لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 16 Mar 2015 08:14 AM

حجم الخط

- Aa +

ريادة الأعمال إلى الواجهة من جديد في السوق السعودي

ريادة الأعمال هي عملية يتم من خلالها خلق فرص عمل ليس فقط لصاحب الفكرة وإنما لعدد لا بأس به من العاطلين عن العمل. كانت ريادة الاعمال جزءا لا يتجزأ من حياة السعوديين في الماضي وخاصة قبل اكتشاف النفط. ولكن مع اكتشاف النفط وازدياد نسبة العمالة الوافدة في السعودية، أصبحت فرص العمل تتراجع للسعوديين وتزداد للعمالة. أدت تلك الظاهرة الى انحسار فرص السعوديين في مجالين وهما الوظيفة في القطاع الخاص، ومجال المشاريع المتوسطة والصغيرة والتي هيمنت عليها العمالة وان كان القانون لا يسمح بذلك. فأصبحت العمالة تعمل تحت مظلة الكفيل السعودي

ريادة الأعمال إلى الواجهة من جديد في السوق السعودي

لم يرق حال انحسار فرص العمل للكثير من السعوديين خاصة من الجيل الجديد، فمن الصعب السيطرة على مجتمع 70% منه شباب، لذا وعلى الرغم من تواضع الدعم حالياً للرواد بشكل عام، يشهد السوق السعودي جيلاً جديدا من رواد الاعمال يضخ طاقاته في السوق السعودي.

وقد صرح مدير عام مكتب وزارة العمل في منطقة مكة المكرمة الأستاذ عبدالمنعم الشهري أن أبرز المعوقات التي تواجه شباب الأعمال هي مشكلة التوطين والاستقدام والإجراءات التنظيمية، مؤكدا الحاجة الى البدء بإزالة رسوم رخص العمل والمقدرة ب 2400 ريال سعودي عن كل عامل اجنبي، مما يثقل العبء على المنشآت المتوسطة والصغيرة.

وتحدث الشهري عن مبادرة جديدة لدعم شباب الاعمال من خلال انشاء وحدة في مكتب العمل بمنطقة مكة لخدمة شباب الأعمال، مبيناً بأن الوحدة ستعمل على استقبال أي عضو من أعضاء لجنة شباب الأعمال لتقديم الخدمات لهم بشكل سريع، كما سيكون من مهام الوحدة التنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى مثل بنك التسليف ومصلحة الزكاة والدخل وصندوق المئوية وصندوق الموارد البشرية “هدف” وغيرها من الجهات.

برزت بعض الشركات الكبرى والتي اتخذت من دعم شباب الاعمال شعارا لها، ايماناً منها بأهمية هذا القطاع في تقليل نسبة العاطلين عن العمل.

وبالحديث عن الدور الريادي للشركات السعودية، تواصلت أريبيان بزنس مع المتحدث الرسمي لمركز أرامكو لريادة الأعمال جمال عبدالرحمن العقاد، الذي أكد أن حكومة خادم الحرمين الشريفين تقوم بالدور الرئيس في دعم شباب الاعمال. وأوضح العقاد أن مفهوم ريادة الأعمال وتنشيطه في المملكة كانت مبادرة الدولة في الاساس وكل الجهات الداعمة تعمل تحت هذه المظلة مضيفا ان الجهود في تطور مستمر و بدأت في أخذ وتيرة تسارع جيدة جدا في الآونة الاخيرة.

كما أكد العقاد أن بيئة ريادة الاعمال في المملكة تتطور بشكل جيد جدا ومتى كان هناك مطلب لوجود منصة توحد جهود شباب الاعمال، فالمطلب سيتحقق بكل تأكيد والجميع سيكون داعم لها.

وأشار العقاد على أهمية تظافر الجهود من أجل دعم تطوير بيئة ريادة الأعمال، مبينا أن مركز أرامكو السعودية لريادة الأعمال يتعاون مع الجميع من أجل دعم تطوير بيئة ريادة الأعمال. والتعاون مع الجهات الحكومية في هذا الخصوص أثمر عن نتائج ايجابية ولا يمكن العمل دون التعاون المشترك مع الجميع.
وبالحديث عن برامج مركز أرامكو السعودية لريادة الاعمال أكد العقاد أن أرامكو لديها منظومة متكاملة في دعم تطوير بيئة ريادة الاعمال في المملكة. من ضمنها برنامجين يهدفان لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة هما: القروض والمشاركة برأس المال الجريء. إضافة الى برنامج ثالث وهو حاضنة أعمال متخصصة في تطوير الأفكار الوليدة أو المشاريع في مرحلة النمو المبكر.

أما بالنسبة لنوعية المشاريع أكد العقاد أن مركز أرامكو السعودية لريادة الاعمال يولي أهمية لدعم نوعية معينة في عدة مجالات كالصناعية، الصحية، التعليمية، تقنية المعلومات والاتصالات والمشاريع المتعلقة بالطاقة ذات القيمة المضافة للاقتصاد الوطني والخلاّقة للوظائف النوعية والمتميزة للشباب والشابات السعوديين.
من شركات القطاع الخاص التي لها باع طويل في دعم شباب الاعمال هي إعمار متمثلة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، حيث أكد الرئيس التنفيذي فهد الرشيد، عن وجود تعاون وثيق وجهود مشتركة مع عدد من الجهات في مقدمتها هيئة المدن الاقتصادية والهيئة العامة للاستثمار لدعم شباب الاعمال.
“ما من شك أن حكومة المملكة العربية السعودية بدت تولي جهودا مميزة لدعم شباب الاعمال، كما يتطلع القطاع الخاص الى التعاون في هذا المجال. ومن هنا بدأت جهود المدينة الاقتصادية تهتم بدعم رواد الأعمال. وفي هذا المجال، تم مؤخراً تدشين برنامج ريادة الأعمال بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية بالتعاون مع مؤسسة صاحب السمو الملكي الأمير آندرو، دوق يورك، المعنية بريادة الأعمال بالمملكة المتحدة “Pitch on Tour”.”

وصرح الرشيد انهم مدركون ملياً لواجب القطاع الخاص في تشجيع شباب الأعمال وتحفيزهم على النمو في أسرع ما يمكن، خصوصاً وأن المملكة العربية السعودية تملك إمكانات كبيرة يمكن تسخيرها في هذا المجال. وحينما زار صاحب السمو الملكي الأمير أندرو، دوق يورك، المدينة الاقتصادية قام بإطلاق منصة المشاريع الصغيرة الخاصة بالمدينة الاقتصادية.

وقال الرشيد: “هذا الحدث الهام يؤرخ لبداية توجه جديد يكمل استراتيجيتنا في استقطاب الشركات الكبيرة عبر تمكين واحتضان شباب الأعمال. فضلاً عن ذلك، يعزز هذا الحدث مكانة المدينة الاقتصادية باعتبارها بيئة مناسبة لجمع أفضل المؤسسات المعنية بالمشاريع الصغيرة في المملكة العربية السعودية. وقد أعقب ذلك إطلاق برنامج ريادة الأعمال “دراجونز دين” الذي يستهدف الطلاب ويتيح لهم الفرصة لتقديم مشاريعهم وخطط عملهم أمام لجنة تحكيم خاصة.”

وأضاف: “وهناك تعاون أيضاً مع معهد ريادة الأعمال الوطني وهو تنظيم وطني مؤسسي مستقل غير ربحي أُسس بمبادرة من وزارة البترول والثروة المعدنية والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تحت مسمى”ريادة” بهدف توفير فرص عمل لشباب الوطن عبر تشجيعهم وتمكينهم من دخول سوق العمل وممارسة العمل الحر.”

وأكد الرشيد أن مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ترعى حوالي 30 من رواد الأعمال السعوديين من أصحاب أفضل المشاريع في رحلة تعليمية إلى المملكة المتحدة، حيث سيقومون بتطوير مهاراتهم وقدراتهم والاستفادة من بيئة الأعمال الخاصة بالمشاريع الصغيرة في بريطانيا.

وأضاف: “نتعلم أيضاً اطلاق برنامج “طموح” في نسخته الثالثة والذي سينظم في منتصف شهر ديسمبر لهذا العام 2014 “معرض المهنة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية” وهو الأول من نوعه على مستوى المدينة حيث سيتم طرح أكثر من 1000 وظيفة للشباب والشابات من منطقة رابغ والمناطق المجاورة للمدينة الاقتصادية تقدمها 25 شركة عالمية وسعودية من مختلف الصناعات: الأدوية، الأغذية، السياحة والفندقة، إدارة الموانئ، صناعة السيارات صناعة الزيوت والتطوير العقاري. تناسب الفرص الوظيفية مختلف التخصصات التعليمية. وسيقام المعرض بالتعاون مع جامعة الملك عبدالعزيز برابغ، شبكة مدارس جيمس العالمية، مايكروسوفت، جامعة كامبيردج وشركةالخليج للتدريب والتطوير. ومع كل تلك الجهود لا بد أن أشير إلى أننا لا زلنا في البدايات، وما قدمناه حتى الآن ليس كافياً بالطبع ولا يرضي طموحنا، ورغم ذلك فقد قطعنا شوطاً هاماً بإطلاق عدد من المبادرات التي نرى أنها تسعم في اكتشاف واستخراج المواهب ومن ثم تدريبها وصقلها ورسم خطط بعيدة المدى لهم.”

تحدثت أريبيان بزنس الى احد رواد الاعمال الذي تلقى الدعم من أرامكو السعودية. خالد السلمي، الرئيس التنفيذي لشركة الكتروأيم، كان احد شباب الاعمال الذي لم يلاقي مشروعه ترحيب من بعض الداعمين نظرا لغرابة فكرته، الى ان فتحت أرامكو السعودية الباب له ودعمت مشروعه. عندما انضم خالد السلمي، مبادر الأعمال الى جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ، كان يعلم انه يريد التخصص في الالكترونيات، والذي كانت شغفه في الحياة. لكنه واجه العديد من الانتقادات عن السبب الذي دفعه لاختيار هذا المجال على الرغم من ضعف الإقبال عليه في السوق السعودي.

لذا، قرر خالد تجاهل كل هذه الانتقادات وعدم السماح لسوق العمل بتغيير مسار مستقبله. من هنا بدأ البحث لفهم الاسباب التي أدت الى ضعف الطلب على صناعة الالكترونيات في المملكة. وكان السؤال الذي يجول في ذهن خالد: لماذا لا يمكننا خلق التكنولوجيا الخاصة بنا، بدلا من الاعتماد على الجهات الخارجية؟.
وتحدث خالد عن تجربته قائلا: الكتروأيم هي مؤسسة سعودية نشأت بنهاية عام 2013 تحت رعاية مركز أرامكو لريادة الأعمال، و فريق الكتروأيم يتكون من متخصصين في مجالات هندسية عدة وأدارية كذلك ، يجمعهم شغف تطوير المجتمع بمجال التكنلوجيا،تصميمها والتطوير عليها.

وأكد خالد انه هناك العديد من مشاريع رواد الاعمال التي تفتقر الى الإبداع، وأشار الى انه واجه الكثير من الصعوبات خاصة مع عدم إيمان اي من الشركات بفكرته نظرا لضعف الإقبال في السوق السعودي على المشاريع الذكية. وقال: “لم أجد من يؤمن بفكرتي لما فيها من ابداع، الا مركز أرامكو لريادة الأعمال التي قدمت لي كل الدعم. ولذا حقق فريق الكتروأيم نجاحات كبيرة على مستوى المملكة العربية السعودية وذلك من خلال تصميم المشاريع الذكية لعملائنا أو تقديم ورش عمل وبرامج تدريبية لعملائنا.”

وأضاف خالد، آرامكو السعودية قامت بإحتواء الكتروأيم والمساهمة بتنمية المشروع وذلك من خلال رعايتهم في حاضنة مركز آرامكو لريادة الأعمال وتوفير جميع مايحتاجه الريادي لإنجاح مشروعه. وقال: “يشرفني القول بأنها أول مخرجات الحاضنة وحالياً نطمح للتوسعه والخروج من هذا المنزل للعالم وإنشاء أول مصانعنا بالمنطقة الشرقية.

وأضاف خالد: “مانراه حالياً من دعم ومبادرات في مجال ريادة الأعمال، سواءً كانت من قطاعات حكومية أو خاصة يعد أمر مشجع ويدعوا للتفاؤل. ووصول تلك المبادرات للجامعات يعد أمر مهم ومؤشر لرؤية سليمة لصناعة جيل يقوم بصناعة فرص عمل له ولغيره.”

خالد الذي لم يزل طالب جامعي أكد انه واجه العديد من التحديات تتلخص في ايجاد الفريق المناسب، إيجاد الموقع، والدعم المالي والتوجيه . وكون ماكنت أعمل عليه جديد نوعاً ما بالسوق السعودي كانت معظم جهات الدعم تستنفر من الفكرة، وتلك أحد الصعوبات التي تواجه معظم أصحاب الأفكار التي تتعلق بتصميم المنتجات التقنية الإبتكارية.

حيث أن الكثير من حاضنات الأعمال تفضل الأفكار التي تقتصر على كونها موقع أو تطبيق برمجي فقط، بينما ومن وجهة نظري أرى أن المستقبل هو بصناعة المنتجات الإبتكارية. وأضاف خالد أنه هناك العديد من المجالات في السوق السعودي التي لم تلتفت لها الجهات الداعمة بشكل كبير ولعل أحد أهم الأسباب هي كون العديد من تلك الجهات لا تثق بالمنتج السعودي أو العربي بشكل عام في مثل هذه المجالات، بينما التجربة خير برهان.

وقال: “أتمنى بالفعل أن نرى العديد من الرياديين بمجال تصنيع المنتجات الذكية لإن هذه حالياً هي الثورة التقنية بالعالم الغربي ولعلنا نأخذ الصين كخير مثال لما كانت عليه قبل عقود وما أصبحت عليه في مجال التصنيع حالياً وكيف أن منتجاتها أصبحت تصل لمعظم دول العالم.”

وأشار خالد ان ما ينقص شباب الاعمال احياناً ليس الدعم المادي، بل الدعم المعنوي والنصيحة. معلقا: “ينبغي الإنتباه لنقطة مهمة وهي دعم شباب الأعمال لايكون بالمال فقط بل بالتوجيه، تسهيل المعاملات، وتوفير الإستشارات في المجالات التي يكون رائد الأعمال بحاجة لها، هناك العديد من الشباب السعودي الذي يملك فكر وروح رائد الأعمال ولكن كل ماينقصه هو التوجيه وذلك من خلال توفير بيئة تساعد على توظيف وتهذيب تلك الأفكار الريادية.إضافة إلى لذلك ينبغي على الجامعات البدء بتفعيل دور ريادة الأعمال والتوعية بشكل تطبيقي قبل أن يكون نظري.”

ومن وجهة نظر خالد، هناك العديد من المبادرات في مجال ريادة الاعمال ولكن لاتزال تلك المبادرات ضعيفة. حيث أنه: “لا أحد ينكر بأن هناك العديد من المبادرات في مجال ريادة الأعمال التي تم إطلاقها سواء من جهات حكومية أو خاصة ولكن هناك خلل أو نقطة ضعف بهذه المبادرات وهي أن كل مبادرة أو جهة تعمل لوحدها مما يقلل من قوة التأثير لتلك المبادرة.”

وأضاف: “لذا لابد من جهه أو منصة تقوم بإيصال كل هذه الجهود مع بعضها البعض للوصول لأكبر شريحة من الرياديين وخدمتهم مما يساعد على تعزيز الإقتصاد السعودي بنهاية الأمر.”

وعن خطط خالد للمستقبل، أكد انه يعمل مع عدد من الريادين على إطلاق منصة الكترونية تهتم بإستقطاب الرياديين أصحاب المشاريع التقنية الإبتكارية وأطلقوا على تلك المنصة اسم (وجاد)، بهدف توحيد الجهود والمبادرات المتفرقة وجمعها بهذه المنصة بحيث سيتاح للريادي بدء مشروعه وتصنيعه وإيصاله بالجهات الداعمة التي يسعى خالد لأن تكون شريك بهذه المنصة لتوحيد كافــــة الجهود والحاضنات كذلك.