لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 10 Apr 2016 05:59 AM

حجم الخط

- Aa +

نمو هش!

لم يكن الوضع الراهن للاقتصاد العالمي بحاجة إلى تصريحات كريستين لا غارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، ونظرتها التشاؤمية بشأن الانتعاش الاقتصادي العالمي، حتى تكون الصورة الحقيقية هي بالفعل أكثر سوداوية.

نمو هش!
أنيس ديوب

لم يكن الوضع الراهن للاقتصاد العالمي بحاجة إلى تصريحات كريستين لا غارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، ونظرتها التشاؤمية بشأن الانتعاش الاقتصادي العالمي، حتى تكون الصورة الحقيقية هي بالفعل أكثر سوداوية.

لا غارد وصفت دون أية مواربة، النمو الاقتصادي العالمي بالـ«بطيء جداً» والـ«هش جداً» في مواجهة المخاطر العالمية المتزايدة.  وقالت لاغارد في تصريخات أدلت بها في فرانكفورت :«النبأ السار هو أن الانتعاش مستمر، بلغنا النمو ولسنا في أزمة. أما النبأ غير السار هو أن الانتعاش يبقى بطيئا جداً وهشا جداً والمخاطر التي تؤثر على استمراره تتزايد». ليس ذلك فقط، فهذه المسئولة البارزة قالت أيضاً أن «ديناميكة النمو فقدت»  وذلك في إشارة إلى تباطؤ اقتصاد الصين، وانهيار أسعار المواد الأولية، لافتة إلى أن انتعاش الاقتصاد جاء أقل مما كان متوقعا في كثير من الدول الغنية.

 

وأشارت إلى أن «الغموض الاقتصادي يتفاقم بسبب تهديد الإرهاب والخطر الصامت للأوبئة والحروب والاضطهاد التي تدفع الناس إلى الهرب».  وتابعت المديرة أن الصندوق «في حالة تأهب» داعية من جديد القوى الكبرى إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، والحفاظ على السياسات النقدية المرنة والاستثمار في البنى التحتية. في الواقع، فإن تصريحات لاغارد وجهت لكمة قوية للأسواق وللمعنويات الراهنة تجاه الاقتصاد العالمي، حيث  لا يزال الانخفاض الذي لا يتوقف في أسعار السلع مستمراً ويعرقل أي انتعاش حقيقي في النمو. كما أن المشاكل الاقتصادية الحالية في الصين، قد أدت لتعريض بلدان أخرى لمخاطر هبوط شديدة مما زاد من التأثير السلبي على التوقعات العامة.

وليس من المستبعد في ضوء هذه التصريحات، أن يعمد صندوق النقد الدولي، إلى خفض توقعاته للنمو العالمي مرة أخرى وسط الاضطرابات المالية التي يشهدها العالم، لاسيما وأن ردود الفعل التي برزت على  تدخلات للبنوك المركزية قد أدت لتفاقم الموقف. وكما قال لقمان أوتونوجا، محلل الأبحاث بشركة FXTM  فإن «الثقة تجاه الاقتصاد العالمي هي أصلاً منخفضة بالفعل، وقد أدت تصريحات صندوق النقد الدولي لإضافة عنصر جديد للمزيج الرهيب الذي يشمل تراجع أسعار النفط والمخاوف من رحيل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي والقلق بشأن الصين وتراجع الأسواق الناشئة، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك لتشجيع المستثمرين على الابتعاد عن الأصول ذات المخاطرة المرتفعة».

لقد أدت تصريحات لا غارد في ذات اليوم، لهبوط أسهم الأسواق الأوروبية، والآسيوية والأمريكية، ومن المتوقع أن تواصل تأثيرها على تلك الأسواق وسط حالة من عدم الاستقرار وعدم الوضوح على المستوى العالمي . هذا من جانب، أما من جانب آخر فقد لفت انتباهي، وبقوة، ما قاله خبير اقتصادي ألماني يدعى آرنست وولف بخصوص ما سمي بوثائق بنما التي كشف النقاب عنها الأسبوع الماضي. فقد قال وولف، أنه بعد ظهور تلك الوثائق، لن تختفي مناطق الأوفشور كظاهرة مالية عالمية، بل ستجري عملية إعادة توجيه للتدفقات المالية على مستوى العالم. ومما قاله وولف أن تريليونات الدولارات ستتوجه الآن إلى الولايات المتحدة التي تسعى حاليا للتحول إلى ملاذ ضريبي كبير جديد. وقال في حديث لوكالة «سبوتنيك، إن فضيحة بنما لم تمس أية شركة أمريكية، ولذلك فقد تكون جزءا من استراتيجية أمريكية.

 

وأعاد الخبير إلى الأذهان أن الولايات المتحدة تمكنت قبل ذلك من تقويض مبدأ سرية الودائع في سويسرا، التي باتت اليوم ملزمة بأن تقدم إلى السلطات الأمريكية كل ما تطلبه من معطيات عن المواطنين الأمريكيين. والأمر نفسه، نفذ مع الدول الأخرى. وفي الوقت ذاته، تطبق بعض الولايات الأمريكية السرية المصرفية بشكل مطلق. ففي ولايات نيفادا وداكوتا الجنوبية، وأيومنغ وديلاوير، توجد ملاذات ضريبية مطلقة. وبعد وثائق بنما، حتما، سيقوم أفراد وشركات بنقل أموالهم إلى الولايات الأمريكية المذكورة أعلاه. ونوه الخبير بأن الحديث يدور عن مبالغ تصل إلى 30-40 تريليون دولار.