لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 25 Oct 2015 06:23 AM

حجم الخط

- Aa +

سوق الأسهم السعودية تعاني قصوراً تشريعياً

اعتبر المحامي فهد الدهيس - الشريك والمدير العام لمكتب محمد الضبعان وشركاه محامون ومستشارون قانونيون بالتعاون مع إيفيرشيدس، - أن السوق المالية السعودية تعاني قصورًا تشريعيًا على رغم النقلات الإيجابية والنوعية التي تحققت على مستويات عدة، مشددًا على أهمية الاهتمام بمسألة التعامل في الأوراق المالية بناء على معلومات داخلية. 

سوق الأسهم السعودية تعاني قصوراً تشريعياً

اعتبر المحامي فهد الدهيس - الشريك والمدير العام لمكتب محمد الضبعان وشركاه محامون ومستشارون قانونيون بالتعاون مع إيفيرشيدس، - أن السوق المالية السعودية تعاني قصورًا تشريعيًا على رغم النقلات الإيجابية والنوعية التي تحققت على مستويات عدة، مشددًا على أهمية الاهتمام بمسألة التعامل في الأوراق المالية بناء على معلومات داخلية. 

بداية أوضح المحامي فهد الدهيس أن المصارف السعودية تعاني من غياب الحوكمة السليمة، مشيراً إلى أن تشديد القيود على الترخيص للبنوك الأجنبية في اقتصاد يبلغ ناتجه القومي قرابة الـ 750 مليار دولار، ويربو حجم التعاملات فيه على التريليون دولار، ولا يوجد فيه سوى 25 بنكًا لا يخلق البيئة التنافسية المتوقعة،  كما لا يجبر البنوك على السعي لتطوير هذا القطاع.
وسألنا الدهيس بصفته القانونية، هل القوانين الحالية في سوق الأسهم السعودية كافية لتحقيق الشفافية؟ أم تحتاج السوق إلى قوانين جديدة أو تعديل في الحالية؟ وإذا كانت تحتاج فما هي أبرز تلك المواد؟ فأجاب :
« السوق المالية السعودية حديثة عهد بتشريع. فهي لم تنشأ فعليًا كمشرع مستقل إلا في عام 2003م عقب خروجها من رحم مؤسسة النقد العربي السعودي. إلا أنها أحدثت نقلات إيجابية ونوعية على عدة مستويات أهمها مستوى الرقابة الحكومية عمومًا ومستوى السوق المالية بالتحديد. وهذا لا يعني أنها وصلت حد التمام حيث أنها لا تزال تخطو خطواتها الأولى ونلحظ هذا بتحديثها للوائحها التنفيذية المستمر وتقديمها للوائح جديدة على فترات متقطعة (مسودات أو استطلاعات) وكذلك هيكل الغرامات التي تفرضها على الخاضعين لرقابتها والتي بدورها تعطي إيحاءً حول آلية الهيئة في قراءتها وتفسيرها لمواد وبنود نظامها ولوائحه التنفيذية وتوجهاتها المستقبلية – إلى حد ما.»
ويضيف الدهيس شارحاً «لكن عمر الهيئة الوجيز - الذي أتم 12 سنة فقط قريبًا - يؤكد قصور البيئة التشريعية في السوق المالية لا لتقصير من الهيئة أو المشرع السعودي عمومًا لكن لحداثة عهد المملكة في هذ المجال. وهو ما يظهره التعيين الحديث – نوعًا ما – لرئيس الهيئة من وسط المحامين ممن هم من أهل الخبرة والاختصاص في السوق المالية وتعاملاتها، كما نقرأه نحن كممارسين لأعمال واستشارات السوق المالية بغية تقوية البيئة التشريعية للسوق المالية وذلك من قِبَل من مارسوا وعاصروا وعلموا مكامن الحاجة والنقص والخلل»
.
مواد تفصيلية غائبة
ويمضي للقول «فلو نظرنا مثلاً إلى تأهيل الشركات الراغبة بطرح جزء من أسهمها أو رفع رأس مالها، لا نجد مواد تفصيلية عن إعداد الشركات المساهمة المقفلة إعدادًا ملائمًا لتكون جاهزة لطرح قوي ومستقر نظاميًا وماليًا واقتصاديًا، على رغم أن الهيئة تتفادى ذلك بمتطلبات تقنية وتعهدات على أعضاء مجلس الإدارة والإدارة العليا وإفصاحات عوامل المخاطرة في نشرات الطرح، لكن المواد النظامية ليست هناك كما يجب. كما أننا نفتقد المواد النظامية التي تستوجب على الشركات الراغبة بطرح جزء من أسهمها تطبيق حوكمة صارمة قبل طرحها لأسهمها وخلال عملية الإعداد وبعد الطرح وتلتزم بموجبها تلك الشركات بتدريب قياديها أو المؤثرين على أعمالها وبالتالي التأثير على سعر السهم – تدريبهم على معرفة الأنظمة الحالية والمتداخلة بين تشريعات هيئة السوق المالية ووزارة التجارة والصناعة وأي جهة أخرى يخضعون لها وما قد يتغير مستقبلاً في ظل طموحات المملكة بتحسين البيئة التشريعية والتنافسية».
و«الأمر الذي يستدعي الاهتمام العاجل والعديد من التفصيل على العموميات الموجودة الآن هو مسألة التعامل في الأوراق المالية بناء على معلومات داخلية (Insider Trading). فالمواد الموجودة في لائحة سلوكيات السوق هي أطر في مجملها عامة لا ترقى إلى حجم السوق المالية السعودية، لا سيّما وأنها سوق في مجملها تعتمد على تعامل الأفراد وليس التداول المؤسساتي فالمزيد من الحرص والرقابة مطلوب دومًا».

حلول مبتكرة للعملاء
وهنا نسأل الدهيس عن الحلول القانونية المبتكرة التي سيقدمونها للعملاء في سوق الأسهم السعودي؟ فيجيب «أسهم التطوير المستمر للمعرفة القانونية والنظامية، وتراكم مخزون الخبرة على مر السنين في الوصول إلى آلية أفضل لاستقراء حاجة العملاء من وجهات نظر نظامية وكذلك منفعة تجارية. فبدءًا في الشأن المالي من تمثيل مؤسسة النقد العربي السعودي في لجنة تخصيص شركة السوق المالية السعودية (تداول) بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، مرورًا بتمثيل السعودية في تأسيس المجلس النقدي الخليجي وما تخلله من مراجعة وتعديل الاتفاقيات ذات الشأن وورش العمل، والعمل على تأسيس الصناديق الاستثمارية العقارية وغيرها وما يتخللها من أعمال الطروحات والاستحواذات والتخارج، وانتهاءً في الشأن المالي عند العمل على إجراءات رفع رأس المال للشركات المساهمة المدرجة وأعمال إدراج وطرح أسهم شركات مساهمة جديدة سواء عبر رفع رأس مالها أو طرح جزء من أسهمها القائمة».
يضيف الدهيس «كل هذا أسهم بالوصول إلى فهم إلى أفضل الممارسات الحالية في السوق السعودية سواء من تصور نظري أو تشريعي أو نظامي أو رقابي أو تجاري أو عملي أو تصوري (تنبؤي) سعيًا للوصول إلى أفضل النتائج بأسرع السبل وبرضا جميع الأطراف للعلاقة (العميل؛ المشرع/الرقيب، والمستشارين الآخرين). فلقد عملنا على سبيل المثال لا الحصر في الشأن المالي على تأسيس الصناديق الاستثمارية المتخصصة سواء تلك التي تعمل في الاستثمار الفندقي أو التي تختص بالشأن العقاري بغرض توفير السيولة النقدية دون التداخل مع أو مخالفة أنظمة التمويل أو بناء وبيع وحدات السكن لذوي الدخل المتوسط أو الصناديق الاستثمارية التي تستثمر في رأس المال الجريء وكل ما يتصل بهذه الصناديق من هيكلة شرعية أو تقليدية وفلترة الملكيات واستحواذات. وكذلك اتفاقيات المضاربة في الصناديق الاستثمارية، واتفاقيات الإدارة والتشغيل للمنشئات المتخصصة المملوكة لصناديق استثمارية (مدارس ومستشفيات وفنادق وغيرها) واتفاقيات المساعدة التقنية واتفاقيات نقل المعرفة واتفاقيات استخدام العلامات التجارية وحقوق الامتياز والوكالات والتوزيع (لكبريات الشركات العالمية المتقدمة في تخصصاتها صناعيًا ومعرفيًا وخدميًا) واتفاقيات مبادلة الأسهم بين البنوك الاستثمارية المحلية والأجنبية وغيرها الكثير».

صياغة الدساتير العائلية
ويمضي المحامي الدهيس للقول «لذلك فالسوابق التي عملنا عليها تحت مظلة غالب المشرعين السعوديين تؤهلنا لتقديم أفضل الحلول المبتكرة لعملائنا في خضم التطور المستمر للبيئة التشريعية في السعودية وتداخل صلاحياتهم وسلطاتهم وتشعب أدوراهم، ومن ذلك تأسيس الصناديق الاستثمارية لمشاركة الأصول الثابتة أو المنقولة مع البنوك الاستثمارية لاستغلال هذه الأصول تجاريًا مع بقاء ملكية هذه الأصول بيد ملاكها أو مشاركتها جزئيًا؛ أو إعادة هيكلة الشركات العائلية لضمان استمراريتها وفق أفضل تطبيقات الحوكمة المحلية والعالمية والتمهيد لأجل والقيام بالفعل بطرح أسهم مثل هذه الشركات (ومن ذلك صياغة الدساتير العائلية واتفاقيات الشركاء/المساهمين ووقف حصص لنفع الذرية معرفيًا عدا عن الصدقات)؛ إعادة هيكلة تجارة التجزئة في القطاعات الدقيقة ذات التنظيم القانوني المعقد بطريقة تضمن بقاء الإسم التجاري وتجميع المعارض في شركات قابلة للاندماج والاستحواذ وكذلك الإدراج (كالصيدليات وغيرها) وغيرها الكثير.

قضايا بأكثر من  1.5 مليار ريال
تتميز السعودية باقتصاد سريع النمو وهي جاذبة للأعمال التجارية، فماذا سيقدم مكتب الضبعان ومشاركوه بالتعاون مع إيفرشيدس، لعملائهم الجدد والحاليين؟. يجيب الهيس بالقول «نحن في مكتب الضبعان ومشاركوه بالتعاون مع إيفيرشيدس نحظى بميزة قد لا يحظى بها إلا قليل من زملائنا في قطاع المحاماة في السعودية. فأولاً فريقنا يتشكل من أكثر من 24 قانونيًا. وثانيًا المكتب المتعاون تقنيًا معنا له تواجد في منطقة الخليج العربي وشمال الجزيرة العربية عبر 6 مكاتب بها ما يزيد عن 80 محاميًا وفي 55 مدينة حول العالم كمجمل بها أكثر من 1,8001.800 قانوني. وقبلاً الشريك المؤسس صديقي المحامي محمد الضبعان استثمر أكثر من 16 سنة من حياته المهنية - وهي عمر المكتب - في الوصول إلى السمعة المتفوقة لمكتبنا في المنطقة اليوم على مستوى المؤسسات الحكومية والشركات الوطنية والإقليمية وكبار رجال الأعمال والأسر التجارية».
ويضيف «مستشارونا منهم المحامون المرخصون في السعودية وخارجها، والمستشارون المتخصصون في القطاعات الدقيقة سواء تأسيس وتحويل وتسجيل الشركات وإدارة أعمالها القانونية ، وسكرتارية مجالس الإدارة والمديرين وجمعيات المساهمين والشركاء، أو المتخصصين في صياغة العقود التقنية والمتخصصة وتقديم الاستشارات على أنواعها، أو فريق التقاضي والذي تشكل حجم القضايا المنظورة لديه اليوم ما يربو على 1.5 مليار ريال، والمنتهية تتجاوز الـ100 مليار بكثير - وشخصيًا عملت على قضايا متنوعة يربو مجموع قيمها على الخمسة وثلاثين مليار ريال بين اللجان القضائية المتخصصة وديوان المظالم بدوائره المختلفة والمحاكم العامة والتحكيم وقضاء التنفيذ وإعادة الهيكلة وغيره. كذلك لدينا فريق مستشارين متعاونين متخصص في صياغة السياسات والأنظمة والتشريعات وقمنا ونقوم بالعديد من هذه الاعمال مع العديد من الوزارات والمؤسسات الحكومية سابقًا وحاليًا. كما يتعاون مع مكتبنا العديد من المستشارين من ذوي الخبرة المتخصصة من قضاة متقاعدين وقانونيين تقنيين من ذوي الخبرة في مسائل الضريبة والدخل والأنظمة الإدارية والمصرفية التقليدية والإسلامية ومبادئ الشريعة الإسلامية».
ويمضي للقول «كل ذلك يؤهلنا لأن نكون في مصاف المكاتب الأكثر تأهيلاً – محليًا وعالميًا – لخدمة عملائنا الحاليين أو الجدد وفق ما استقرت عليه الأنظمة والأعراف في السعودية أو ما نساهم فعلاً في صياغة تشريعاته ليتغير ويتطور أو وفق القواعد والأطر والابتكارات القانونية التي نتوصل لها».

لديكم خبرة واسعة في معاملات أسواق رأس المال حيث عملتم وأشرفتم على العديد من عمليات الإدراج والصناديق ومعاملات الشركات والمعاملات التجارية، هل تحدثونا عن أبرز تلك العمليات وأصعبها لكم؟ وكيف تقيمون تلك العمليات سعودياً وخليجياً؟
«في ما يتعلق بالسوق المالية السعودية عملت على رفع رأس مال شركة الأهلي للتكافل، عبر كل من الهيئة العامة للاستثمار ومؤسسة النقد العربي السعودي وبالتأكيد هيئة السوق المالية، وطرح أسهم كل من أسوق المزرعة (الشركة السعودية للتسويق) ومجموعة مستشفيات الحمادي (شركة الحمادي للتنمية والاستثمار) وميبكو (شركة الشرق الأوسط لصناعة وإنتاج الورق) كما أنه تم اختيارنا مؤخرًا للعمل على الإعداد لطرح أسهم شركة فريدة ورائدة في مجالها عالميًا. ومن ناحية الصناديق الاستثمارية عملت على العديد من الصناديق الاستثمارية لعل أميزها أول صندوق استثماري مرخص من هيئة السوق المالية للاستثمار في القطاع الفندقي وما شمل ذلك من اتفاقيات التعاون والإدارة مع سلسلة فنادق عالمية واستحواذات أو مشاركة عقارات واتفاقيات البناء والتعمير (المقاولات) والإدارة التشغيل لكل عقار. وكذلك صندوق استثماري عقاري لشراء عقارات أحد أهم شركات أسواق التجزئة في وإعادة تأجيرها لها لتوفير السيولة النقدية، وأيضاً صناديق استثمارية متخصصة للدخول والاستثمار في الشركات العائلية وإعادة هيكلتها تمهيدًا لطرح أسهمها وهو ما حصل بالفعل مع صندوقين استثماريين واثنين آخرين لا يزالان قيد إعداد الشركات العائلية إعدادًا احترافيًا وملائمًا لتكون مغرية للمكتتب حين طرحها مستقبلاً، كذلك تأسيس صندوق استثماري لصالح إحدى أكبر شركات الاتصالات وتقية المعلومات على مستوى الخليج بقيمة استثمارية تصل إلى المليار ريال وذلك للاستحواذ على شركات رأس المال الجريء (Venture Capital Fund) في إحدى دول الخليج العربي واتفاقيات إدارة الصندوق مع أحد أبرز البنوك الاستثمارية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات والاستثمار الجريء فيهما وكذلك عدة عمليات استحواذ للصندوق اقليميًا. علاوة على العديد من عمليات استحواذ صناديق الاستثمار على فرص استثمارية في السوق السعودية والعديد من عمليات التخارج لاحقًا في قطاعات الطيران والتعليم والتغذية والعقار والصناعة وتكرير النفط ورأس المال الجريء. ولا يمكن تحديد عملية واحدة أو مجموعة منها على أنها الأبرز أو الأصعب، فلكل عملية رونقها وتحدياتها وجماليتها، فبينما تكون إحدى العمليات عبر عدة مشرعين ومراقبين ومساهمين مؤسسين محليين ودوليين تقنيين وداعمين ماليين؛ تكون الأخرى عبر تواجد مبعثر عبر جغرافية المملكة المترامية الأطراف ومتطلبات الترخيص المختلفة من مدينة ومحافظة وأخرى وثالثة تكون في قطاع مبتكر وجديد أو في براءات اختراع أو تقنية حديثة تستوجب الابتكار القانوني».

بيئة قاصرة
ويضيف الدهيس «أعود وأكرر أن البيئة التشريعية لا تزال قاصرة في هذا المجال لحداثة عهدها في هذا القطاع إلا أنها تخطو خطوات إيجابية متسارعة لتعديل الأوضاع، وفي خضم هذا نجد أن الجهات الرقابية تنقل الدور في تضميد الفراغ التشريعي بإلزام المستشار القانوني - مثلاً - بتقديم تقارير الفحص النافي للجهالة التي تؤكد سلامة ومتانة الجهات المدرجة أو الطارحة بصورة لا تضر المكتتب خاصة في الفترات الأحدث تاريخيًا وبصورة تلقي جزءًا من المسؤولية على المستشار القانوني والذي بدوره يبذل جهدًا أكبر في عمله لضمان سلامة موقفه بحياد في مثل هذه العمليات. وكذلك ذات المسؤولية على المحاسب القانوني للاكتتاب والمستشار المالي وغيرهم.  كما تلتزم الجهات الرقابية – خاصة هيئة السوق المالية – بتضمين نشرات الاكتتاب ونماذج طلبات الطرح ورفع رأس المال بتعهدات على المساهمين المؤسسين وأعضاء مجلس الإدارة تعهدات وإفصاحات تضمن المسؤولية الشخصية لهؤلاء بمواجهة المكتتبين في حال الإخلال أو عدم صحة أو تقصير التفاصيل المقدمة في نشرات الاكتتاب، الأمر الذي ساهم في مجمله من خلال خلق حلول عملية وواقعية للفراغ التشريعي على رفع ثقة المستثمر بالسوق المالية عمومًا والمشرع المعني خصوصًا وساهم على تقدم هذه السوق حقيقةً على نظيراتها إقليميًا. ونلمس هذا في التقارير الأخيرة حول ترقب الأسواق العالمية لفتح السوق المالية السعودية أمام الاستثمار الأجنبي مباشرة وما حصل من تغطية إعلامية عالمية واسعة حين تم ذلك».
كما نلمس ذلك في إعلان السوق المالية (تداول) مؤخرًا عن وضع سوق الأسهم السعودية من قبل مؤشر FTSE اللندني والعالمي على قائمة الترقب للمؤشر بهدف ترقيته في شهر سبتمبر 2016م إلى درجة الأسواق الناشئة الثانوية إثر فتح السوق أمام المؤسسات الاستثمارية الأجنبية الدولية. وقد كنا في السابق وإلى عهد جد قريب نحصر تعاملاتنا ومشوراتنا في هذا القطاع في اتفاقيات مبادلة الأسهم (Swap Agreements) والصناديق الاستثمارية ونشاهد الآن عالمية السوق المالية السعودية والتداول فيه والحرص عليه مما يؤكد على النقلات الإيجابية المتسارعة التي تحصل فيه خاصة في مجال التشريعات، وكذلك أهميته ماليًا وبالتالي جوهرية تقوية البيئة التنظيمية فيه على نحو أشد متانة.

بالنسبة للقطاع المصرفي ما هي أبرز القضايا القانونية للقطاع سعودياً وخليجياً؟ وكيف ترون المنافسة في القطاع مع التوجه الحمائي لمؤسسة النقد؟
«لعل أهم القضايا التي مرت عليّ شخصيًا ولمست أثرها السلبي على القطاع المصرفي هي غياب الحوكمة السليمة والالتزام والمطابقة على المستويين التشريعي والداخلي للبنوك. بعد الوقوف على ما يربو الـ50 قضية مصرفية أمام لجنة المنازعات المصرفية (لجنة تسوية المنازعات المصرفية سابقًا) أستطيع أن أقول إن أغلبها يعود إلى خطأ البنوك في خلق لوائح داخلية يلتزم بها منسوبيها وعلى إثرها تستقر الأعمال البنكية على مستوى كل بنك ومن ثم على المستوى القطاع كاملاً. فقد لمست من أكثر من مصرف جوهري ومؤثر في القطاع المصرفي السعودي أن القرارات الداخلية في عمليات التمويل وإعادة هيكلة الديون خاصة الكبيرة ترتبط بصورة شبه تامة بعلاقة العميل (فرد/تاجر أو عائلة أو شركة) بمسؤول العلاقة أو القطاع المعني بالتمويل وتاريخ العلاقة الائتمانية/المصرفية أكثر بكثير من سياسات البنك في التمويل وإعادة الهيكلة. الأمر الذي له جل الأثر السلبي في حالات التعثر لتعدد طرق البنك في التعامل مع كل متعثر واختلافها من عميل لآخر؛ مما يخلق حالة عدم استقرار للتعاملات المصرفية في التعامل مع حالات التعثر والإفلاس؛ ومن ثَمّ اختلاف القرارات والسوابق القضائية في هذا الشأن وبالتالي عدم الثقة في القطاع حين الرغبة بنشؤ علاقات مصرفية جديدة فتظل الدائرة الائتمانية مغلقة على ذات البنوك والمقترضين الذين استقر العمل والثقة فيما بينهم. ولعل جزءًا من هذا الخلل يعود كذلك إلى الجهة التشريعية (مؤسسة النقد العربي السعودي) حيث أنها تتخذ التوجه الحمائي للقطاع المصرفي بتشديد القيود على الترخيص للبنوك والمصارف الأجنبية. ففي اقتصاد تربو حجم التعاملات فيه على التريليون دولار لا نجد سوى 12 بنكًا ومصرفًا محليًا و13 فرعًا لبنك أجنبي بتواجد محدود عبر فرع واحد فقط لكل منهم (إذا ما حسبنا آخر ترخيص تم إقراره مؤخرًا لكنه لم يتم التشغيل بعد).
 
ضعف التنافسية في القطاع المصرفي
ويمضي للقول «وبالتالي فإن وجود 25 بنكًا ومصرفًا فقط، أكثر من نصفهم محدودي التواجد، لا يخلق البيئة التنافسية المتوقعة ولا يجبر البنوك على السعي لتطوير قطاعاتها معولة ومتكلة على جهود المشرع فقط الذي تشعب دوره بين رقابة العمليات وفق الأنظمة الحالية على ثلاثة قطاعات مالية حساسة ومؤثرة (مصارف وتأمين وتمويل لا مصرفي) وتحديث الأنظمة ومن ثم التفرغ لخلق تشريعات جديدة لبيئة شبه استقرت على ما تعمل عليه».

لدى قطاع التأمين السعودي إشكاليات عدة خصوصًا الخسائر التي تكبدتها الشركات وانعكست على العملاء الذين يتهمون الجهات الحكومية بأنها السبب في ذلك مع ضعف الأنظمة كيف ترون ذلك؟ وما هي الحلول القانونية التي يحتاجها القطاع لخلق قطاع قوي منافس؟
«على الرغم من أن المسألة هنا اقتصادية أكثر من أنها قانونية، إلا أن هناك شقًا قانونيًا بسيطًا فيها ذا تأثير كبير. فمؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) – عبر نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني ولائحته التنفيذية والتعهدات على المساهمين المؤسسين – تشترط أن يتم طرح أسهم شركات التامين عند التأسيس. وغاب عن المشرع أن أي شركة خلال أول فترة لعملها تمر بخسائر تشغيلية لا سيّما في قطاع حديث على البلد والنظام التشريعي. لذلك فكل هذه الشركات بدأت العمل فور طرح أسهمها وبدأت بتجميع الخسائر المتراكمة التي بدورها اصطدمت بنظام الشركات ومتطلباته حيال الخسائر المتراكمة التي تتجاوز نصف رأس المال من رفع رأس المال لحين إطفاء الخسائر».

خسائر شركات التأمين
يضيف المحامي الدهيس «وبالتالي أصبحت شركات التأمين بين مطرقة النظام المتخصص نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني ومؤسسة النقد العربي السعودي وسنديان النظام الأشمل وهو نظام الشركات ومتطلبات وزارة التجارة والصناعة.
وكان حري في هذا الشأن الأخذ بما جرت عليه هيئة السوق المالية بعدم قبول طرح أي شركة ما لم تستقر أعمالها خلال الفترة السابقة لطرح أسهمها بما لا يقل عن ثلاث سنوات مالية ونمو أرباحها خلال تلك الفترة مع تفعيل المواد النظامية اللازمة وأخذ التعهدات على المساهمين المؤسسين بالقيام بعملية الطرح هذه في مرحلة لاحقة عند بدء التشغيل الفعلي وربحية شركات التأمين وليس تحميل المكتتبين الخسائر التشغيلية للشركة، رغم أن هدف المشرع هو مشاركة الثراء مع المواطن السعودي بالأساس عبر السماح له بالدخول كمساهم في هذه الشركات التي تعمل في قطاع من المفترض فيه الربحية».

يتهم البعض مؤسسة النقد بأنها تحابي البنوك وأنها تقف موقف «المتفرج» على سوء خدمات البنوك، ماذا تقترحون لحل تلك الإشكاليات؟
«قبل الاقتراح اسمح لي أن اختلف معك. ومكمن اختلافي ليس لأني من خريجي المؤسسة، لكن لأنني من ممارسي مهنة المتاعب وتسوية النزاعات والتي منها كونت قناعتي. الإشكالية تكمن في الأساس أن العملاء لا يعلمون بحقوقهم رغم علم العامة بالقاعدة العرفية أنه لا يعتد بالجهل في القانون – ومع ذلك لا يسعى العميل لثقيف نفسه بشأن حقوقه وما تضمنه له الأنظمة واللوائح ويعول على المشرع والمراقب لأن يكون وكيله في حقه دون وجه. ولعل القطاع المصرفي يعد من أكثر القطاعات النشطة في حماية بيانات ومصلحة العملاء حيث أن كم اللوائح والتعاميم الحمائية على موقع المؤسسة ضخم».

جهل العملاء بحقوقهم
يضيف «يوجد على موقع مؤسسة النقد العربي السعودي العديد من اللوائح والتعاميم بشأن حقوق العملاء وواجبات البنوك والمصارف بمواجهتهم. كما يوجد بمقر وفروع مؤسسة النقد إدارات وأقسام خاصة بشكاوى العملاء المبنية على هذه اللوائح، علاوة على العديد من خطوط الهاتف المربوطة مباشرة بالبنوك والمصارف التي تأخذ الشكاوى المبنية على مخالفات تنظيمية على محمل الجد وتتصرف بشأنها وفي حال عدم التصرف بشأنها خال فرتة زمنية معينة يحق للعملاء التوجه بعدها لمؤسسة النقد والتي تقوم بالفعل بالتصرف حيالها. وفي كل الأحوال التقاضي أمام لجنة المنازعات المصرفية مجاني في حال وجد أي عميل أنه لم يتم انصافه من البنك أو المصرف أو حتى من مؤسسة النقد – الأمر الذي لا يلجأ له العملاء».
مارستم المرافعة وقدمتم المشورة حول عمليات تحكيم دولية، ما أهم تلك العمليات، وكيف ستفيدون عملائكم في السعودية من خبراتكم في هذا المجال؟
«لعل أميز القضايا التي عملت عليها هي مع أحد أكثر المصرفيين السعوديين خبرة الذين مروا عليّ والذين استثمروا في تأسيس أحد البنوك التجارية في أحد دول مجموعة العشرين إلا أنه وعلى ما بدا إثر الفساد في تلك الدولة وبسبب عوامل اقتصادية عالمية كذلك إنهار البنك بعد سلسة عمليات دعم من حكومة تلك الدولة، وبدأت حكومة تلك الدولة في ملاحقة جميع المستمرين الأجانب (ومنهم موكلي) لتحصيل ما يربو على 700 مليون دولار أمريكي تشكل رأس مال ذلك البنك المنهار وما تم دعمه به. إلا أنه وبعد تقاضي وتحكيم لعدة سنوات أخيرًا تحصلنا على حكم تحكيم دولي ببراءة موكلي من أي عمليات فساد أو إضرار بأعمال البنك الأمر الذي كان له بالغ الأثر الإيجابي على سمعة عميلي والأثر السلبي على طريقة ملاحقة تلك الدولة للمستثمرين فيها».
تطور إيجابي للمنظومة العدلية
يضيف الدهيس «كذلك وتحت مظلة نظام التحكيم، وبالتزامن مع نظام التنفيذ الجديدين نسبيًا، عملنا على تنفيذ، ورد تنفيذ، العديد من أحكام التحكيم الدولية، ورد العديد من القضايا الجديدة أمام عدة محاكم ولجان قضائية بمواجهة العديد من عملائنا إعمالاً لبنود التحكيم في الاتفاقيات التجارية مع الأطراف الأخرى. الأمر الذي يؤكد التطور الإيجابي للمنظومة العدلية في مجال الطرق البديلة لتسوية النزاعات مما يساهم في استقرار الأعمال التجارية وسرعة حل النزاعات».

ما زلتم تترافعون أمام المحاكم السعودية (الدوائر التجارية والإدارية) والمحاكم الشرعية ومحاكم التنفيذ، كيف ترون طبيعة عملها؟ ودورها في التنمية؟
« تطور عمل ديوان المظالم (المحاكم الإدارية) بالمجمل في السنوات القليلة الأخيرة عنه في السنوات الأولى لبدئي ممارستي مهنتي، حث تقلصت فترات التقاضي كثيرًا من سنوات مديدة إلى سنتين أو أقل، وأصبح القضاة أكثر عملية وأقل تنظيرًا في تناولهم للقضايا ووصولهم للحلول. ويشكل ديوان المظالم خاصة دوائره التجارية التي تعتبر المحاكم التجارية الفعلية اليوم عنصرًا هامًا في استقرار الأعمال التجارية حين الفصل في النزاعات التجارية، حيث يؤسس الديوان عبر أحكامه ومنشوراته السوابق القضائية حول استقرار الفقه الشرعي والقضاء المعني حيال مسائل درج النزاع حولها، مما يساهم في صياغة أفضل للعقود التجارية واتفاقيات الشركاء والمساهمين وعقود تأسيس الشركات وأنظمتها الأساسية الأمر الذي بدوره يؤدي إلى زيادة الثقة في التقاضي التجاري، وقدرة أعلى على صياغة أفضل للمستندات القانونية جملة وتنبئ أفضل بنتاج النزاع التجاري.»