لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 11 Oct 2015 10:28 AM

حجم الخط

- Aa +

الاقتصاد العالمي: غيوم أزمة جديدة

يشهد العالم حالياً حالة من عدم الاستقرار المالي والنقدي والاقتصادي، تزداد فيه مظاهر التباطؤ في النمو الاقتصادي في معظم دول العالم، وتعاني فيه الكثير من الدول ثقل المديونية الحكومية، ولا يستثنى من ذلك حتى الدول المتقدمة.

الاقتصاد العالمي: غيوم أزمة جديدة

يشهد العالم حالياً حالة من عدم الاستقرار المالي والنقدي والاقتصادي، تزداد فيه مظاهر التباطؤ في النمو الاقتصادي في معظم دول العالم، وتعاني فيه الكثير من الدول ثقل المديونية الحكومية، ولا يستثنى من ذلك حتى الدول المتقدمة.

هل يقف العالم على أبواب أزمة اقتصادية جديدة في الوقت الذي لا يزال يعاني فيه من تداعيات آخر إزمة اقتصادية؟. وهل بدأت تداعيات الأزمة الجديدة تظهر بشكل واضح فعلاً على أسواق الأسهم العالمية من خلال فقدان  الكثير من المستثمرين أموالهم في تلك الأسواق وسط انخفاض لقيمة الشركات المدرجة؟.
يبدو أن الجواب هو نعم، والأسباب عديدة. فقد شهدت أسواق الأسهم العالمية منذ أوائل شهر يونيو/حزيران الماضي خسائر قياسية حسبما ذكر موقع روسيا الإخباري، حيث تكبدت الأسواق أكثر من 13 تريليون دولار خلال أربعة أشهر فقط، ما يدل على أن الأسواق فقدت أرباحها خلال العامين السابقين.
كما تراجعت القيمة السوقية للأصول دون إلى أقل من 60 تريليون دولار للمرة الأولى منذ شهر فبراير/شباط 2014، في ظل فشل سياسات لتحفيز النمو الاقتصادي.
وكانت الأسواق العالمية قد شهدت مثل هذا التراجع عندما أطلق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي السابق بن برنانكي الجولة الثانية من برامج التيسير الكمي، حيث لم تقدم الجولة الثانية من البرنامج للأسواق المالية شيئا يذكر لتحفيز النمو الاقتصادي المستدام.

تنامي مخاوف المستثمرين  
أرجعت وكالة «بلومبرج» الأمريكية خسارة الأسواق العالمية إلى هبوط أسعار السلع الأولية مثل النفط الذي انخفض بنحو 60 % منذ شهر يونيو 2014، عندما بدأ الإنتاج العالمي المرتفع يصطدم بتباطؤ النمو الاقتصادي، كما أن تنامي مخاوف المستثمرين بشأن النمو الاقتصادي العالمي، وخاصة الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد في العالم، يؤثر سلبا على الأسواق العالمية.
ويرى العديد من الخبراء أن تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني كان أحد أسباب هبوط أسعار الطاقة والسلع الأولية. وأظهرت بيانات اقتصادية أن العجز التجاري الصيني في قطاع الخدمات ارتفع في شهر أغسطس/اَب الماضي إلى 22.8 مليار دولار بعدما كان قدره 17.6 مليار دولار في شهر يوليو/تموز الماضي.
ويأتي تراجع الأسواق العالمية بالرغم من اتباع المصارف المركزية العالمية خلال الأشهر الأربعة الماضية سياسات لتحفيز اقتصاداتها كالتيسير الكمي وخفض أسعار الفائدة الرئيسية.

السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي
ويرى العديد أن المصدر الرئيسي للعديد من الصعوبات الاقتصادية هو السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التي فشلت في دفع الاقتصاد للتعافي القوي كما كان متوقعا، وذلك بعد ما يقارب 7 سنوات من خفض معدلات الفائدة قرب الصفر، وما زالت معدلات التضخم منخفضة في أمريكا، رغم وصول الاقتصاد إلى ما يعتبره الاحتياطي الفدرالي مستوى التشغيل الكامل.
كما يرى العديد من الخبراء أن تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني كان أحد أسباب هبوط أسعار الطاقة والسلع الأولية، وأظهرت بيانات اقتصادية أن العجز التجاري الصيني في قطاع الخدمات ارتفع في شهر أغسطس  الماضي إلى 22.8 مليار دولار بعدما كان قدره 17.6 مليار دولار في شهر يوليو الماضي.
وفي ذات الوقت ذاته كشفت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، عن مرور الاقتصاد العالمي بأسوأ وضع يشهده خلال الوقت الراهن منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي. وأكدت أن ديون الشركات ذات الفئة المتوسطة أو المتدنية، لن تستطيع النجاة بنفسها من نتائج الأعراض الراهنة، التي يعاني منها الاقتصاد العالمي.

تراخي الاقتصاد العالمي
ورأت «موديز» أن الانكماش المستمر بأسعار السلع الصناعية، يمثل دليلاً واضحاً على تراخي الاقتصاد العالمي. وبيّنت أن أسعار النفط، بدأت بالاقتراب من أدنى مستوياتها، التي سجلتها خلال سنوات الكساد العظيم، بينما هبط مؤشر أسعار المعادن الأساسية، إلى مستويات تم ملاحظتها لآخر مرة، خلال صيف 2009.
وخلصت «موديز» إلى نتيجة مفادها أن الترابط الوثيق بين معدلات نمو الاقتصاد العالمي، ومؤشر موديز لأسعار المعادن الصناعية، يشير إلى مراجعة تصنيف 2015 لنمو الاقتصاد العالمي، وتخفيضه من مستوى 3.1 % إلى مستوى يتراوح بين 2.5 % و3 %.
وفي تزامن ملفت قال معهد التمويل الدولي إن التدفقات الرأسمالية الخارجة من أسواق الدول الناشئة ستفوق الداخلة إليها هذا العام للمرة الأولى منذ 1988 مع هبوط الاستثمارات الأجنبية إلى النصف مقارنة مع العام الماضي وارتفاع التدفقات التي يرسلها المقيمون إلى الخارج.
وذكر المعهد أن من المتوقع وصول إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى 548 مليار دولار في 2015 مقارنة مع 1.074 تريليون دولار العام الماضي. وأضاف أن هذا المبلغ يعادل اثنين بالمئة فقط من الناتج المحلي الإجمالي للدول النامية انخفاضا من نحو ثمانية بالمئة في عام 2007.

غموض صيني
وجاء في تقرير معهد التمويل «حدث هذا الانخفاض، بفعل تباطؤ مستمر في نمو الأسواق الناشئة، وبفعل الغموض الذي يكتنف الاقتصاد الصيني وسط استمرار المخاوف من تأثير قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) برفع أسعار الفائدة في نهاية المطاف.»
وكان بنك أوف أمريكا ميريل لينش، قد أعلن مؤخرا أن التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم والسندات بالأسواق الناشئة تقارب 100 مليار دولار. غير أن بيانات معهد التمويل أوسع نطاقا إذ تأخذ في الاعتبار الاستثمارات الأجنبية المباشرة والإقراض المصرفي وتدفقات المحافظ.
ويستند التقرير إلى بيانات من 30 دولة من دول الأسواق الناشئة. وقال معهد التمويل الدولي إنه في حين تتراجع التدفقات على الأسواق الناشئة تسارعت وتيرة التدفقات التي يرسلها المواطنون إلى الخارج والتي ستصل إلى 1.089 تريليون دولار هذا العام.
ونتيجة لذلك ستزيد التدفقات الرأسمالية الخارجة من الأسواق الناشئة على الداخلة إليها 540 مليار دولار هذا العام على أن يقل هذا الفارق إلى 306 مليارات دولار في العام القادم.

حالة آخذة في الاتساع
ومن الملاحظ أن حالة الضعف الاقتصادي وعدم الاستقرار المالي والنقدي الآخذة في الاتساع والتزايد حول العالم، قد بدأت تطال الاقتصادات التي ظلت طويلا، في مأمن من الأزمات طوال السنوات الماضية.
فقد أظهرت تقارير موثوقة أن فرنسا وفنلندا هي من بين الدول التي بدات تطالها الأزمة، بعد أن ظلت في مأمن عنها. فخلال الفترة الماضية خفضت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، من التصنيف ‏AA1 ‬إلى ‬التصنيف ‬AA2، ‬بسبب ‬استمرار ‬ضعف ‬النمو ‬الاقتصادي ‬الفرنسي ‬على ‬المدى ‬المتوسط، ‬إضافة ‬إلى ‬تنامي ‬احتمالات ‬تزايد ‬عبء ‬الديون ‬الحكومية ‬الفرنسية ‬في ‬المستقبل ‬القريب، ‬بالإضافة ‬إلى ‬مخاطر ‬ارتفاع ‬معدل ‬البطالة ‬وضعف ‬أرباح ‬الشركات، ‬وضعف ‬القدرة ‬التنافسية ‬للصادرات ‬الفرنسية. ‬
ومن جانبها عمدت ‬وكالة «‬فيتش» ‬للتصنيف ‬الائتماني ‬مؤخراً، إلى تخفيض ‬النظرة ‬المستقبلية ‬لفنلندا ‬إلى ‬سلبية، ‬مبررة ‬ذلك ‬بأن ‬الاقتصاد ‬الفنلندي ‬تعرض ‬لبعض ‬الصدمات ‬العام ‬الماضي، ‬ولا ‬سيما ‬في ‬بعض ‬الصناعات ‬الرئيسة، ‬من ‬بينها ‬الاتصالات ‬وتكنولوجيا ‬المعلومات، ‬بالإضافة ‬إلى ‬تضرر ‬الاقتصاد ‬الفنلندي ‬من ‬التطورات ‬السلبية ‬في ‬الاقتصاد ‬العالمي، ‬ولا ‬سيما ‬تلك ‬التطورات ‬التي ‬تمسه ‬بشكل ‬مباشر ‬كالعقوبات ‬المفروضة ‬على ‬روسيا، ‬والتي ‬أضرّت ‬بالتجارة ‬المتبادلة ‬بين ‬فنلندا ‬وروسيا ‬بشكل ‬كبير.

تباطؤ حتمي
وعلى الرغم من توجيه أصابع الاتهام للصين، في ما يحدث على الصعيد الاقتصادي والمالي العالمي، فإنت هبوط الاقتصاد الصيني بشكل حاد لا يبدو مرجحا، على الرغم من أن التطورات الأخيرة ألقت ببعض الشكوك على الآفاق الاقتصادية للصين، وفقا لما ذكره تقرير التنافسية العالمية 2015-2016 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) .
وقال التقرير إن الصين حققت تعليما ابتدائيا شاملا تقريبا ومستويات عالية من الصحة العامة واستثمرت بكثافة في البنية التحتية للنقل والطاقة وضمنت بيئة مستقرة نسبيا للاقتصاد الكلي.  وأضاف التقرير أن هذه النجاحات لم تسهم في بروز الصين كمركز صناعي فحسب، وإنما أيضا مثلت أصولا لنموها المستقبلي.
في الوقت نفسه، قال محللون بالمنتدى الاقتصادي العالمي إن تباطؤ الاقتصاد الصيني في نهاية المطاف كان حتميا ومتوقعا وطبيعيا تماما بالنظر الى مسار النمو الهائل للصين خلال العقدين الماضيين.
وقال التقرير «هناك مؤشرات على أن الحكومة تستعد لمرحلة جديدة من الاقتصاد وأعادت ضبط أهدافها الخاصة بالنمو من الكم الى النوعية».
وأوضح إن التحديات والمخاطر السلبية في الصين كثيرة على الرغم من أن الاقتصاد من غير المرجح أن يواجه هبوطا خشنا. وأضاف أن العامل الأكثر إشكالية لممارسة الأعمال في الصين هو افتقارها للقدرة على الابتكار، وهو الأمر الذي أصبح يمثل قلقا متناميا في السنوات الأخيرة.
وبالنسبة لسويسرا، أظهر التقرير إن الدولة الأوروبية لا تزال الاقتصاد الأكثر تنافسية في العالم للسنة السابعة على التوالي، حيث أظهر أدائها القوي في جميع الفئات الرئيسية الـ12 لمؤشر التنافسية العالمي مرونة اقتصادها أثناء الأزمات وتداعياتها اللاحقة.

الثورة الصناعية الرابعة
وقال أوليفر كان، أحد واضعي التقرير، إن الدولة تتصدر ركن الابتكار بفضل مؤسساتها البحثية العالمية التي تأتي في المركز الأول، والانفاق الكبير على البحث والتطوير والتعاون القوى من قبل الشركات لتحتل المرتبة الأولى، والتعاون القوى بين العالم الأكاديمي والقطاع الخاص لتحتل المرتبة الثالثة.
وأوضح كان، أن الكثير من العوامل اسهمت في النظام البيئي الابتكاري لسويسرا بما في ذلك مستوى تطور بيئة الأعمال لتحتل المركز الأول في العالم وقدرة الدولة على رعاية وجذب المواهب.
وقال كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذى للمنتدى الاقتصادي العالمي، إن«الثورة الصناعية الرابعة تعمل على تسهيل صعود صناعات ونماذج اقتصادية جديدة ورائدة في ظل التراجع السريع لغيرها من الصناعات. ولذلك، فإن الحفاظ على القدرة التنافسية في ظل هذا المشهد الاقتصادي الجديد سيتطلب التركيز بشكل أكبر وأكثر من أي وقت مضى على المحركات الانتاجية الرئيسية مثل المواهب والابتكار».
وأوضح كان، أن سويسرا لديها نظام تعليمي ممتاز على كافة المستويات ويتمتع سوق العمالة بها بكفاءة عالية كما أن بيئة الاقتصاد الكلي لديها تعتبر من بين الأكثر استقرارا في العالم في وقت ما زالت تكافح فيه العديد من الدول المتقدمة في هذه المنطقة.

مخاطر سلبية
بيد أن المؤلف لاحظ أن التطورات الأخيرة في الدولة أدت الى عدد من المخاطر السلبية وتركت مجالا ضيقا للسياسات، مثل التعافي البطيء في البلدان التجارية الرئيسية الشريكة وارتفاع قيمة الفرنك السويسرى بعد التخلي عن سقف سعر الصرف والتضخم قرب الصفر ومعدلات الفائدة الحقيقة السلبية.
وفي الترتيب العام لهذا العام، حافظت سنغافورة على المركز الثاني بعد سويسرا وجاءت الولايات المتحدة في المركز الثالث. وقد حسنت ألمانيا موقعها في التقرير بصعودها الى المركز الرابع، في حين عادت هولندا الى المركز الثالث الذي استحوذت عليه قبل ثلاثة أعوام.
وبين الاقتصادات الناهضة والنامية الآسيوية، تبدو مؤشرات القدرة التنافسية إيجابية في معظمها، بالرغم من وجود الكثير من التحديات والفوارق الإقليمية البينية العميقة، بحسب التقرير.
ويعد التقرير بمثابة تقييم سنوي للعوامل المحركة لعجلة الإنتاج والإزدهار في 140 دولة. وقد أظهرت نسخة هذا العام وجود علاقة بين الدول التي تتمتع بقدرة تنافسية عالية والدول التي صمدت في وجه الأزمة الاقتصادية العالمية أو تلك التي تعافت سريعا منها.
ويستند ترتيب تنافسية الدول على مؤشر التنافسية العالمي المحدد من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي في 2004. واستنادا الى تعريف التنافسية بوصفها عبارة عن مجموعة من المؤسسات والسياسات والعوامل التي تحدد مستوى الإنتاجية في كل دولة، تحسب الدرجات من خلال جمع بيانات كل دولة فيما يتعلق بـ12 فئة تشكل في مجموعها صورة شاملة للقدرة التنافسية لها.

خفض توقعات النمو
وفي أبوظبي  قال تقرير صادر عن «أبحاث كامكو» حول مستجدات آفاق الاقتصادي العالمي، إنه من المتوقع أن يشهد معدل النمو الاقتصادي العالمي تباطؤاً مقارنة بالتقديرات السابقة.
وخفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى نسبة 3.3 %، بالمقارنة مع توقعاته السابقة عند نسبة 3.5 % لعام 2015، في حين توقع أن يصل معدل النمو إلى نسبة 3.8 % فقط في عام 2016، وأن يرتفع هامشياً إلى نسبة 3.9 % في عام 2018.
وبالرغم من ذلك، يرى صندوق النقد الدولي أن القوى الأساسية الدافعة للتسارع التدريجي في وتيرة النشاط الاقتصادي بالاقتصادات المتقدمة مازالت تتمثل في الأوضاع المالية الميسرة، واتخاذ موقف أكثر حيادية تجاه السياسة المالية العامة المتبعة في منطقة اليورو، بالإضافة إلى انخفاض أسعار الوقود، وتحسن الثقة والأوضاع في سوق العمل.

موقف غير متوقع
وأضاف تقرير كامكو، أنه في الولايات المتحدة الأمريكية يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي موقفاً غير متوقع يتمثل في تراجع معدل البطالة، إضافة إلى الضغوط التضخمية. حيث سجلت معدلات التضخم تراجعاً متتالياً . وأشار التقرير إلى أنه في ظل توقعات استمرار انخفاض أسعار النفط وعدم ظهور بوادر تعافٍ ملحوظ في الأفق، من المنتظر أن تبقى معدلات التضخم في الولايات المتحدة دون المستوى المستهدف في سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
و تراجع الزخم التصاعدي الذي شهدته أسواق الأسهم في الولايات المتحدة على مدى 6 سنوات بدءاً من الأزمة المالية العالمية منذ منتصف العام الماضي، حيث توقف صعود أسواق الأسهم في العام الحالي نتيجة المخاوف المتزايدة من تباطؤ النمو الاقتصادي للصين بشدة والتي أثرت بدورها على أداء أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم.
 وقد قام المستثمرون بسحب مبلغ قياسي مقداره 29.2 مليار دولار أمريكي من صناديق الأسهم في الأسبوع المنتهي في 26 أغسطس 2015 نتيجة لخفض قيمة اليوان، والمخاوف المثارة بشأن معدلات نمو الاقتصاد العالمي. وعلى صعيد سوق السندات، ارتفعت عائدات السندات في الولايات المتحدة بالمقارنة مع عائدات السندات السيادية في ألمانيا واليابان.

الانتعاش موضع شك كبير
وفي منطقة اليورو، حيث كان هناك انتعاش للنشاط الاقتصادي في منطقة اليورو في بداية عام 2015 مع انتعاش أسواق الأسهم، وتراجع معدلات البطالة، أصبح الانتعاش موضع شك كبير بعد الأزمة في اليونان وضعف الأداء الاقتصادي في فرنسا وإيطاليا.
واستمرت معدلات البطالة بمنطقة اليورو في التراجع خلال شهر يوليو من عام 2015 الحالي، حيث انخفضت إلى مستوى أدنى من نسبة 11 %، وذلك للمرة الأولى منذ فبراير 2012 وفقاً للبيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي (اليوروستات) مما عزز الآمال بأن الانتعاش الاقتصادي بات وشيكاً.
وواصل معدل التضخم في منطقة اليورو المضي في مساره التراجعي منذ السنوات الثلاث الماضية متراجعاً إلى أقل من نسبة 0% ليبلغ مرحلة الانكماش في ديسمبر 2014.  وفي حديثه عن الأسواق الصاعدة قال التقرير إن العملية التصحيحية السلبية لتوقعات نمو الاقتصاد الصيني قد أثرت على مسيرة النمو الآسيوي، حيث شهد السوق الصيني الذي يعد أكبر سوق استهلاكي في العالم تباطؤاً ملحوظاً في النمو الاقتصادي مما أثار الشكوك في ارتفاع معدلات النمو العالمية.

استثناء هندي   
 ومع ذلك توجد استثناءات مثل الهند التي يتوقع أن ينمو اقتصادها بمعدل أعلى من نسبة 7 % مما سيوفر الدعم اللازم لنمو الاقتصاد العالمي.
ومازالت البرازيل تواجه تحديات سياسية واقتصادية كما يتبين من انخفاض قيمة الريال البرازيلي، والتي دفعت مؤسسة ستاندرد آند بورز (S&P) إلى خفض تصنيفها الائتماني إلى أدنى درجة.
وتراجعت أسعارصرف العملات في الأسواق الصاعدة إلى أدنى مستوى لها منذ السنوات العديدة الماضية كرد فعل لخفض قيمة اليوان الصيني. وشهدت أسعار صرف العملات في الأسواق المنافسة للسوق الصيني مثل الروبية الهندية، والوون الكوري، والرنجت الماليزي، والبات التيلاندي انخفاضاً بمستويات مختلفة، مقابل سعر الدولار الأمريكي حيث حافظت العملة الأمريكية على مخزونها الاحتياطي مقارنة باليورو.
 ومن المتوقع أن يعطي الانتعاش الطفيف الذي ستشهده الأسواق الصاعدة مزيداً من الدعم للدولار الأمريكي باعتباره عملة آمنة.

عملية إعادة توزيع
و شهد النمو الاقتصادي العالمي عملية إعادة توزيع بين الاقتصادات المكونة له نظراً للأحداث التي بدأت خلال النصف الثاني من عام 2015، إذ شكل تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين ضربة قوية لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي التي تم تخفيضها في وقت لاحق.
ومع ذلك من المتوقع أن يؤدي انخفاض أسعار النفط والفائض الناتج عنه في تكاليف الوقود بالنسبة للدول المستوردة للنفط إلى المزيد من الاستثمارات في الدول النامية مثل الهند، إضافة إلى ارتفاع الدخل المتاح للإنفاق لدى المستهلكين مما سيعطي دفعة فورية لنمو القطاعات التي تستهدف المستهلك.
و من المتوقع أن تمثل بعض العوامل مثل الأوضاع المالية الميسرة، واتخاذ موقف أكثر حيادية تجاه السياسة المالية العامة في أوروبا، وتحسن الثقة والأوضاع في سوق العمل محركا لنمو النشاط الاقتصادي في الاقتصادات المتقدمة.
و مازال التضخم يشكل قلقاً في الاقتصادات النامية والمتقدمة في أمريكا الشمالية وأوروبا، حيث سجلت معدلات سلبية واقتربت من مستويات تاريخية من الانخفاض طوال العام الماضي.
ومن المرجح أن يتم تأجيل رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، الذي كان متوقعاً بدرجة كبيرة خلال النصف الثاني من العام الحالي، لمدة أطول في حين حددت دول أوروبا بالفعل إجراءات التسيير الكمي التي ستنفذها في غضون السنوات الثلاث المقبلة، حيث إن نموها الاقتصادي مازال ضعيفاً وهشاً.

عقبات تنظيمية
واقتربت أسعار السلع الاستهلاكية من مستويات تاريخية من الانخفاض في الآونة الأخيرة، وجاء ذلك الانخفاض مقترناً بالعقبات والمعوقات التنظيمية والعوامل الجغرافية السياسية في أمريكا اللاتينية، وأوكرانيا، وروسيا، والشرق الأوسط، ومناطق من أفريقيا حيث من المرجح أن يؤثر على النمو في هذه الاقتصادات.
و أدى التراجع الحاد في عملات الأسواق الصاعدة إلى تزايد الضغوط المالية؛ بسبب مخاطر التمويل التي يواجهها المقترضون المدينون بالدولار الأمريكي. من ناحية أخرى، يواصل سعر صرف اليورو الانخفاض مقابل الدولار الأمريكي خاصة بعد فك ارتباط الفرنك السويسري باليورو في بداية عام 2015.

الشرق الأوسط
وتوقع تقرير كامكو أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفاعاً في معدلات النمو الاقتصادي رغم استمرار تراجع أسعار النفط.
كما أنه من المتوقع أن يكون النمو الاقتصادي معتدلاً في الدول المصدرة للنفط، بينما ستستفيد الدول المستوردة من انخفاض أسعار النفط مما سينتج عنه تحسن أوضاع المالية، وانخفاض مخاطر التعرض لعوامل الضعف الخارجية.
وبدأت أسعار النفط في الانخفاض منذ سبتمبر 2014، حيث هبطت بأكثر من 50% بحلول نهاية العام؛ نظراً لاستمرار المخاوف من تزايد المعروض النفطي.

287 مليار دولار
وانخفضت أسعار نفط سلة أوبك إلى أدنى مستوى لها منذ ست سنوات، وبلغت 40.5 دولار أمريكي للبرميل في 25 أغسطس؛ بسبب المخاوف المتعلقة بالوضع الاقتصادي الصيني، وتأثيره على معدلات النمو العالمية.
و من المتوقع أن يبلغ الانخفاض في عائدات الصادرات النفطية 287 مليار دولار أمريكي في عام 2015 (21 % من الناتج المحلي الإجمالي) في دول مجلس التعاون الخليجي و90 مليار دولار أمريكي (11 % من الناتج المحلي الإجمالي) في الدول غير الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. ومن المرجح أن يدفع ذلك غالبية اقتصادات الدول المصدرة للنفط في المنطقة إلى تسجيل عجز في الموازنة وإن كان لفترة قصيرة.
وتوقع التقرير أن يعود الدين كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي إلى المستويات المسجلة قبل العام 2013 في دول مجلس التعاون الخليجي في المستقبل القريب، ويرجع ذلك بصفة أساسية إلى إعلان السعودية عن إصدار عدد من السندات السيادية لتحقيق الأهداف التي تسعى إليها.
وارتفعت إصدارات السندات التقليدية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 76.4 % خلال النصف الأول من عام 2015 لتصل إلى 44.6 مليار دولار أمريكي ،بالمقارنة مع مستواها في النصف الثاني من عام 2014، بينما بلغ معدل النمو في فترة النصف الأول من عام 2014 نسبة 8.4 %.

أسعار الفائدة إلى ارتفاع
 وفي ما يتعلق بإصدارات الصكوك، احتلت المملكة العربية السعودية المركز الأول، حيث بلغ إجمالي قيمة الإصدارات 4.9 مليار دولار أمريكي أو ما يوازي نسبة 37 % من إجمالي قيمة إصدارات الصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2015.
 ومن المتوقع أن تتجه أسعار الفائدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لفترة طويلة الأمد إلى الارتفاع تماشياً مع حركة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.
 إضافة إلى ذلك، فإن أي زيادة في أسعار الفائدة الأمريكية ستؤدي إلى تقييد الأوضاع المالية في منطقة الخليج مما سينتج عنه ارتفاع تكلفة تمويل المشروعات.
وحافظت اقتصادات دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مسيرة نموها المتصاعد حيث يتوقع أن يرتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من نسبة 2.4 % في عام 2014 إلى نسبة 2.7 % في عام 2015.
ومع ذلك، تباطأ محرك النمو واتسع حالياً نظراً للانخفاض الكبير في أسعار النفط،. ودفع التراجع الملحوظ في أسعار النفط حكومات دول المنطقة إلى إعادة النظر في خططها الإنفاقية والاستثمارية والتركيز فقط على تنفيذ المشروعات والأنشطة الأساسية، وتأجيل أو إلغاء المشروعات غير الأساسية.  
أمَّا بالنسبة لمعدل نمو الدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فمن المتوقع أن يرتفع في عام 2015 إلى نسبة 3.9 % من نسبة 2.5 % المسجلة في عام 2014؛ نتيجة لتزايد الثقة في الاقتصاد المحلي، والاستقرار النسبي في الأوضاع السياسية، واتباع سياسات مالية ونقدية ميسرة.

دول «التعاون» محرك اساسي لنمو المنطقة
 ومن المتوقع أن تؤدي الوفورات المتحققة من انخفاض أسعار النفط إلى تحسن الأوضاع المالية وشبه المالية وعوامل الضعف الخارجية بدلاً من أن يؤدي إلى تسارع معدلات النمو. وينبغي أن يساعد تحسن الوضع المالي تلك الدول على تنفيذ إصلاحات في مجال الدعم، وإجراء تغييرات تنظيمية كان يصعب تحقيقها بطريقة أخرى.
وأضاف التقرير أن منطقة دول مجلس التعاون الخليجي المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث إن معدلات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي قد فاقت مثيلاتها في بقية اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المتوقع أن يؤثر التراجع في قيمة الصادرات بمنطقة دول مجلس التعاون الخليجي سلباً على رصيد الحساب الجاري في دول الخليج والذي يتوقع أن يتراجع من 271.8 مليار دولار أمريكي في عام 2014 أو ما يوازي نسبة 16.5 % من الناتج المحلي الإجمالي إلى 40.2 مليار دولار أمريكي فقط في عام 2015. وعلى صعيد كل دولة على حدة، من المتوقع أن تسجل السعودية، وعمان، والبحرين عجزاً في ميزان الحساب الجاري خلال عام 2015.
واستقر معدل التضخم عند أقل من نسبة   3 % على الرغم من ارتفاع مستوى السيولة النقدية نظراً لاستمرار انخفاض أسعار المسكن والمواد الغذائية. وبما أن معظم العملات الخليجية مربوطة بالدولار الأمريكي فإن ارتفاع سعر صرف الدولار في عام 2015 قد حد من مستويات التضخم. ومن المستبعد أن يشهد التضخم تراجعاً حاداً مع انخفاض أسعار النفط؛ حيث تتحكم الحكومة في أسعار الوقود.
من المتوقع أن تسجل دول مجلس التعاون الخليجي أعلى معدل نمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مدعوماً بارتفاع الإنفاق في قطر، والإمارات، والسعودية.
ويتزايد الإنفاق على مشاريع البنية الأساسية حيث يعتبر قطاع البناء والتشييد المحرك الأساسي لهذه الزيادة، ومن المزمع تنفيذ مشاريع تقدر بقيمة 2.8 تريليون دولار أمريكي، يقع معظمها في المملكة العربية السعودية.