لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 8 Jun 2015 10:39 AM

حجم الخط

- Aa +

غزاة الفضاء

اتخذت الإمارات العربية مؤخراً خطوة أخرى لتنويع اقتصادها بدخولها السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي، وتصدر خبر دخولها مجال الفضاء عناوين الصحف العالمية. التقت مجلة أريبيان بزنس مع مدير عام وكالة الفضاء الإماراتية د. محمد ناصر الأحبابي، لمعرفة سبب إرسال مسبار إلى المريخ في عام 2021

غزاة الفضاء
مركز محمد بن راشد للفضاء هو موقع أبحاث متقدم للعلوم والتكنولوجيا في دبي.

ربما لن يكون الفضاء هو آخر الجبهات لدولة الإمارات العربية المتحدة، بل هو مجرد بداية، حيث أن تكنولوجيا الفضاء والاستكشاف والبحث تشكل حجر الأساس لاقتصاد معرفي جديد ومربح، قد جعلته الدولة أولوية للتوسع. فقد شهد الشهر الماضي الافتتاح الرسمي لوكالة الفضاء الإماراتية، والتي أنشئت في يوليو لتطوير صناعة الفضاء الإماراتية.

في مقابلة مع أريبيان بزنس، يقول محمد ناصر الأحبابي المدير العام لوكالة الفضاء الإماراتية، أن الإمارات العربية المتحدة في وضع جيد يؤهلها لتصبح رائدة في مجال الفضاء، حيث تستثمر مليارات الدولارات في الصناعات ذات الصلة بالفضاء، فهناك قمران اصطناعيان بمدار فوق دبي، بالإضافة إلى قمر اصطناعي ثالث من المخطط أن يكون بكوريا الجنوبية، هذا بالإضافة الى أن العمل على اطلاق مهمة «مسبار الأمل» يجري على قدم وساق لينطلق الى كوكب المريخ في 2021.

وأشار إلى أن الأهم من ذلك أن الإمارات العربية المتحدة تسير على خطى علماء الفلك الإسلاميين في العصور الوسطى، والذين كان لهم الفضل باكتشاف المئات من الاكتشافات الهامة، في الوقت الذي كانت فيه أوروبا غارقة في دوامة ثقافة وعلوم العصور المظلمة. هنالك الكثير من النجوم المعروفة، بما في ذلك «الدَّبَرَان» و«النسر الطائر»، فضلاً عن مصطلحات فلكية مثل «السمت» و«النظير» التي تحمل أسماء عربية. ويقول د. الأحبابي: «يجب أن لا ننسى أن لدينا تراثاً غنياً بعلم الفلك». ستكون الوكالة الجديدة بمثابة الوسيط اللازم للتنسيق بين الشركاء من القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية وغيرها من الجهات المعنية بمشاريع الفضاء، بالإضافة إلى وضع الإطار التنظيمي اللازم لإنجاح تلك المشاريع.

وقال «ستكون الوكالة مماثلة لوكالة فضاء المملكة المتحدة، حيث أنها ستنسق الأعمال بدلاً من القيام بها». مشيراً إلى أنه لم يتم الاتفاق على الميزانية النهائية لوكالة الفضاء الإماراتية، وأنه من المرجح أن يأتي التمويل من مجموعة من الشركات الخاصة من جميع أنحاء العالم، بالإضافة الى حكومة الإمارات العربية المتحدة.
وقد تم تعيين الأحبابي العام الماضي بمنصب مدير العام الوكالة، وذلك بعد أن عمل بعدد من المناصب المختلفة بمركز محمد بن راشد للفضاء، وهي المؤسسة البحثية المختصة بالعلوم والتكنولوجيا بدبي.

أما قبل ذلك، فقد أكمل الأحبابي دراسة الماجستير في الهندسة الكهربائية بالمملكة المتحدة، ثم حصل على درجة الدكتوراه في مجال الألياف البصرية، وهي التكنولوجيا المتطورة التي تنطوي على ألياف رفيعة مصنوعة من الزجاج النقي، وتستخدم في نقل البيانات تحت الأرض . ويقول أن حياته قد أخذته «من الأرض إلى الفضاء» وأنه سعيد بذلك، حيث كان «دائماً من المتحمسين لفكرة السفر إلى الفضاء».

قدم د. الأحبابي وزميله رئيس وكالة الفضاء الإماراتية د. خليفة محمد ثاني الرميثي، خلال حفل افتتاح رفيع المستوى بأبوظبي جرى مؤخرا لأول مرة موجزاً لاستراتيجية الهيئة الجديدة. حيث قالا أن الهيئة سيكون لها أربعة أهداف، وهي: وضع إطار قانوني وتنظيمي لقطاع الفضاء الإماراتي، وترويج ودعم وتمويل البحث العلمي لبناء الخبرات في مجال استكشاف الفضاء، بالإضافة إلى تدريب وتوظيف المواطنين الإماراتيين للعمل في قطاع الفضاء مستقبلاً، وأخيراً التأكد من أن عمل الوكالة يتماشى مع المعايير واللوائح التنظيمية الدولية.

وتتضمن المهام المحددة للوكالة إنشاء أول مركز متخصص لأبحاث الفضاء في الشرق الأوسط، ليكون ممولاً من الحكومة بمبلغ 100 مليون درهم إماراتي على مدى خمس سنوات، وذلك في شراكة مع جامعة الإمارات العربية المتحدة وهيئة تنظيم الاتصالات. ولم يتم تحديد موعد لافتتاحه حتى الآن، لكن من المؤمل أن تعمل المنظمة على تطوير مجموعة أوسع من الصناعات المرتبطة بالفضاء إلى الأبحاث المتخصصة في الفضاء الخارجي. وتشمل هذه الصناعات أنظمة الإتصالات، وخدمات البيانات، والبث الفضائي، والإتصالات المتنقلة وهي المجالات التي استثمرت فيها الإمارات أكثر من 5.4 مليار دولار، كما قال د. الرميثي.

وأعلنت الوكالة مؤخراً أيضاً عن إطلاق أول برنامج دراسي للفضاء بالمنطقة، والذي يديره معهد «مصدر» للعلوم والتكنولوجيا بأبو ظبي، بدعم من شركات الإتصالات الخاصة «الياه سات» و«ATK أوربيتال». وسينضم 12 طالب إماراتي موهوب الى الدورة التدريبية بمستوى الماجستير، ابتداء من شهر سبتمبر، بهدف بناء خبرات محلية في هذا القطاع.

حيث قال د. الأحبابي لـ «أريبيان بزنس»، إن توظيف المواطنين أمر بالغ الأهمية لمساعدة قطاع الفضاء الإماراتي في النمو. فبالرغم من أن الإمارات ستعمل مع المقاولين والشركاء المموِلين من الخارج لتنفيذ مشاريعها، فإن لديها طموحات كبيرة أن تكون العقل المدبر لهم، حتى لو انطوى ذلك على التغلب على العقبات التي تواجه قطاعات أخرى حين توظف الشباب الإماراتي.

«إنه حقاً تحدٍ أن نقوم بتوظيف مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو ذات التحدي بالنسبة لجميع القطاعات في دولة الإمارات العربية المتحدة»، ويقول الأحبابي: «مثل كل شيء، إنه خيار شخصي ولن تناسب مهنة الفضاء الجميع». وأضاف «لكنها مهنة تقدم عنصر من الإثارة تعجز عنه العديد من الصناعات الأخرى. ونحن نؤمن أننا نستطيع الاعتماد على ذلك لجذب المواهب خلال السنوات القادمة».

وهناك مهمة رئيسية أخرى للوكالة، وهي مراقبة تقدم العمل ببعثة «مسبار الأمل» إلى المريخ المقررة بعام 2021 تزامناً مع الذكرى الخمسين لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة. ومن المتوقع أن ينطلق المسبار، الخالي من الركاب في عام 2020، وستستغرق رحلته إلى المريخ تسعة أشهر حيث يقطع 60 مليون كم في رحلته، لتكون الإمارات العربية المتحدة واحدة من 9 دول فقط لها برامج فضائية لاستكشاف الكوكب الأحمر، والأولى في الشرق الأوسط.

لم يوافق الأحبابي على الكشف عن تفاصيل المرحلة الحالية للبعثة، لكنه صرح أن الوقت ضيق، حيث قال: «نعمل تحت الضغط»، وأضاف: «المشكلة في الوقت، فبهذا النوع من المشاريع، يكون كل نظام فريد من نوعه، بالإضافة أن هذه المغامرة لم يتم تنفيذها من قبل، لكننا نشعر أننا سننتهي من العمل في الوقت المطلوب».

وقال أن الوكالة ليس لديها نية لإرسال بشر إلى كوكب المريخ في المستقبل، وامتنع عن التعليق بخصوص خطط رجل الأعمال الهولندي «باس لاندسدروب» لإرسال البشر، بما فيهم بعض المواطنين من الشرق الأوسط والذين نجحوا في الوصول إلى القائمة النهائية للمرشحين المحتملين، للقيام برحلة ذهاب فقط لإنشاء مستعمرة على الكوكب الأحمر بحلول عام 2027.

وقال الأحبابي: «ليس لدينا تعليق على مشروع «المريخ 1»، فأي مبادرة تهدف إلى زيادة الوعي العام حول أهمية الفضاء هي حتماً مبادرة جيدة». ثم أضاف: «نحن نقوم بعمل واقعي بناء على أسس من حقائق وأرقام، لذا، فإن إرسال البشر إلى المريخ ليس جزءاً من خططنا الآن. وأكرر، هذا خيار شخصي، ولكن دعنا ننظر إلى وكالة ناسا «الإدارة الوطنية للملاحة الفضائية والفضاء» ووكالات الفضاء الأخرى، فهم يعرفون عن المريخ وعن تحديات الرحلة إليه أكثر من أي أحد، إلا أنهم يتوقعون مرور 20 عاماً قبل أن يتمكنوا من إرسال بشر إلى المريخ».

«لا توجد خطط لإرسال رواد فضاء إماراتيون إلى القمر، حتى «ناسا» لم تعد أبداً إلى القمر، قد تكون هناك حاجة للذهاب إلى هناك مرة أخرى في المستقبل، لكن لدينا الآن مبادرات أخرى أكثر أهمية». أولاً، يجب على الوكالة أن تعمل على بناء قدرات وخبرات بهذا المجال. ونحن ندرك أنه لا يمكن أن يكون هناك أي مشروعات بدون بشر». ويضيف: «لذا، يتم رصد استثمارات كبيرة لتنمية مهارات الخريجين الإماراتيين وتشجيعهم على اختيار مهنة بصناعة الفضاء.

وتعمل وكالة فضاء الإمارات العربية المتحدة بالفعل مع الهيئات المعنية بأبوظبي، والجامعة الأمريكية في الشارقة لتطوير وإطلاق أول بعثة «كيوب سات» إماراتية. و«كيوب سات» هو نانو-ساتلايت صناعي خفيف الوزن (زنة كيلوجرام واحد تقريباً) بمتوسط أبعاد 10 سم مكعب. وقد قام طلاب من الشارقة ببناءه، وأسموه «نايف-1»، ومن المقرر أن ينطلق على متن صاروخ من ولاية فلوريدا الأمريكية بحلول نهاية عام 2015. ويشيد الخبراء بـ «كيوب سات» كصناعة ثورية، حيث أن لديه نفس قدرات الأقمار الصناعية الأكبر ولكنه أرخص وأسرع في تطويره.

خلال فعاليات الأسبوع الماضي، تم توقيع مذكرة تفاهم بين «الياه سات» ومعهد «مصدر»، و»أوربيتال ATK»، لافتتاح أول برنامج دراسي لدرجة الماجيستير لعلوم الفضاء بالخليج، وسيتم إدارته بواسطة معهد «مصدر» بتوصية معهد ماسيشيوستس للتكنولوجيا. وقال د. ستيفن جريفيث المدير التنفيذي للمبادرات بمعهد «مصدر» أن البرنامج التدريبي سوف يركز على تكنولوجيا وأنظمة الفضاء، مثل تصميم وتطبيق «كيوب سات»، بالإضافة الى الطاقة الشمسية وغيرها من طرق توليد الطاقة.

وسيتم اتباع ذات إجراءات الالتحاق المتشددة التي يتطلبها «معهد مصدر» مع المرشحين الجدد، حيث سيكونون ممن تخرجوا حديثاً من دورات تدريبية بالعلوم والتكنولوجيا من ذات المعهد. مدة البرنامج 3 سنوات، ويتضمن التدريب مع شركة «الياه سات» وربما أيضاً في المستقبل سيتم التدرب مع وكالة الفضاء الإماراتية والمنظمات ذات الصلة. وقال غريفيث: «إن دولة الإمارات العربية المتحدة تريد الابتعاد عن التعاقد مع الخبراء الاستشاريين بالخارج، حتى تتمكن من بناء قاعدة المهارات الأصلية الخاصة بها، ولهذا فائدة غاية في الأهمية».

لقد وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة لنفسها أهداف طموحة، إحدى تلك الأهداف هو بعثة «مسبار الأمل» للمريخ بدون ركاب. وأضاف د. جريفيث «إن الإطار الزمني ضيق، حيث أن المشروع يحتاج لعامين قبل أن يكون على استعداد للإنطلاق». وأضاف أن مركز محمد بن راشد للفضاء، والذي يقود حالياً عملية تطوير «مسبار الأمل»، هو مركز يتمتع بالكفاءة والقدرة على تحقيق ذلك.

أما الآن، فإن وكالة الفضاء الإماراتية قد عقدت شراكة مع نظم هندسة «إيرباص» لإطلاق سلسلة من ورش العمل التي تستهدف الطلاب البالغين بين 15-17 سنة. حيث ستتحدى «ورش عمل مهندس الفضاء الصغير» نحو 100 طالب ليقومون بتجميع وإطلاق نموذج صغير من الصاروخ. وهي تهدف الى غرس الشغف للعلم في الطلاب بسن مبكرة، وسيتم عقد ورش العمل لمدة ثلاثة أيام ضمن فعاليات منتدى الفضاء والأقمار الصناعية العالمي بمركز أبو ظبي الوطني للمعارض.

وكما يقول الرميثي: «نحن نركز على خلق قادة المستقبل بالدولة، في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة حتى نتمكن من تحقيق رؤيتنا». وصرح د. الأحبابي: «رغم ذلك، فإن الوكالة ستبقى ذات هيكل بسيط وفعال، وذلك لتجنب فتح المجال للبيروقراطية المعقدة التي تعاني منها منظمات شبه حكومية أخرى». فحالياً، يعمل لدى الوكالة 20 موظفلً، ومن غير المرجح أن يتجاوزوا الخمسين في المستقبل القريب.

يعتبر دخول دولة الإمارات العربية المتحدة الجريء في سباق الفضاء كأحدث الخطوات التي اتخدتها الإمارات لتنويع اقتصادها، أمر يستحق الثناء. ويجب الآن استجماع القوى حتى ينطلق مسبارها إلى المريخ بعام 2021، حتى تتمكن من تعزيز مكانتها كرائدة عالمية بمجال الفضاء.