لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 11 Mar 2015 10:51 PM

حجم الخط

- Aa +

خطاب العاهل السعودي.. تحصن للجبهة الداخلية لمواجهة صراعات الخارج

الملك سلمان يحصن جبهته الداخلية من خلال تقديم حلول لأزمات المواطنين (الإسكان، البطالة، محاربة الفساد) لمواجهة صراعات الخارج.

خطاب العاهل السعودي.. تحصن للجبهة الداخلية لمواجهة صراعات الخارج

(أريبيان بزنس) - شدد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في كلمته الأخيرة على تحسين أوضاع مواطنيه الاقتصادية والاجتماعية في الدرجة الأولى حيث يقول مراقبون إنها محاولة منه لتحصين جبهته الداخلية لمواجهة صراعات الخارج التي تعصف بالقرب من المملكة.

 

وأعلن الملك سلمان، الذي تولى عرش السعودية بعد رحيل الملك عبد بن عبد العزيز آل سعودي يوم 23 يناير/كانون الثاني، في خطابه، مساء أمس الثلاثاء، الخطوط العريضة لبرنامج عهده الجديد على المستوى المحلي والعربي والدولي.

 

تحصين جبهة الداخل من خلال تقديم حلول لأزمات المواطنين الاقتصادية

 

قال الملك سلمان، في كلمته التي استمرت أقل من 12 دقيقة، إنه سيعمل على بناء اقتصاد قوي ومتين لا يعتمد بشكل رئيسي على النفط، وتعهد بالسعي لتوفير الوظائف للشباب وتوفير السكن بشكل عاجل للمواطنين.

 

وقال مراقب لأريبيان بزنس إن الملك سلمان ركز على ملف الإصلاح، وكسب رضا مواطنيه، لأنه ورث عن أخيه الملك عبدالله اقتصاداً يواجه أكبر تحدٍ منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في العام 2009.

 

وأضاف أن السعودية تمكنت بالفعل من تجاوز الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت العالم العربي، قبل حوالي أربع سنوات، بعد أوامر الملك الراحل عبدالله بإنفاق أكثر من 100 مليار دولار على الإسكان والبنية التحتية والرعاية الصحية والبطالة، ولكن تلك خطوة لا يمكنها أن تأتي بنتائج دائمة نظراً لبطئ تنفيذها على أرض الواقع، وعدم فعاليتها على المدى الطويل لأسباب كثيرة منها "البيروقراطية والفساد وبنية الدولة ذاتها"، وأخيراً بسبب انخفاض أسعار النفط والغاز اللذين يساهمان بنسبة 90 بالمئة من إيرادات السعودية؛ أكبر مصدر للنفط في العالم.

 

وأكد الملك سلمان سعي السعودية "لبناء اقتصاد قوي تتعدد فيه مصادر الدخل، مع السعي للحد من تأثير انخفاض النفط على مسيرة التنمية"، وقال إنه كان لارتفاع البترول خلال السنوات الماضية آثار إيجابية على اقتصاد المملكة في المشاريع التي تحققت، وشدد على بناء اقتصاد قوي قائم على أسس متينة، تتعدد فيه مصادر الدخل.

 

وأضاف إن "عمليات استكشاف النفط والغاز والثروات الطبيعية ستتواصل"، وسيتم "تطوير الخدمات الصحية المتخصصة لكل مواطن أينما كان".

 

"تحقيق العدالة"

 

أكد الملك سلمان على "تحقيق العدالة لجميع المواطنين، فلا فرق بين مواطن وآخر، ولا منطقة وأخرى"، وقال "وجهت وزير الداخلية بالتأكيد على أمراء المناطق بالاستماع إلى المواطنين".

 

وتابع إننا "سنتصدى لأسباب الخلاف ودواعي الفرقة، وسنقضي على تصنيف المجتمع بما يضر الوحدة"، وأن "أبناء الوطن متساوون في الحقوق والواجبات".

 

وأضاف أنه أكد "على المجلسين الأمني والاقتصادي التيسير على المواطنين، ولن أقبل أي تهاون في توفير سبل الحياة الكريمة للمواطنين، والعمل على توفير سبل الحياة الكريمة لهم، وهو أقل الواجب المنتظر منهم، ولن نقبل أي تهاون في ذلك. وفي هذا الصدد أخاطب الوزراء والمسؤولين في مواقعهم كافة أننا جميعاً في خدمة المواطن الذي هو محور اهتمامنا، وقد وجهنا بمراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية بما يكفل تعزيز اختصاصاتها والارتقاء بأدائها لمهامها ومسؤولياتها، ويسهم في القضاء على الفساد ويحفظ المال العام ويضمن محاسبة المقصرين".

 

القضاء على الفساد

 

شدد الملك سلمان على القضاء على الفساد، وحفظ المال العام، ومحاسبة المقصرين، وقال إن "الأمن مسؤولية الجميع، ولن نسمح بالعبث بأمننا"، وقال إن الأمن نعمة عظيمة، وهو الأساس في رخاء الشعوب واستقرارها، وعلى الدوام أظهر المواطن السعودي استشعاراً كبيراً للمسؤولية، وشكل مع قيادته وحكومته سداً منيعاً أمام الحاقدين والطامعين.

 

وقال المراقب إن العاهل الراحل الملك عبدالله كان قد وجه، قبل أكثر من سنتين، بإنشاء جهاز خاص بمكافحة الفساد باسم الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) إلا أن هذا الجهاز الحكومي الذي كان يحظي بدعمه لم يتمكن من الحد من الفساد المستشري في أجهزة الدولة.

 

وأوضح أن "نزاهة" كانت قد رفعت للملك عبدالله عدة تقارير حول تجاهل وزارات لاستفساراتها وتقصيرها في أعمالها، ولم يتم، لاحقاً، الإعلان عما آلت إليه تلك التقارير رغم حماسة "نزاهة" في وقت سابق بمكافحة الفساد "سواءً ارتبط برؤوس كبيرة أم صغيرة". كما كانت قد أعلنت إخضاع الوزراء والمديرين ومسوؤلي الدولة لإقرار ذمة مالية، وجميع ذلك لم يحدث.

 

واستدرك المراقب في حديثه قائلاً إن "الملك سلمان أكثر جدية من سلفه في مواجهة الفساد وخاصة مع الأوامر التي صدرت مؤخراً حول إلزام جميع الوزارات والمصالح الحكومية بالرد على مخاطبات الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في السعودية خلال مدة أقصاها 30 يوماً من تاريخ إبلاغها بها".

 

أزمة الإسكان

 

أكد الملك سلمان، في كلمته أيضاً، على ضرورة إيجاد "حلول عاجلة لتوفير السكن للسعوديين"، وعلى "توفير تعليم تتوافق مخرجاته مع خطط التنمية وسوق العمل"، حيث تعد أزمة الإسكان إحدى أكبر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه السعوديين.

 

وقال المراقب إن نسبة المواطنين الذين لا يملكون منازلاً خاصة بهم تصل إلى 70 بالمئة بحسب الكثير من التقارير، موضحاً أن الرياض تواجه تحدٍ كبير في خفض هذه النسبة المرتفعة من خلال مشاريع وزارة الإسكان التي أمر الملك عبدالله بتأسيسها في العام 2011، وخصص لها 250 مليار ريال لبناء 500 ألف وحدة سكنية خلال خمس سنوات.

 

وأضاف أن المواطنين بدأوا بالتململ، لأنه لم يتم إنشاء أغلب تلك الوحدات السكنية رغم مرور أربع سنوات على إطلاق خطة وزارة الإسكان، كما بدأت أصوات المنتقدين للوزارة ترتفع في مجلس الشورى.

 

بطالة الشباب السعودي

 

قال الملك سلمان إن "الوطن ينتظر من رجال الأعمال الكثير، وعليهم المبادرة في مجالات التوظيف".

 

وقال المراقب إنه رغم الثروة النفطية الهائلة للسعودية، تجد الرياض صعوبة في خفض نسبة البطالة التي تبلغ نحو 12 بالمئة في ظل ملايين العمال الأجانب الذين يعملون في بلدهم.

 

وأضاف إن الملك سلمان يواجه ضغوطاً بضمان الدعم الشعبي عن طريق زيادة رواتب القطاع الحكومي وغيرها من الإجراءات التي من المفترض أن تظهر نتائجها تدريجياً.

 

وأبدى المراقب تفاؤلاً بهذه الناحية، وقال إن الملك سلمان، عندما كان ولياً للعهد، لعب دوراً محورياً في إدارة الاقتصاد السعودي على مدى السنوات القليلة الماضية، ولهذا تحمل السياسة بصمته ولا يتوقع أحد من الاقتصاديين أن يتخلى سلمان عن نهجه التدريجي التوافقي للإصلاح الاقتصادي.

 

السياسة الخارجية

 

قال الملك سلمان "إن سياسة المملكة الخارجية ملتزمة على الدوام بتعاليم ديننا الحنيف الداعية للمحبة والسلام، وفقاً لجملة من المبادئ أهمها استمرار المملكة في الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية، بما في ذلك احترام مبدأ السيادة، ورفض أي محاولة للتدخل في شؤوننا الداخلية، والدفاع المتواصل عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية بشتى الوسائل".

 

وأضاف "في مقدمة ذلك، تحقيق ما سعت وتسعى إليه المملكة دائماً من أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشريف".

 

وعلق المراقب قائلاً "إن الملك سلمان خاطب عواطف مواطنيه من خلال تذكيرهم بفلسطين؛ قضية المسلمين والعرب المركزية، رغم الاضطرابات التي تعصف بالدول القريبة جداً من المملكة كاليمن أو مثل المحور السني الذي ترغب الرياض في تشكيله لمواجهة المد الإيراني في المنطقة".

 

وطالب الملك سلمان بـ "تحقيق الأمن والاستقرار في العالم، وإرساء مبدأ العدالة والسلام، إلى جانب الالتزام بنهج الحوار وحل الخلافات بالطرق السلمية، ورفض استخدام القوة والعنف، وأي ممارسات تهدد الأمن والسلم العالميين. ومع بروز ظاهرة التطرف والإرهاب باعتبارها آفة عالمية لا دين لها، اهتمت المملكة بمكافحة التطرف والإرهاب بجميع صوره وأشكاله، أياً كانت مصادره، والتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة والهيئات الدولية في مكافحة هذه الآفة البغيضة عبر اجتثاث جذورها ومسبباتها."

 

وأضاف "نحن جزء من هذا العالم، نعيش مشاكله والتحديات التي تواجهه ونشترك جميعاً في هذه المسؤولية، وسنسهم بإذن الله بفاعلية في وضع الحلول للكثير من قضايا العالم الملحة ومن ذلك قضايا البيئة وتعزيز التنمية المستدامة، وسنستمر في العمل على ذلك مع المنظمات والمؤسسات الدولية والشركاء الدوليين".

 

وقال المراقب إن الملك سلمان يدعو من خلال كلمته بصراحة إلى مبدأ الحوار، ويظهر بوضوح أنه يتجه إلى سياسة الاحتواء بدل المواجهة التي كانت سائدة في عهده سلفه الملك عبدالله.

 

وأضاف إن سياسة "الاحتواء" كانت قد ظهرت مع الأيام الأخيرة للملك عبدالله نظراً للاضطرابات التي تعيشها الكثير من دول المنطقة التي سببتها الحرب في العراق وسوريا إلى جانب المنافسة مع إيران والتهديد المتمثل في تنظيم القاعدة بجزيرة العرب في اليمن المجاور، بالإضافة إلى التهديد الجديد من خلال الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة اليمنية وتربطهم صلات بإيران الخصم التقليدي للسعودية.