لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 24 Feb 2015 11:14 AM

حجم الخط

- Aa +

انتحار اليونان!

لم يكن غريباً أبداً، ما سمعناه عن الارتفاع الكبير في أعداد المنتحرين في اليونان في الآونة الأخيرة

انتحار  اليونان!
أنيس ديوب

لم يكن غريباً أبداً، ما سمعناه عن الارتفاع الكبير في أعداد المنتحرين في اليونان في الآونة الأخيرة.

ففي مطلع شهر فبراير/شباط الجاري، قالت دراسة جديدة، أن معدل الانتحار في تلك البلاد زاد بنسبة الثلث منذ بدأت أثينا تطبيق إجراءات التقشف الصارمة في يونيو/حزيران من 2011 أي إثر ظهور أزمة الديون، التي لم نسمع بها من قبل إلى سطح الأحداث.

وبحسب الاحصاءات التي أعلن عنها مفتشو الصحة في اليونان، فان عدد المنتحرين شهرياً في البلاد قفز، إثر تطبيق اجراءات التقشف، التي فرضتها أوروبا والمؤسسات المالية الدولية على بلاد الإغريق، بنسبة 35.7 % مقارنة بما كان عليه من قبل. ولقد ظلت هذه الزيادة الشهرية على حالها حتى نهاية العام 2011، وفي 2012، أي في آخر سنة شملتها الدراسة، ارتفعت أعداد المنتحرين أكثر، وبلغت مستوى قياسياً غير مسبوق، وذلك استنادا الى الاحصاءات المجمعة منذ مطلع 1983 وحتى نهاية 2012.

وخلال هذه السنوات الثلاثين بلغ عدد الوفيات الناجمة عن عمليات انتحار 11505 وفاة، موزعة على 9079 رجلاً و2426 امرأة. وهنا لابد لنا أن نلاحظ أن أعداد المنتحرين الرجال تبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف المنتحرات من النساء. وعمد الباحثون، إلى مقارنة معدلات المنتحرين بأبرز 12 محطة اقتصادية شهدتها البلاد في العقود الثلاثة الماضية، فتبين لهم أن معدلات الانتحار انخفضت في كل مرة كان فيها الوضع الاقتصادي إيجابياً، وبالمقابل ارتفعت معدلات الانتحار في كل مرة كان فيها الوضع الاقتصادي سيئا.ً

فعلى سبيل المثال، حين بدأت اليونان باعتماد اليورو في يناير/كانون الثاني2002 ، هبط معدل الانتحار الشهري بين الذكور بنسبة كبيرة بلغت 27.1 % . وبدأت معدلات الانتحار ترتفع بنسبة ملحوظة في اكتوبر 2008 في فترة اندلاع الازمة المالية وقد بلغت نسبة الزيادة في ذلك الشهر 13 % بين الرجال. وبالإضافة إلى التزايد الكبير في أرقام الانتحار، فقد انتشرت بشكل كبير نزعة كره الأجانب والنزعة الفاشية، لدرجة ارتفعت معها أصوات تطالب بطرد كل المهاجرين من البلاد، وهي الدعوة التي أطلقها زعيم حزب الفجر الذهبي، المدعو نيكولاس مايكلوليالوس.

ولأول مرة دخل النازيون الجدد، بزعامة حزب الفجر الذهبي إلى البرلمان بـ18 عضواً. وبالطبع لم نذكر بعد الزيادة الكبيرة في أرقام الجريمة. على أية حال، فانه وبعد سنوات من التضحيات التي أفقرت الضعفاء ودمرت الدولة وعمقت عدم المساواة، استمرت ديون اليونان في الارتفاع. ففي عام 2009 كانت الديون اليونانية تشكل 129.7 % من ناتجها القومي، وأصبحت في 2013 تشكل نسبة 175.1 % منها.

كذلك، وفي عام 2007 كان أغنياء بلاد الإغريق يشكلون 1 % من مجموع الشعب اليوناني، ويستحوذون على ما نسبته 48.6 % من الثروة. لكن وفي عام 2014 ، أصبح الأغنياء أنفسهم يسيطرون على 56.1 % من الثروة. 

ومع فشل كل الجهود الرامية للتوصل إلى حل للأزمة في اليونان وتفادي خروجها من منطقة اليورو، وصلت البلاد إلى لحظة حرجة وخاصة مع الاحتمال الكبير لخروج اليونان من منطقة اليورو، الأمر الذي ستترتب عليه عواقب خطيرة بالنسبة للاقتصاد والاستقرار المالين، وبالتالي على البشر ونفوسهم. لقد انعكست المخاوف من متاهة اقتصادية، على الأسواق المالية، ومع نقص السيولة في المصارف ومشاكل التمويل، باتت اليونان تقترب من الإفلاس ومن الخروج من منطقة اليورو بشكل لا يمكن تفاديه. بالعودة إلى ظاهرة الانتحار، فقد قال ابن بائع خضار يوناني منتحر، أن ديون البنوك اليونانية، هي التي دمرت والده، وأن البلد أفلس بسبب "أولئك الطفيليين الذين يعملون من أجل إشباع بطونهم فقط». أما زوجة البائع المنتحر فقد قالت إن "البنوك تخنق العائلة لأنها تتصرف تماماً مثلما يتصرف مصاصو الدماء". اللهم أبعد عنا البنوك ومصاصي الدماء والطفيليين، يارب العالمين.