لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 4 Jan 2015 11:37 AM

حجم الخط

- Aa +

وداعاً وداعاً

قد لا يكون جديداً القول، أن عام 2014 الذي غادرنا قبل أيام، قد شهد هيمنة عبارتين أساسيتين هما "داعش" و أسعار النفط

  وداعاً   وداعاً
أنيس ديوب

قد لا يكون جديداً القول، أن عام 2014 الذي غادرنا قبل أيام، قد شهد هيمنة عبارتين أساسيتين هما "داعش" و أسعار النفط.

فالعام المنصرم كان عام "داعش" بامتياز. ففيه أعلن الإرهابي الأكبر "أبو بكر البغدادي" واسمه الحقيقي هو إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي قائد تنظيم القاعدة الإرهابي في العراق، أعلن نفسه خليفة للمسلمين بعد نحو قرن من الزمان على انهيار الخلافة في دولة الإمبراطورية العثمانية.

فلقد استمرت تلك الإمبراطورية الإسلامية التي أسسها عثمان الأول بن أرطغرل، قائمة لما يقرب من 600 سنة. وتحديداً منذ حوالي 27 يوليو/تموز سنة 1299م حتى 29 أكتوبر/تشرين الأول سنة 1923م.

ففي 30 يونيو/حزيران أعلن ما يسمى بـ "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" أي «داعش» إقامة دولة الخلافة الإسلامية، ومبايعة أبا بكر البغدادي «أول خليفة للمسلمين» كما أعلن إلغاء اسم العراق والشام في الدولة الجديدة لتصبح «الدولة الإسلامية» بعد إعلان الخلافة.

وجاء في تسجيل صوتي نشر على مواقع التواصل الإجتماعي التابعة لداعش، منسوب إلى شخص آخر يدعى أبو محمد العدناني الناطق الرسمي باسم داعش ما يلي: «قررت الدولة الإسلامية ممثلة بأهل الحل والعقد فيها.. إعلان قيام الخلافة الإسلامية، وتنصيب خليفة للمسلمين، ومبايعة عبدالله إبراهيم بن عواد، وقبل بالبيعة، ليصير بذلك إماماً وخليفة للمسلمين في كل مكان».

وهذا "الخليفة" الجديد كان قد صنف إرهابياً عالمياً في العام 2011 ، وأعلنت الخارجية الأميركية عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه أو تؤدي إلى مقتله.

وقد برز إسم البغدادي هذا كثيراً في العمليات الإرهابية التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين وقوات الجيش والشرطة في كل من العراق وسورية. وقد رأينا في العام الفائت، أي في هذا العهد غير الميمون للبغدادي وسواه، وهم كثر في الحقيقة، كيف أن كانت الرؤوس تقطع، وكيف كان البشر يُنحرون ويُذبحون كالنعاج في هاتين الدولتين.

كما رأينا فيه، كيف تسبى نساء المسلمين، قبل غير المسلمين، وكيف ترتكب أفظع الجرائم في التاريخ، بدم بارد، الأمر الذي استدعى إقامة تحالف دولي للتصدي لهذا التوحش الجديد. المؤكد أننا سنظل نسمع اسم "داعش" وهو يتردد في كل وسائل الإعلام، طيلة العام 2015 وربما طيلة الأعوام، من الآن وحتى العام 2020، ولربما بعده بسنوات طويلة.

أما أسعار النفط وهي العبارة المهيمنة الأخرى على النصف الثاني من العام المنصرم، فلها قصتها هي الأخرى، لاسيما أن سعر البرميل الواحد من البترول قد تراجع من معدل بلغ أكثر من 110 دولارات، في النصف الأول، إلى حوالي النصف: أي إلى ما دون 60 دولاراً للبرميل.

وقد أثار هذا التراجع الكبير في سعر البترول مخاوف كبرى، نظرا لما لذلك من أثر على اقتصادات الدول المنتجة، وقدرتها على الانفاق على البنبة التحتية والمشاريع المستقبلية. فهذا التراجع أدى حتى هذه اللحظه فقط (أي دون احتساب الخسائر المستقبلية) لخسارة الدول المنتجة للنفط مئات المليارات من الدولارات.
وقبل نحو أسبوعين، أثار تراجع أسعار النفط، القلق في أسواق المال الخليجية والعالمية، لاسيما وأن أحداً لا يعرف إلى أين ستصل الأسعار.

وبعيداً عن داعش وتراجع أسعار النفط، أشارت تقارير اقتصادية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية قد تراجع عام 2014 بسبب الصراعات الدائرة في كل من ليبيا والعراق وسورية واليمن ومصر وتونس والجزائر ولبنان وفلسطين. وهذا يعني بالطبع أن الوضع الاقتصادي العربي العام قد تراجع خلال العام 2014 بسبب تعرض المئات من المنشئات الاقتصادية للدمار والخراب، وبسبب تراجع مكينات الإنتاج. لكل هذه الأسباب نقول للعام 2014 وداعاً وداعاً وداعاً.