لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 30 Jun 2015 09:53 AM

حجم الخط

- Aa +

تأسيس منظمة عالمية للمشتريات للتغلب على التحديات التي تعترض الشركات

تمثل المشتريات عادة، أكبر البنود تكلفة بالنسبة لأي شركة، إذ تصل نسبتها في بعض القطاعات إلى 80 % من إجمالي التكاليف

تأسيس منظمة عالمية للمشتريات للتغلب على التحديات التي تعترض الشركات
أكرم علمي

تمثل المشتريات عادة، أكبر البنود تكلفة بالنسبة لأي شركة، إذ تصل نسبتها في بعض القطاعات إلى 80 % من إجمالي التكاليف، وغالباً ما تكون من بين المجالات الأولى التي تستهدفها الشركات من أجل توفير التكاليف. ومع ذلك، عندما تبدأ الشركات بتحقيق مزايا توفير هذه التكاليف، تجد نفسها غالباً في مواجهة عقبة تتمثل في أن منظمات المشتريات العالمية لا تكون في كثير من الأحيان هي الجهات المثلى لتحقيق الاستفادة القصوى من الفرص الناشئة.

وتتمثل التحديات في تحكم رؤساء وحدات الأعمال بكيفية تنظيم عمليات المشتريات وربما يتم تخصيصها بما يناسب احتياجاتهم خاصة، وليس من أجل تحقيق مستوى عالمي للأداء. وقد تعمل منظمات مستقلة على تحقيق أهداف أخرى من خلال عدم منح مهمة المشتريات العالمية القوة اللازمة، والعمل بدون صلاحيات واضحة ومحاولة إقناع الدول بشتى الطرق على المشاركة. وعندما استطلعت شركة «بين آند كومباني» أراء المسؤولين التنفيذيين حول قدراتهم في مجال المشتريات، أكد معظمهم أن العقبات التنظيمية تحول بينهم وبين تحقيق كامل الوفورات المحتملة.

ومن خلال عملنا مع مئات العملاء، تمكّنا من الوقوف على أوجه القصور لدى الشركات والتي من بينها عدم تحديد الصلاحيات الممنوحة وشراء كميات كبيرة وعدم وضوح الأدوار والمسؤوليات ونقص المهارات والقدرات، والافتقار إلى المقومات الأساسية الفعّالة مثل وجود أنظمة ومعايير واضحة المعالم وشفافية الإنفاق ومتابعة الأداء. ولحسن الحظ، بدأت الشركات اكتشاف سبيل للخروج من هذا المأزق من خلال تأسيس منظمات عالمية بمستويات عالية من المهارة يمكنها الربط بسلاسة بين عشرات الدول، وتدير الفئات المختلفة بفعالية على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية. وأدركت هذه الشركات أن التحوّل إلى منظمة عالمية للمشتريات سيستغرق وقتاً ويتطلب تخطيطاً دقيقاً، لكن نتائجه مضمونة. وبالنظر إلى حالة إحدى هذه الشركات التي تعمل في أكثر من 40 دولة، استطاعت هذه الشركة بعد سنة من تحولها، توفير 8 % من إجمالي نفقاتها بطريقة تدوم عاماً بعد الآخر.

بداية الرحلة
تبدأ الشركات الرابحة مسيرة بناء منظمة مشتريات عالمية المستوى عن طريق تشكيل لجنة توجيهية تضم مجموعة من كبار الرواد. ومن خلال اتباع النهج الصحيح، يمكن للشركة وضع خطة قوية مقبولة عالمياً في غضون شهرين أو ثلاثة، و تنفيذها في خطوات متسارعة في فترة تمتد من 4 إلى 6 أشهر، لتحصل على نتائج ملموسة مستدامة في حجم الوفورات. ويمكنها من خلال ربط المشروع بمبادرات التوفير بصورة صحيحة، تسديد التكاليف خلال بضعة أشهر. و في حالة، بدأ التوفير بعد 4 أشهر وعند ظهور نتائج ملموسة طويلة الأمد في الشهر الثامن، يصبح المعنيون، الذين كانوا الأكثر معارضة لعملية التحول، المؤيدون الأكثر تحمساً لها.

واستناداً إلى المئات من هذه البرامج، قمنا بتحديد العناصر الأساسية للنجاح في عملية التحول إلى منظمة مشتريات عالمية، حيث تحدد هذه العناصر «النتيجة المرجوة» و»كيفيّة» تحقيقها. 

«النتيجة المرجوة»: حل يستند إلى الحقائق ولا يتأثر بالعواطف أو المعتقدات أو السياسة

يجب على كل شركة قبل تأسيس منظمة مشتريات عالمية تحديد مستوى الإدارة المناسب لكل فئة – محلية أو عالمية أو مختلطة- حيث يتطلب ذلك تكوين نظرة خارجية على هيكل سوق الموردين ونظرة داخلية على سبل التعاون الممكنة التي يمكن من خلالها تحقيق أوجه التكامل المحتملة للتجميع وعرض مجموعة المنتجات.

وبناءً على هذا النهج المستند إلى الحقائق، على كل شركة التخطيط للفئات المختلفة وبناء الهيكل التنظيمي المتطابق في المستوى المناسب سواء على المستوى العالمي أو الإقليمي أو المحلي. وتركّز معظم الشركات على الهيكل التنظيمي عند إعدادها مهام المشتريات، لكن أدوار وعمليات اتخاذ القرار الأساسية أكثر أهمية في الواقع. الشركات الرابحة تحدد المسؤوليات بدون أي غموض عن طريق إنشاء لائحة قصيرة من المبادئ التوجيهية للعمل المشترك.

الخطوة الثانية هي تحديد عملية المشتريات، مع نظرة فاحصة على أهم القرارات وراءها.

أما الخطوة الثالثة فهي الأهم وتتطلب بذل المزيد من الجهد، ويجب فيها تعيين مسؤوليات اتخاذ القرار على المستويات العالمية والإقليمية والمحلية في كل المهام المضمنة في العملية، وذلك بعد تحديد مستوى الإدارة لكل فئة ووضع مجموعة واضحة من المبادئ التوجيهية والعملية موضع التنفيذ. كما يجب توضيح مسؤوليات مختلف المعنيين لكل قرار يتم اتخاذه خلال عملية المشتريات. ونستخدم أداة عملية أثبتت فعاليتها تسمى «رابيد®»؛ وهي اختصار لـ «توصية وموافقة وتنفيذ وإدخال وتقرير»، في تعيين العناصر الأساسية لمسؤولية صناعة القرار، حيث يتم من خلالها تخصيص مسؤول لكل عنصر من هذه العناصر في كل قرار. وعند تخصيص هذه العناصر في عملية المشتريات، تقوم أفضل الشركات بتشكيل فريق متعدد الوظائف والتي تشمل المشتريات والعمليات والبحث والتطوير والإدارة، بهدف الاتفاق على كيفية اتخاذ قرارات معينة.

كما يجب على الشركات أيضاً تعزيز مهارات منظمة المشتريات مع مرور الوقت لتصبح تجمعاً لأفضل المواهب، وتوفير أدوار تناوبية وتعليم متواصل والتعويض القائم على المنافسة والنتائج المحققة. وتبدأ عملية بناء قاعدة مهارات سليمة بإجراء تقييم منهجي لمجموعة مواهب المشتريات الحالية ووضع خطة عملية لبناء المهارات.

«الكيفية»: جهد عالمي مشترك بين الدول والشركات
من أجل حشد عشرات الدول ووحدات الأعمال لتحقيق هذا الهدف، لا بد من إيجاد حالة تغيير تستند إلى التوفير، بحيث تمثل أساساً متيناً وراسخاً لإبراز حجم الوفورات المتوقع تحقيقها بالكامل خلال تنفيذ عملية المشتريات.
وبالتالي، الشركات الرابحة تنجز خطة مشتركة مع الدول ووحدات الأعمال. فعلى سبيل المثال، لتحديد ما إذا كانت تضم الموظفين المناسبين لتحقيق الوفورات المستهدفة، قامت الشركة المذكورة بتقييم تنظيمي في فروعها الثلاثة. ولمعرفة ما إذا كان لديها الهيكلية المناسبة، قامت بدراسة معايير مجال عملها لحصر الخيارات المتاحة وتحديد درجة صعوبة كل منها. وفي النهاية، عيّنت الشركة مدير مشتريات ذو خبرة عالمية و62 موظفاً للمشتريات مع ضمان وجود مديري فئات لتغطية كافة نواحي الإنفاق. ومن خلال سلسلة من الدورات التدريبية المتواصلة، استطاعت الشركة بشكل منهجي الوصول بمنظمة المشتريات بالكامل إلى مستوى المهارات المطلوب.

وأخيراً، تؤسس أفضل منظمات المشتريات إدارة تغيير وحوكمة متقنة تتبع قسم التعامل المباشر مع العملاء ويتم ربطها عالمياً. وتعمل الفرق المحلية على تحديد مخاطر التغير وتخفيفها باستمرار، بدلاً من الاعتماد على فريق مكتب إدارة البرنامج العالمي الذي قد يكون منفصلاً وبعيداً عن التحديات الحقيقية التي تواجه فريق التعامل المباشر مع العملاء. وقامت شركة «بين» بتطوير إطار عمل أثبت جدارته ويمكن الاعتماد عليه وهو «ريزالتس دليفري®»، بالإضافة إلى 15 بُعداً يمكنها قياس مخاطر التغيير وإدارتها والتنبؤ بها. ويمكن للفريق المحلي تعلم كيفية استخدام إطار العمل هذا من خلال تدريب لا يزيد عن ساعتين وقليل من المتابعة.

وأفاد التنفيذيون ومختصو المشتريات الذين استغرقوا الوقت اللازم لتنفيذ عملية تحول جدية إلى منظمات مشتريات باتباع هذه التوجيهات، بإعجابهم بأمرين، الأول هو اتباع منهجية لها أثر مختلف عن الجهود الأخرى، وتحقق نجاحاً أكبر من مبادرات المشتريات التي تتم لمرة واحدة. وبناء على عملنا مع العملاء، يمكننا القول أن الوفورات الأولية للمشروع تتراوح من 8 % إلى 12 % من إجمالي تكاليف المشتريات. واعتماداً على نقطة الانطلاق في هذا المشروع ومجال العمل، يمكن تحقيق حجم وفورات من 3 % إلى 4 % سنوياً بعد نهاية عملية التحول.