لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 12 May 2015 05:59 AM

حجم الخط

- Aa +

هل أصبح الحلم الأمريكي سرابا؟

مرة أخرى، يفاجئنا جوزف ستيغليتز، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2001 وأستاذ الاقتصاد في جامعة كولومبيا، عندما يقرع ناقوس الخطر، معلناً نهاية "الحلم الأمريكي" بسبب الزيادة الكبيرة في مستوى التفاوت الاجتماعي في الولايات المتحدة.

هل أصبح الحلم الأمريكي سرابا؟
أنيس ديوب

مرة أخرى، يفاجئنا جوزف ستيغليتز، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 2001 وأستاذ الاقتصاد في جامعة كولومبيا، عندما يقرع ناقوس الخطر، معلناً نهاية "الحلم الأمريكي" بسبب الزيادة الكبيرة في مستوى التفاوت الاجتماعي في الولايات المتحدة.

لا بل أن هذا الأكاديمي المرموق، يصرح قائلاً أن الولايات المتحدة أصبحت الآن موطن "صدع كبير" وذلك في كتابه الجديد بعنوان «الصدع الكبير: المجتمعات المتفاوتة وما يمكننا فعله حيالها». وقد ساق ستيغليتز، وهو الذي شغل سابقاً منصب الاقتصادي الأول في البنك الدولي، وقائع أقل ما يقال عنها أنها صادمة عن أمريكا.

وأول تلك الوقائع، هي أن خُمس الأطفال الأميركيين يعيشون في فقر، كما أن متوسط الراتب لحملة الشهادة الثانوية قد تراجع 12 في المئة خلال السنين الـ25 الماضية، فيما قفز متوسط راتب المديرين التنفيذيين خلال الفترة نفسها من 30 ضعفاً مقارنة براتب العامل العادي، إلى 300 ضعف. كما يؤكد رئيس لجنة المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون، أن بلاده باتت الآن في مصاف روسيا وإيران على صعيد التفاوتات الاجتماعية.

 

وهنا لا بد من التذكير بأن الحلم الأميركي الذي أعرب عنه جيمس تراسلو أدامز عام 1931، هو قدرة الأمريكيين على تحقيق حياة أفضل وأكثر ثراء وسعادة. وجاءت فكرة الحلم الأميركي مرسخة في الجملة الثانية من إعلان الاستقلال والتي تنص على أن "كل البشر قد خلقوا متساوين". لكن وفي حقيقة الأمر، لم يكن كل البشر متساوون أبداً وبخاصة في أمريكا، فلا زالت صور التفرقة العنصرية بين السود والبيض حتى أعوام الستينيات من القرن الماضي ماثلة في أذهاننا، وبخاصة تلك العبارة الشهيرة التي جاء فيه حرفياً "ممنوع دخول الكلاب والزنوج". والتي كانت موجودة في يافطات رفعت عبر الولايات المتحدة.

كما أن "الحلم الأمريكي" لم يساعد معظم الأقليات العرقية ومواطني الطبقة الدنيا عبر التاريخ في الحصول على قدر أكبر من المساواة والنفوذ الاجتماعي، بل وعلى النقيض من ذلك، يرى البعض أن هيكل الثروة الأمريكية يدعم فكرة التعدد الطبقي لصالح الجماعات ذات المراكز المرموقة. 

 

على أية حال فإن ستيغليتز ليس أول من تحدث عن نهاية الحلم الأمريكي. فقد سمعنا قبل عام أنباء تناقلتها وسائل الإعلام وأثارت ضجة واسعة، فحواها أن الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة لم تعد الأغنى في العالم، وأن نظيرتها في كندا أزاحتها وقفزت إلى المرتبة الأولى بعدما حققت مكاسب كبيرة خلال السنوات الماضية .
كما كشفت دراسة بحثية صدرت مؤخراً حول صافي الدخل بعد اقتطاع الضرائب في 20 دولة، أن كندا، وبعض الدول الغربية الأخرى، حققت مكاسب تدريجية بين عامي 2000 و،2010 وأن دخل الطبقة الوسطى في كندا، والذي كان يقل بنسبة 20 في المئة عن دخل نظيرتها في الولايات المتحدة، ارتفع تدريجياً ليتساوى مع الأخيرة، قبل أن يتفوق عليها في النهاية .

كما لاحظ تحليل اقتصادي نشره موقع هفنغتون بوست أن كندا تعافت من الركود الاقتصادي بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة، وذلك لعدم تعرُّض قطاعي البنوك، والعقارات فيها للانهيار، كما حدث في أميركا، في أعقاب الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

ويُعتبَر كتاب "الصدع الكبير" تتمة لكتاب ستــيغليتز بعنوان "ثمن اللامساواة" الصادر في عام 2012، والذي ركز فيه على التفاوتات بين واحد في المئة من الأميركيين وبين الـ99 في المئة المتبقين. واضح ، بل مؤكد، أن أمريكا لم تعد هي الأرض التي تعتمد فيها فرص الإنسان في الحياة على الموهبة والطاقة، وليس على العائلة، أو الثروة، أو المعتقدات السياسية. ولم يعد الفرد فيها فرداً، دونما أي اعتبار للقيود الطبقية، والطائفية، والدينية، وحتى العرقية، على الرغم من أن باراك أوباما هو رئيسها الحالي.