لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 29 Sep 2015 11:21 AM

حجم الخط

- Aa +

لماذا لا أحبذ هذا النوع من الأسئلة؟

عندما يطرح علي هذا السؤال "كم تصرف شركتكم على برامج المسؤولية الاجتماعية؟" أدرك تمامًا بأنه لا يزال أمامنا مشوار طويل.

لماذا لا أحبذ هذا النوع من الأسئلة؟

عندما يطرح علي هذا السؤال "كم تصرف شركتكم على برامج المسؤولية الاجتماعية؟" أدرك تمامًا بأنه لا يزال أمامنا مشوار طويل.


فخلال العقدين الماضيين، تحولت بحمد الله، البرامج الخيرية القائمة فقط على العطاء والتبرعات أو الرعايات، إلى برامج أكثر تطوراً، إلى برامج للمسؤولية الاجتماعية تهدف الى خدمة المجتمع بميزانيات محدودة وقابلة للقياس. ولكن اليوم تغير هذا المفهوم، وتغيرت بشكل سريع الفكرة من مفهوم المسؤولية الاجتماعية إلى مفهوم الإستدامة.
وقد تطورت الشركات وأصبحت تنظر إلى عملياتها والمنتجات والخدمات التي تقدمها من خلال عدسة الإستدامة، وأصبحت هذه الشركات تطرح التساؤلات التالية : هل نحن منسجمون مع مجتمعنا ونقوم بالاستفادة من خبراتنا وجميع مواردنا بما فيها الموارد البشرية حتى نصبح عضوً فعالًا في المجتمع ونحظى لديه بالقبول؟. هل نضيف قيمة لمجتمعنا وعملنا أو شركتنا؟  وهل نعدل بين موظفينا ونمارس أعمالنا بشفافية ووضوح؟. وهل نوفر لهم أفضل بيئة عمل حتى نتمكن من الحفاظ على أفضل الكوادر وتطويرها؟ . وهل بيئة العمل مهيئة لإستقطاب أفضل الكوادر من ذوي المهارات الجديدة؟. وهل إهتمامنا بالبيئة يدل على أننا لا نقوم بإستهلاك الموارد المتوفرة اليوم على حساب الأجيال القادمة؟.

لقد أصبح اليوم مفهوم الإستدامة أكثر شمولاً وجزءً لا يتجزأ عن إستراتيجية أعمالنا. لقد تطور عصرنا ولا يمكن للشركات طرح برامج  تهدف الى خدمة المجتمع دون النظر إلى طريقة تصنيع خدماتها ومنتجاتها وأثر ذلك على كوادرها، وأفراد المجتمع وكذلك الأثر على البيئة.

السؤال: "كم تصرف على برامج المسؤولية الاجتماعية؟" يدل أولاً على أننا لم نطور بعد مفهوم المسؤولية الاجتماعية ليرتقي إلى مفهوم الإستدامة، وثانياً، اعتبار مفهوم الإستدامة تكلفة إضافية على الشركات ويحتاج إلى ميزانية خاصة.
فما هو السؤال الذي يجب أن نطرحه سواءً كمختصين في مجال الإستدامة أو كإعلاميين لتطوير المفاهيم الحالية؟ برأيي السؤال الذي يجب أن يوجه إلى جميع الشركات التي لا تنظر إلى أعمالها من خلال عدسة الإستدامة هو: "ما هي التكلفة اليومية على شركتك إن لم تستثمر في المسؤولية الاجتماعية أو الإستدامة؟.

أنا أؤمن بأن أي مبلغ تصرفه اليوم، إذا تم النظر إليه من خلال عدسة الإستدامة إنما هو إستثمار يعود مردوده الى عملك، والى المجتمع، والكوادر التي تعمل معك وكذلك على البيئة. وهذا المردود ذو قيمة مشتركة، فإذا سألني أحد في المستقبل "كم تصرف شركتكم على برامج المسؤولية الاجتماعية؟" سيكون ردي وبكل بساطة " يجب أن تصرف الميزانية التشغيلية بأكملها على الإستدامة".

بقلم: عمرو باناجه، نائب الرئيس للتسويق والعلاقات العامة بمجموعة سدكو القابضة.