لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 27 Sep 2015 06:49 AM

حجم الخط

- Aa +

حلقة مفرغة!

"بعد مرور سبع سنوات على انهيار بنك ليمان براذرز، يجدر بنا التفكير في الأمور التي تغيرت وتلك التي بقت على حالها".

حلقة مفرغة!
أنيس ديوب

"بعد مرور سبع سنوات على انهيار بنك ليمان براذرز، يجدر بنا التفكير في الأمور التي تغيرت وتلك التي بقت على حالها".
"لقد شكل انهيار بنك ليمان براذرز، فرصة هامَة للتعامل مع الفائض والهياكل المتراخية وعدم التركيز على الإنتاجية، ولكن بدلاً من ذلك أصبح الأمر حافزاً للمراوغة والمماطلة من قبل صناع القرار - المماطلة عبر السعي الدائم لشراء المزيد من الوقت - والمراوغة بزعمهم أنهم يتحلون بالمصداقية بالرغم من افتقارهم للحلول الناجعة".
"تمثلت استجابتهم تجاه العجز في النمو والثقة، برفع سوية الإنفاق المالي. وعندما نفد المال، أجبروا بنوكهم المركزية على طباعة المزيد من النقود، وأنا أعني هنا الكثير من النقود".

"لم تكن الاستجابة في السعي  إلى  تغيير نظام الاقتصاد العالمي القائم، بل بالدوران في نفس الحلقة المفرغة، وتجاهل الحاجة الماسَة إلى الإصلاح والمساءلة والاستثمار في الموارد البشرية والإنتاجية".
الفقرات الأربع هذه التي استشهدت بها في بداية مقالي هذا، منقولة حرفياً من التتقرير الأسبوعي الذي يكتبه  ستين جاكوبسون، كبير المحللين الاقتصاديين لدى ساكسو بنك.
وهذه الفقرات ذكرتني بما قاله ذات مرة هنري فورد مؤسس شركة فورد العالمية للسيارات الذي قال حرفياً "من حسن حظنا، أن الناس لم يفهموا بعد كيف يعمل نظامنا المصرفي، لأنهم لو فهموا ذلك فعلاً  لاندلعت ثورة قبل صباح الغد".
أما المحلل الاقتصادي العربي محمد شريف أبو ميسم فكتب ذات مرة قائلاً "لو علم المتحمسون والمبشرون بدولة الرفاه في ظل نظام اقتصاد السوق، كيف يعمل النظام المالي العالمي اليوم،،،،، لآمنوا أنهم يركضون وراء سراب، لأن دولة الرفاه، لا يمكن أن تتحقق في ظل هكذا نظام إلا في داخل حدود الدول المهيمنة على النظام النقدي العالمي. على أية حال ، ومنذ منتصف عام 2007 قفزت ديون العالم بنحو 40 % من 70 تريليون دولار إلى 100 تريليون دولار في بداية 2015.

ديون الولايات المتحدة قفزت من 4.5 تريليون دولار عام 2007 لتتخطى 16.5 تريليون دولار، أما بعض دول الاتحاد الأوروبي فتصل ديونها إلى تريليوني دولار، ويلفت خبراء المصارف السويسرية إلى أن المصارف الأوروبية كان لها الدور الأبرز في شراء الدين العام، ما عزز "العلاقات الخطيرة» بين الدول الأوروبية ومصارفها.
كما أن ديون الحكومة اليابانية مثلا سترتفع من 234 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2014 إلى 258 % بحلول العام 2019، في حين سيزيد حجم ديون الحكومة الفرنسية من 104 % من الناتج المحلي الإجمالي إلى 119 % في الفترة نفسها.
وفي الصين، ثاني أكبر اقتصادات العالم، تفاقم حجم إجمالي الديون تحت تأثير حجم القروض الممنوحة من خارج القطاع المصرفي الرسمي، أو ما يسمى بمصارف الظل، وأيضا بفعل تأثير المضاربة العقارية، لينتقل حجم ديون التنين الأصفر من 7 إلى 28 تريليون دولار، وفق حسابات مؤسسة ماكينزي.   
أسئلة عديدة يجب طرحها علناً.

أولها لماذا تتفاقم الأزمات الاقتصادية؟.
وثانيها: لماذا تحدث الانهيارات المالية كلما تراكمت الكتلة الدولارية في خزائن الدول النفطية، أو في اقتصاديات الدول الصاعدة التي قد تتقاطع مصالحها مع مصالح الكبار ؟.
وثالثها: أين اختفت الكتلة المالية الهائلة التي كانت تغرق السوق في عام 2007 ؟ .
ورابعها: كيف عادت تلك الكتلة بعد ذلك للأسواق المالية العالمية؟.
وخامسها: لماذا تعاود تلك الكتلة الاختفاء الآن؟.
 الإجابة الصحيحة على كل تلك الأسئلة، هي بالفعل سر الأسرار في النظام المالي العالمي ، الذي لو عرفنا سره لثرنا عليه غداً.
لا، ليس غداً.
ربما اليوم، أليس كذلك ؟