لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 26 Jun 2016 08:24 AM

حجم الخط

- Aa +

بريطانيا العظمى هل ستصبح بريطانيا القزمة؟

دفع اليمين المتطرف ثمن التهويل بأخطار اللاجئين والمسلمين لعزل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي بالتصويت للانسحاب من الاتحاد بالاستناد إلى مخاوف مفتعلة

بريطانيا العظمى هل ستصبح بريطانيا القزمة؟
خدع نايجل فاراج زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة المناهض للاتحاد ، البريطانيين في إثارة المخاوف من اللاجئين

دفع اليمين المتطرف ثمن التهويل بأخطار اللاجئين والمسلمين لعزل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي بالتصويت للانسحاب من الاتحاد بالاستناد إلى مخاوف مفتعلة وأكاذيب جرى الترويج لها وبدأت تتكشف مفاعليها بعد فوات الآوان.

فالمؤكد أن انهيار الاتحاد البريطاني بات وشيكا، ونالت الدعوات للانفصال في اسكتلندا وايرلندا الشمالية وويلز شعبية كبيرة مثل الدعوى لاستقلال اسكتلندا فيما تعالت المطالب للانضمام الى جمهورية ايرلندا الجنوبية من قبل ايرلندا الشمالية.


قام البريطانيون من دعاة حملة الانفصال عن أوروبا بالترويج لمزاعم أهمها أن الهجرة إلى بريطانيا ستقضي على وظائف البريطانيين لكن العكس هو الذي حدث لإن زيادة الهجرة ساهمت في خلق وظائف جديدة فكلما زاد عدد السكان كلما زادت الحاجة لكل من الخدمات والبضائع، بل زاد عدد البريطانيين في العمل بأكثر من مليون مع نمو هائل في الوظائف في بريطانيا بحسب صحيفة اندبندنت. وتولدت وظائف جديدة أكثرها نتيجة مباشرة لزيادة الهجرة إلى بريطانيا مما ساهم بخروج بريطانيا من الركود الذي أصاب اقتصادها سنة 2008.

 

 

(رسوم توضح نتائج التصويت- سنان عيسى - صحيفة الأخبار)

 

كما اتصح أن مزاعم اساءة المهاجرين لنظام الإعانة الحكومي هو محض مبالغات لأن الأرقام الرسمية تشير إلى أن المهاجرين خلال السنوات الأربع الماضية قد سددوا قرابة مليارين ونصف المليار من الجنيهات لضريبة الدخل والتأمين الوطني، مقابل فوائد أقل بكثير في المساعدات الحكومية لأطفالهم والإعفاءات الضريبية.

 السوق الأوروبية الواحدة تشترط حرية الحركة ولذل فإن الهجرة الأوروبية إلى بريطانيا عالية، والمكاسب هي انتشار البضائع البريطانيا بحرية تامة في كل دول الاتحاد الأوروبي.

وزعم عمدة لندن السابق بوريس جونسون الذي حملة الرافضين للبقاء داخل الاتحاد الأوروبي أن بريطانيا ستحافظ على حقها في الدخول إلى السوق الأوروبية الواحدة رغم أن ذلك غير ممكن دون السماح بحرية الحركة أمام مواطني دول الاتحاد الأوروبي في بريطانيا.

كما تراجع جونسون لاحقا عن مزاعم استعادة النظام الصحي البريطاني قرابة 350 مليون جنيه اسبوعيا بدلا من تسديدها للاتحاد الأوروبي، قائلا إن ذلك الادعاء غير صحيح.

ويعمد الصحافي عبد الباري عطوان لعبارة إنكليزية وهي عن إلحاق الضرر بالذات، قائلا:" البريطانيون اطلقوا النار على ارجلهم بالسقوط في مصيدة “التخويف” التي مارسها اليمين العنصري المتشدد لدفعهم الى التصويت لصالح الخروج، والتلويح بأخطار الهجرة، وتزوير الحقائق في هذا الخصوص، مثل التريكز على خطر “الاسلام” ضمنيا، وانضمام تركيا الى الاتحاد  الاوروبي، وتركيبته الديموغرافية، لان تعدادها يقترب من 80 مليون نسمة، غالبيتهم الساحقة من المسلمين، رغم ان الوقائع تقول عكس ذلك، لان هذا الانضمام لن يتم قبل خمسين عاما، ان لم يكن اكثر، بسبب المعارضة القوية له من دول اوروبا الكبرى، خاصة فرنسا التي تتمسك بالهوية المسيحية البيضاء للاتحاد الاوروبي. بريطانيا ستتقزم، وقد لا يبقى منها الا انكلترا القديمة، وستفقد مكانتها كمركز مالي عالمي، مثلما ستفقد تأثيرها في كتلة سياسية واقتصادية عظمى مثل الاتحاد الاوروبي الذي تذهب نصف صادراتها اليه، ويشكل توازنا استراتيجيا بين العملاقين الروسي والامريكي.