لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 5 Jan 2016 12:21 PM

حجم الخط

- Aa +

صحفية سعودية: خلاص كفاية دلع يا سعودي

في "المساء وقبل النوم، تلقى السعوديون البسطاء مادياً وتعليمياً كغيرهم أنباء تشير تفاصيلها إلى إعلان الميزانية الجديدة".. "خلاص كفاية دلع"

صحفية سعودية: خلاص كفاية دلع يا سعودي

تحت عنوان "كفاية دلع يا سعودي"، تناولت صحفية سعودية معروفة في مقال إعلان العجز في الميزانية السعودية للعام 2016 وتداعياتها على المواطن "العادي" في المملكة التي تعد أغنى دولة نفطية في العالم.

 

وكتبت ميساء العمودي في موقع "هنا صوتك" الهولندي "المساء وقبل النوم، تلقى المواطنون السعوديون البسطاء مادياً وتعليمياً كغيرهم أنباء عبر رسائل الواتساب تشير تفاصيلها إلى إعلان الميزانية الجديدة صباح الغد بصبغة مميزة تقدم للمرة الأولى في تاريخ البلاد، حيث يطغى عليها الشفافية والعفوية والرمزية الخ، غير أن كل هذه التفاصيل لم تكن إلا عوامل مساعدة لأن يغط بعضهم سريعا في النوم ذلك المساء، ليستفيقوا صباح اليوم التالي لإنجاز يوم روتيني يضاف لأيامهم. فما الذي سيتغير؟".

 

وقالت ميساء العمودي، وهي صحفية سعودية مقيمة في دولة الإمارات، إن الزحمة هي "ذاتها والعمل وأجواؤه وسخرية الزملاء من الواقع ثم الشعور بالجوع، فالمتزوج عائد لتناول الغذاء المنزلي، أما الأعزب القادم من المدن الصغيرة إلى الكبيرة، فهو يفكر في الطريق الأقل زحاما لشراء دجاج مشوي وأرز دسم لتناوله بطريقته العشوائية المنزلية".

 

وأضافت "كل تلك الميزانية وتفاصيلها لم يع منها المواطن البسيط إلا حاجته، حتى أن معظم الأخبار المحلية اختصرت المسألة بنقل ما يهم المواطن البسيط من ارتفاع في أسعار البنزين تحديدا وليس حتى مشتقات البترول وارتفاع أسعار الكهرباء، مع التوضيح أنها لن تؤثر على استهلاك المواطن البسيط".

 

وتابعت "حتى وإن كان الارتفاع مقبولاً إلا أن المواطن البسيط الذي ارتفع عليه إيجار مسكنه خلال السنوات القليلة الماضية واحتياجاته الغذائية واليومية، فإنه لا يود سماع أي ارتفاع آخر في حياته، فكل ما يهمه هو سماع المزيد من الدخل، زيادة في الراتب أو منحة سكنية أو غير ذلك مما يخفف الأعباء عليه".

 

وقالت "وبينما حاول البعض خلق النكات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للحد من التشاؤم الاجتماعي والإحباط، بدأت الطبول تقرع عاليا حتى لا يسمع أحد أحداً، بل بدأت لغة التخوين والتشكيك بكل من يبدي رأيه أو حتى يسخر من واقعه المزعج. أما أبرز العبارات التي قد لن ينساها المواطنون البسطاء، فكانت لصحفي وآخر رجل أعمال، الأول غرد قائلاً إن (معظم التغريدات التي تنتقد رفع البنزين وبأسماء سعودية تحس أنها مبخرة بالزعفران)، فيما نشر الآخر فيديو يطالب الشعب بالتوقف عن (الدلع)، فكما يقول إن الحكومة قد دلعت المواطن 40-50 سنة خاتماً حديثه بمقولته التاريخية (كفاية دلع)".

 

وأضافت "رغم أن اختصاصي الجامعي ليس بعيداً عن المال والاقتصاد، إلا أني لن أدعي أني أجيد لغة الاقتصاد أو أني أعلم من غيري، ولكن كمتابعة للوضع الخليجي فمن المجحف مقارنة السعودية بباقي دول الخليج فيما يتعلق بارتفاع أسعار البنزين أو الكهرباء أو حتى الإيجارات أو المواد الغذائية والاستهلاكية، إذ أن دولتين من بين دول الخليج العربي على الأقل يكاد يفوق عدد المقيمين فيها عدد المواطنين فيما يتساوى تقريباً العدد في دولة خليجية ثالثة، أي أن رفع الأسعار سيعود بفائدة على البلاد بدلاً من إخراج هذه الأموال إلى الدول الأصلية للمقيمين، أما عندنا فحتى عدد المقيمين المرتفع يغلب عليه عمالة نحن بحاجتها إكراها كالسائقين مثلا لغياب حق المرأة في قيادة سيارتها بنفسها أو الحاضنات (العاملات المنزليات) لغياب وفرة الحضانات في مقرات وظائف السيدات".

 

وختمت "إن محللين كثر عملوا خلال السنوات الماضية على تحذير العالم النائم على آبار النفط، بأنه نعمة وستزول أهميتها كغيرها، والآن على سكان تلك الدول الاستيقاظ لإنقاذ أنفسهم وأوطانهم. إن الحلول المتخذة من قبل المسؤولين المتخصصين بها نقاط قوة بالتأكيد وتأتي عن خبرة ولكن على المسؤولين بشأن تنمية حال المواطن تعليمياً وعملياً أيضاً مسؤولية كبرى الآن، فغياب وعي المواطن الاقتصادي أو تشكيكه كما يسميه ذلك الصحافي، في قدرات المسؤول هو جزء من خطئه الذي حجّم دور المواطن خلال عقود مضت، كما أن (تدليعه) بالمال، كما يقول رجل الأعمال لم يكن إلا مسكنات لكل مرحلة، فارحموا المواطن الذي لا يعرف (تجيه من فين و لا من فين!)".

 

يذكر أن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية قد تداولوا، قبل أيام، مقطع فيديو لرجل أعمال سعودي معروف وصفه البعض بالمستفز، لأنه علق، عبر فيديو، على رفع الدعم الحكومي عن البنزين بـ "كفاية دلع"، وهو ما دفع المغردين لإطلاق هاشتاكاً بعنوان (#خلاص_كفاية_دلع) لمناقشة المزايا التي نالها رجال الأعمال من الدولة، قبل أن تنتشر خريطة لفيلته في مدينة جدة، وتتهمه بالتعدي على طريق الخدمة في شارع رئيسي. وهو ما نتج عنه تدخل مستشار العاهل السعودي أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل ليأمر بإزالة كل تعديات رجل الأعمال.

 

وكانت السعودية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، خططاً لتقليص العجز القياسي في موازنتها الحكومية من خلال خفض الإنفاق وإجراء إصلاحات بمنظومة دعم الطاقة والسعي لزيادة الإيرادات من الضرائب وعمليات الخصخصة في الوقت الذي تضررت فيه المالية العامة للمملكة جراء هبوط أسعار النفط.