لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 28 Oct 2015 06:12 AM

حجم الخط

- Aa +

الابتكار.. مُحفز الاقتصاد الناشئ

بعبارة «العلوم مثل الفنون» وصف مروان عبد العزيز، المدير التنفيذي لمجمع دبي للعلوم، أهمية خطوة توحيد عمليات مجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث (دبيوتك) ومجمع الطاقة والبيئة (إنبارك)، تحت مسمى مجمع دبي للعلوم، للتركيز على الابتكار الذي يعتبر حلاً هاماً لتطوير الاقتصادات الناشئة. 

الابتكار.. مُحفز الاقتصاد الناشئ

بعبارة «العلوم مثل الفنون» وصف مروان عبد العزيز، المدير التنفيذي لمجمع دبي للعلوم، أهمية خطوة توحيد عمليات مجمع دبي للتقنيات الحيوية والأبحاث (دبيوتك) ومجمع الطاقة والبيئة (إنبارك)، تحت مسمى مجمع دبي للعلوم، للتركيز على الابتكار الذي يعتبر حلاً هاماً لتطوير الاقتصادات الناشئة. 

وتعكس هذه الخطوة استراتيجية مجموعة (تيكوم) لتطوير بيئة ملائمة من أجل تعزيز الابتكار وتلبية متطلبات شركاء الأعمال، وتشجيع التعاون بين الهيئات الحكومية والمستثمرين والمتخصصين والشركات العاملة في قطاعات العلوم الحيوية والطاقة والبيئة.
كما يعتزم المجمع بنهاية العام الجاري، بحسب تصريحات عبد العزيز، إلى إطلاق صندوق مالي، بالتعاون مع الشركات القائمة في المجمع، لدعم المبتكرين وتحويل إبداعاتهم الفكرية إلى حقيقة.
ويقول عبد العزيز:» بالتعاون مع مجموعة (تيكوم)، نقوم حالياً بالإعداد إلى إطلاق صندوق دعم المبتكرين في نهاية هذا العام، الذي يهدف إلى تقديم الدعم الفني والمالي لهم.»  
ويضيف:» رواد الأعمال لا يحتاجون إلى المساحات المكتبية فقط ولكنهم يحتاجون الدعم المالي و الفني و رغم أننا لم نُطلق رسمياً مثل هذا الصندوق في السابق إلا أننا عملنا على تشجيع المبتكرين و إرشادهم و إيصالهم بالمستثمرين المناسبين أو الشركات التي يُمكنها استخدام منتجاتهم. نعي جيداً أن الشركات الكبيرة تحتاج الصغيرة والعكس صحيح أيضاً.»

عوائق الابتكار
ولكي يتمكن مجمع دبي للعلوم من رسم خططه المستقبلية والتركيز على المجالات التي يحتاج إلى تطويرها، كلف المجمع وحدة الأبحاث في الـ»إيكونوميست» بإعداد تقرير «الابتكار في العلوم الحيوية: حالة الأسواق الناشئة» الذي يدرس مقومات نجاح الأسواق الناشئة في مجالات العلوم الحيوية.
وقدم التقرير رؤية شاملة حول أهمية تعزيز الابتكار في قطاع العلوم والعوائق التي تحد من تطورها، ودور الحكومة في دعم ورعاية القطاع، فضلاً عن تقديم نظرة مستقبلية حول المجالات التي تتميز بإمكانات نمو مرتفعة، والتركيز على استراتيجيات الابتكار العالمية الأكثر نجاحاً في قطاع العلوم الحيوية.
وكشف التقرير أن غياب التمويل العام للأبحاث يعد من عوائق الابتكار في العلوم الحيوية بالأسواق الناشئة، وهو الأمر الذي يدعو الدول الراغبة في تطوير القطاع مثل دولة الإمارات العربية المتحدة إلى دراسة أنماط التمويل التي تسهم في تحفيز الابتكار بالاستفادة من التجارب العالمية الرائدة مثل تجربة المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية.
وفيما أشار التقرير إلى أن ضعف التعاون والشراكات العالمية في مجال الأبحاث والتطوير يعد من أبرز تحديات الابتكار في العلوم الحيوية، إلا أنه اعتبر أن التقنيات الطبية وتقنية المعلومات الصحية تعد من أفضل المجالات للأبحاث والتطوير بالنسبة للدول الناشئة، وذلك نظراً لقلة العوائق أمام دخول هذا المجال، وإمكانية مساهمة الشركات الصغيرة فيه، علاوة على التوقعات بنمو الطلب.

التصدير لتحفيز النمو
وبينما أدى نطاق التأمين الصحي إلى تحفيز نشاط الأبحاث والتطوير في العلوم الحيوية بالبرازيل والصين، أوضح التقرير أن التصدير يعتبر أبرز العوامل لتحفيز النمو في الاقتصادات الأصغر حجماً. وتعد تقنية تحديد العناصر الأساسية للحمض النووي DNA ، وجراحات القلب ذات التكلفة المنخفضة، والتقنيات الصحية ضمن المجالات التي تزدهر في الأسواق الناشئة.
كما تشهد الأسواق الناشئة نمواً ملحوظاً في الشراكات الاستراتيجية مع شركات تصنيع الأدوية وقطاع التعهيد لكنها تركز على الجوانب الأضعف تأثيراً في العملية، وهو الأمر الذي يدعو دول المنطقة إلى تشجيع الشراكات لتشمل كافة مجالات الأبحاث والتطوير في العلوم الحيوية.
ويعلق عبد العزيز:» يوضح هذا التقرير المهم أن بناء القدرات في مجال الأبحاث والتطوير يسهم بشكل فعَّال في تعزيز الابتكار في العلوم الحيوية.»
ويضيف:» تحفيز الابتكار في العلوم الحيوية بالإمارات يتطلب الاهتمام بمختلف الجوانب والمستويات في القطاع، وهي عملية تتطلب تضافر الجهود مثل مراجعة السياسات وتشجيع التمويل العام وتقوية النظم التعليمية وإجراء الإصلاحات اللازمة في قطاع الأعمال. «

قطاعات جديدة
وإلى جانب تحفيز الابتكار، يأتي تأسيس مجمع دبي للعلوم إلى تلبية النمو المتسارع في مختلف قطاعات العلوم بالمنطقة، خاصة مع إمكانيات النمو في قطاعي العلوم الحيوية والطاقة المتجددة، إذ تبين الدراسات أن التقنيات الطبية وتقنية المعلومات الصحية تعد من أفضل المجالات للدول الناشئة الراغبة في تعزيز حصتها في قطاع العلوم الحيوية.
ففي مجال الطاقة المتجددة، تشير جمعية الشرق الأوسط للطاقة الشمسية إلى أن المنطقة شهدت إرساء عقود لعدد قياسي من مشاريع الطاقة الشمسية في العام 2014 حيث ستبلغ طاقتها الإجمالية 294 ميغاواط، أي أربعة أضعاف المشاريع المشابهة في السنوات الـ 7 الماضية.
ومن هذا المنطلق، يوضح عبد العزيز أن مجمع دبي للعلوم يسعى إلى استقطاب شركات عاملة في قطاعات جديدة حيث قام بتقسيم أعماله إلى 5 مجالات رئيسية تشمل علوم الإنسان، وعلوم النباتات، وعلوم البيئة، والطاقة المتجددة، وقطاع المعلومات الكبيرة.
ويوضح عبد العزيز:» يشمل مجال علوم الإنسان كل ما هو مرتبط بالإنسان من صحة ووقاية وأدوية ومعدات فيما يركزعلم النباتات على النكهات والتقنيات لتقليل نسبة الدهون أو زيادة الكالسيوم وفيتامين د مثلاً في الأطعمة.  المجال الجديد بالنسبة إلينا هو قطاع المعلومات الكبيرة و الذي نسعى من خلاله إلى استقطاب الشركات القادرة على استخلاص البيانات المخزنة و الاستفادة منها في إنتاج أشياء جديدة.»
ومع الاهتمام بالأغذية، يركز المجمع على قضايا المياه المرتبطة بشكل مباشر بالأطعمة والأمن الغذائي حيث يسعى أيضاً إلى استقطاب شركات تركز على الابتكارات الغذائية والحلول النادرة في تكنولوجيا المياه و خاصة أن الإمارات تعتمد على عملية تحلية المياه المكلفة جداً، بحسب قول عبد العزيز. « من خلال اجتماعات الشركات ببعضها في معرض إكسبو ميلانو مؤخراً والذي ركز على قطاع الأغذية، لاحظنا تميز شركات صغيرة تقدم حلولاً نادرة ومبتكرة في مجال المياه.»

المرافق والشركات
كما سيقوم مجمع دبي للعلوم بتقديم الدعم للشركات الناشئة والشركات العالمية الطامحة إلى إقامة مقارٍ إقليمية لعملياتها في منطقة الشرق الأوسط، وتوفير بيئة أعمال ملائمة لتمكين الشركات العاملة في جميع القطاعات من العمل على ابتكاراتها.
وإلى جانب استثمار المجمع في مبنى المختبرات المكتمل، ووحدات التخزين التي وصلت نسبة الإشغال بها إلى 100% والمرافق الصغيرة للحاضنات والمبتكرين عبر مركز الأعمال الذي استقطب أكثر من 50 شركة، يقوم المجمع حالياً ببناء مكاتب جديدة لجذب المزيد من شركاء الأعمال. « من خلال دبيوتيك سابقاً، تمكنا من استقطاب 280 شركة ومن خلال إنبارك سابقاً جلبنا 50 شركة ونريد جذب المزيد إلينا. نبحث عن الشركات الرائدة في مجالاتها ونحدثهم عن المشكلات اللي يواجهها السوق ونركز على ما لديهم من منتجات تعالجها ثم نقدم لهم المرافق والخدمات التي تساعدهم في أعمالهم.»
وبناءاً على مذكرة التفاهم التي وقعها المجمع مع وزارة الصحة سابقاً، تقوم الوزارة بتسهيل إجراءات تراخيص وتسجيل مبتكرات الشركات العاملة في قطاع العلوم الحيوية والتي تتخذ من المجمع مقراً لها، وبدوره يقوم المجمع بإبلاغ الوزارة عن أحدث المستجدات في هذا المجال لكي تقوم الوزارة بتحديث الأسس التنظيمية التي تواكب التطورات العلمية العالمية.
وإلى جانب عضويته بشراكة دبي للاقتصاد الأخضر، يتعاون مجمع دبي للعلوم مع مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية من خلال إيصال الشركات العاملة في هذا المجال به، فيما يشدد عبد العزيز على أن التركيز على الطاقة المتجددة لا يعني فقط توليد الكهرباء ولكن الترشيد من استهلاكها أيضاً واستبدالها بالشمسية.   

القطاع الأكاديمي
واستكمالاً لدعم المبتكرين في كافة المجالات، سيقوم مجمع دبي للعلوم قريباً باستحداث مسابقة طلابية في مجال توفير وتوليد الطاقة لكي نتمكن من مكافأة الفائزين من خلال تقديم أفكارهم إلى الشركات المناسبة وتسويقها.
يوضح عبد العزيز: «سيقوم الطلاب بتقديم أفكارهم في المسابقة وبدورنا سنسعى إلى عرض الأفكار الفائزة على الشركات لكي تسوقها أو على الأقل تقديم الأفكار الناشئة إلى الشركات المناسبة لكي تتمكن من احتضانها وتطويرها والعمل مع مبتكريها.»
وعبر معرض التدريب الوظيفي السنوي الذي شاركت فيه 19 شركة متخصصة في قطاع العلوم، تم توفير 83 وظيفة لطلاب العلوم الباحثين عن فرص عمل، ومن خلاله انضم 10 طلاب إلى شركات عاملة بالمجمع.
كما يشدد عبد العزيز على ضرورة استقطاب المجالات النادرة مثل العلوم الحيوية والأمن الغذائي للإماراتيين، مشجعاً إياهم على تغيير نظرتهم إلى الطب الذي يستغرق فترة طويلة في دراسته أو استكمال أبحاثه. «للأسف، لا يُكمل الكثير من الطلاب طريقهم في دراسة الطب والعلوم لأنها أكثر تعقيداً من البيئة ونتائجها و دراستها تستغرق وقتاً أطول، و لكنني أقول للطلاب أنه بإمكانهم بدء حياتهم المهنية بالتركيز على الاختراعات البسيطة، ابتكار الأشياء البسيطة لتقديم الخدمات، التي تنعكس على المجتمع وأنفسهم ومن ثم الانتقال إلى الاختراعات الكبيرة. لدى الطلاب الإماراتيون اهتماماً بالبيئة وربما يعود هذا إلى خطة دبي 2030 التي تسعى إلى تحويل 30% من طاقتها إلى طاقة متجددة.»