لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 12 May 2015 06:35 AM

حجم الخط

- Aa +

السوق المالية السعودية: الحصة الأكبر للاعبين الأوائل

أعلنت هيئة السوق المالية، الجهة المسؤولة عن تنظيم الأسواق المالية في المملكة العربية السعودية مؤخراً، عن الإطار الزمني المرتقب لفتح سوق المال السعودية «تداول» أكبر أسواق المال في منطقة الشرق الأوسط والتي تبلغ قيمتها 532 مليار دولار، أمام «المستثمرين الأجانب المؤهلين». فكيف يرى المحللون هذه الخطوة، وما هو تأثيرها على باقي أسواق منطقة الخليج، أو كامل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

السوق المالية السعودية: الحصة الأكبر للاعبين الأوائل
يقول محللون أن السوق السعودية متشبعة بالأموال وتحتل المرتبة الخامسة عشرة عالمياً من حيث حجم التداول.

من المقرر أن تفتح السوق المالية السعودية «تداول» أبوابها أمام المستثمرين الأجانب اعتبارا من 15 يونيو/حزيران 2015. ويعد حجم سوق المملكة العربية السعودية منفردا، أكبر من سوق جنوب أفريقيا وروسيا والمكسيك وتركيا حيث تبلغ قيمة السوق السعودي 535 مليار دولار أمريكي. ويشكل 6.4 % من رأس مال السوق العالمية الناشئة، والذي يبلغ 8.3 تريليون دولار أمريكي.

وعلاوة على ذلك، يتداول السوق السعودي أكثر من 2.4 مليار دولار في القيمة اليومية وهو ما يمثل 13 % من سيولة الأسواق الناشئة البالغة 18.2 مليار دولار، متداولة في جميع الأسواق الناشئة يومياً.

وتسلط هذه الأرقام التي نقلت عن يزن عابدين، رئيس قسم الأصول الإقليمية السائلة والمدير الرئيسي لصناديق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شركة «سدكو كابيتال» بجدة، الضوء على الأسس الإيجابية التي يمتاز بها السوق السعودي، حيث تقف هذه الحقائق، إلى جانب نقص مخاطر العملة، محط اهتمام كبير من الأسواق الناشئة والمدريرين العالميين.ووفقا لعابدين سيساعد هذا التطور دول البريكس وهي (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) موضحًا أنه «على الرغم من الأسس الجاذبة، فإن القيمة الحقيقية للسوق تحتاج إلى بحث عميق وفريق محلي على الأرض يتحدث اللغة الاستثمارية العالمية، وموجَّهْ بإستراتجية منضبطة لإختيار الأسهم التي يمكن من خلالها تحقيق مكانة إستثمارية رائدة في السوق السعودي».

من الذي سيحقق الاستفادة القصوى؟
ويؤكد عابدين أن اللاعبين الأوائل هم الذين سيحققون الاستفادة القصوى، خصوصاً وأن السوق سيكتسب «مكانته في الأسواق الناشئة» بسرعة والذي من المتوقع انجازه في غضون عامين. وقد أيد المستثمرون العالميون على مدار السنوات الـ 15 الماضية، الأسواق الناشئة باعتبارها تشكِّل الثقل الأساسي ضمن محافظهم العالمية، لزيادة استراتيجيات النمو لديهم.

وتقيدت هذه الاستراتيجية بتقلبات أسعارعملات الأسواق الناشئة أو المخاطر السياسية. ويوفر سوق السعودية، بخلوه من المخاطر المذكورة، نموذجاً لدعم إدراج الأسواق الناشئة ضمن إستراجيات النمو. وتأكيدًا على هذه النقطة، يقول الرئيس التنفيذي للاستثمار في سدكو كابيتال، برنارد كارالب: «فهمنا هذا الوضع وأبقينا على السعودية في إطار تخصيص الأصول العالمية الخاص بنا كأداة تحسين». وأضاف: «لم تنعكس نقاط قوة الاقتصاد الكلي للسوق السعودي في رسملة البورصة الآن. ومع إعلان هيئة السوق المالية عن افتتاح السوق، أصبح فريقنا الإقليمي بإمكانياته العالمية على الفور ضرورة استثمارية دولية».

الصيغة النهائية لقواعد الاستثمار الأجنبي
وقد أعلنت قبل أيام وبالتحديد بتاريخ 4 مايو/أيار 2015 الجاري الصيغة النهائية للقواعد التي تحكم الاستثمار الأجنبي المباشر في سوق (تداول) وسيبدأ العمل بها ابتداءً من 1 يونيو/حزيران المقبل 2015 وسيسمح للأجانب بتداول الأسهم المدرجة ابتداءً من 15 يونيو 2015. وتضمنت لائحة المؤسسات الأجنبية المؤهلة تلك التي تدير أصولا لا تقل عن 5 مليارات دولار مع منح الهيئة حق السماح أيضا للصناديق التي تدير 3 مليارات دولار كحد أدنى. وتوقع المحامي هشام العسكر المتخصص بأنظمة الشركات والأوراق المالية، حدوث نقلة نوعية في تركيبة المستثمرين في سوق السعودية بعد دخول المستثمرين الأجانب في السوق، باتجاه الاستثمار المؤسسي.

وتشترط القواعد على المؤسسات الأجنبية أن تملك خبرة لا تقل عن 5 سنوات للدخول الى السوق السعودية، كما لا تسمح القوانين المنصوص عليها لأي مؤسسة أجنبية بتملك أكثر من 5 %، من أي شركة سعودية سواء من خلال الاستثمار المباشر أو من خلال اتفاقيات المبادلة. أما النسبة المتاحة أمام الأجانب ككل في أي شركة فلن تتجاوز 20 %، ولكن هذه النسبة لا تشمل الاستثمارات طويلة الأجل من قبل شركاء مؤسسين أجانب، كما هو الحال مثلا مع بترورابغ التي تمتلك فيها سوميتومو اليابانية حصة تأسيسية. في هذه الحالة فلن تتجاوز حصص الأجانب الإجمالية 49 %. أما بالنسبة للسوق ككل، فلن يسمح للأجانب بتملك أكثر من 10 % من القيمة السوقية للأسهم المدرجة.

وأوضحت الهيئة أن أبرز الأسباب وراء فتح السوق السعودية للأجانب تعزيز الاستثمار المؤسسي في السوق الذي سيؤدي بدوره إلى دعم استقرار السوق والحد من التذبذب فيها، إضافة إلى تعزيز مكانة السوق السعودية وزيادة فرص رفع تصنيفها إلى سوق ناشئة ضمن مؤشرMSCI ورفع أداء الشركات المدرجة ولاسيما في جانب الإفصاح عن المعلومات المالية، وكذلك رفع أداء الشركات الاستثمارية المتخصصة.

يذكر أن الاستثمار في السوق، اقتصر فقط خلال السنوات الماضية، على الرعايا السعوديين ورعايا دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الرغم من أن فتح (تداول) سيكون محدودا بعض الشيئ، فإن التوقعات الأولية لنتائج عملية فتح السوق توقعت أن يصل حجم استثمارات الأجانب إلى نحو 40 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يعادل 10 % فقط من إجمالي قيمة السوق، علماً بأن المستثمرين الأجانب يمتلكون حالياً ما نسبته 3 % فقط من القيمة الإجمالية للسوق من خلال سندات المشاركة (P-notes) وفقاً لتقديرات «أرقام كابيتال».

وحسب أرقام كابيتال، فإن المستوى المنخفض لنسبة ملكية الأجانب في السوق المالية السعودية يعزى إلى المعايير الصارمة التي تحدد أهلية المستثمرين الأجانب لدخول السوق، والحدود المسموحة لنسبة ملكية الأجانب والصعوبات الناجمة عن تسوية كافة الصفقات بنفس اليوم. ولا يتوقع أرقام كابيتال حدوث أي تغييرات على هذه المعايير في المستقبل القريب. ويذكر أن معدل نسبة ملكية الأجانب في الأسواق الناشئة والحدودية تساوي 28 بالمائة من القيمة الإجمالية للسوق.

الحد الأقصى 20 بالمائة من أسهم الشركة الواحدة
وكانت النسخة الأولية من قوانين هيئة السوق المالية السعودية قد حددت الحد الأدنى لقيمة الأصول المدارة من قبل المستثمرين الأجانب المؤهلين بخمسة مليارات دولار. كما حددت الهيئة نسبة امتلاك الأجانب بـ 20 بالمئة من أسهم الشركة الواحدة كحد أقصى، وبنسبة لا تزيد عن خمسة بالمائة لكل مستثمر أجنبي لوحده، على أن لا يتجاوز إجمالي نسبة ملكية الأجانب 10 بالمئة من القيمة الإجمالية للسوق.

ويتوقع أرقام كابيتال أن تكون تدفقات الرساميل محدودة في البداية، بحيث لا تزيد نسبة التخصيصات عن الخمسة بالمئة خلال العام الأول، مما سيقود إلى تدفق رساميل تقدر قيمتها بـ 15 مليار دولار، ما يعادل متوسط حجم التداول الاعتيادي لسبعة أيام متتالية، والذي سيتعزز بشكل تدريجي من خلال ضخ المستثمرين المزيد من الأموال مع مرور الوقت، إلى جانب احتمال الانضمام إلى مؤشري «أم أس سي آي» و«فوتسي».

الحدث المالي الأهم في العالم
ومن جانبه اعتبر مؤتمر «يوروموني السعودية 2015»، الذي عقد في الرياض بين 5 و 6 مايو الجاري، أن فتح باب سوق الأوراق المالية في المملكة أمام الاستثمار الأجنبي، سيكون أحد أهم الأحداث المالية في العام 2015. وجاء في تقرير أصدرته شركة «جدوى للاستثمار» العام الماضي أن هذه المبادرة يمكن لها أن تسهم في تدفق ما يقارب 50 مليار دولار إلى السوق.

وتشير بعض التقارير التي صدرت حديثاً إلى أن عدداً من المؤسسات الاستثمارية الدولية بدأت تسارع إلى استئجار مكاتب لها في المملكة، قبيل افتتاح السوق المالي أمام المستثمرين الأجانب.

وقال ريتشارد بانكس، المدير الإقليمي لمؤتمرات يوروموني: «لربما كانت سوق المملكة تمثل أهم فرص الاستثمار خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، ولذلك تراقب معظم المؤسسات المالية الكبيرة في العالم ما يجري في هذا السوق عن كثب. ولا زالت السوق بانتظار توضيحات حول موعد فتح الباب أمام المستثمرين الأجانب، وأنواع وطبيعة المستثمرين الذين سيتمكنون من القيام بذلك».

ليس طلباً للسيولة
وحول آثار دخول الأجانب سوق الأسهم السعودية، قال ياسر بن عثمان الرميان الرئيس التنفيذي للبنك الفرنسي كابيتال، إن هذا الإجراء اتخذ أساساً من أجل تحقيق أداء أفضل للسوق، وليس طلباً للسيولة، فالسوق متشبعة بالأموال، مشيراً إلى أن السوق السعودية تحتل المركز الخامس عشر عالمياً من حيث حجم التداول.
ومن جانبه اعتبر المحلل الاقتصادي خالد الجوهر أن سوق الأسهم السعودية من أفضل الأسواق المالية في المنطقة العربية من حيث جاذبية الاستثمار وتنوع قطاعات الشركات، والقيمة السوقية، وقيمة التداول اليومية، مؤكداً أن هذه العوامل تشكل مجموعة من المحفزات المهمة لجاذبية الاستثمار داخل السوق خاصة للمستثمرين متوسطي وطويلي الأجل.

لكن الجوهر طالب بالعمل على رفع مستويات الثقة والسيولة في السوق بهدف تحقيق تغيير في موقع المستثمرين الداخلين في النطاق القصير الأجل أي المضاربين، وتحويلهم إلى النطاق المتوسط والطويل الأجل، وهو ما يرفع من أداء مؤشر السوق.

رؤوس أموال أجنبية ضخمة سيتم استقطابها
من جانبه قال ساتشين موهيندرا، نائب رئيس أول – مدير محفظة في شركة أبوظبي للاستثمار، معلقاً على فتح أبواب البورصة السعودية أمام المستثمرين الأجانب، وتأثيرها على الأسواق المجاورة: إن هذه الخطوة ستستقطب رؤوس أموال أجنبية ضخمة إلى المملكة على المدى القريب والمتوسط.

وتوقع أن تأتي رؤوس الأموال الضخمة إلى الداخل عبر الصناديق النشطة، وسيعتمد هذا الأمر نسبياً على معايير تقييم الأسهم السعودية.

وأضاف موهيندرا «لا شك أن من شأن هذه الخطوة أن تستقطب رؤوس أموال أجنبية ضخمة إلى المملكة على المدى القريب والمتوسط. وباعتبار أنه لن يتم إدراج المملكة في أي من مؤشرات الأسواق الواسعة في المدى القريب، على غرار الأسواق التي يتم تقييمها من قبل مؤشر «إم إس سي آي» على سبيل المثال، فإنه من المتوقع أن تأتي رؤوس الأموال الضخمة إلى الداخل عبر الصناديق النشطة. وسيعتمد هذا الأمر نسبياً على معايير تقييم الأسهم السعودية». وعلاوة على ذلك، حسب موهيندرا، فإن مستوى تدفقات الأموال إلى السوق على المدى القصير سيعتمد أيضا على عدة عوامل فنية ومنها، مدى سهولة الحصول على صفة المستثمر الأجنبي المؤهل، ومدى أهلية البنية التحتية لعمليات التداول عند فتح السوق، وترتيبات خدمات الأمانة وحفظ الأسهم، وسلاسة العمليات على مدى دورة التداول.

اهتمام من جانب صناديق الأسواق الصاعدة
ويوضح أن المستثمرين الأجانب في «تداول» لا يشكلون حالياً سوى نحو 1 % من حجم التداول في السوق وذلك من خلال المشاركة في منتجات مهيكلة.

وبصفتها إحدى أضخم الأسواق الصاعدة في العالم، لدرجة أن نشاطها يوازي السوق الروسية من حيث المستوى والحجم، فإن فتح السوق السعودية أمام الاستثمار الأجنبي سيضع المملكة على قائمة اهتمامات عدد كبير من مدراء صناديق الأسواق العالمية الصاعدة.

وأما على صعيد القيمة السوقية، فقال موهيندرا «أن 6 من أصل أهم 10 شركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و3 من أصل أهم 10 شركات في منطقة وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مدرجة في السوق السعودية. وأنه على المدى الطويل، نتوقع أن نشهد ارتفاعاً كبيراً في نشاط المؤسسات الاستثمارية الأجنبية، وأن يتم ضم المملكة العربية السعودية إلى عدد من مؤشرات الأسواق مما سيعزز حجم التدفقات إلى السوق. ولكن التدفقات الفعلية إلى السوق سوف تعتمد على مستوى التقييمات وعدد من العوامل الفنية، ومع ذلك من المتوقع أن تكون شهية المستثمرين على المدى الطويل جيدة. ولدى سؤال موهيندرا عن الكيفية التي يمكن أن تؤثر بها هذه الخطوة على تقييمات الشركات المدرجة في «تداول»أجاب : شهدت تقييمات الشركات السعودية هذه السنة ارتفاعاً، وهي الآن عند مستويات قد تكون أعلى قليلاً من معدلاتها التاريخية. ومن الممكن أن يساهم المستثمرون الأفراد في رفع هذه المستويات ولكن من غير المرجح أن يقوم المستثمرون الدوليون بضخ مستويات ضخمة من رأس المال، ما لم تكن تقييمات الشركات السعودية جذابة مقارنة مع أسهم مشابهة في أسواق صاعدة أخرى.

10 بالمائة لا أكثر للأجانب
وعن موعد انضمام السعودية إلى مؤشرات أخرى قال :بالتأكيد هذه الخطوة سوف تدفع المعنيين إلى التفكير في ضم السعودية إلى مؤشرات الأسواق، ونتطلع إلى انضمام سوق المال السعودية إلى عدة مؤشرات مثل مؤشر «إم إس سي آي» الذي أشار إلى احتمال ضم السعودية إليه في عام 2017، في حال كانت الإجراءات التشغيلية مناسبة للمؤسسات الاستثمارية الدولية. وتوقع موهيندرا أن تنتعش عمليات سوق الإصدار بشكل أكبر، مع دخول المؤسسات الاستثمارية الأجنبية. وعن أثر ذلك على الحوكمة قال : لقد طبقت هيئة السوق المالية في المملكة العديد من الإجراءات لتحسين كفاءة حوكمة الشركات، والارتقاء بمعايير الإفصاح للشركات المدرجة في السوق السعودية. وهذه عملية متواصلة ولا تعتمد على حدث بعينه، كفتح السوق أمام الاستثمار الأجنبي.

ومما لا شك فيه أن دخول الشركات الاستثمارية سوف يساهم في تطوير مستويات الحوكمة. ولدى سؤاله عن أثر هذه الخطوة على الأسواق المالية الأخرى في دول الخليج قال: في السابق، لم يكن العديد من الشركات الاستثمارية الكبرى ليفكر في الاستثمار في شركات منطقة الشرق الأوسط، على اعتبار أن أكبر سوق في المنطقة، أي سوق السعودية، مغلقة أمامها. ولذلك أعتقد أن فتح أبواب هذه السوق أمام تلك الشركات سوف يغير موقفها، وسيكون لهذا الأمر تأثيرٌ إيجابي على أسواق أخرى في منطقة الخليج، مع نمو الاهتمام العالمي بها.