لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 14 Oct 2015 07:17 AM

حجم الخط

- Aa +

رعب كوني!

هذا العنوان ليس مأخوذا من عناوين أحد أفلام الرعب العالمية. إنه شعار حمله آلاف المتظاهرين الذين تظاهروا قبل أيام في ليما عاصمة البيرو لمناسبة  انعقاد الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

رعب كوني!
أنيس ديوب

هذا العنوان ليس مأخوذا من عناوين أحد أفلام الرعب العالمية. إنه شعار حمله آلاف المتظاهرين الذين تظاهروا قبل أيام في ليما عاصمة البيرو لمناسبة  انعقاد الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. المتظاهرون وهم بعشرات الآلاف طبعاً، تظاهروا للتنديد ب «وصفات» صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي اللذين عقدا جمعيتهما العامة في عاصمة البيرو. وقد هتف المتظاهرون بهدوء لمدة ثلاث ساعات بعبارة «البنك الدولي، رعب كوني» و«كفانا وصفات من صندوق النقد الدولي». وكانوا قبل ذلك قد احتجوا على النظام الذي يستخدمه البنك الدولي في تصنيف الدول وفق دخل كل منها.

وللتذكير فإن ثمانية آلاف موظف يعملون في مقر البنك الدولي في واشنطن إضافة إلى حوالي ألفي موظف آخرين في العمل الميداني. ويأتي ما يزيد على نصف العاملين في البنك من القارتين الأميركيتين، والبقية من جميع أنحاء العالم. ويبلغ عدد الدول الأعضاء في البنك الدولي 185 دولة تصب مصالحها وآراؤها في مجلس المحافظين ومجلس الإدارة ومقره واشنطن. ولكي تصبح أي دولة عضوا في البنك الدولي للإنشاء والتعمير يجب أن تنضم أولا إلى صندوق النقد الدولي وإلى مؤسسة التنمية الدولية ومؤسسة التمويل الدولي وهيئة ضمان الاستثمار المتعدد الأطراف. أما هدفه العام، كما هو معلن، فهو تشجيع استثمار رؤوس الأموال بغرض تعمير وتنمية الدول المنضمة إليه والتي تحتاج لمساعدته في إنشاء مشروعات ضخمة تكلف كثيرا وتساعد في الأجل الطويل على تنمية اقتصاد الدولة وبذلك تستطيع أن تواجه العجز الدائم في ميزان مدفوعاتها. ومساعدة البنك تكون إما بإقراضه الدول من أمواله الخاصة، أو بإصدار سندات قروض للاكتتاب الدولي.

وتقدم كل دولة عضو في البنك من اشتراكها المحدد في رأس مال البنك ذهبا أو دولارات أميركية ما يعادل 18 % من عملتها الخاصة، والباقي يظل في الدولة نفسها، ولكن البنك يستطيع الحصول عليه في أي وقت لمواجهة التزاماته. وبشكل عام يقوم البنك بإقراض الحكومات مباشرة أو بتقديم الضمانات التي تحتاجها للاقتراض من دولة أخرى أو من السوق الدولية. لكن ممارسة البنك لأعماله أظهرت أنه كان متحيزا في إقراضه بعض الدول وعدم إقراضه دولا أخرى مثل (مشروع السد العالي في مصر).
بالأمس حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد من إضعاف صدقية الصندوق  وخاصة موضوع تمثيله للبلدان الناشئة، بعد تعطيل الإصلاحات المتصلة بحوكمة الصندوق بسبب الـ «فيتو» الأميركي.  
وقد توقف بدء تطبيق هذه الإصلاحات، التي تنص على مضاعفة الموارد الدائمة (حصص الدول) وإعادة توزيع المساهمات، على تصديق الكونغرس الأمريكي الذي عمد إلى تأجيل ذلك بصورة متواصلة منذ ثلاث سنوات.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، تملك الصين، وهي القوة الاقتصادية الثانية في العالم حالياً، أقل من 4 في المئة من حقوق التصويت في مجلس إدارة الصندوق، وحصتها أعلى قليلاً من إيطاليا على رغم أن حجم الاقتصاد الإيطالي أقل بخمس مرات من اقتصاد الصين. وستضع الإصلاحات التي تم الاتفاق بشأنها في 2010 البرازيل والصين والهند وروسيا ضمن أكبر عشرة مساهمين في الصندوق لكنها لاتزال بحاجة لموافقة الكونجرس مما يحبط الأسواق الناشئة التي دفعت بقوة من أجل مزيد من حقوق التصويت ويثير تحذيرات من أوروبا بشأن مخاطر عزلة أميركية.
ومما قالته لاغارد بخصوص المصداقية والإصلاحات : «آمل أن يؤخذ هذا الأمر بجدية، وأن تدرك السلطات الأميركية ضرورة تعزيز مؤسسة ساهمت في إنشائها».

يذكر أن هناك سلسلة من الإصلاحات تم اعتمادها عام 2010 لإصلاح الصندوق. وتسعى إدارة أوباما إلى تصديق الإصلاحات المعتمدة في 2010 لكنها تصطدم بمعارضة الجمهوريين المهيمنين على الكونغرس.
نعم بدون تلك الإصلاحات، وهي بالمناسبة ليست جذرية، سوف تستمر شعارات الرعب الكوني، حتى لو كانت في البيرو.  .