لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 2 Feb 2015 07:10 AM

حجم الخط

- Aa +

الكويت تتقشف

لم يعد سراً القول، أن دول الخليج العربية بدأت تعيد بالفعل، النظر في سياساتها الاقتصادية المتبعة منذ عقود، وذلك بسبب التراجع الحاد في أسعار البترول الذي يشكل الجزء الأكبر من مداخيل هذه الدول

الكويت تتقشف
أنيس ديوب

لم يعد سراً القول، أن دول الخليج العربية بدأت تعيد بالفعل، النظر في سياساتها الاقتصادية المتبعة منذ عقود، وذلك بسبب التراجع الحاد في أسعار البترول الذي يشكل الجزء الأكبر من مداخيل هذه الدول.

المثال الأحدث على إعادة النظر هذه، هو القرار الذي اتخذته الحكومة الكويتية قبل أيام والذي أقرت فيه ميزانية تقشفية للسنة المالية المقبلة 2015- 2016 تتضمن مصروفات أقل بنسبة 17.8 %، عما هو مقرر في السنة المالية الحالية 2014 - -2015 بسبب الهبوط المستمر لأسعار النفط، التي فقدت نحو 60 %، من قيمتها منذ منتصف العام الماضي.

ولدى إعلان الميزانية التقشفية هذه، قال أنس الصالح وزير مالية الكويت إن الميزانية الجديدة تتضمن مصروفات متوقعة قدرها 19.073 مليار دينار مقارنة مع 23.212 مليار دينار في ميزانية 2014-2015. وأضاف الصالح أن "الميزانية الجديدة بنيت على اعتماد سياسات مالية رشيدة، تلزم جميع الجهات الحكومية بعدم الإسراف في مختلف أوجه الإنفاق، وتجنب إصدار قرارات تترتب عليها أعباء مالية جديدة".

كما أكد أن من الأسس الجديدة أيضا تخفيض تقديرات ما يخصص للمصروفات الثانوية غير المؤثرة بصفة مباشرة على أداء الجهات الحكومية للمهمات المسندة إليها.

وقد لاحظنا أن المبلغ المخصص للدعم في الميزانية الكويتية الجديدة هو 3.776 مليار دينار، وهو أقل بمقدار 1.994 مليار دينار عن مستواه العام الماضي حين بلغ 5.770 مليار دينار.

النتيجة المستخلصة من تصريحات الوزير الكويتي، ومن أرقام الميزانية الجديدة، هي أن الكويت بدأت بالفعل خطة تقشف كبرى، أساسها الحد من الانفاق الحكومي، وتجنب الأعباء المالية الجديدة، وكذلك تخفيض المبالغ الخاصة بدعم أسعار المواد التموينية وغيرها.

من الواضح أن الشيء الوحيد الذي لم تتقشف فيه الحكومة الكويتية، هو النسبة المقتطعة من إيرادات النفط التي تشكل 90 بالمائة من الميزانية الكويتية، لصالح صندوق الأجيال المقبلة. فقد حافظت الميزانية الجديدة، بل أصرت على اقتطاع ذات النسبة، أي 10 بالمائة لصالح ذلك الصندوق.

لكن يبدو أن دولاً خليجية أخرى، ستحذو قريباً حذو الكويت في خطة التقشف هذه، لا سيما إذا استمر سعر برميل النفط بالتراجع، أو في حال بقي تحت السعر التوازني لميزانيات دول المجلس لفترة طويلة. وهذا سيحدث، على الرغم من أن الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي كالسعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، التي تتمتع باحتياطات كبيرة من النقد الأجنبي، بخلاف سلطنة عُمان ومملكة البحرين وهما أقل ثراءً.

لقد سمعنا في ما مضى بمقولة "أن دول الخليج لا تعرف التقشف" لكن من الواضح الآن أن دول الخليج النفطية ستتعرف على التقشف، ولربما في وقت أسرع مما ظنه كثيرون. ومن الواضح جداً، أن تراجع أسعار النفط هو إيذان ببداية عصر من التقشف في منطقة الخليج بسبب الهبوطات الحادة في مداخيلها، على الرغم من أننا لم نكن نتوقع، ولا حتى نتنبأ حتى قبل أشهر قليلة، بأن تلوح بوادر التقشف وخاصة بعد أن صمدت الدفاعات الاقتصادية التي أقامتها دول الخليج في أعقاب الأزمة المالية العالمية قبل خمس سنوات للتصدي لمثل هذا الهبوط غير المتوقع في أسعار النفط. بالأمس القريب قال تقرير لوكالة أنباء رويترز أن "من المرجح أن يتباطأ العمل في عدد من مشروعات البناء أو يتوقف، لا سيما في البحرين وسلطنة عُمان، أضعف دولتين بين الدول الست من الناحية الاقتصادية.

وإذا بقيت أسعار النفط عند المستويات الحالية لعدة سنوات، فربما تضطر الدول الأكبر اقتصادا في مجلس التعاون الخليجي، إلى إجراء تخفيضات مؤلمة في الإنفاق". نتمنى أن تكون توقعات رويترز في غير محلها، وخاصة في ما يتعلق بعبارة "التخفيضات المؤلمة" .