لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 11 Oct 2015 10:09 AM

حجم الخط

- Aa +

الاستراتيجية المتكاملة للطاقة هي الطريق الوحيد أمام مجلس التعاون

سجل الطلب العالمي على الطاقة نمواً سنوياً بمعدل 2.1 % على مدى السنوات الخمس الماضية. في مقابل ذلك، واصلت أسعار النفط تقلبها بشكل كبير، الأمر الذي شكّل المزيد من الضغط على الاقتصادات النفطية لتحقيق أقصى مستويات القيمة من عمليات استخراج ومعالجة وتسويق كل برميل نفط.

الاستراتيجية المتكاملة للطاقة هي الطريق الوحيد أمام مجلس التعاون
أندرياس كيريليس، مدير في مجموعة بوسطن الاستشارية بالشرق الأوسط.

سجل الطلب العالمي على الطاقة نمواً سنوياً بمعدل 2.1 % على مدى السنوات الخمس الماضية. في مقابل ذلك، واصلت أسعار النفط تقلبها بشكل كبير، الأمر الذي شكّل المزيد من الضغط على الاقتصادات النفطية لتحقيق أقصى مستويات القيمة من عمليات استخراج ومعالجة وتسويق كل برميل نفط. وهذا بدوره فرض حاجة ملحة على مستوى هذه الاقتصادات لتحديد أفضل السبل لاستخدام الموارد الهيدروكربونية بكفاءة، مع الأخذ بعين الاعتبار تحقيق الأهداف الرئيسية التالية:


• زيادة المساهمة في التنمية والتنويع الاقتصاديين.
• ضمان ثبات مستويات العرض.
• ضمان استدامة الموارد.
• القدرة التنافسية من حيث التكلفة.
ومن الضروري في هذه المرحلة تحديد كيفية تحقيق الاستفادة المثلى من موارد الطاقة، ولا سيما مع ارتفاع تكاليف المعيشة ،  والزيادة المضطردة في مستويات الطلب على الطاقة وظهور مصادر جديدة للطاقة.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على وجه الخصوص، ارتفع مستوى الاستهلاك السنوي الأولي الجماعي للطاقة من 310 مليون طن مكافئ من النفط إلى 395 مليون طن مكافئ من النفط في السنوات الخمس الماضية، وهذا يشمل بلداناً مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر. يمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 4.5 % في العام على أساس سنوي، ويأتي نتيجة لارتفاع الطلب على الطاقة من قبل أعداد السكان سريعة النمو والتوجه نحو التنويع الاقتصادي من خلال تطوير قاعدة صناعية محلية راسخة يتصدرها قطاع البتروكيماويات.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت معدلات الاستهلاك المحلي للطاقة والنمو السكاني في بلدان مجلس التعاون الخليجي ارتفاعاً مواكباً، حيث ارتفعت بنسبة 4.1 % سنوياً ما بين العامين 2000 و2014. ودون شك، فإن هذه الزيادة تجعل إدارة الطاقة بشكل فعال الشغل الشاغل للحكومات في جميع أنحاء المنطقة.
وضمن هذا الإطار، فإن تبني استراتيجية متكاملة للطاقة يعد ضرورة حتمية للبلدان التي تنشد تحقيق المزيد من القيمة من مواردها. وكجزء من الاستراتيجية، ينبغي اتباع المبادئ الأساسية الشاملة. وهذا يشمل ضمان التكامل العميق بين استخدام الموارد والأهداف الاقتصادية على المستوى الوطني، فضلاً عن تحويل قسم من التركيز بعيداً عن العائدات النقدية لصادرات النفط والغاز، إلى جانب ترسيخ دعائم اقتصاد أكثر تنوعاً من خلال تفعيل الاستثمارات على امتداد سلاسل القيمة في قطاع الطاقة.

واستناداً إلى أبحاثها المتخصصة، حددت مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب (BCG) أربعة مقومات رئيسية في مجال استراتيجيات الطاقة المتكاملة الناجحة. وهي تنطبق على أي بلد، وبشكل أكثر تحديداً، على الاقتصادات القائمة على الطاقة في بلدان مجلس التعاون الخليجي:
1. إدارة الطلب: يتمثل السبب وراء ارتفاع مستويات الطلب الإجمالية على الطاقة في معدلات الاستهلاك المفرطة للكهرباء والديزل/البنزين من قبل القطاعات التجارية/السكنية وقطاع النقل. وتبدو إمكانية إدارة الطلب واضحة بشكل أكبر عند ملاحظة التباين الواسع في حصة الفرد من استهلاك الكهرباء ما بين البلدان (المعدل الوسطي هو 11.2 ميغاوات/ساعة للفرد في بلدان مجلس التعاون الخليجي مقابل 7.4 ميغاوات/ساعة للفرد في أوروبا). ويمكن أن يساهم تبني التشريعات التي تشجع على ترشيد الاستهلاك، من قبيل تقديم رسوم أفضل أو غيرها من الحوافز، في إحداث تأثيرات إيجابية هامة في مجال إدارة الطلب والحد من الاستهلاك المفرط.
2. تعزيز كفاءة الطاقة: الكفاءة هي المقوم الرئيسي الثاني من الاستراتيجية المتكاملة للطاقة، حيث يمكن تطبيقها على نطاق واسع في مختلف القطاعات عالية الطلب، بدءاً من وسائل النقل وصولاً لقطاع توليد الطاقة والإنتاج الصناعي. ولنأخذ مثالاً قطاع النقل في أوروبا الوسطى، فقد تم تجهيز 55 % من السيارات المسجلة لأول مرة خلال العام 2013 بمحركات ديزل عالية الكفاءة في استهلاك الوقود، في حين تمكنت بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في الوصول إلى متوسط استهلاك للوقود يقدر بنحو 7.2 لتر لكل 100 كيلومتر.

3. مزيج متنوع من موارد الطاقة: يتمثل المقوم الثالث في تبني مزيج متنوع من موارد الطاقة يعتمد على مصادر الطاقة المتجددة والبديلة على نحو يضمن التوفير في استهلاك الوقود وإحراز فوائد بيئية. وقد ساعد التحول المتنامي إلى مزيج أكثر تنوعاً بلدان أوروبا الوسطى على تغطية ما يصل إلى 30 % من احتياجاتها للطاقة من مصادر متجددة (هذا هو الحال بالنسبة لإسبانيا). وقد أصبح هذا التوجه أكثر انتشاراً مع تحسين العائدات الاقتصادية لمصادر الطاقة المتجددة. وعلى سبيل المثال، شهد العام 2012، انخفاض استخدام التكنولوجيا الكهروضوئية بنسبة 12 % إلى 15 %. ولا تزال بلدان مجلس التعاون الخليجي في الوقت الراهن تعتمد على مزيج من الوقود الهيدروكربوني الثقيل، بما في ذلك كميات كبيرة من الوقود السائل يترتب عليها تكاليف كبيرة. كما شهدنا أيضاً زيادة في الاستثمارات التي يجري تخصيصها لمصادر الطاقة البديلة، فقد أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، برنامجاً نووياً بقيمة 20 مليار دولار تحت إشراف مؤسسة الإمارات للطاقة النووية.
4. تحديد توزع مصادر النفط والغاز: المقوم الرابع لاستراتيجية الطاقة المتكاملة هو تحديد توزع مصادر النفط والغاز وتأمين الصادرات، إذا لزم الأمر، لتلبية الطلب وتحقيق أقصى قدر من عائدات التصدير. وينطبق هذا المقوم بشكل خاص على بلدان مجلس التعاون الخليجي المنتجة للنفط والغاز، فهذه البلدان تستأثر بما يقرب من 25 % من إجمالي الإنتاج العالمي، ولذلك فهي تحتاج لتحقيق التوازن الاستراتيجي باستمرار لدعم التنمية الاقتصادية محلياً وتحقيق أقصى قدر من الأرباح. ونظراً لانخفاض أسعار النفط في يومنا هذا، تتمثل المفاضلة في تحقيق أرباح الصادرات المباشرة (وهي الحل لتمويل المشاريع المحلية والدولية) مقابل استخدام الموارد الهيدروكربونية محلياً أو الحفاظ عليها للأجيال القادمة، وهي معادلة تكتسب أهمية قصوى.
ومن الضروري وجود إدارة مركزية لتنفيذ الاستراتيجية المتكاملة للطاقة بنجاح، مع تبني نظرة شمولية لجميع مقومات هذه الاستراتيجية. وهذا يساعد على ضمان التناسق ما بين جميع الأطراف المعنية على المستوى المحلي، ودفع عجلة تطوير السياسات اللازمة لتحسين نظم الطاقة في البلد بأسره، وضمان إحراز تقدم على صعيد الأهداف الاستراتيجية الرئيسية المذكورة سابقاً. ويمكن أن تحال هذه المهمة إلى هيئة مركزية للتنسيق على المستوى الوطني بمشاركة جميع الأطراف الحكومية المعنية (مجلس الطاقة أو وزارة الطاقة على سبيل المثال) والتي تملك تأثير جماعي على كافة المقومات الأربعة وتتشارك في اتخاذ قرارات هامة حول المسائل الحرجة، على صعيد الصناعة والنقل والتنمية الاقتصادية وإدارة الموارد الطبيعية والتنمية الحضرية.
وفي الختام، قد تقدم الاستراتيجية المتكاملة للطاقة على المستوى الوطني مساهمة هامة بالنسبة لبلدان مجلس التعاون الخليجي. وتركز الجهود المرتبطة بالطاقة الإقليمية في الوقت الراهن على زيادة مستويات العرض، لكن يمكن في ذات الوقت إطلاق إمكانات هائلة من خلال الاستفادة من جميع المقومات بطريقة متناسقة.