لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 16 Mar 2015 08:55 AM

حجم الخط

- Aa +

السعودية تواجه شح المياه بإعادة التدوير

أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة تحت عنوان “المياه في عالم متغير” إلى أنه بحلول عام 2030 سيعيش نصف سكان العالم في مناطق شحيحة بالمياه. معنى هذا أن في القارة الأفريقية وحدها سيكون عدد من يعانون من شح المياه يصل إلى ما بين 75 مليون و250 مليون نسمة. وسيؤدي شح المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة إلى نزوح ما بين 24 مليون و 700 مليون نسمة بسبب تعرض موارد المياه للجفاف والنضوب. وستخلق تلك الظروف أزمة عالمية لكل إنسان على وجه الأرض

السعودية تواجه شح المياه بإعادة التدوير
نموذج عن واحد من مراكز إعادة تدوير المياه ومعالجتها

يواجه حالياً ما يقارب المليار فرد، أي سدس سكان العالم العالم تقريباً، نقصاً شديداً في المياه وبشكل يومي، ويعاني من هم في المناطق الكثيفة سكانياً بشكل أكبر، بحيث يتم استهلاك كميات كبيرة من المياه. والتقديرات هي أن ذلك سيؤدي إلى نضوب إمدادات المياه في غضون 20 عاماً. في المرحلة الحالية تمكنت دول الخليج من درء خطر شحة المياه عن طريق فرض استراتيجيات اعادة تدوير المياه واستخدامها لأغراض صناعية وزراعية. لكن يقى السؤال: هل ستكفي تلك الجهود في الأمد الأطول؟

يقول باسم حلبي، مدير تطوير الأعمال في شركة ماتيتو، أن المملكة العربية السعودية تقع في وسط عالم يعتبر مُتصحر و يشكو من ندرة المياه، والاعتماد غالباً على تحلية مياه البحر للاستخدامات المتعددة، مما يزيد من التكلفة ويؤثر على البيئة سلبياً. “هناك وعي متزايد في الخليج على أهمية إيجاد حلول لتنويع مصادر المياه، والعثور على حلول أكثر استدامة لعلاج وإعادة تدوير وإعادة استخدام المياه.” وأضاف حلبي، إن تحلية المياه، واحدة من الحلول لمعالجة المياه ولكنها تتطلب طاقة وكذلك ميزانية ضخمة في جميع المراحل العملية.

“الحل البديل يكون بإعادة تدوير مياه الصرف الصحي والمياه المستخدمة. وتختلف اعادة التدوير بحسب الغرض من استخدام المياه المعدلة.”  

أشار حلبي الى أهمية التعاون في هذا الاتجاه بين القطاعين الحكومي والخاص ونوه عن توجه الحكومة السعودية لدعم تدوير المياه والبدء بتقديم مرحلة جديدة وهي المعالجة الثلاثية. “هناك نوعين من المعالجة الأولية والثانوية الموجودة في المملكة فقط. ادخال المعالجة الثلاثية سيوفر نوعية مياه افضل من الموجود حاليا، ومن ثم يتم استخدام المياه من غير قيود لأغراض صناعية عامة وبغرض التبريد المركزي خاصة. هذه الخطط موجودة وبدأت الجهات الحكومية بتطبيقها كما ورد عن وزير المياه السعودية مؤخراً. ومن المشاريع المهمة التي طرحتها الحكومة مؤخراً مشروع اعادة تدوير مياه الصرف الصحي من سكاكا والجوف وضخ تلك المياه المعاد تدويرها لمدينة وعد الشمال في شمال المملكة. دورنا كشركة خاصة هو تقديم التكنولوجيا اللازمة للمعالجة الثلاثية لأغراض صناعية تتطلب مياه عالية التقنية.”

أكد حلبي، أن يوجد حالياً في الخليج وشمال افريقيا 14 مليار متر مكعب من الصرف الصحي تنج سنوياً نصفها فقط يعاد تدويره ومن ذلك النصف، فقط ثلثي المياه تستخدم في الأغراض الزراعية والصناعية بمعدل 80 بالمئة للاغراض الزراعية.

لدى المملكة العربية السعودية وقطر ومصر والإمارات النصيب الأكبر من اعادة استخدام المياه المعدلة بنسبة 90 بالمئة وهذا يدل على وعي منطقة الخليج بهذا القطاع. السعودية وصلت الى مرحلة اعاده تدوير 70 بالمئة من مياه الصرف الصحي وهناك خطط للوصول لنسبة 100 بالمئة. “التحديات التي تواجه السعودية تكمن في وجود مصادر غير متجددة للمياه، والسحب من مياه الآبار يفوق قدرة مياه الآبار على تجديد المخزون. إن أغلب كميات المياه من المصادر الغير متجددة تستهلك في الزارعة. وبحسب تصريحات وزير المياه السعودي، سيتم وقف الدعم لزراعة العلف والقمح بسبب استهلاك كميات هائلة من المياه، ومن هنا وجب الاعتماد على مصادر متجددة.”

وأشار حلبي أنه لازال هناك حاجز نفسي لدى المجتمع السعودي يمنعه من استخدام المياه المعاد تدويرها لأغراض غير الزراعية والصناعية. “الوعي موجود في المجتمع، لكن هناك حاجز نفسي يمنع الناس من التعامل مع تلك المياه المعاد تدويرها. لذا، الزراعات الضرورية تستهلك 80 بالمئة من المياه المعاد تدويرها، وكذلك الصناعة الناشئة والتي تُعرف بالتبريد المركزي ،تستهلك أيضاً كميات كبيرة من المياه المعاد تدويرها. تلعب محطات التبريد المركزية في مدينة الملك عبدالله للعلوم وغيرها من المدن الجديدة الناشئة دوراً مهما في رفع الطلب على المياه المعاد تدويرها.”

السعودية حققت تقدم كبير في مجال تدوير المياه لدعم الصناعات الكيميائية والصناعات الاساسية. وتعتبر السعودية من اهم المراكز المتقدمة في استخدام المياه المعالجة في الخليج. وعلى الرغم من ذلك، لازال هناك نقص في كميه المياه، و ستظل هناك حاجة لتوسعة محطات تحلية المياه لتغطية الحاجة، بحسب حلبي.
من ناحيته، أكد بدر قهوجي، العضو المنتدب لشركة فيوليا لتقنيات المياه، أن وفرة المياه في السعودية محدودة وفي تناقص خاصة وأن السعودية تشهد نمواً مضطرداً في جميع المجالات مما يعني زيادة في الطلب على المياه بينما مصادر المياه محدودة سواء كانت مياه جوفية غير متجددة أو عن طريق تحلية مياه البحر المحدودة بالمكان والتكلفة العالية.

“يعتبر تطبيق إعادة تدوير المياه واستخدامها تطبيقاً استراتيجياً كمصدر مياه متاح لسد النقص في الطلب مع العلم أن كثيراً من الدول كانت سباقة في مجال إعادة استخدام المياه وهي أحسن حالاً من ناحية وفرة المياه وربما تكون هناك حاجة لسن قوانين تدفع لاستخدامها أسوة بالحد من استخدام المياه الجوفية في الزراعة.”
وبحسب قهوجي، ان المجالات التي يمكن استخدام المياه المعاد تدويرها متعددة، سكنية، صناعية، ابراج التبريد، الزراعة، الطاقة، وإعادة حقن الآبار.

“تعتبر السعودية من الأوائل في استخدام المياه المعاد تدويرها في مجال الزراعة حيث أخذ بعين الاعتبار أن الخواص المطلوبة للمياه المنتجة من محطات المعالجة في أغلبها تكون صالحة للري المقيد والغير مقيد. أما في المجال السكني، فنلاحظ أن المنشآت الجديدة ذات التجمعات السكنية العالية كالفنادق بدأت تأخذ بعين الاعتبار إعادة الاستخدام في منشآتها. المجال الصناعي والطاقة وأبراج التبريد تعتبر من التطبيقات المثلى لاستخدام المياه المعاد تدويرها بينما إعادة حقن المياه إلى التجويفات في مرحلة التجربة.”