لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 8 Jun 2015 08:18 AM

حجم الخط

- Aa +

العقوبات الأمريكية ضد روسيا، سياسة التوريط!

لم يكن غريباً أبداً أن تنشر صحيفة «دير شبيغل» الألمانية الأسبوعية خلال الأسبوع الماضي مقالاً مطولاً ومفصلاً، تناولت فيه كيف أن الولايات المتحدة استطاعت توريط الأوروبيين في حرب عقوبات مع روسيا، في الوقت الذي قامت فيه شركاتها بزيادة التبادل التجاري مع الروس

العقوبات الأمريكية ضد روسيا، سياسة  التوريط!
أنيس ديوب

لم يكن غريباً أبداً أن تنشر صحيفة «دير شبيغل» الألمانية الأسبوعية خلال الأسبوع الماضي مقالاً مطولاً ومفصلاً، تناولت فيه كيف أن الولايات المتحدة استطاعت توريط الأوروبيين في حرب عقوبات مع روسيا، في الوقت الذي قامت فيه شركاتها بزيادة التبادل التجاري مع الروس.

وقالت «شبيغل» :إن دول الاتحاد الأوروبي وتحت ضغوط أمريكية، فرضت عقوبات على روسيا، فقدت بسببها الشركات الأوروبية عقوداً ضخمة، في الوقت الذي قامت فيه الشركات الأمريكية بزيادة حجم تجارتها مع روسيا.

ومما جاء في المقال إن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، مستمرتان في التعاون في عدة مجالات هامة، بغض النظر عن العقوبات، وخصوصا التعاون النشط بينهما في مجال الطيران وصناعة الآلات، وكذلك في مجال أمن المعلومات، في الوقت الذي تتكبد فيه الشركات الأوروبية خسائر فادحة، كون أوروبا على عكس الولايات المتحدة تلتزم بشكل صارم بالعقوبات على روسيا.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، رفضت شركة «SAP» الألمانية المتخصصة في برمجيات الأعمال، لأسباب سياسية تحديث البرامج لعملائها الروس، مما أضر بشركات روسية كـ «روس نفط» و «ترانس نفط». كما تعاونت شركة «Bell» الأمريكية في تكساس التي وقعت اتفاقا مع «مصنع أورال للطيران المدني» التابع للمؤسسة الحكومية الروسية «Rostec» برئاسة سيرغي شيميزوف المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

على أية حال، فإن من المعروف، أنه وبعد ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا، وبداية الصراع في شرق أوكرانيا، بدأت العلاقات بين الغرب وروسيا بالتدهور، وأصبحت بعيدة عن الوضع الطبيعي. وأدرجت شركة «Rostec» ومديرها شيميزوف على قوائم العقوبات الأمريكية. لكن وعلى الرغم من العقوبات، فإنها على ما يبدو لا تقلق شركة «Bell» المتخصصة في صناعة الحوامات» حيث اشتكت شركات أوروبية لتصنيع المحركات من أن نظيراتها الأمريكية المنافسة، تستغل هذه الظروف وتتحايل على العقوبات.

ولذلك فإن العديد من دول الاتحاد الأوروبي، مثل اليونان وسلوفاكيا والنمسا وهنغاريا، بدأوا ينظرون إلى العقوبات الغربية والأمريكية تحديداً، بعين الشك، كما أن هناك رجال أعمال ألمانا يشككون في جدوى هذه العقوبات والفائدة المرجوة منها. يقول فرانك شاووف رئيس اتحاد الأعمال الأوروبية في روسيا قوله: إن الأمريكيين مارسوا ضغوطا كبيرة على أوروبا من أجل فرض العقوبات، في حين أنهم عمدوا في العام الماضي لزيادة حجم تجارتهم مع موسكو، مضيفا أن «حصة روسيا من التجارة الخارجية مع الولايات المتحدة تبلغ 3.7% فقط، ولهذا السبب فإن واشنطن ليست قلقة جدا من قضية فرض عقوبات على روسيا».

وفي الوقت الذي تراجع فيه حجم التجارة الخارجية للاتحاد الأوروبي مع روسيا بمقدار الثلث، فإن حجم التبادل التجاري بين روسيا والولايات المتحدة تراجع بنسبة 6 % فقط، وأن العقوبات الأمريكية طالت المجالات التي كان التبادل التجاري فيها صغيرا في الماضي، مثل المنتجات الحربية». لقد اختصرت المجلة الألمانية كل ما سلف بعبارة جاء فيها ما يلي : «عندما يكون الأمر في مصلحة الاقتصاد الأمريكي، فإن الولايات المتحدة مستعدة لأخذ قيلولة في الحرب الباردة الجديدة مع روسيا».

لكن، وعلى الرغم من عدم فاعلية العقوبات على روسيا، وكذلك على الرغم من المؤشرات الثابتة على اختراقها، ليس فقط من جانب أمريكا، أو الشركات الأمريكية، فإن روسيا استفادت كثيراً من الاقتراب من آسيا وعلى وجه التحديد الصين، وهو ما يعني أن عصر التكامل الروسي مع الغرب، قد انتهى، وإلى غير رجعه. وما توقيع روسيا والصين اتفاقا ببيع غاز قيمته 400 مليار دولار للصين سوى تأكيد على تلك النهاية المحتومة.