لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 30 Jun 2015 04:57 AM

حجم الخط

- Aa +

لماذا برأيكم؟

لا أدري ما إذا كان البابا فرانشيسكو، بابا الفاتيكان، قد قرأ خبر تكلفة الحروب العام الماضي

لماذا برأيكم؟
أنيس ديوب

لا أدري ما إذا كان البابا فرانشيسكو، بابا الفاتيكان، قد قرأ خبر تكلفة الحروب العام الماضي، قبل ذلك الهجوم المرير الذي شنه على صانعي السلاح، وعلى تجار الحروب في العالم. فقد أدان البابا، وبأقسى العبارات، وهو ما لم يفعله أحد من بابوات الفاتيكان من قبل، مصنعي الأسلحة وأولئك الذين يستثمرون في صناعتها قائلاً أنهم «سيكونون من المنافقين إذا سموا أنفسهم مسيحيين».

وقد جاءات إدانته تلك، خلال مسيرة لآلاف الشبان في نهاية اليوم الأول من جولته بمدينة تورينو الإيطالية، وخلال حديث مطول عن الحرب والإيمان والسياسة. وأضاف بعد أن نحى جانبا خطابه المكتوب «إذا آمنتم فقط بالرجال فقد خسرتم». مضيفاً وسط تصفيق حار من جانب مستمعيه، «يجعلني هذا أفكر في الناس... المديرين ... ورجال الأعمال، الذين يسمون أنفسهم مسيحيين، ويصنعون الأسلحة، ذلك يؤدي لعدم الثقة، أليس كذلك؟». وختم بالقول «النفاق هو عملة اليوم، يقولون شيئا ويفعلون غيره». وكان البابا قال في مستهل زيارته لمدينة تورينو إن المهاجرين لا يجب أن يحملوا ذنب الصعوبات الاقتصادية أو أن «يعاملوا مثل البضائع» كما وجه نداء قويا للتصدي «للفساد الذي أصبح متفشيا».

وقال إن صور المهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط «تثير البكاء» و«إذا كانت الهجرة تزيد المنافسة، فإنه لا يمكن تحميل المهاجرين الذنب، فهؤلاء هم ضحايا الظلم واقتصاد التهميش والحروب. إن البشر لا يجب أن يعاملوا مثل البضائع». مرة أخرى أقول، أني لا أدري ما إذا كانت تصريحات البابا تلك قد صدرت عنه بعد التقرير المطول الذي نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية نقلاً عن تقرير نشره معهد الشؤون الاقتصادية والسلام (آي إي بي) وجاء فيه فيه أن «أكثر من 14 تريليون دولار، قد تم انفاقها على الصراعات المسلحة في العالم خلال العام المنصرم، وأن هذا المبلغ يمثل نسبة 13 % من الناتج الإجمالي العام في العالم». وأضاف التقرير «أن التكلفة المذكورة تساوي تقريبا مجموع قيمة اقتصادات المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وأسبانيا والبرازيل».

أما مدير معهد الشؤون الاقتصادية والسلام، استيف كليليا، فقد قال عقب نشر التقرير «إن خفض النزاعات يُعتبر أحد وسائل مساعدة الاقتصاد العالمي على استعادة حيويته» موضحا أنه إذا انخفض مستوى العنف على مستوى العالم بنسبة 10 %، فإن ذلك سيساهم في إضافة 1.43 تريليون دولار للاقتصاد العالمي. وهنا لا بد من ذكر أن مؤشر السلام العالمي الذي يصدره المعهد سنويا منذ 2008 يستخدم 23 مؤشرا و3 محاور رئيسية هي «مستوى السلامة والأمن في المجتمع» و«حجم النزاع المحلي والعالمي» وأخيرا «درجة التسلح».

ووفقا لتلك المؤشرات فقد شهد العام 2014 ثبات المستويات العامة، لكن الصورة ليست متساوية على مستوى العالم، حيث تشهد 86 دولة انخفاضاً في مؤشر السلام، بينما تتمتع 76 دولة بارتفاع في هذا المؤشر. ووفقا لما جاء في التقرير، فإن التدهور الحاصل، يتركز بشكل رئيسي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إذ نجد أن سوريا هي الدولة الأكثر خطورة في العالم تليها العراق وأفغانستان. أما ليبيا، فقد كانت أسرع دول العالم تدهورا إذ سقطت 13 مرتبة وأصبحت في المرتبة 149 أي الدولة الـ14 بين الدول الأقل سلاما.

وأشار تقرير المعهد إلى انخفاض مستوى السلام في أميركا الجنوبية بالاحتجاجات العامة في البرازيل والمكسيك بالإضافة إلى تزايد الإجرام بالمنطقة. كما أشار التقرير إلى زيادة بنسبة 350 % في قتلى الصراعات خلال الفترة من 2010 (49 ألفا) و2014 (180 ألفا). وعلى الجانب المقابل لدول الشرق الأوسط وأفريقيا، قال التقرير إن كلا من آيسلندا والدانمارك، كانتا أكثر دول العالم سلاما في الوقت الذي تستمر فيه القارة الأوروبية في ترسيخ مستويات السلام مع هبوط مؤشري القتل والجريمة إلى أقل مستوياتهما. سلم وسلام عندهم، وحروب وجريمة عندنا.

لماذا برأيكم؟