لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 4 Aug 2015 10:46 AM

حجم الخط

- Aa +

دليل التغيير!

بتاريخ 21 يوليو/ تموز شهدت مدينة شانغهاي الصينية رسمياً افتتاح مقر بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة دول بريكس التي تضم روسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل والصين إضاقة إلى الهند.

دليل التغيير!
أنيس ديوب

بتاريخ 21 يوليو/ تموز شهدت مدينة شانغهاي الصينية رسمياً افتتاح مقر بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة دول بريكس التي تضم روسيا وجنوب أفريقيا والبرازيل والصين إضاقة إلى الهند.

وكان إطلاق بنك التنمية تزامن مع إطلاق أداة مالية أخرى هي صندوق بريكس الذي يكفل للدول الأعضاء توفير الدولار في حال واجهت إحدها  مشاكل في سيولة الدولار. وسيبدأ البنك الجديد عمله برأس مال يبلغ 50 مليار دولار أمريكي، مع زيادته لاحقا ليصل إلى 100 مليار دولار. وتشارك الصين فيه بمبلغ 41 مليار دولار وتسهم كل من البرازيل والهند وروسيا بمبلغ 18 مليار دولار وجنوب إفريقيا بـ 5 مليارات دولار، وروسيا بـ 2 مليار دولار. والهدف من إنشاء البنك هو تمويل مشاريع بنية تحتية اقتصادية، ومشاريع تنمية مستدامة لدول المجموعة  ولدول أخرى نامية.

ولم يخف المسئولون في دول مجموعة بريكس، أن البنك سيكون بديلاً لكلّ من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي اللذين تسيطر عليهما الولايات المتحدة الأمريكية. أما قرارات البنك الأساسية، فسوف تتخذ من قبل أغلبية المصوتين من الدول المؤسسة.  
أن يكون البنك الجديد بديلا عن البن الدولي وعن صندوق النقد الدولي شيئ هام حقاً، لكن الأهم من ذلك هو تأكيد قادة الدول التي أنشأت البنك الجديد على أن بنك بريكس هذا لن يفرض على الدول المقترضة أية شروط ساسية أو اقتصادية، كما يفعل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
إشارة واضحة جداً، أليس كذلك؟.
لكن كيف يرى الخبراء والمحللون هذه الخطوة؟.

رئيس معهد قضايا العولمة، الروسي، ميخائيل ديلياغين، قال إن «بريكس كانت حتى هذا الحين ناديا على غرار السبعة الكبار، لكنها وبعد أن شرعت الآن بإقامة مؤسساتها المالية الشبيهة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فقد قطعت خطوة جديدة في اتجاه التحول إلى منظمة».
أما مدير معهد العولمة والحركات الاجتماعية، بوريس كاغارليتسكي، فقد قال أن البنك يمثل خطوة تحالف كبيرة إلى الأمام، على الرغم من بطئ التحرك في البداية. ويفترض المحلل أن سبب هذا البطء يعود لغياب الوضوح بين المشاركين بشأن طبيعة تجمعهم وأهدافه. وقد أعرب كاغارليتسكي عن رأيه بأن «جميع الأطراف لم تحسم أمرها نهائيا، لجهة إن كانت تريد حلفا فعالا وكامل المواصفات، أم مجرد صيغة لعلاقات متعددة الأطراف. ومع ذلك، يرى أن من المحتمل تأسيس تحالف قوي للغاية، وقادر تماما على منافسة الاتحاد الأوروبي. أما رئيس القسم الاقتصادي في صندوق معهد الطاقة والمالية، مارسيل صاليحوف، فقد قال أن  تدشين بنك بريكس للتنمية، جاء في سياق المواجهة المستمرة مع الغرب. وأضاف صاليحوف أن ظهور مصدر مالي بديل الآن، عندما تجد الشركات الروسية نفسها في قطيعة مع الرأسمال الغربي، من المفترض أن ينعكس بالفائدة على الاقتصاد الروسي.

ومع ذلك، توقع أن يغدو بنك التنمية آلية هامة لاجتذاب رؤوس الأموال الصينية نحو الاقتصاد الروسي. وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن أحاديث كثيرة تدور في روسيا حول الأموال الصينية، ولكن حتى الآن لا يُلاحظ تدفقها في الاتجاه الروسي.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن إجمالي عدد السكان في مجموعة بريكس يبلغ 2.83 مليار نسمة أي ما يشكل 42 % من سكان العالم. كما أن دول المجموعة تحتل 26 % من مساحة اليابسه في العالم، ويبلغ إجمالي الناتج المحلي في دولها 15.435 تريليون دولار أي 14.6 % من إجمالي حجم الناتج المحلي العالمي.
أما حجم انفاقها العسكري فيبلغ 10.8 بالمائة من مجموع حجم الانفاق العسكري العالمي. وتنتج 40.2 بالمائة من إنتاج مصادر الطاقة العالمية. وفي عام 2013 بلغت حصتها 16.1 بالمائة من حجم التبادل التجاري العالمي.
قلنا سابقاً أن العالم يتغير، ودول بريكس هذه، هي أكبر دليل على هذا التغيير.