لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 15 Jun 2015 11:38 AM

حجم الخط

- Aa +

سماكة الحدود!

بتاريخ 10-06-2015 شهدت قمة شرم الشيخ الأفريقية ميلاد منطقة التبادل الحر ثلاثية الأطراف (اتفاقية تجارة حرة)  وهي سوق مشتركة كبيرة تضم 26 من 54 بلدا أفريقيا جميعها في نصف القارة الشرقي، وتنشئ إطارا نحو تعريفات جمركية تفضيلية

سماكة  الحدود!
أنيس ديوب

بتاريخ 10-06-2015 شهدت قمة شرم الشيخ الأفريقية ميلاد منطقة التبادل الحر ثلاثية الأطراف (اتفاقية تجارة حرة)  وهي سوق مشتركة كبيرة تضم 26 من 54 بلدا أفريقيا جميعها في نصف القارة الشرقي، وتنشئ إطارا نحو تعريفات جمركية تفضيلية.

وستضم هذه المنطقة، كلا من السوق المشتركة لدول جنوب وشرق أفريقيا (كوميسا) ومجموعة شرق أفريقيا، ومجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية، أي ما يزيد على 625 مليون نسمة وأكثر من تريليون دولا ( 1000 ) مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي. لا شك أن هذه الخطوة هي خطوة اقتصادية هامة جدا للقارة السمراء.

فخلافا لما هو الحال في قارتي آسيا وأوروبا اللتين يقوم القسم الأكبر من بلدانهما بالمتاجرة في ما بينها، مازالت البلدان الأفريقية تعاني من تواصل التدابير البطيئة على الحدود، ومن إجراءات الجمارك، والتكاليف التجارية الباهظة، التي تفوق سواها في مناطق أخرى. كما أن 12 % فقط من المبادلات التجارية في أفريقيا، تحصل في الواقع بين بلدان القارة مقابل 55 % في آسيا و70 % في أوروبا.

وهذه النسبة الهزيلة (أي نسبة الـ 12 %) بين دول متجاورة وتجمعها قواسم مشتركة كبيرة، هي نتيجة ما يسميه الخبراء الاقتصاديون «سماكة الحدود» التي تقاس بعدد الوثائق التي يتعين توافرها للاستيراد والتصدير (ما متوسطه 7 إلى 8 أوراق جمركية في أفريقيا، مقابل 4 أو 5 في أوروبا) والتي تقاس أيضا بالمدة الزمنية التي تستغرقها الشاحنة أو البضاعة لاجتياز الحدود، وكذلك المبالغ والتكاليف التي يتم دفعها لاجتياز تلك الحدود.

لذلك، وحسب تقرير «الآفاق الاقتصادية لأفريقيا» الذي تصدره منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية في 2015 فإن  تخليص البضائع الجمركية في أفريقيا يحتاج إلى فترة يبلغ متوسطها 30 يوما، مقابل حوالي 10 أيام في الاتحاد الأوروبي. وجاء في التقرير أن «البلدان الأفريقية، تراكم تكاليف تجارية عالية، وحدودا أكثر صعوبة من بلدان أخرى».

ومع ذلك فإن الصادرات بين البلدان الأفريقية في عام  2013 ناهزت 61 مليار دولار، وذلك بزيادة نسبتها 50% عن العام2010. وقبل عامين ونيف، وبالتحديد في 1-12-2013، وقع زعماء 5 دول في شرق أفريقيا على بروتوكول في العاصمة الأوغندية كمبالا يضع الأساس لإقامة وحدة  نقدية خلال 10 سنوات. وقد هدفت خطة هذه المنطقة التي تضم كتلة بشرية يتواجد فيها 135 مليون نسمة، ومع ذلك فإن ناتجها المحلي الإجمالي لا يبلغ سوى 84.7 مليار دولار- إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وإنهاء اعتماد دول التكتل على المساعدات الخارجية».وتعليقا على الاتفاق قال الرئيس الكيني أوهورو كينياتا إن الاتفاق يمثل لحظة تاريخية مضيفاً «ستجد الشركات المزيد من الحرية للتجارة والاستثمار بشكل أوسع نطاقا وسيجد المستثمرون الأجانب أسبابا إضافية للاستثمار في منطقتنا».

ويقول زعماء الدول الخمس -كينيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي- الذين وقعوا على إقامة سوق مشتركة واتحاد جمركي واحد إن البروتوكول سيتيح لهم توحيد عملاتهم تدريجيا وزيادة حجم التجارة. وتهدف دول التكتل إلى تنسيق السياسات النقدية والمالية وإقامة بنك مركزي مشترك في إطار الاستعداد للاتفاق على عملة موحدة. وتهدف أيضا خطة المنطقة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وإنهاء اعتماد دول التكتل على المساعدات الخارجية. وقد أنشئ التكتل قبل 13 عاما بأهداف محددة وهي إقامة اتحاد جمركي وسوق مشتركة واتحاد نقدي لكن التقدم نحو هذه الأهداف كان بطيئا بسبب الخشية من أثر قرارات التكتل على اقتصادات دوله.

قبل أيام أكدت مفوضة التجارة في الاتحاد الأفريقي، التشادية فاطمة حرم أسيل أن «أفريقيا ستفاجئ العالم». وأن المنتدى الاقتصادي «دافوس الأفريقي» الذي عقد في مقاطعة الكاب بجنوب أفريقيا، «سيشهد سوقنا المشتركة على صعيد القارة». سوق أفريقية مشتركة، واتحاد نقدي واتفاقية تجارة حرة. أخبار سارة للأفريقيين أليس كذلك؟.