لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 10 Apr 2016 06:13 AM

حجم الخط

- Aa +

نبوءة ترامب هل تتحقق؟

هل تتحقق نبوءة الملياردير، دونالد ترامب الذي يتقدم السباق للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية، والتي قال فيها أن الولايات المتحدة تتجه نحو ركود شديد؟. وهل أن تحذيراته التي قال فيها، أن نسبة البطالة المرتفعة، وارتفاع سعر الأسهم في البورصة، الأمريكية، مقارنة بقيمتها الحقيقية، ينذران بتدهور اقتصادي جديد للولايات المتحدة؟.

نبوءة ترامب هل تتحقق؟

هل تتحقق نبوءة الملياردير، دونالد ترامب الذي يتقدم السباق للفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية، والتي قال فيها أن الولايات المتحدة تتجه نحو ركود شديد؟. وهل أن تحذيراته التي قال فيها، أن نسبة البطالة المرتفعة، وارتفاع سعر الأسهم في البورصة، الأمريكية، مقارنة بقيمتها الحقيقية، ينذران بتدهور اقتصادي جديد للولايات المتحدة؟.

قبل أيام أطلق دونالد ترامب نبوءة اقل ما يقال عنها أنها «سوداوية» للاقتصاد الأمريكي قال فيها، من جملة ما قاله، أن الولايات المتحدة تتجه نحو «ركود شديد». وحذر رجل الأعمال والملياردير والسياسي، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» من أن نسبة البطالة المرتفعة وارتفاع سعر الأسهم في البورصة مقارنة بقيمتها الحقيقية ينذران بتدهور اقتصادي جديد.
وأوضح ترامب أن معدل البطالة الحقيقي أعلى كثيرا من نسبة الـ 5 % التي أعلنها مكتب إحصاءات العمل الأميركي. وقال أيضا «نسبة البطالة ليست 5 %، والرقم قد يكون في خانة العشرينات إذا نظرنا للرقم الحقيقي». وتابع أن بيانات البطالة «تصمم إحصائيا، كي يظهر الساسة ولاسيما الرؤساء.. بشكل جيد».
كما أشار ترامب إلى أن الفترة الحالية غير مناسبة للاستثمار بالبورصة، طارحا رؤية أكثر قتامة لـ الاقتصاد الأميركي مما يراه معظم الاقتصاديين.
وفي واحد من «التصريحات العنترية» نسبة إلى فارس بني عبس العربي الشهير عنترة بن شداد، تعهد ترامب بأن يتخلص من الدين المحلي الأمريكي الذي يتجاوز حالياً 19 تريليون دولار. !!! على مدى 8 أعوام فقط من توليه سدة الرئاسة!!!، وذلك من خلال وبفضل، إعادة التفاوض على اتفاقات التجارة، حيث قال «سأعيد التفاوض على جميع اتفاقاتنا.. الاتفاقات التجارية الضخمة التي أعتقد أنها لا تفيدنا».  

لعبة التصريحات والانتخابات
لا شك أن تصريحات ترامب تدخل في قلب لعبة الانتخابات الأمريكية، التي يطلق فيها مرشحو الرئاسة العنان لمخيلاتهم في تصريحات «ما أنزل الله بها من سلطان» لإقناع الناخبين الأمريكيين بحشد الأصوات لهم.
ففي كل مرة يصور مرشحو الرئاسة الأمريكية أنفسهم منقذين حقيقيين للولايات المتحدة، غير أن من يفوز بارئاسة منهم، ويتربع في البيت الأبيض سرعان ما يغادره بعد 4 أو 8 سنوات دون أية إنجازات اقتصادية تذكر. فديون أمريكا تزداد يوما بعد يوم ، ولم يستطع أي من رؤساء الولايات المتحدة، لجمها أو الحد منها على مدى عشرات السنين الماضية، وهم جميعا يضطرون في النهاية إلى عملية التسيير الكمي وهي (سياسة نقدية غير تقليدية تستخدمها البنوك المركزية لتنشيط الاقتصاد القومي عندما تصبح السياسة النقدية التقليدية غير فعالة. حيث يشتري البنك المركزي الأصول المالية لزيادة كمية الأموال المحددة مقدما في الاقتصاد. وتتميز هذه عن السياسة المعتادة أكثر لشراء أو بيع الأصول المالية بالحفاظ على معدلات الفائدة في السوق عند قيمة الهدف المحدد).
فخلال الأسبوع الماضي، توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» المعروفة في مجال التصنيف الإئتماني، أن تواصل ديون الولايات المتحدة نموها ومن المتوقع أن يزيد الاقتراض الأميركي 8 %، بما يعادل 163 مليار دولار على أساس سنوي.

المؤشرات لا تقول ذلك
غير أن مؤشرات الاقتصاد الأمريكي ليس بدرجة السوء والمأساوية التي تحدث بها ترامب. فقد حقق الاقتصاد الأمريكي نموا بنسبة 1.4 في المئة في الربع الرابع من العام 2015، بحسب بيانات رسمية.
وأعلنت وزارة التجارة الأمريكية أن إجمالي الناتج القومي في الربع الرابع من العام الماضي 2015 فاق التوقعات التي قُدرت من قبل بـ 0.7 في المئة. وبشكل عام، يقدر النمو الذي حققه الاقتصاد الأمريكي خلال عام 2015 بحوالي 2.4 في المئة.
وأحد أهم الأسباب التي حققت النمو هو زيادة إنفاق المستهلك بما يفوق التقديرات التي وضعها المسؤولون، وذلك بسبب تحسن سوق العمالة.
وكان المحللون قد توقعوا ثبات نسبة نمو الاقتصاد الأمريكي، في الربع الرابع من العام الماضي عند 1 في المئة، كما في الربع الثالث. وتسببت زيادة نسبة العمالة في زيادة الرواتب وأسعار السكن، في حين تسبب انخفاض أسعار النفط في زيادة إنفاق الأسر الأمريكية.
ويمكن لارتفاع نسبة النمو أن يدفع البنك الفيدرالي إلى رفع نسبة الفائدة، في الاجتماع المقرر في أبريل/نيسان الجاري. وكان البنك الفيدرالي قد ثبت أسعار الفائدة في الاجتماع الذي عُقد في مارس/آذار الماضي، إذ قال إن تراجع الاقتصاد العالمي يزيد من المخاطر التي تهدد السوق الأمريكي.
أما أرباح الشركات الأمريكية في الربع الرابع من العام الماضي، فقد تراجعت بـ 11.5 في المئة في الربع الرابع، مقارنة بنفس الربع ما بين شهري أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول من العام 2014.
وتضررت الشركات من انخفاض أسعار النفط، واضطر عدد من شركات النفط والصناعات لتسريح أعداد من العاملين أو إعلان إفلاسهم.

2.8 نسبة النمو المتوقعة
وعموماً يتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 2.6 % من 2.5 % خلال العام الجاري وبنسبة 2.8 % خلال عام 2016 بعد أن تراجعت من التوقعات السابقة بنسبة 3 %. ويزداد التفاؤل في الأسواق المالية الأمريكية بأن الاقتصاد الأمريكي قادر على تخطي الأزمات الحالية الناتجة من تباطؤ معدلات النمو العالمي، وهو الأمر الذي اتضح من استمرار الشركات الأمريكية في توفير الوظائف مما يعكس الثقة الحالية في الاقتصاد الأمريكي.
وكان عام 2015 قد اتسم ببطء الاقتصاد العالمي، فقد نما بدرجة أقل من المستوى الذي طمحت إليه المؤسسات الدولية الكبرى. كما أخفقت أموال مؤسسات الإقراض لرفع الطلب على الاستثمار، وزيادة إنفاق المستهلكين حول العالم.
وأعلن صندوق النقد الدولي في تقرير جديد للاقتصاد العالمي، يعتمد على تعادل القوة الشرائية ، أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة سيرتفع إلى 18.8 تريليون دولار في عام 2016 .
وقال الصندوق إن توقعات تسارع الناتج الأمريكي تتضاءل بفعل تأثير قوة الدولار على المصنعين وأسعار النفط المنخفضة التي تكبح استثمارات الطاقة. ويتوقع الصندوق الآن نمو الاقتصاد الأمريكي 2.6 بالمئة في كل من 2016 و2017 بانخفاض 0.2 نقطة مئوية لكل من العامين مقارنة مع توقعات أكتوبر تشرين الأول.

215 ألف وظيفة جديدة
وخلافا لتوقعات دونالد ترامب بخصوص البطالة والوظائف فقد أعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الأسبوع الماضي، نمو عدد العاملين في الولايات المتحدة خلال آذار/مارس الماضي بمقدار 215 ألف عامل، في الوقت الذي سجل فيه معدل البطالة ارتفاعا طفيفا إلى 5 % مقابل 9ر4 % في شباط/فبراير الماضي والذي كان أقل مستوى للبطالة منذ شباط/فبراير 2009 .
وصحيح أن عدد الوظائف الجديدة التي وفرها الاقتصاد الأمريكي خلال الشهر الماضي جاء أقل من العدد المسجل في الشهر السابق حيث كان 242 ألف وظيفة جديدة، بحسب البيانات الحكومية، لكنه كان أكبر من العدد المسجل في كانون ثان/يناير الماضي وكان 172 ألف وظيفة جديدة فقط.
وبحسب مسح آخر للأسر الأمريكية فإن معدل البطالة بلغ 5 % خلال الشهر الماضي بعد أن كان قد وصل إلى أعلى مستوى له في 2009 وكان 10 %  .
ويرى جيسون فورمان، رئيس المجلس الاستشاري الاقتصادي للرئيس الأمريكي باراك أوباما إن الوتيرة السريعة لخلق الوظائف الجديدة استمرت في آذار/مارس الماضي حيث زادت نسبة المساهمة في قوة العمل للشهر الرابع على التوالي مع زيادة أجر الساعة للعامل.
وأضاف أن القطاع الخاص أضاف حوالي 14.4 مليون وظيفة على مدى 75 شهرا من النمو المستمر للوظائف وهي أطول فترة نمو متصلة للوظائف، مع تسارع وتيرة نمو الأجور خلال العام الماضي .
وبحسب فورمان فإن متوسط أجر الساعة لعمال القطاع الخاص في الولايات المتحدة زاد بنسبة 0.3 % خلال الشهر الماضي وزاد بنسبة 2.3 % خلال العام الماضي ككل.
وكان قطاع تجارة التجزئة الأكثر إضافة للوظائف الجديدة الشهر الماضي بمقدار 48 ألف وظيفة وجاء قطاع التشييد في المركز الثاني وأضاف 37 ألف وظيفة، في المقابل فقد قطاع التصنيع 29 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي.

نمو بنسبة 1.9 في الربع الأول
كما أعلن البنك المركزي الأمريكي بتاريخ 15 مارس/آذار الماضي، أن الاقتصاد نما بنسبة 1.9 % في الربع الأول من العام الحالي بعد صدوربيانات أضعف من المتوقع لمبيعات التجزئة المحلية. ويأتي هذا الإعلان بعد أن أصدرت وزارة التجارة الأمريكية تقريرا عن مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة، وأشارت البيانات إلى تراجع مبيعات التجزئة الشهر الماضي، بنسبة 0.1 %، في ظل هبوط مبيعات السيارات. كما أظهر التقرير هبوط مبيعات التجزئة، في شهر يناير/كانون الثاني الماضي، بنسبة 0.4 %..
ومن جهة آخرى، قالت وزارة العمل الأمريكية إن مؤشر أسعار المنتجين هبط في فبراير/شباط الماضي، بنسبة 0.2 %، وذلك جراء هبوط أسعار الطاقة والغذاء، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 0.1 %، في يناير/كانون الثاني.
وأفادت وكالة «رويترز» بأن تقرير وزارة التجارة الأمريكية جاء مخالفا لبيانات سوق العمل التي صدرت مؤخرا، والتي تشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي مازال يستند إلى أرضية صلبة على الرغم من المخاوف بشأن كساد يلوح في الأفق.
وصدرت هذه التقارير في الوقت الذي يستعد فيه مسؤولو البنك المركزي الأمريكي لعقد اجتماع للجنة السياسات النقدية يستمر ليومين، حيث يرجح الخبراء أن يبقي المركزي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير.

أين يتجه الاقتصاد الأمريكي في 2016؟
جاء في تقرير لبنك قطر الوطني صدر قبل أيام، أن الاقتصاد الأمريكي شهد نمواً قوياً في الربعين الثاني والثالث من عام 2015، حيث نما بنسبة 3.9 % و 2.0 % على التوالي. ولكن تعثر الأداء في الربع الأخير الذي شهد نمواً بنسبة 0.7 % فقط.
وحسب التقرير، فقد كان السبب الرئيسي لهذا التراجع هو عمليات تصفية الاستثمار في قطاع الطاقة والاسهام السلبي لصافي الصادرات. ومن المتوقع أن يستمر التأثير السلبي لهذين العاملين على الاقتصاد خلال عام 2016، ولكن من المتوقع أن يقود الارتفاع القوي للاستهلاك إلى رفع النمو في الولايات المتحدة إلى نحو 2 %، وهو ما يعدّ أعلى قليلا من المعدل الطبيعي للنمو.
ويمكن تحليل النشاط في الاقتصاد الأمريكي عن طريق فحص مكوناته المختلفة: الاستهلاك الخاص، واستثمارات القطاع الخاص، والإنفاق الحكومي وصافي الصادرات. ويعطي مجموع هذه المكونات مقياساً للطلب الكلي في الاقتصاد يعرف باسم الناتج المحلي الإجمالي.
إذن، ما هي التوقعات بالنسبة لكل من هذه المكونات في عام 2016؟ يجيب البنك، «نتوقع أن يستمر الاستهلاك الخاص في النمو في عام 2016 بنحو 3.3 %. ويعد الاستهلاك أكبر مكون في الناتج المحلي الإجمالي بفارق كبير، حيث يمثل ما يقرب من 70 %. ويشهد الاستهلاك في الولايات المتحدة حالياً مجموعة من الظروف المواتية. فقد انتعش نمو الأجور في الأشهر الأخيرة ليصل إلى 2.5 % في ديسمبر. وزادت الوظائف بمعدل أكثر من 220 ألف في الشهر في عام 2015، مما أدى إلى انخفاض معدل البطالة إلى 5.0 %. أدى الانتعاش القوي في سوق العمل وانخفاض معدل البطالة إلى استفادة عدد أكبر من الناس من ارتفاع الأجور. وعلاوة على ذلك، فقد تعززت القوة الشرائية للمستهلكين بانخفاض أسعار النفط، وهو ما حرر بعض الدخل لصالح الاستهلاك. ويمكن للمرء أن يجادل بأن الانخفاض الأخير في أسعار الأسهم الأمريكية (7.5 % حتى الآن هذا العام) قد يقلل من ثروة المستهلكين، وبالتالي أن يقلل من إنفاقهم. ولكن من المرجح أن يكون أي أثر من هذا القبيل صغيراً وأن يقابله ارتفاع في أسعار المنازل. وفعلياً، تظهر الاستطلاعات ارتفاع وتصاعد ثقة المستهلكين دون أن تتأثر بالانخفاض الأخير في أسعار الأسهم.

صورة غير وردية  
في المقابل، لا تبدو الصورة وردية بالنسبة للاستثمارات. فتراجع أسعار النفط يدفع شركات الطاقة في الولايات المتحدة إلى تقليص نفقاتها الاستثمارية. علاوة على ذلك، ظل حجم المخزونات يرتفع بوتيرة سريعة وغير قابلة للاستمرار، وهو ما يحتمل أن يكون مثبطاً للنمو في عام 2016.
من جهة أخرى، يتوقع تقرير البنك، أن ينمو الاستثمار في قطاعات أخرى بوتيرة معتدلة، خصوصاً الاستثمارات في المباني السكنية، مدفوعاً بانتعاش سوق المنازل. بشكل عام، نتوقع أن يتباطأ نمو الاستثمارات من 4.8 % في عام 2015 إلى 1.6 % في عام 2016، وهي أبطأ وتيرة لمعدل النمو منذ عام 2009.
من ناحية أخرى، يتوقع أن يكون للإنفاق الحكومي تأثير محدود على معدل النمو. فالسياسة المالية في الولايات المتحدة حالياً حسب البنك، لا هي توسعية ولا هي انكماشية وبالتالي فمن غير المحتمل أن تؤثر على النمو.
وأخيراً، فإن البنك يتوقع أن يستمر صافي الصادرات في تشكيل عبء على الاقتصاد الأمريكي. فقد أدى ارتفاع قيمة الدولار بالفعل إلى زيادة مؤشر سعر الصرف الفعلي الحقيقي ‒ وهو أداة تستخدم لقياس تراجع القدرة التنافسية لأسعار الصادرات ‒ بنسبة 15.6 % منذ بداية عام 2014.

توقعات سيئة
من المرجح أن يستمر الدولار الأمريكي في الارتفاع في المستقبل، حيث يُتوقع أن يستمر بنك الاحتياطي الفيدرالي في تنفيذ سياسة التشديد النقدي، في الوقت الذي ستقوم فيه أغلب البنوك المركزية الأخرى، خاصة في منطقة اليورو واليابان، بتيسير سياساتها النقدية أكثر. ونتيجة لذلك، فإننا نتوقع أن يطرح صافي الصادرات حوالي 0.4 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يتماشى مع ما حدث في الربع الرابع من عام 2015.
وبتجميع المكونات المختلفة للإنفاق، فإن من المتوقع أن يتسارع النمو من 0.7 % في الربع الرابع لعام 2015 إلى 2.1 % في 2016. ومن المفترض أن يكون النمو القوي في الاستهلاك هو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي الكلي، حيث يُتوقع أن يعوض وبفارق كبير عن التأثيرات السلبية الناتجة عن تباطؤ الاستثمارات وتراجع صافي الصادرات، نظراً لأن الإنفاق الخاص يشكل القدر الأكبر من إجمالي الإنفاق في الاقتصاد.
ويقول صندوق النقد الدولي أنه رغم أن الدول الغنية تظهر مؤشرات إلى انتعاش اقتصادها وفي مقدمة تلك الدول الولايات المتحدة الأمريكية، المتوقع أن يصبح نمو اقتصادها بنسبة 2.6 % في 2015 و2.8 %  في 2016 فان الاقتصاد العالمي يتجه إلى أسوأ عام له منذ الركود العالمي في 2009 بعد أن كان قد سجل نموا بنسبة 3.4 % العام الماضي.
لكن البنك الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي قلص الفيدرالي توقعاته بشأن النمو الاقتصادي الأمريكي في 2016 إلى 2.2 % من التوقعات السابقة عند 2.4 %، كما يرى أن معدل التضخم – الذي يتم قياسه بمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي – سوف يرتفع إلى 1.2 % بنهاية 2016 من 1.6 % في السابق.

انخفاض نصيب اقتصاد الولايات المتحدة من إجنالي الاقتصاد العالمي
وقياسا إلى الاقتصادات الصاعدة في العالم ، انخفض نصيب اقتصاد الولايات المتحدة من إجمالي الاقتصاد العالمي في السنوات الأخيرة ، وتعرضت لتباطؤ في النمو بسبب لجوئها إلى سلسلة من السياسات الإستراتيجية الخاطئة ، مثل سياسة العجز المالي العالي والإفراط في توسيع هيمنة الأصول المالية الاحتكارية ، إضافة إلى الإفراط في الاستهلاك واضمحلال الاقتصاد الوطني وسياسة التيسير الكمي وغيرها .
فعلى الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة شهد ارتفاعا ملحوظا بمعدل 21 بالمائة خلال الفترة بين عام 2000 وعام 2010 ، فقد انخفض نصيبها في الاقتصاد العالمي .
وعلى سبيل المثال ، كان الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة يشكل 61 بالمائة قياسا إلى مجمل الناتج المحلي الإجمالي لل19 دولة الأخرى في مجموعة العشرين في عام 2000 ، غير أن نصيبها انخفض إلى 42 بالمائة في عام 2010 .
يذكر أن نصيب اقتصاد الولايات المتحدة كان يشكل أكثر من النصف في مجمل الاقتصاد العالمي بعد الحرب العالمي الثانية ، ثم انخفض تدريجيا حتى وصل إلى حوالي الربع حاليا .
ومع ذلك يرى خبراء من بنك «جوليوس باير» تحدثوا لجريدة الخليج الإماراتية، إن مشهد المخاطر في عام 2016 يذكر أكثر بأزمة العام 1998 مما يذكر بـ«الأزمة المالية الكبرى» ما يعني أن الأسواق الناضجة ستكون أكثر صموداً بأشواط من الأسواق الناشئة. وسرى هؤلاء، أن الخطر الأكبر، هو السيولة غير المنتظمة في أسواق صرف العملات الأجنبية حول العالم.
وعن توقعاتهم لأداء الاقتصاد العالمي والأسواق العالمية، قالوا إن النشاط الصناعي في حالة ركود في الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، واقتصادات ناشئة أخرى، وتوقعوا أن يؤدي رفع الفائدة الأمريكية إلى تفاقم الوضع بصورة أكبر. ورجح الخبراء من جهة أخرى بقاء أداء أسواق المال خافتاً طوال العام مع تأرجحات كبيرة من فترة إلى أخرى.
وقالوا إن السلع عانت بداية صعبة في 2016، غير أنهم مالوا إلى توقع ارتفاع أسعار النفط، كما قالوا إن الذهب والزراعة من الخيارات المناسبة لتأمين المحافظ الاستثمارية.
وقال كريستيان غاتيكر رئيس قسم الاستراتيجيات والأبحاث في بنك «جوليوس باير» إن بعض الخبراء الماليين يحذرون من وقوع أزمة مالية شبيهة بتلك التي شهدها العام 2008. غير أنه يرى أن مشهد المخاطر عام 2016 يذكرنا أكثر بأزمة العام 1998 مما يذكرنا بـ«الأزمة المالية الكبرى»، ما يعني أن الأسواق الناضجة ستكون أكثر صموداً بأشواط من الأسواق الناشئة. أما الخطر الأكبر، فهو السيولة غير المنتظمة في أسواق صرف العملات الأجنبية حول العالم.