لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 19 Nov 2015 08:20 AM

حجم الخط

- Aa +

خارطة الطريق لمواجهة انهيار أسعار النفط

يوضح الدكتور خالد بن راشد الخاطر، المتخصص في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي، أن تحديات انهيار أسعار النفط وردود أفعال السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي ألزمت الحكومات الخليجية على ترشيد الإنفاق العام على مستوى دول المجلس وإدراج سياسة الأولويات على أجندة وزراء المالية، نظرا لتقلبات الأسعار العالمية، إلى حين الخروج من تلك الفقاعة التصحيحية لسوق النفط العالمي.

خارطة الطريق لمواجهة انهيار أسعار النفط

يوضح الدكتور خالد بن راشد الخاطر، المتخصص في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي، أن تحديات انهيار أسعار النفط وردود أفعال السياسات في دول مجلس التعاون الخليجي ألزمت الحكومات الخليجية على ترشيد الإنفاق العام على مستوى دول المجلس وإدراج سياسة الأولويات على أجندة وزراء المالية، نظرا لتقلبات الأسعار العالمية، إلى حين الخروج من تلك الفقاعة التصحيحية لسوق النفط العالمي.

 

رسم د.الخاطر خارطة طريق للعوامل الرئيسة التي تقف وراء هذا الانهيار والأسباب االحقيقة لانهيار أسعار النفط، وقنوات التأثير على دول المجلس، ومستقبل الأسعار، وردود فعل السياسات بدول مجلس التعاون على المديين القصير والطويل. موضحاً أنه خلال الفترة 1984-2013 شهدت أسعار النفط 5 انخفاضات بـمعدل  30% أو أكثر لمدة  6 أشهر أو يزيد، وكانت إما بسبب تغير في سياسة منظمة الأوبك،أو بسبب ركود الاقتصاد العالمي،أو أزمات مالية عالمية،أو زيادة الانتاج وتغير سياسة الأوبك: 1985-1986 ، مشيرا بأنه كان هناك ركود في أمريكا: 1990-1991 كما حدث الركود في أمريكا أيضاً 2001.بالاضافة إلى الأزمة المالية في شرق أسيا في عام 1997 ـــــــ 1998م، فضلا عن الازمة المالية في عام  2007 ـــــــــ 2009 مشيراً أن كل ركود اقتصادي عالمي منذ  السبعينات كان يسبقه ارتفاع في أسعار النفط بالضعف،وفي كل مرة انخفضت فيها الأسعار بالنصف وبقيت لمدة ستة أشهر أدى ذلك إلى تحفيز النمو.مبيناً أن الانخفاض الحالي: وصلت الأسعار فيه بأكثر من النصف منذ أواسط العام الماضي حتى بداية هذا العام وقد (انخفض برنت من 115$ في يونيه إلى أقل من 50$ في بداية  هذا العام.

التوقعات المستقبلية
وحول الأسباب والعوامل التي أدت إلى تراجع الأسعار قال د.الخاطر: هناك ثلاثة عوامل رئيسة مسؤولة عن ذلك وهي الزيادة في العرض وانخفاض الطلب وبعد عقد ونصف من انهيار الثمانينات بدأت الأسعار في الارتفاع منذ عام 2002 وبقيت مرتفعة خلال معظم العقد الماضي لأكثر من 100$ للبرميل منذ 2010، موضحاً سبب ارتفاع الطلب في دول مثل (الصين والهند وشرق آسيا)، وأيضاً عدم الاستقرار السياسي في دول مثل العراق وليبيا.وأدى ذلك إلى تحفيز الاستثمارات لاستخراج النفط من أماكن كان يصعب استخراجه منها من قبل بسبب ارتفاع الكلفة، كالنفط الصخري في أمريكا والنفط الرملي في كندا.في نفس الوقت بدء الطلب العالمي في التراجع: في أوروبا حيث حدث ركوداً، كما حدث بأسيا وأمريكا تباطؤ وتحسن في معايير الكفاءة في الاستهلاك. بالإضافة إلى ذلك تم استعادة الإنتاج من دول كالعراق وليبيا، ومع أواسط العام الماضي بدء العرض العالمي يتزايد بشكل أكبر من الطلب؛ وفي سبتمبر بدأت الأسعار في الانزلاق، وكان الكثير من المراقبين ينتظرون أن تخفض الأوبك (40% من الانتاج العالمي) لرفع الأسعار، ولكن لم يحدث ذلك ففي(اجتماع نوفمبر) رفضت السعودية (المنتج المرجح) التخلي عن حصتها، فأدى ذلك إلى المزيد من الانهيار في الأسعار، فواصل برنت انخفاضه من 80$ إلى 60$ في أواسط ديسمبر، ثم إلى ما دون الخمسين في يناير، وأصبح يتراوح عند 50$-60$ حتى انفجار فقاعة الأصول الأخيرة في الصين لينخفض إلى ما دون 50$

انفجار فقاعة أسواق الأصول
وبين د. الخاطر أنه بحسب وكالة الطاقة العالمية فإن 20%―35% من الانخفاض في الأسعار ما بين يونيو وديسمبر كان بسبب انخفاض الطلب: وبسبب ركود في أوروبا. وتراجع في الصين بعد فترة من الاداء القوي ثم انفجار فقاعة أسواق الأصول مؤخراً، كما حدث ركود في الطلب في مناطق أخرى من العالم، وارتفاع معايير الكفاءة في الاستهلاك، في أمريكا وغيرها من الدول المتقدمة، وارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي، يسهم في ضعف الطلب في دول أخرى مثل (أوروبا واليابان).
وعن زيادة المعروض العالمي في السوق قال د.الخاطر: يرجع ذلك لأسباب عديدة أولها إنتاج الوقود الصخري والرملي، بالاضافة إلى زيادة قدرها 4 مليون برميل يومياً في الانتاج العالمي من الولايات المتحدة وحدها فقط منذ 2008، وعودة الانتاج في بعض المناطق المضطربة سياسياً، في الشرق الأوسط، بالاضافة إلى تغير في استراتيجية الأوبك نحو الاحتفاظ بالحصص جعل الأسعار أقرب للأسعار التنافسية.

استخدام النفط للمضاربة به في أسواق المال
وكشف د.الخاطر عن التوقعات المستقبلية أنه تنامى خلال العقد الماضي استخدام النفط كسلعة مالية للمتاجرة والمضاربة به في أسواق المال، ومع التوقعات بقرب الخروج من السياسة النقدية التوسعية غير التقليدية التي اتبعها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي منذ انفجار الأزمة المالية العالمية، وقرب رفع أسعار الفائدة على الدولار من منطقة الصفر، وتوجيه رؤوس الأموال والمحافظ الاستثمارية نحو الأصول المالية السندات وأذونات الخزينة، وارتفاع سعر صرف الدولار الامريكي أمام (اليورو والين)، وهذا يضعف الطلب في الدول المستهلكة الأخرى.

تأثير الانخفاض على دول الخليج
وحول تأثير انخفاض أسعار النفط على دول مجلس التعاون قال د.الخاطر: شكل النفط في عام 2014 ما نسبته 69% من مجموع الصادرات، و84% من مداخيل الحكومات و33% من مجموع الناتج المحلي الإجمالي في دول المجلس. ستتأثر دول مجلس التعاون لو بقيت الأسعار عند 60$ لفترة طويلة ولكن بدرجات متفاوتة حسب درجة الاعتماد على النفط في الناتج المحلي الإجمالي وفي إيرادات المالية الحكومية سعر النفط التعادلي للميزانيات الحكومية حجم الاحتياطيات من العملة الأجنبية وسيكون التأثير من خلال ثلاثة قنوات رئيسة هي: الدخل والانفاق، الدورات الاقتصادية والسياسات، وسعر الصرف.

الدخل والانفاق
وعن الدخل والانفاق في دول المجلس قال د.الخاطر: لو بقيت الأسعار تحت السعر التعادلي للميزانيات لفترة طويلة من الزمن، فإن ذلك سيضع ضغوطات على الميزانيات والحسابات الجارية في شكل عجوزات.وفي ظل الربط الجامد لأسعار الصرف فإن دول المجلس تفقد أداتين مهمتين من أدوات تعزيز الاستقرار في الاقتصاد الكلي، وهما السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف، ويبقى عندها نصف سياسة مالية (أو سياسة مالية بشق واحد وهي سياسة الانفاق الحكومية بدون سياسة ضريبة) لإدارة الدورة الاقتصادية.ولا يمكنها تشكيل مزيج أمثل معاكس للدورة الاقتصادية من السياسات الاقتصادية الكلية الثلاثة: المالية والنقدية وسياسة سعر الصرف للتخفيف من حدة انخفاض أسعار النفط  والانكماش الاقتصادي.وعليه في ظل غياب السياسة النقدية وسياسة سعر الصرف بالإضافة إلى غياب السياسة الضريبية، فإن الدول التي بنت احتياطيات جيدة من الارتفاعات السابقة في الأسعار يمكنها تغطية العجوزات لفترة معينة، أما الدول التي ليست لديها احتياطيات كافية فإن وضعها أصعب فإما أن تقترض لتغطية العجوزات أو تخفض الانفاق (الذي قد لا يكون مقبول شعبياً خصوصا خلال هذه الفترة).
ولكن استمرار انخفاض الأسعار في الأجل المتوسط إلى الطويل، بالإضافة إلى تصلب السياسات الاقتصادية سيشكل تحدي حقيقي لاستمرارية الانفاق الحكومي، وسيضع ضغوطات على برامج الانفاق الحكومي، بما فيها برامج الانفاق الاجتماعي التي تبنتها دول المجلس على أثر ثورات الربيع العربي،والتي في حال تقليصها ربما تؤدي إلى تحديات سياسية.ومع ذلك فدول مجلس التعاون عالية الكفاءة والإنتاجية يمكنها التأقلم مع هذه الأوضاع وتحمل انخفاض أسعار النفط (خصوصاً مع إجراء الاصلاحات المطلوبة للإطار العام لإدارة الاقتصاد الكلي). ولعل انخفاض أسعار النفط يأتي بنتائج طال انتظارها، كضبط الانفاق العام والحد من الاسراف والتبذير، بل والفساد أحياناً، ودفع دول المجلس نحو التنويع بالضرورة، (تجربة ماليزيا واندونيسيا) وإجراء الإصلاحات المطلوبة ليس في المجال الاقتصادي فحسب بل حتى في المجال السياسي.
وقال د.الخاطر: "أنصح دول المجلس بعدم خفض الإنتاج لمحاولة التأثير في الأسعار؛ فلماذا يطلب من منتج عالي الكفاءة الانتاجية خفض الإنتاج؟ فإذا ارتفعت الأسعار فقد حصته السوقية لصالح منتج آخر أقل منه كفاءة، كما جرى مع المملكة العربية السعودية في تجربة الثمانينيات. فالمنطق يتطلب عكس ذلك، أي زيادة الإنتاج إن لم يكن الإنتاج بالطاقة القصوى، وديناميكية تنافسية الأسعار كفيلة بأن تصل بالأسواق إلى الأسعار التوازنية في الأجل الطويل. ولكن بالتوازي مع ذلك أيضاً المطلوب من دول المجلس الشروع في اصلاحات جذرية، وتنويع الاقتصادات، لأن المنافسين سيقومون بذلك. فإيران لديها قيادة ذو نظرة استراتيجية وسوف تنوع اقتصادها. وسيساعدها كثيراً في ذلك رفع الحصار الاقتصادي عنها ومن حقها ذلك وربما مع الركود المقبل لن نستطيع الاعتماد على ديناميكية الأسعار وعلى قوى السوق في أن تعمل في صالحنا في إخراج المنتج الأقل كفاءة أو في التأثير عليه بشكل سلبي أكبر. يجب أن تكون زمام المبادرة بأيدينا ولا نبقى دائماً تحت رحمة الظروف والأوضاع السائدة".

الدورات الاقتصادية والسياسات
وفي رده على سؤال لنا حول استمرار انخفاض أسعار النفط خصوصاً مع إنتاج الوقود الصخري في الولايات المتحدة وهل يمكن أن يضع دول مجلس التعاون على الجانب المنحدر من الدورة الاقتصادية، أي أنه سيؤدي إلى تباطؤ نسبي في دول مجلس التعاون مقابل رواج نسبي في الولايات المتحدة، وهذا سيؤجج وضع الدورة الاقتصادية بين الطرفين و(سيوسع الهوة) وربما يؤدي إلى تفارق جديد بينهما (عكس التفارق في الدورة السابقة) قال د.الخاطر: "تفارق الدورات الاقتصادية في ظل ربط العملة يؤدي إلى تضارب في السياسات النقدية بين دولة عملة الربط والدولة التي تربط عملتها معها مع آثار قد تزعزع استقرار الاقتصادات الوطنية، بينما ستنكمش اقتصادات دول مجلس التعاون مع انخفاض أسعار النفط وسيكون هناك رواجا نسبيا في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن المتوقع أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة من منطقة الصفر خلال هذا العام، وهذا سيأتي في وقت غير مناسب لدول مجلس التعاون المقبلة على تباطؤ وهي ليست بحاجة لرفع أسعار الفائدة. ولكن البنوك المركزية الخليجية في الأغلب سوف تتبع خطوات الاحتياطي الفيدرالي على أية حال وبغض النظر عن وضع الدورة الاقتصادية المحلية كما جرت العادة. وقد حذرت من ذلك قبل سنتين تقريباً في عدة مناسبات (مؤتمر منتدى العلاقات العربية الدولية في عام 2013، ومؤتمر منتدى الدوحة للديمقراطية وإثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط 2013، وفي محاضرة عامة في كلية الدراسات الإسلامية في مؤسسة قطر العام الماضي) لكن صرح أكثر من مسؤول خليجي في أكثر من دولة خليجية حينها أن الوقود الصخري لا يشكل أية تهديد على دول مجلس التعاون وأنه مجرد دعاية سياسية".

 

 

سعر الصرف
وعن تأثير سعر الصرف عند الصدمات على الاقتصاد المحلي يقول د.الخاطر:عند التثبيت الجامد لسعر الصرف أمام الدولار الامريكي، فإن تأثير الصدمات الخارجية (من تقلبات في أسعار النفط أو في سعر صرف الدولار) تمرر بالكامل للاقتصاد المحلي، إذ لا يمكن استخدام سعر الصرف كأداة تصحيح لامتصاص الصدمات أو للتخفيف من حدتها.في هذه الحالة إذا انخفضت مداخل النفط من الدولار الأمريكي فهذا يعني انخفاض موازي من مداخيل النفط بالعملة المحلية. ولكن في حالة مرونة سعر الصرف، فإن انخفاض قيمة العملة المحلية أمام الدولار يعني ارتفاع مداخيل النفط بالعملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي، وهذا يتيح حيز أكبر من الانفاق الحكومي ويخفف من حدة انخفاض مداخيل النفط على الانفاق والنمو. وهنا يوجد أفضلية لروسيا على دول مجلس التعاون بسبب مرونة سعر صرف الروبل التي تخفف من حدة تأثير انخفاض مداخيل النفط. وتساءل د.الخاطر: "أليست مبررات الربط أساساً بالدولار هي في تحقيق الاستقرار في الأسعار، وتحقيق الاستقرار في الدخل.. فلا الأسعار استقرت ولا استقر الدخل".

مستقبل الأسعار
وحول مستقبل الأسعار استضطرد د.الخاطر قائلا: لو استمرت الزيادة في العرض والضعف في الطلب فإن الأسعار لن تعاود الارتفاع لفترة قد تطول من الزمن، ثم إن مدى استمرارية العرض تعتمد على عاملين وهما: مدى استعداد الأوبك والسعودية لخفض الانتاج في المستقبل، وهذا يعتمد أساساً على الدافع خلف تغيير الاستراتيجية في المقام الأول وعوامل جيوسياسية. فالسعودية وجدت أنه من المكلف أن تكون هي المنتج المرجح في ظل زيادة الانتاج من خارج الأوبك، وبالتالي من غير المتوقع تغيير هذه الاستراتيجية في المستقبل القريب، إلا إذا أجبر انخفاض مداخييل النفط لأوبك وروسيا على الاتفاق على خفض الانتاج في المستقبل.
وأضاف د. الخاطر: "حتى الصيف الماضي كانت السعودية تلعب دور المنتج المرجح الذي يعادل العرض بالطلب، ولكن ذلك أدى إلى تحفيز الاستثمارات وإنتاج النفط الصخري الذي كان مربحاً مع ارتفاع تكلفته، وكان ذلك بفضل السعودية. إلا أن السعودية وأوبك غيرتا من سياستيهما نحو الاحتفاظ بالحصص وذلك دفع بالأسعار إلى الأسفل إلى الحد الذي يؤدي إلى خفض الأمريكان للإنتاج لمعادلة العرض بالطلب العالمي. أي بمعنى أخر السعودية تجبر الأمريكان على لعب دور المنتج المرجح، فالمنطق يتطلب من منتج عالي الكفاءة كالسعودية ودول مجلس التعاون زيادة الانتاج، بينما يخرج المنتج قليل الكفاءة أو عالي الكلفة، في حين سيشهد النفط الصخري رواجا كغيره من المعادن. إذن في هذه الحالة سيكون سقف الأسعار هو سعر النفط الصخري والأرضية هي سعر الأوبك".
وعن العامل الثاني في مستقبل الاسعار قال د.الخاطر: "يتمثل في مدى استجابة الاستثمارات والانتاج لانخفاض الأسعار مشيراً أن التوقعات توضح أن الأرباح والانتاج من النفط الصخري ستنخفض بشكل كبير، وسيواجه المنتجين الذين لم يتحوطوا لانخفاض الأسعار ضغوطات مالية كبيرة وسيخرج بعضهم من الأسواق، وسيتقلص الانتاج وسيكون حفر آبار نفط صخري جديدة غير مجدي عندما تهبط الأسعار لأدنى من 80$. وباختصار شديد فإن ديناميكية انخفاض الأسعار ستؤدي إلى انخفاض العرض إلى المستوى الابتدائي للارتفاع في إنتاج النفط الصخري، وسيؤدي ذلك إلى رجوع جزئي في الأسعار لتصبح في حدود 70$ ~80$ على المدى المتوسط حتى عام 2019، مع بقاء سعر نفط أوبك كأرضية وسعر النفط الصخري كسقف للأسعار في الحد الأوسع".

الاستفادة من الانهيارات السابقة
وحول تقييم مدى استفادة دول مجلس التعاون من تجارب الانهيارات السابقة في أسعار النفط قال د.الخاطر: "نجحت دول المجلس إلى حد ما في جانب واحد، وهو بناء صناديق التحوط، ولو أنه من وجهة نظري كان يمكن أن تفعل أفضل من ذلك، أي أنه كان من الممكن أن تكون أحجام هذه الصناديق أكبر. أما من حيث التنويع، فقد حققت نجاحات لا بأس بها ولكن فقط في مجال القطاع النفطي والصناعات المصاحبة له أو ما يسمى بالتنويع الرأسي، وليس أبعد من ذلك إلى مجالات أخرى أو ما يسمى بالتنويع الأفقي، خصوصاً قطاع تصنيع موجه للصادرات، وهو الأهم. وبشكل عام حتى الآن فهي قد فشلت في الوصول بالاقتصادات إلى الحد الأدنى المطلوب من التنويع، وتقليص الاعتماد على النفط ومداخليه، والتركز في الصادرات، والانكشاف على تقلبات الأسعار، فهناك حاجة لإجراء إصلاحات جذرية لتنويع الاقتصادات في الآجل الطويل".

شروط عملية تنويع ناجحة
وعن الشروط الخاصة لعملية تنويع اقتصادي ناجح قال د.الخاطر: "اصلاح جانب الطلب أي سياسات الأجل القصير إلى المتوسط، وإصلاح الإطار العام لإدارة الاقتصاد الكلي أي (السياسات المالية والنقدية وسعر الصرف) لتشكيل مزيج مرن من هذه السياسات وهذا مهم لإدارة الدورة الاقتصادية أي دورات الرواج والركود ولتعزيز الاستقرار الاقتصادي في الآجلين القصير إلى المتوسط ودعم التنويع والتنافسية في الأجل الطويل".
وحول إصلاحات جانب العرض أي سياسات الأجل الطويل وأهم عنصر وأكبر تحدي في عملية التنويع أفاد د.الخاطر، بأنه يتمثل في تراكم رأس المال البشري أو بناء القاعدة المطلوبة منه للوصول إلى الحد الأدنى         (الكتلة الحرجة) لانطلاق عملية تنويع ناجحة ووضع الاقتصاد على مسار التنمية الذاتي المرتفع. تنمية رأس المال البشري عادة ما تكون معاقة من جانب الطلب وليس من جانب العرض لأسباب مرتبطة بضعف الحافز من وراء الاقبال على جودة التعليم، وطلب المعرفة وبناء القدرات واكتساب المهارات أو عدم التمكين، سواء كان ذلك بسبب تقلص الفرص في الاقتصاد وضعف دور القطاع الخاص في التنمية وتوظيف المواطنين أو بسبب كبر حجم القطاع العام وترهله والبطالة والفساد وصراع مجموعات المصالح والمحسوبيات والولاءات وسوء الإدارة...الخ.

إصلاح القطاع العام والخاص
وحول إصلاحات القطاع العام والخاص قال د. الخاطر: التركيز الملاحظ في السنوات الأخيرة من قبل دول المجلس على جانب العرض فقط في عملية بناء رأس المال البشري (كالتنافس على اجتذاب الجامعات الأجنبية، والتوسع والبذخ في المباني، والإنفاق السخي....الخ) مصيره الفشل إذا لم تعالج مسألة جانب الطلب وهذا يتطلب إجراء إصلاحات لمصادر الطلب على رأس المال الوطني، وهما القطاعين العام والخاص إذ ينبغي إصلاح القطاع العام كبير الحجم والمترهل لرفع كفاءته وانتاجيته وتقوية الحوكمة فيه مع التركيز على كفاءة وملائمة القيادات في مؤسسات القطاع العام. وهذا مهم جداً لإرسال الإشارات الصحيحة للأجيال الناشئة لتحفيزهم على الإقبال على التعليم، ولتحفيز بناء رأس المال البشري والقدرات الوطنية بشكل عام في هذا القطاع. وسيكون له أيضاً أثر التدفق الايجابي على بقية القطاعات الاقتصادية الأخرى.
واختتم د.الخاطر قوله: هناك ضرورة لإصلاح القطاع الخاص للحد من تركزات الأسواق عبر الاقتصاد وتركزات الثروة عبر المجتمع، ولخلق قطاع خاص تنافسي متنوع بعيداً عن التسول على الدولة والارتباط بالنخب السياسية، بحيث يسهم هذا القطاع بصورة فعالة في تنويع الاقتصادات والتطور التكنولوجي وبناء اقتصاد معرفي، وتوفير فرص عمل للمواطنين كما تعد بذلك استراتيجيات التنمية في دول المجلس، وبناء قاعدة صناعية لإسناد عملية التنويع وبالأخص قطاع الصناعات الموجهة نحو التصدير، لأن هذا يبقي الاقتصادات في دائرة المنافسة العالمية.