لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 25 Nov 2015 06:15 AM

حجم الخط

- Aa +

سوريا: التسوية السياسية سقطت مع الطائرة الروسية وتغليب الحرب لتحسين مواقع التفاوض بين الأطراف

ستشهد سوريا تداعيات ميدانية خطيرة تعكس فشلا في التسوية السياسية، والحسم سيكون في مواجهات اقليمية ودولية على الأراضي السورية

سوريا: التسوية السياسية سقطت مع الطائرة الروسية وتغليب الحرب لتحسين مواقع التفاوض بين الأطراف

ستشهد سوريا تداعيات ميدانية خطيرة تعكس فشلا في التسوية السياسية، والحسم سيكون في مواجهات اقليمية ودولية على الأراضي السورية، فمن المؤكد أن اسقاط طائرة حربية روسية، وقتل طياريها على يد قوات تركمانية سورية تحظى برعاية انقرة ودعمها، لن يمر مرور الكرام ولن يتبدل اندفاع التدخل الروسي في سوريا إلا بمزيد من التصعيد العسكري في كل المناطق.

نقلت صحف بريطانية عن خبراء عسكريين أن اختراق المقاتلة الروسية للأجواء التركية لبضع ثوان هو أمر اعتيادي يحدث في حالات كثيرة بين الدول، ولكن المفاجئ هو قيام مقاتلات من تركيا بقصف الطائرة الروسية وإسقاطها، فما الذي يمكن توقعه بعد "الرسالة التركية" المتمثلة بإسقاط الطائرة الروسية؟ وهل يمكن أن تندلع حرب بين تركيا عضو الناتو مع روسيا؟ وما هي احتمالات ذلك؟

تحارب دول إقليمية عديدة حربا بالوكالة في سوريا عبر أطراف مختلفة، وإلى جانب قوى عديدة في المعارضة المسلحة المدعومة تركيا، هناك التركمان السوريون الذين تحول عدد كبير منهم في الحرب إلى طرف يقاتل بدعم وتوجيه تركي كاملين.

التحرك التركي المتمثل بإسقاط مقاتلة روسية، فيما يعد أول حادثة من نوعها لدولة من أعضاء حلف الناتو منذ الحرب العالمية الثانية، هدف إلى توصيل رسائل تركية عديدة إلى كل الأطراف في الحرب السورية، تركيا لن تقبل بالتسويات التي تستبعدها بعد أن "استثمرت" مليارات في مختلف جوانب الحرب السورية، سواء في تسليح فصائل في المعارضة السورية وتوجيهها، أو حتى إنفاقها على استضافة اللاجئين السوريين أو تأسيس فصائل تركمانية بهوية تركية رغم أنهم سوريون.

ما حدث أمس جعل الحديث اليوم عن تسوية سياسية عبر المفاوضات، أمرا بالغ التعقيد مع تشابك الخطوط الحمر لدى الطرفين. يأتي ذلك بعد أن قلبت استراتيجية روسيا في سوريا كل الخطط المقررة لسوريا من التقسيم وحتى اقتسام مناطق النفوذ بل اقتسام الحصص في الحكم التي يراد لها لبننة سوريا على أسس طائفية.

فلا تأبه روسيا لوضع تركيا لمناطق يقطنها غالبية من السوريين التركمان ممن انتظموا بفصائل معارضة مسلحة برعاية تركية وثيقة، ضمن خطوطها الحمر، ولن تتقبل تركيا خسارة المنطقة التي تسيطر عليها الفصائل التركمانية المحسوبة على تركيا والتي روجت بعض وسائل الإعلام التركي الأسبوع الماضي أنها ستتعرض لإبادة عند سقوطها بيد النظام السوري، واكب ذلك إدخال تركيا لمجموعة كبيرة من المقاتلين من داخل الحدود التركية مزودين بأسلحة ثقيلة.

هناك أيضا جانب الرفض التركي لحصص المعارضة المحسوبة عليها والتي تقيم في تركيا مثل الائتلاف السوري المعارض في الوفد الذي كان مقررا أن يتفاوض ضمن وفد مشترك للمعارضة في الحوار مع وفد الدولة السورية.

أما الرد الأمريكي الداعم لتركيا والداعي إلى التنسيق بين الطرفين لتجنب حوادث مماثلة مستقبلا، فقد ظهر عبر قول أوباما إنه من حقّ تركيا في الدفاع عن أرضها ومجالها الجوّي داعيا إلى ضمان التواصل الروسي التركي لاتخاذ تدابير للحدّ من أي تصعيد.

 كما يثبت الموقف الأمريكي أن تركيا كان لديها ضوء أخضر للتحرك وإسقاط الطائرة بعد أن اصطدم الأمريكيون بإصرار روسيا على خطتها في سوريا دون خطوط حمراء لأي طرف آخر.

التصعيد القادم واحتمالات الصدام العسكري

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن امس عن إنشاء منطقة حظر جوّي في المناطق الحدودية، وقال إن تركيا ستُنشئ قريباً بالتعاون مع حلفائها "منطقة إنسانية آمنة" بين جرابلس وشاطئ المتوسط، مؤكداً استمرار التزامه بدعم التركمان في المناطق الحدودية.

من الجانب الروسي بدأت تبعات الحادثة تظهر على أكثر من صعيد سواء أكان عسكريا أوسياسيا أواقتصاديا.

 

وقامت موسكو بقطع كل الاتصالات العسكرية مع أنقرة، وبدأت كبرى شركات السياحة الروسية بإيقاف رحلاتها إلى تركيا والتي تساهم بقرابة 4 ملايين سائح روسي لتركيا، علما أن الحكومة التركية كانت تدفع ستة آلاف من الدولارات عن كل رحلة طيران روسية تحط بالسياح في تركيا لشركات السياحة الروسية.

أما الاتفاقات الاقتصادية بين البلدين، فسوف تشهد ضربة قوية وإن لم تظهر فورا. فقد أعلن مساعد وزير الطاقة الروسي “أناتولي يانوفسكي”، أمس الثلاثاء، استمرار ضخ الغاز الروسي إلى تركيا، وفق الاتفاقيات المبرمة سابقاً بين الطرفين. أي أن بلاده ستلتزم بالاتفاق مع تركيا لتزويدها بالغاز ولن يكون هناك أي تغيير في ذلك، والمعروف أن تركيا تستورد 56% من الغاز الطبيعي من روسيا، إلى جانب النفط. لكن تركيا تتحوط لهذا الجانب وسيقوم أردوغان بزيارة لقطر والسعودية- بحسب صحف مقربة من قطر- لبحث خيارات تأمين مصادر الطاقة التركية تحسبا للتصعيد المقبل مع روسيا. وتصل قيمة التبادل التجاري بين روسيا وتركيا إلى أكثر من ٣٥ مليار دولار سنوياً. وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف إلغاء زيارته المقررة إلى تركيا، ودعا مواطنيه إلى عدم السفر إلى تركيا.

أما على المستوى، فقد خسرت روسيا الاندفاعة الفرنسية التي كسبتها من أحداث باريس بتأييد فرنسا للضربات التي تشنها روسيا ضد داعش وفصائل أخرى تعتبرها روسيا جماعات إرهابية في سوريا ، وها هي بريطانيا تعلن تعزيز تواجدها العسكري لدعم تركيا في أي مواجهة محتملة مع روسيا فيما أرسلت الأخيرة سفينة حربية قادرة على إطلاق صواريخ كروز للرد على ما أسمته أي تهديد تتعرض له القوات الروسية في سوريا.

ما يترتب على كل ذلك أن الساحة مفتوحة لكل الاحتمالات بما فيها الحرب.

 

سامر باطر - محرر موقع أريبيان بزنس