لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 6 Jul 2015 08:45 AM

حجم الخط

- Aa +

إرهاب واقتصاد!

لم يكن المتداولون في بورصات تونس ومصر والكويت والسعودية، وهي البورصات المنهكة منذ سنوات، بحاجة إلى هجمات إرهابية جديدة في تلك الدول كي تزيد من آلامهم، وتزيد أيضا من معاناتهم.

إرهاب واقتصاد!
أنيس ديوب

لم يكن المتداولون في بورصات تونس ومصر والكويت والسعودية، وهي البورصات المنهكة منذ سنوات، بحاجة إلى هجمات إرهابية جديدة في تلك الدول كي تزيد من آلامهم، وتزيد أيضا من معاناتهم.
فالتفجير الإرهابي الذي وقع في مسجد الصادق بالكويت بتاريخ 26 يونيو/حزيران الماضي ضاعف جراح بورصة الكويت، التي لم تتمكن بعد من تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية التي عصفت بها منذ عام 2008.
وفي أول جلسة تداول بعد الهجوم الذي أودى بحياة 27 شخصا أغلقت مؤشرات بورصة الكويت على انخفاض،  حيث هبط مؤشر كويت 15 للأسهم القيادية 0.21 % إلى 1021.7 نقطة بعد أن نزل أكثر من 1 % في بداية المعاملات في حين تراجع المؤشر السعري 0.18 % ليغلق عند 5200.2 نقطة. ورجح محللون أن تكون المحفظة الوطنية الحكومية، قد تدخلت لمساندة البورصة في ظل حالة القلق التي تعيشها الكويت منذ لحظة التفجير.

وانخفض المؤشر الرئيسي للسوق السعودية 1.7 % إلى 9209 نقاط مع تراجع سهم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) القيادي 4 %. وتراجع مؤشر سوق دبي 2.2 % إلى 4056 نقطة لينزل عن متوسطه المتحرِّك لمئتي يوم، البالغ 4082 نقطة وهو ما يعد مؤشرًا فنياً سلبياً.
أما في مصر، فقد منيت البورصة المصرية بخسائر حادة بتاريخ التاسع والعشرين من يونيو الماضي، بلغت قيمتها 4.5 مليار جنيه، بضغوط بيعية من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات والصناديق، الذين تحولوا إلى البيع عقب الإعلان عن محاولة الاغتيال التي انتهت بمقل النائب العام المصري، المستشار هشام بركات.
فاغتيال النائب العام في ذلك الهجوم الإرهابي المريع، دفع المستثمرين إلى التحول نحو البيع العشوائي وهو ما أثر  بشكل مباشر على نفسية جميع المتعاملين بالبورصة، الأمر الذي ساهم في رفع خسائر جلسة ذلك اليوم.

ويومها فقط، خسر رأس المال السوقي لأسهم الشركات المدرجة بالبورصة نحو 4.5 مليار جنيه ليصل إلى 485.1 مليار جنيه في إغلاق تعاملات جلسة ذلك اليوم، مقابل نحو 489.6 مليار جنيه في إغلاق تعاملات جلسة اليوم الذي سبقه بنسبة خسائر تقدر بنحو 0.91 %.
أما في تونس، فقد تراجعت الأسهم التونسية بشكل طفيف بتاريخ 29 يونيو  وسط تعاملات هزيلة مع إعادة فتح السوق، بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف منتجعا سياحياً في مدينة سوسة، يوم 26 يونيو، وأسفر عن مقتل أكثر من 40 سائحاً وجرح مائة آخرين.
وحسب محللين، فإن من المتوقع أن يتسبب الهجوم في تباطؤ الاقتصاد التونسي ككل وفي تراجع احتياطات النقد الأجنبي، بسبب الأضرار التي لحقت بقطاع السياحة الذي يعد مصدرا أساسيا للعملة الأجنبية.
وتوقعت وزيرة السياحة التونسية، سلمى اللومي الرقيق، أن يخسر اقتصاد بلادها في 2015 مليار دينار تونسي، أي أكثر من 515 مليون دولار، بسبب تأثيرات ذلك الهجوم الإرهابي.

كما أن بورصة قطر لم تسلم من الانخفاضات التي ضربت الاسواق الخليجية مسجلة انخفاضا بنسبة 0.66 % مايعادل 80 نقطة الى مستويات 12002 نقطة.
ليس الإرهاب فحسب هو الذي ألقى بثقله على البورصات العربية والخليجية.

فقد ألقت أزمة اليونان هي الأخرى بظلال سوداء على أسواق المال العربية مسببة تراجعها بنسب متفاوتة، وهذا مؤشر على مرور البورصات العربية عامة، والخليجية على وجه الخصوص، بفترة حرجة قد تكون الأصعب لها منذ تخطي أزمة انخفاض أسعار النفط.

لا نقول جديداً إن ربطنا بين الإرهاب الذي يضرب معظم العالم العربي، وبين التراجع الاقتصادي العربي. ويبدو أن العلاقة بين الجانبين ستكون أكثر قوة في الفترة المقبلة، أليس كذلك.