لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 16 Jun 2016 05:33 AM

حجم الخط

- Aa +

وسام مكحل: النظر من زاوية أخرى

خلافاً لكثيرين، فإن وسام مكحل رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في ماكواري كابيتال ميدل إيست، ينظر إلى بعض الأمور من زاوية أخرى. فبدل النظرة السلبية السائدة تجاه موضوع العجز الراهن الذي تشهده بعض الموازنات الخليجية، يرى مكحل جانباً إيجابياً في ذلك، وهو أن هذه العجوزات قد أدت إلى حدوث انفتاح في التفكير، لدى المسئولين الاقتصاديين والماليين في دول مجلس التعاون الخليجي.

وسام مكحل: النظر من زاوية أخرى

خلافاً لكثيرين، فإن وسام مكحل رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في ماكواري كابيتال ميدل إيست، ينظر إلى بعض الأمور من زاوية أخرى. فبدل النظرة السلبية السائدة تجاه موضوع العجز الراهن الذي تشهده بعض الموازنات الخليجية، يرى مكحل جانباً إيجابياً في ذلك، وهو أن هذه العجوزات قد أدت إلى حدوث انفتاح في التفكير، لدى المسئولين الاقتصاديين والماليين في دول مجلس التعاون الخليجي.

 

يرى وسام مكحل، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي في ماكواري كابيتال ميدل إيست، أن التراجع الراهن في أسعار النفط الخام، قد أدى إلى الاستفادة من خبرات ورأس مال القطاع الخاص، وسيؤدي إلى تغيير دور الحكومة في قطاع البنى التحتية من مالك، ومطور، ومشغل ومنفذ، إلى راع، وشريك، ومنظم، ومشرع. ويؤكد مكحل أن هذا الاتجاه الجديد، هو الاتجاه السائد حالياً، فها هي المملكة العربية السعودية، تعلن عن فتح الباب أمام الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، وها هي تتجه بقوة نحو مشاريع الخصخصة على نطاق واسع.
وخلال هذا الحوار، أكد وسام مكحل، على أن أبوظبي اليوم واحدة من أكبر المستثمرين السيادين في العالم شهرة، مثلها مثل شركة الصين للاستثمار، وشركة حكومة سنغافورة للاستثمار، وصندوق والصناديق الاستثمارية السيادية الأخرى في الخليج كصناديق قطر والسعودية والكويت، كجهاز الكويت للاستثمار
ويوضح هنا أن المقصود بالشهرة، ليس مجرد الشهرة، بل القدرة على الاستحواذ على الأصول الجاذبة في العالم. فأبوظبي معروفة بالقدرة على على الاستثمار بشكل ناجح من خلال تجربة تعادل أكثر من 30 سنة، منذ نشأة جهاز أبوظبي للاستثمار (أديا)، في منتصف أعوام السبعينات.

بداية، سألت وسام مكحل، هل يمكن أن تعرفنا بمجالات عمل ماكواري كابيتال ميدل إيست، بشكل عام؟.
ماكواري كابيتال ميدل إيست، هي الذراع الاستثماري لـمجموعة ماكواري الأسترالية، وهي مجموعة مصرفية تأسست منذ أكثر من 46 عاماً، ومقرها الرئيسي مدينة سيدني الأسترالية، وهي مدرجة في الأسواق المالية فيها. وتصنيفنا الائتماني طويل الأمد بحسب فيتش رايتينغ، هو A- مستقر، ونحن كمجموعة مصرفية، لدينا لاستشارات الخاصة بعمليات الدمج والاستحواذ، وتمويل المشاريع، وأنشطة أسواق الأسهم وأسواق مديونيات رؤوس الأموال واستثمار الأصول الرأسمالية.
ونحن في ماكواري كابيتال ميدل إيست، نشكل الذراع الاستثماري لمجموعة ماكواري، أي أننا بنك استثماري. ونحن موجودون في المنطقة هنا منذ عام 2005 ومجال عملنا ينقسم إلى قسمين هما: تقديم الاستشارات المالية لعملائنا في المنطقة، وتحديداً في الإمارات. ويتضمن هذا الجانب الاستشارات المالية في قطاع الاستحواذ والدمج، وإعادة هيكلة الشركات والديون، وطبعا فإن تعاملنا يتم مع شركات ضخمة، ومع محافظ ديون كبيرة، وشركات حكومية. كما أننا أيضاً نقدم استشارات في مجال الاكتتابات العامة، ونساعد الشركات في مجال القروض المدمجة، وفي ترتيبات إجراءات جدولة الديون، بالإضافة الى الاستشارات في مجال البنية التحتية لعملائنا الحكوميين، وغير الحكوميين.
أما القسم الآخرمن أعمالنا، فهو يختص بقدرتنا على الاستثمار والبحث عن فرص استثمارية في قطاعات البنى التحتية، لكن الأفضل لنا  استراتيجيا على المدى القصير والطويل، هو الاستثمار في البنى التحتية بالشراكة مع الحكومات. لقد بدأنا في المنطقة في 2005 ومقرنا الرئيس هو في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وتم أخذ الموافقة المبدئية في سوق أبوظبي العالمي، والانطلاق إلى أماكن أخرى بالمنطقة.

ماذا يعني حصول ماكواري كابيتال كأول بنك دولي يفوز بموافقة السلطات التنظيمية للخدمات المالية بسوق أبوظبي المالي على رخصة تجارية في المركز، وهل هذه الموافقة المبدئية؟
نظراً لأننا كنا السباقين بمتابعة ما يحدث في سوق أبوظبي العالمي، والتقدم بطلب رخصة وهو إجراء استغرق 3 شهور، والتقدم بطلب للموافققة على إعطائنا رخصة لمزاولة المهنة بهذا السوق، فهذا يعني شيئاً أكبر من سوق أبوظبي العالمي وما يمثله.  هنا علينا أن نعود بالتاريخ إلى الوراء لنقف على دور حكومة أبوظبي في قطاع الخدمات المالية. ومن هنا نستطيع أن نعرف لماذا نحن متحمسون لهذه المبادرة التي قامت بها حكومة أبوظبي. علينا ألا ننسى اليوم أن حكومة أبوظبي، وتعاملها مع الخدمات المالية ليس جديداً، ولكن منذ نشأة الدولة، ومنذ نشاة الصناديق الاستثمارية، فإن أبوظبي، تعتبر اليوم واحدة من أكبر المستثمرين السيادين في العالم.
وعندما أقول شهرة لا أقصد مجرد الشهرة، بل أقصد القدرة على الاستحواذ على الأصول الجاذبة في العالم. أبوظبي معروفة بالقدرة على على الاستثمار بشكل ناجح من خلال تجربة عمرها  أكثر من 40 سنة منذ نشأة  جهاز أبوظبي للاستثمار (أديا)  في منتصف أعوام السبعينات.
من ناحية أخرى، فإن حكومة أبوظبي ومنذ 8 سنوات أعلنت عن رؤيتها الاقتصادية للعام 2030  ومنذ ذلك الوقت، وهي تعمل على تحفيز وتقوية  اقتصاد القطاع غير النفطي، لكي يتم تنويعه ولكي لا يعتمد على النفط فقط.

ما بعد عصر النفط
وهنا، لا بد أن أشير إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، أعلن في القمة الحكومية الأخيرة، عن رؤيته لما بعد 50 سنة، أي ما بعد عصر النفط. ولكي يتم دعم الاقتصاد غير النفطي، فإن قطاع الخدمات المالية هو جزء اساسي لا بد منه. وهذا ما تعمل عليه بقوة حكومة أبوظبي، لإنجاح هذا القطاع. واليوم، فإن حكومة أبوظبي برهنت عبر السنين ومنذ أيام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وحتى اليوم، على قدرتها بالالتزام بوعودها ورؤيتها.
وإيماناً من أبو ظبي بقدرتها على تنويع اقتصادها ودعم قطاع الخدمات المالية، فإن أول خطوة هنا، هي تأمين البنى التحتية لهذا القطاع وهي ممثلة في سوق أبوظبي العالمي، وهذا يعني أنه سيكون سوقاً لديه قوانين ترعى وتنظم وتشغل وتحفظ حقوق المستثمرين والشركات العاملة فيه، بما يتناسب مع القوانين العالمية مثل أسواق لندن ونيويورك وهونج كونج،  ليس لأن هذه الأسواق هي الأفضل، بل لأنها محكومة بشكل مباشر بقوانين مماثلة، وبالتالي فإن سوق أبوظبي أصبح قادرا وأصبحت له خبرة بالمحاكم وبالأسواق العالمية التي يمكن أن تعتمد وتستخدم كنموذج لحل القضايا بين الشركات والمستثمرين.

تأثير غير محدود
هذا عامل أساسي وجاذب للشركات العاملة التي تعمل في ذات مجالنا والتي تتخذ من سوق  أبوظبي المالي مقرا لها. هذا السوق سيكون له تأثير غير محدود  ليس فقط على  القطاع  المالي، بل على القطاعات الأخرى أيضاً مثل الصناعة والخدمات والتطوير العقاري وغيرها. والسبب هو أنه، إذا كانت لديك شركة تريد إصدار أوراق مالية، أو صكوك أو تريد أن تقترض بشكل غير تقليدي عبر إصدار سندات وأوراق مالية تتماشى مع العصر المالي الحالي، فإن هذه الشركات تستطيع أن تأتي هنا بدلاً من الذهاب، إلى أي مكان آخر في العالم مثل جزر كايمان على سبيل المثال. وبفعل تواجد سوق أبوظبي، فإنك تستطيع التسجيل هنا، ونحن نستطيع تقديم الاستشارات المالية. إذاً فالسوق خلق اليوم مقراً داعماً لكل القطاعات الاقتصادية الأخرى.

ما رأيك في توقعات الاستحواذ والدمج في العام 2016 مقارنة مع العام الماضي؟
سأتحدث عن قطاع الاستحواذ في الملكية الخاصة (Private Equity) والذي شهد حركة لا بأس بها، في منطقة الخليج.  فتوضح الإحصائيات أنه وصل إلى ما يعادل أو يفوق 8 مليار دولار في آخر 5 سنوات.  وفي العام 2015، تريث هذا القطاع، ولكن هذا لا يعني أنه لم يعد نشيطاً . أنا وعلى الرغم مما تمر به المنطقة، أستبشر خيراً بأن عمليات الاستحواذ والاندماج على وجه التحديد، وهم بالمناسبة (عمليتان مختلفتان وبعيدتان عن بعضهما البعض) ستشهد حركة إيجابية. اليوم هناك الكثير من شركات الاتصالات في  المنطقة التي لديها فائض من السيولة التي تريد توظيفها. آخر استحواذ ضخم تم من شركة اتصالات في المغرب، وكانت عملية استحواذ عالمية ضخمة ما يبرهن أن شركة اتصالات لديها قدرة على الاستحواذ. ومثلا شركات التطوير العقاري  لديها سيولة بعد أزمة 2008 – 2010. إعمار والدار ودبي للعقارات ونخيل مثلاً، لديها سيولة، لكن ماذا سيحدث بعد سنتين فهذا أمر آخر. كما أن هناك سيولة واضحة في البيانات المالية، ومن المؤكد  أنه سيتم توظيفها في أعمالها، إما في مشاريع جديدة أو في استحواذات.  

 

نشاط متوقع في الاستحواذ
إذا أنا أرى أن عمليات الاستحواذات في المنطقة ستنشط، مع تحسن الوضع الإقليمي السياسي، ومع تحسن سعر النفط، وبالتالي فإننا سنشهد في 2016 و 2017 حركة ملحوظة في قطاع الاستحواذ.
أما بالنسبة لقطاع الدمج، فهناك مجال  لبعض عمليات الاندماج ببعض القطاعات الكبيرة بالمنطقة، وعلى وجه التحديد في قطاع المصارف، حيث تقوم المشاكل بخلق فرص، أو يتم التفكير في طرق جيدة  لتحسين الحالة الراهنة. نحن كشركة في السوق، نشعر  بهذا، ويُطلب منا  أن نقدم عروضاً لشركات حول كيفية دمج شركتين تكملان بعضهما البعض للخروج بمنتج جديد ومربح بشكل أكبر للمساهمين، ويأتي بمردود أعلى ويخلف توافقاً بين الإيرادات والكلفة.  وبالتالي يُمكن في  العام  2017 و ليس العام 2016 أن نرى نشاطاً في قطاع الدمج.
على سبيل المثال لا الحصر.. في العام 2011 تم دمج شركتي صروح العقارية مع الدار العقارية. وحينها شكك الناس بمغزى هذا الدمج، ولكن أنظر إلى ما حدث في شركة الدار اليوم. لقد أصبحت ميزانيتها المدمجة أقوى من قبل، وأصبحت قادرة مالياً وتطويرياً، وأصبح لديها خزان من رأس المال البشري القادر على تحدي الأزمات أو أي بطء بقطاع التطوير العقاري. اليوم، الشركة توزع أرباحاً، وتطلق مشاريع جديدة، وبياناتها المالية قوية لدرجة تمكنها من مواجهة أية أزمة قد تأتي على السوق اليوم. وكان هذا ناتجا عن سياسة حكومة أبوظبي للقطاع العقاري.

ما أثر تراجع أسعار النفط على البنية التحتية بالمنطقة ؟ أنتم تقدمون استشارات في هذا المجال، أليس كذلك؟
التأثير الذي تمر به المنطقة على الصعيدين السياسي والأمني، وكذلك انخفاض أسعار النفط، لا شك أنه كان لها تأثير مباشرعلى اقتصاد المنطقة أدى إلى عجز في موازنات دولها. وهذا العجز تتم معالجته، بترشيد الإنفاق أو بالحصول على تمويل لسده، أو من خلال اتباع الأسلوبين معاً.
بالفعل في بداية الأمر، تم ترشيد الإنفاق، وتم التريث في إطلاق مشاريع البنية التحتية الكبيرة، وقد شعرنا جميعا بهذا، ولا زلنا نشعر به. ولكن هذا أيضاً خلق فرصاً لجذب رأس المال الخاص للاستثمار في البنى التحتية بالمنطقة.

مشاريع ضخمة
طبعاً، هذا لا يعني أن الإمارات ليس لديها مشاريع بنى تحتية. ففي الواقع لدى الإمارات، مشاريع بنية تحتية ضخمة، لكن الدول المجاورة للإمارات بحاجة إلى مشاريع بنى تحتية أكثر من الإمارات، وهذا سببه أن الإمارات سبقت في هذا المجال شقيقاتها الخليجيات.
هذا الوضع يخلق فرصاً لجذب القطاع الخاص، وخاصة شركات مثلنا لديها القدرة على الاستثمار. الأهم في الأمر، هو تغيير دور الحكومات. تاريخياً، الحكومة كان دورها في قطاع البنى التحتية، فيما عدا الكهرباء والمياه اللذين تمت خصخصتهما في التسعينيات. الأمر يتعلق بالتمويل والتطوير والتشغيل وبالملكية. أي أن تقوم الحكومة بكل شيء، وأن تتحمل مخاطر رأس مالية ومخاطر تنفيذ المشاريع من حيث الوقت والنوعية والكلفة المطلوبة. اليوم، هذا العجز  بالموازنات أدى إلى حدوث انفتاح في التفكير، وإلى الاستفادة من خبرات ورأس مال القطاع الخاص، وإلى تغيير دور الحكومة من مالك مطور مشغل ومنفذ، إلى راع وشريك منظم ومشرع. هذا هو الاتجاه الجديد، و طبعا أعلنت المملكة العربية السعودية عن فتح الباب أمام الشراكة بين القطاعين الخاص والعام وعن مشاريع للخصخصة . الكويت أيضاً بدأت بعرض مشاريع كبيرة،  وكذلك مملكة البحرين وسلطنة عمان. أما قطر فهي تدرس حاليا عددا من الخيارات. وأخيراً وليس آخراً دبي، السباقة دائماً، أصدرت قانوناً في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لرعاية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهذا أساسي جدا لجذب شركات عالمية كشركتنا ماكواري كابيتال، لكي تستثمر في هذا القطاع، لأنها تعرف أن القطاع مشرع ومحكوم بقوانين نفهمها ونقدرها. محاكم الإمارات عبر التاريخ برهنت على شفافيتها واستقلاليتها، وأكبر برهان في 2010 عندما تمت إعادة هيكلة عدة شركات كبرى في إمارة دبي.

قلتم أن حوالي 5.6 مليارات دولار (20 مليار درهم) أو 70 % من إجمالي استثمارات الشركة في المنطقة هي في البنية التحتية، لماذا تحتاج دول المنطقة هذا التمويل الكبير، أليس لديها قدرة ذاتية على التمويل؟
لا ليس استثمارات. ما قلناه أنه في آخر 10 سنوات كنا مشاركين، وقدمنا استشارات مالية لعدد من عملائنا بهذا المبلغ. 8 مليار دولا هو حجم المشاريع التي قدمنا لها استشارات مالية وتقريباً  70 % من هذه ال 8 مليارات للبنى التحتية تشمل المياه والكهرباء والسكك الحديدية ومعالجة المياه والصرف الصحي. لكن، لماذا يحتاج هذا القطاع الآن لرأس مال القطاع الخاص؟ بالتأكيد للأسباب التي ذكرناها الخاصة بالعجز.

أبوظبي هي قاعدتكم للتوسع بالمنطقة.. هل ستتوسعون في الخليج أم في كامل منطقة الشرق الأوسط؟
أنا شخصياً، لا أنظر إلى المنطقة كدول. بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية، هي ليست سوقا واحدة، هي في الحقيقة عدة أسواق في آن واحد. فهناك سوق الرياض وجدة والدمام والخبر، وأماكن تواجدنا تخضع للدراسة دائماً.
مثلاً في الإمارات لدينا تواجد في أكثر من مكان. تفويض ماكواري كابيتال، يشمل كامل منطقة الشرق الأوسط، لكن الأوضاع الأمنية والسياسية لا تسمح للمجموعة بالتواجد أو الاستثمار بالبنى التحتية في كل دول المنطقة. تركيزنا الحالي هو دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديدا في الإمارات والمملكة العربية السعودية وقطر، ومنها نغطي البلدان الأخرى.

ما هي التحديات التي تواجهكم في مجال عملكم؟
نظرا لأننا نستثمر في هذا القطاع الحساس، أي قطاع البنية التحتية، فإن كل استثماراتنا هي استثمارات طويلة الأمد، وليس لدينا صناديق في الشرق الأوسط تستمر في الأسواق المالية. انخراطنا في شراكات القطاع العام والاستثمارت بالبنية التحتية، هي بطبعها طويلة الأمد، وبالتالي عندما تكون هناك استثمارات أو رؤية طويلة الأمد، فإن ما يخيفنا هو الوضع السياسي. لكن ثقتنا وإيماننا بحكومات مجلس التعاون وباستراتيجياتها، يعطينا نوعا من الثقة والارتياح. بغض النظر عما يحدث في المنطقة، فإن المناخ جيد عموماً لدراسة عمليات الاستثمار هنا.

البترول ليس هاجساً رئيسياً
أيضاً اليوم، فأنا لا أقلل من أهمية انخفاض أسعار البترول، لكنني لا أعتبرها هاجساً رئيسياً، بل أستطيع القول أن الأمن والاستقرار هو الهاجس الرئيس، لأننا مرتبطون باستثمارات طويلة الأمد. العرض والطلب يحددان سعر النفط، ولهذا بالنسبة لي، هو الهاجس الثاني حيث من خلاله تمكنت الدول من الانفاق بموازنتها على البنية التحتية. وبالمناسبة فإن البنية التحتية هي مصطلح كبير يشمل بنى تحتية اقتصادية واجتماعية والرعاية الصحية والتعليم، واللوجستيات.
الهاجس الثالث هو المنافسة. اليوم دول الخليج والإمارات تحديداً، تجمع كل اللاعبين في القطاع، وهو ما يجعل السوق منافساً وصعبا، حيث أن طبيعة المنافسين في الخليج  تتشابه مع المنافسين في آسيا مثل الصين  وهونج كونج وماليزيا . اليوم هناك منافسون محليون، ولاعبين عالميين ينافسون في الأسواق المحلية. لكن لدينا أيضا منافسون غير تقليديين مثل مكاتب الشركات العائلية التي أصبح لديها، أقسام لاستثمارات للبنية التحتية، وهذه تكون عادة منافسة شرسة جدا، لأن نوعية الاستثمارات لديهم مختلف كثيراً. إذا فإن طبيعة التحديات مختلفة، وأصبحت أصعب، الآن  لدينا المنافسون العالميون، وكذلك الشركات الإقليمية مثل المصارف والمؤسسات المحلية، ومعهم المنافس الشرس، ممثلا في الشركات الخاصة.

هل يمكن أن تعطينا نبذة موجزة عن السنوات العشر الماضية، أي منذ أن جئتم إلى أبوظبي في العام 2005؟
لقد جئنا من خلال شراكة مع بنك أبوظبي التجاري، وتم إنشاء إئتلاف بين حكومة أبوظبي، ممثلة بـ زونز كورب أي (المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية) وماكواري كابيتال، وبنك أبوظبي التجاري  لبناء مشاريع بنية تحتية اسمه (آي كاد 2  ). بدأنا  بهذا الشكل في أبوظبي ومنذ ذلك الوقت كان السوق جيداً بالنسبة لنا، وقررنا عدم تركه خاصة خلال الأزمة الاقتصادية العالمية. هذه السنوات العشر، كانت قصة نجاح لماكواري كابيتال ميدل إيست، وقمنا بمشاريع تركنا فيها بصمة واضحة، وعلى وجه التحديد الاستثمار الذي قمنا  به في مشروع آي كاد 2 و آي كاد.  فلم نكن فقط مستثمرين ماليين بل  مستثمرين مشاركين بالاستثمار مباشرة، وهذا مستمر حتى اليوم. وطبعا قدرتنا كانت ناجحة جدا في  تقديم الاستشارات المالية للعملاء بالمنطقة وتحديدا أبوظبي. بدأنا العمل في 2005، وفي 2009عدد موظفينا خلال الأزمة العالمية، وها نحن حاليا نعاود بناء، فريق العمل مجددا.

ماذا درست؟ وكيف دخلت هذا المجال؟
أنا خريج الجامعة اللبنانية الأمريكية (LAU)سابقا (بي يو سي - BUC) في 1995 وبدأت في أهم شركة بالعالم في مجال تدقيق الحسابات والاستشارات المالية، وهي غير موجودة حاليا اسمها آرثر أندرسون. وهذه الشركة أغلقت في العام 2002، ومن ثم نقلت إلى ديلويت آند توش، حيث كنت فيها شريك أساس بمنطقة الشرق الأوسط لمدة 8 سنوات. وكنت مسؤولا عن قطاع الخدمات المالية لتغطية الإمارات، وبعد ما انهيت دراستي الجامعية، حصلت على إجازة من  نقابة المحاسبين (CPA) بولاية كاليفورنيا الأمريكية.  وخلال كل حياتي المهنية كنت أقدم الخدمات والاستشارات للقطاع المصرفي الاستثماري وغير الاستثماري أي التقليدي والصناديق الاستثمارية. ثم جاء الوقت قبل سنتين للإنتقال إلى ماكواري كابيتال، وخاصة بعد أن رأيتها الأنسب، لاسيما وأن ثقافة عملها شبيهة جدا بتفكيري ونشأتي المهنية وبالتركيز على الريادة.  ومؤخرا أسست مؤسسة خيرية باسم والدي لمساعدة الشباب العربي لإكمال دراساتهم  لأنه أساسي، من خلال المساعدة المادية والإرشاد و تقديم النصح والتوجيه من خلال التواصل المباشر مع الشباب والأفراد.