لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 24 May 2015 06:12 AM

حجم الخط

- Aa +

زلة لسان وزير العدل المصري!

خيراً فعل وزير العدل المصري محفوظ صابر، عندما أعلن استقالته من منصبه الأسبوع الماضي بعد أن تعرض لأشد الانتقادات بسبب تعليق قال فيه إلى (أن ابن عامل النظافة، لا يصلح أن يعمل قاضيا). ولم يشفع للوزير المصري المستقيل، ما قاله من أن تعليقاته التي أدلى بها في مقابلة تلفزيونية بتاريخ 10 مايو/أيار 2015 كانت «زلة لسان»

زلة  لسان وزير العدل المصري!
أنيس ديوب

خيراً فعل وزير العدل المصري محفوظ صابر، عندما أعلن استقالته من منصبه الأسبوع الماضي بعد أن تعرض لأشد الانتقادات بسبب تعليق قال فيه إلى (أن ابن عامل النظافة، لا يصلح أن يعمل قاضيا). ولم يشفع للوزير المصري المستقيل، ما قاله من أن تعليقاته التي أدلى بها في مقابلة تلفزيونية بتاريخ 10 مايو/أيار 2015 كانت «زلة لسان».

ولكي لا نظلم الرجل، فسننقل ما قاله حرفيا في تلك المقابلة «القاضي مع احترامي لكل عامة الشعب، ضروري يكون مستند لوسط محترم ماديا ومعنويا... يروح ابن عامل النظافة يعمل في وظيفة مناسبة له». واضح جداً أن ما قاله محفوظ صابر، كان مقصوداً مائة بالمائة. وواضح جدا، بل ومؤكد، أن تصريحه ينطوي على تعال طبقي واجتماعي مقيت، هذا عدا عن كون التصريح الصادر عن وزير عدل (تصوروا وزير عدل) هو انتهاك صارخ وفاضح للدستور المصري الذي ينص على المساواة بين المواطنين (المساواة في الحقوق والواجبات) على الرغم من أن الواقع هو في الحقيقة ليس كذلك.

فالمادة رقم 53 من الدستور المصري، الذي أقر في شهر يناير/كانون الثاني 2014، تنص على أن «المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة أو الجنس، أو الأصل، أو العرق أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، أو أى سبب آخر».

كلام جميل لكن واقع الحال، ليس فقط في مصر، بل في كل أنحاء الكرة الأرضية، هو شيئ آخر. فالمساواة، بمعناها الحرفي الواقعي، هي كما «الغول والعنقاء والخل الوفي» وكلها أشياء من باب الخيال ولا وجود لها في الواقع. ففي هذا الواقع، وعبر مشارق الأرض ومغاربها، وطولها وعرضها وشمالها وجنوبها، لا يتساوى الغني والفقير، ولا من يملك المال مع غير من يملكه، ولا من يملك السلطة، مع من لا يملكها.

في مايو/أيار 2004، أقدم شاب مصري يدعى عبد الحميد شتا على الانتحار بإلقاء نفسه من فوق جسر أكتوبر بالقاهرة، بعد أن طالع قائمة أسماء المقبولين لشغل وظيفة ملحق تجاري في السلك الدبلوماسي، فوجد نفسه غير مقبول، رغم تفوقه على كل منافسيه حاصلًا على المركز الأول في كل الاختبارات. لقد كانت مهنة والده «الفلاح» سببا لرفضه، كما ذكر.

كما جسد الفيلم الشهير «عمارة يعقوبيان» هذه المشكلة، عندما لم يتمكن طه نجل بواب العمارة من تحقيق حلمه في الالتحاق بكلية الشرطة، رغم تفوقه الدراسي، حيث رفض في امتحان القبول لأنه (ابن بواب) مما دفعه لاعتناق فكر متطرف وتحول إلى إرهابي.

وقرأت مؤخرا عن قضية 120 شابا مصرياً تم استبعادهم من النيابة العامة، لأن آبائهم لا يحملون مؤهلات عليا، وهو الشرط الذي وضعه المجلس الأعلى للقضاء في مصرن للالتحاق بالمناصب القضائية.!! في الذاكرة الشعبية المصرية، وغير المصرية بالطبع، وقائع كثيرة للظلم المجتمعي الذي تتعرض له فئات بعينها، فئات ما تسمى بـ «أبناء البطة السوداء». المصطلح مأخوذ عن قصة شهيرة للأطفال عن بطة سوداء تنكرت لها أمها وأخواتها لأن لونها أسود ومغاير للونهم الأبيض، مع أنها خرجت من نفس مجموعة البيض، وأصبحت تضرب مثالا في الانكار والتهميش والنبذ. بقي هناك شيء واحد هو ما حدث في بريطانيا بالتزامن مع استقالة وزير العدل المصري، حيث أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون اختار لحقيبة وزارية في حكومته الجديدة، ابن سائق باص باكستاني، ولحقيبة أخرى ابنة صاحب متجر أوغندي، وذلك في محاولة للتخلص من صورة النخبة في أوساط الحكومة.

بالطبع، فإن حصول ابن سائق الباص، وابنة صاحب المتجر الأوغندي على حقيبتين وزاريتين بحكومة كاميرون، لا يعني أبداً أن "بريطانيا العظمى" خالية من التمييز. فكما أسلفت، لا مكان على وجه الأرض، يخلو منه. أليس كذلك.