وأضاف "إن مواجهة التباين العالمي في السلم وتحقيق انخفاض إجمالي بمعدل 10 بالمئة في التأثير الاقتصادي للعنف سوف يحقق فوائد للسلم تبلغ 1,36 تريليون دولار. وهذا يعادل تقريباً حجم صادرات الغذاء العالمية".

 

كما أن التقرير يدقق البيانات المتاحة لقياس الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة - والاعتراف الرسمي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالطبيعة الحرجة للسلم في تعزيز التنمية العالمية. ويخلص التقرير إلى أنه رغم توفر بعض البيانات الحالية لتتبع التقدم المحقق، ومن ثم محاسبة الدول الأعضاء على الالتزام بمستهدفاتها، إلا أنه يلزم توجيه استثمارات جادة لقياس مدى إنجاز تلك الأهداف.

 

وينتهي التقرير ببحث جديد حول المرونة وما يعرّفه معهد الاقتصاد والسلم على أنه "سلام إيجابي"؛ إلى جانب الاتجاهات والمؤسسات والهياكل التي تعزز السلام. ويخلص التقرير إلى أنه على مدار العقد الماضي، زاد عدد من يلقون حتفهم في الكوارث الطبيعية في البلدان ذات مستويات السلم الإيجابي المنخفضة بمعدل 13 مرة مقارنة بالدول التي تحظى بمستويات مرتفعة من السلم الإيجابي.

 

التصنيف الإقليمي + أبرز النقاط

 

صُنفت أوروبا مرة أخرى على أنها المنطقة الأكثر سلماً في العالم. وقد جاء التحسن الأكبر منذ العام الماضي في أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي، في حين حققت أمريكا الجنوبية هي الأخرى تقدماً في مستويات السلم. شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكبر قدر من التراجع، تلتها أفريقيا جنوب الصحراء ثم أوروبا وآسيا المحيط الهادئ على التوالي.

 

1. تستأثر أوروبا وحدها بستة من أصل سبعة مراتب للدول الأعلى في التصنيف، حيث ظلت أيسلندا والدنمرك والنمسا في رتبة الأعلى تصنيفاً. وقد بنت البرتغال على مكاسب العام الماضي لترتفع تسعة مراتب وتحل في المرتبة الخامسة عالمياً. غير أن متوسط مستويات السلم في أوروبا شهد تدهوراً، بما يعكس الأثر الاقتصادي المتزايد للإرهاب إلى جانب التصعيد في مستويات العنف وعدم الاستقرار في تركيا وتدهور علاقة الدولة بجيرانها.

 

2. فيما تظل مستويات أمريكا الشمالية متماشية مع مؤشر السلام العالمي لعام 2015. وقد قوبل التدهور البسيط في كندا، بسبب زيادة واردات وصادرات الأسلحة، بتحسن مماثل في الولايات المتحدة الأمريكية.

 

3. كما أن مستوى السلام في آسيا المحيط الهادئ ظل بدون تغيير إلى حد بعيد منذ 2015، غير أن نتائج عدد من البلدان، بما في ذلك إندونيسيا وتيمور الشرقية وميانمار وتايلاند، شهدت تحسناً. أثرت زيادة التوتر في بحر جنوب الصين على العلاقات بين ثلاثة من الدول الرئيسة؛ وهي الصين وفيتنام والفلبين.

 

4. ورغم استمرار المشكلات الأمنية في أمريكا الوسطى والكاريبي، تحسنت نتائج المنطقة بشكل كبير بحيث سبقت أمريكا الجنوبية في التصنيف، وجاءت في المرتبة الرابعة بشكل عام. وقد تم تسجيل تحسنات بصفة خاصة في مستويات عدم الاستقرار السياسي والإرهاب السياسي. وقد كانت الدولة الأفضل أداءً هي كوستا ريكا، حيث اتسمت بمستويات التسلح المنخفضة.

 

5. تراجع تصنيف أمريكا الجنوبية في ضوء التحسنات الكبيرة في أمريكا الوسطى والكاريبي، لكنها مع ذلك سجلت تحسناً في نتائجها العامة منذ 2015. وهذا يرجع إلى انخفاض مستويات الصراع الدولي والتسلح يدعمه علاقات سلمية إلى حد كبير بين الدول الجيران. بيد أن فنزويلا والبرازيل شهدتا اضطرابات اجتماعية كبرى. وقد زاد عدم الاستقرار السياسي في البرازيل قبل أشهر فقط من بداية الألعاب الأولمبية لعام 2016 في ريو دي جينيرو.

 

6. كما أن تدهور متوسط نتائج أفريقيا جنوب الصحراء يخفي التباينات الحادة في أداء الدول: فقد حسنت تشاد وموريتانيا والنيجر من علاقاتها مع جيرانها، في حين لا يزال التهديد الذي تمثله الجماعات الإرهابية الإسلامية يلقي بظلاله على العديد من البلدان في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

 

7. وتظل روسيا وأوراسيا ثالث منطقة أقل سلماً في العالم. وقد كانت أكبر مستويات التحسن في بيلاروسيا وكازاخستان وأوزباكستان؛ فيما كان التدهور الأكبر في أوكرانيا، بسبب استمرار الصراع مع القوات الانفصالية الموالية لروسيا في منطقة دونباس.

 

8. واحتفظت جنوب آسيا بالمرتبة الثانية في المناطق الأقل أمناً. حيث تدهورت الأوضاع في أفغانستان ونيبال وبنغلاديش والهند؛ في حين شهدت نتائج بوتان وسريلانكا وباكستان تحسناً متواضعاً. فقد ارتفعت المخاوف الأمنية الداخلية في بنغلاديش ونيبال بسبب الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وشهدت أفغانستان أعمال عنف مجدداً خلال العام الماضي، مع حدوث عدد من المصادمات بين الحكومة وقوات طالبان، وظهور القاعدة المحتمل مرة أخرى بعد انسحاب قوات التحالف في 2014.

 

9. شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي حصلت بالفعل على أقل تصنيف في مؤشر السلم العالمي في 2015، أعلى نسب التدهور في السلم خلال هذا العام، حيث تعمقت الحروب المدنية في سوريا واليمن وأدت إلى زيادة التدخل الخارجي. إذ شهد اليمن، الذي انفجرت أزمته السياسة القائمة منذ أمد طويل وتحولت إلى حرب مدنية شاملة في مطلع 2015، تدهوراً كبيراً، مدفوعاً بارتفاع معدلات الخسائر، والزيادة الكبيرة في عدد اللاجئين والمشردين داخلياً، وارتفاع مستويات الهجمات الإرهابية من جانب القاعدة والدولة الإسلامية في العراق والشام.