لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Tue 4 Aug 2015 07:05 AM

حجم الخط

- Aa +

سامر قاطرجي: عالَم الاستشارات المالية

يحدثنا سامر قاطرجي المدير العام المشارك في تراسبريدج أدفايزري (دي إي أف سي) المحدوده في هذا الحوار مع أريبيان بزنس، وباستفاضة كبيرة، عن عالم الاستشارات المالية في منطقتنا وعن الكيفية التي يختلف بها عن مثيله، في باقي أنحاء العالم.

سامر قاطرجي: عالَم الاستشارات المالية

يحدثنا سامر قاطرجي المدير العام المشارك في تراسبريدج أدفايزري (دي إي أف سي) المحدوده في هذا الحوار مع أريبيان بزنس، وباستفاضة كبيرة، عن عالم الاستشارات المالية في منطقتنا وعن الكيفية التي يختلف بها عن مثيله، في باقي أنحاء العالم.

ما الجديد في عالم الاستشارات المالية؟ وأية متغيرات يشهد هذا العالم منذ الأزمة المالية العالمية؟ هذا هو السؤال الأول الذي وددت طرحه على سامر قاطرجي، المدير العام المشارك في تراسبريدج ، فكان جوابه مستفيضاً ومستعرضاً لكل المراحل والجوانب التي مر بها القطاع خلال العشرين عاما الماضية.
يقول قاطرجي «كما نعلم جميعا فإن الأزمة المالية العالمية كان لها تبعات كثيرة على الأسواق عالميا وإقليميا وحتى محليا بالطبع. كما كان لها أيضا تبعات كثيرة على قطاعات الخدمات المصرفية وخدمات الإستشارات المالية. إذا ألقينا نظرة فاحصة على هذا الموضوع من عام 2008 وحتى الآن، سنلاحظ أن هناك تغييرات هامة على الطريقة التي كانت تتصرف بها المصارف الكبرى في مجال وعمليات الخدمات المالية الاستشارية.  كما أن هناك تغييرات حدثت على الطريقة التي كانت تلك البنوك تقوم بتغطية عملائها في مختلف البلدان» .
ويضيف «لنتحدث الآن عن الجزء الأول. ففيما يتعلق بالطريقة التي تدار فيها الاستشارات المالية في المصارف الكبرى، نعرف جيدا أن الخدمات الاستشارية هي جزء أو ركيزة مهمة من الخدمات المصرفية الاستثمارية أو ما يسمى بالصيرفة الاستثمارية. لكن بعد الأزمة المالية في 2008، إضطرت المصارف إلى القيام بعملية دمج  بين قطاع الخدمات المصرفية، مع قطاع الخدمات الاستثمارية. وكان الهدف من ذلك هو تقليص حجم وأعداد الموظفين، وبالتالي التقليل من التكاليف والأعباء التشغيلية».
ويوضح أكثر فيقول «لقد أثر هذا الموضوع سلبا على قطاع الخدمات الاستشارية لأن الاستشارات المالية تقدم للعملاء استشارات بمجالات معينة، وهذا من غير الممكن القيام به من خلال دمج فرعي الخدمات المصرفيه المالية والخدمات الاستشارية المالية،  فلكل قطاع خصائصه وميزاته. و قد رأينا مصرفيين كبار كانوا يقودون بنوكا كبيرة في أوروبا وفي أمريكا (وهذه ظاهرة بدأت في أمريكا وما لبثت أن امتدت إلى أوروبا وباقي الأسواق الناشئة) تركوا مناصبهم في تلك البنوك  وقاموا بتاسيس شركات مهتمة بتقديم الخدمات المالية الاستشارية، التي تركز على العميل وتكون مستقلة وذات كيان خاص بدلا من أن تكون مدمجة مع قسم الخدمات المصرفية في بنك ما. لماذا حدث ذلك؟ لأن الهدف يجب أن يكون أولا وأخيرا خدمة العميل وتقديم كل أنواع الحلول التي تصب في صالحه، ولربما تكون تلك الحلول ليست في صالح المصرف الذي يمثله من يقدم الاستشارة المالية».
ويمضي للقول «هذا التضارب في المصالح صار موجودا. وصار صعبا أكثر وأكثر على المصرفيين الذين يقومون بهذا العمل ، أن يكونوا مستقلين فعلا. أما بالنسبة للجزء الثاني الذي أثر على القطاع وفي منطقتنا بشكل خاص هو أنه في أعقاب الأزمة المالية العالمية عمدت البنوك مرة أخرى إلى سحب عملياتها الإستشارية، وأعادت مركزتها في مقراتها الرئيسية، وفي مراكز محددة».   

عودة لندن
فلندن على سبيل المثال كما قال قاطرجي «عادت لتصبح مركزا لكل قطاع الخدمات الاستشارية الموجودة في مناطق أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط. قبل عام 2008 كنا موجودين في نفس منطقة العميل ونتحدث ونتعامل مباشرة معه. وبهذا الشكل تكون الشركة أقدر على فهم  و تلبية متطلبات العملاء من حيث المعايير والحلول العملية.
الشركات الموجودة والعاملة في منطقنا تختلف عن الشركات العاملة في أوروبا وأمريكا.
 لذلك ومع سحب البنوك عملياتها نحو مراكزها القديمة تماما كما كان الحال في أعوام الثمانينيات والتسعينات من القرن الماضي،  خسرت هذه البنوك ديناميكية العمل مع العميل. فإذا لم ترى العميل سواء كان فردا أم شركة، وجها لوجه وإذا لم تتواصل معه مباشرة، فإنك لن تستطيع أن تفهم استراتيجية وحتى شخصية ذلك العميل، ولن تتعرف على الكيفية المثلى التي يجب أن تتعامل معه بموجبها، كما لن تكون قادرا على معرفة عمليات التوسعات التي سوف يقوم بها، وماذا يتطلب ذلك على سبيل المثال من حيث الخدمات المصرفية الاستشارية. هذه الناحية أثرت أيضا وبشكل كبيرعلى الناحية الهيكلية والبنية التحتية للقطاع، ومن خلال هاتين الناحيتين بدأت ظاهرة تأسيس شركات إستشارات مالية مستقلة تنتشر أكثر وأكثر حتى اصبحت بعض هذه الشركات تنافس البنوك العالمية بعمليات الدمج والاستحواذ الكبرى».
خدمة أفضل
ويشرح أكثر فيقول «فشركة شل اشترت شركة بريتش غاز بمبلغ 70 مليار دولار أمريكي في عام 2015 وكانت الشركة التي قدمت الخدمات الاستشارية لشركة بريتش غاز هي شركة استثمارات مالية شبيهة بشركتنا أي شركة تراسبريدج اسمها (روبي ورشو)  يعمل بها نحو 9 أو 10 مصرفيين . الهدف من هذا الموضوع هو أن هذه الشركات استطاعت بالفعل أن تفهم متطلبات بريتش غاز، واستطاعت تقديم المساعدة لها في عملية البيع، كما قدمو لها أفضل نوع من الخدمة. وهكذا استطيع القول أن المتغيرات التي تحدثت عنها في قطاع الخدمات المالية الاستشارية قد نجمت عن طبيعة القطاع المصرفي  و متطلبات العملاء، وأيضا عن الطريقة التي تقوم بها المصارف العالمية بتغطية قطاع الاستشارات.  كما أن متطلبات السوق التي تعمل فيها شركة الاستشارات المالية، لم تعد تسمح لتلك الشركات بأن تغطي عملائها والشركات المتعاملة معها عن بعد وهو ما نسميه بلغتنا نحن suitcase investment banker أي (المصرفي الاستثماري،صاحب الشنطه) ونقصد بذلك المصرفي الذي يستقل طائرة إلى بلد ما لمقابلة عميل ما لبضع ساعات ومن ثم يعود إلى مقره على أن يقوم بزيارة ثانية للعميل بعد شهر أو شهر ونصف. هذا لم يعد قابلا للتطبيق أو حتى ممكنا. في الوقت الحالي يجب على شركات الاستشارات المالية أن تكون موجودة على الأرض في نفس منطقة العميل. ويجب أن تكون لديها القدرات والإمكانيات والكفاءات لتقديم الخدمة. باختصار يجب على شركات الاستشارات المالية أن تكون قريبة دوما من عملائها».

ناحية هامة جداً
ويضيف قاطرجي «هذا من ناحية العرض، أما من ناحية الطلب فإن هناك طلبا متزايدا يوما بعد يوم على الشركات التي تتمتع بالاستقلالية في مجال الخدمات المالية . لماذا؟ لأن الشركات ترتاح أكثر عندما لا يكون هناك أي نوع من تضارب المصالح بين الاستشارات التي تأتي من طرف ما، وبين المستشار الذي ربما يكون يسعى لخدمة المصرف الذي يعمل به من حيث تأمين عملية تمويل أو عملية إصدار صكوك أو سندات أو غير ذلك. هذه الناحية أصبحت هامة جدا في ميداننا في الوقت الحالي. كما أننا نلاحظ أن شركات الخدمات الاستشارية المالية تكون متواجدة في العمليات المالية الكبيرة وليست الصغيرة، تماما كما حدث بين شل وبريتش غاز كمثال.  وحتى عندما يكون هناك بنوكا عالمية تعمل للحصول على عملية معينة، فإن مجالس إدارة هذه البنوك تعمد إلى تعيين مستشار مالي مستقل يقدم النصيحة إلى مجلس الإدارة أو إلى الرئيس التنفيذي ولكي يراجع الأعمال التي تقوم بها البنوك من أجل  استكمال عملية المراقبة ومن أجل تحقيق الارتياح لدى العميل بخصوص الاستشارات التي تقدم.  
تقول أنك لمست تغيراً جذرياً في نظرة ومتطلبات العملاء في المنطقة، ما هو هذا التغيير وبأي معنى؟
التغيير ناجم عن حقيقة أن العملاء باتوا يريدون الحصول على استشارات نوعية ذات قيمة وقادرة على تلبية حاجاتهم. فإذا نظرنا للطريقة التي تستخدمها شركات الاستشارات المالية في بلدن غير نامية أو غير ناشئة، أي كأوروبا وأمريكا،  وفي أسواق تكون فيها القوانين المنظمة قوية جداً، تختلف كثيرا عن طريقة العمل في الأسواق الناشئة والنامية. بالنسبة لطرق تقييم شركة ما، يمكن القول أن الطريقة هي ذاتها في الأسواق الناضجة والأسواق الناشئة، ولكن طريقة تنفيذ العملية تختلف بالطبع من سوق لآخر، نظرا لاختلاف المتطلبات واختلاف البيئة. فمثلا معظم الشركات التي تعمل في منطقتنا هذه هي شركات عائلية، وهناك شركات مدعومة من القطاع الحكومي، وعندما تقترح أنت على شركة عائلية ما، الاندماج مع شركة عائلية أخرى، سيكون هذا الاقتراح من الناحية النظرية فكرة رائعة، ولكن عندما يحين وقت التطبيق سينبغي على طرفي الشركتين العائليتين أن يكونوا قادرين وراغبين بالجلوس مع بعضهما البعض، في غرفة واحدة وحول طاولة واحدة يكونوا ضمن مجلس إدارة واحد.

أجهزة رقابية متحفظة
وطبعا فإن العملاء والشركات معاً، يطلبون وجود المستشار الاستثماري المالي على مقربة منهم على المدى الطويل وليس كخدمة مرحلية. والجانبان أيضا يريدان جهة استشارات مالية تقدم لهم المساعدة في تنظيم رؤيتهم،وتساعدهم في اختيار الحلول الأنسب لهم، وعندما تصل العملية إلى مرحلة التطبيق فإن بامكان العميل اللجوء لأطراف أخرى من أجل الحصول على المساعدة في التطبيق.
نحن نعتبر أنفسنا امتدادا للطاقم الإداري لأي شركة تتعامل معنا أو نقدم لها الاستشارة وكذلك لمجلس إدارة الشركة ورئيس مجلس إدارتها. لماذا؟ لأننا نقدم المساعدة لتلك الشركات بطريقة تكون مناسبة لهم ولإهدافهم المستقبلية. فإذا كان لدى العميل استراتيجية توسع ما، فإن القاعدة الأولى تقول أنه يجب أن يكون لدى الشركة الراسمال القوي للقيام بالعملية. ويجب أيضا معرفة ما إذا كانت القوانين المرعية والمعمول بها هنا تسمح مثلا باستخدام أسهم الشركة المطروحة في سوق الأسهم في عملية الاستحواذ أم لا.
يضاف إلى ذلك أن الأجهزة الرقابية الموجودة في المنطقة هي أجهزة متحفظة ومتشددة جدا. وهذه الأجهزة أو الهيئات الرقابية، تتدخل أحيانا في أسعار الإصدار الأولي لشركة ما إن ارادت القيام بعملية إصدار أولي، وهي بذلك تهدف لحماية صغار المستثمرين.
كل هذه الأشياء هي عبارة عن سلسلة كاملة متكاملة ويجب على العميل، كما يجب على من يقدم خدمات الاستشارات المالية، أن يكون على دراية كاملة بها. لا يمكن لأحد أن يطرح حلولا، دون المعرفة الكاملة بالجزئيات الأخرى، ولهذا يجب على مقدم الخدمة الاستشارية أن يكون امتدادا لطاقم الإدارة لكي يكونا قادرين على العمل سوياً.
كمايجب على مقدمي الخدمات الاستشارية أن يكونوا أصحاب رؤية طويلة المدى وأن يقدمو تلك الرؤية لعملائهم. هذا النوع من العلاقة سيكون أكثر فائدة على المديين المتوسط والطويل. وهذا أفضل من العمل على صفقة ما خلال عامين أو اثنين، يتبعها القيام بقبض الأتعاب ومن ثم الإنتقال إلى عميل آخر.
أنت من المطالبين بالعودة إلى أساسيات الاستثمار المصرفي، ماذا تقصد بذلك وكيف؟.
أساسيات الاستثمار المصرفي هي أولا الثقة التي تتطور بين الشركة والشركة التي سوف تقوم بتقديم الاستشارات المالية لها. إذا تم الوصول للثقة بين الطرفين واقتنع العميل بأن شركة الاستشارات المالية تتعامل معه كشريك، فإن ذلك سيشكل ركيزة أساسية لشراكة طويلة الأمد.
ثانيا أن تعمل أكثر وأكثر مع العميل على تحديد الأولويات ووضع جدول لها. كما أن وجود رؤية بعيدة المدى، هي كذلك من الأولويات . يجب أيضاً على شركات الاستشارات المالية، أن تكون بعيدة كل البعد عن شبهة وجود احتمال بأنها ذات مصلحة في أي من العمليات. الشبهات في هذه الحالة مدمرة للشركة، وستجعلها تخسر استقلاليتها.

دورات هبوط وصعود
هذه هي الطريقة التي بدأت فيها شركات الاستشارات المالية الكبرى مثل مورغان ستانلي أو جي بي مورغان وجولدمان ساكس. في قطاع الاستشارات المالية،  هناك أيضا دورات يخضع لها هذا القطاع، فأحيانا نشهد تراجعا فيه وأحيانا أخرى نشهد ازدهارا ونموا كبيرا. وبعد أن تنتهي فترة الهبوط، سنرى أن هناك شركات استشارات مالية تبدأ بالظهور والنمو والحصول على حصة سوقية أكبر وأكبر. ومن ثم نرى أن المصارف الكبرى تقبل على شراء تلك الشركات لكي تكبر معها، ومن بعدها نرى أن المنافسة تشتد، كما نرى ارتفاعا في أسعار الخدمات المقدمة، ومن بعدها نشهد تراجعا في الأسعار، قبل أن نشهد دورة هبوط ثانية.
هذا ما حدث على مدار عشرات السنين الماضية. نحن الآن في مرحلة العودة للأساسيات المتمثلة برؤية بعيدة المدى وبعبارة «العميل أولا». وأن تقدم للعميل ما يناسبه من خدمات تخدم وتناسب توجهاته الاستراتيجية.
أعلنت تراسبريدج جروب عن إطلاق شركة استشارات مالية جديدة مستقلة - «تراسبريدج ادفايزري (دي اي اف سي) المحدودة» ما الهدف من هذه الشركة الجديدة؟
إذا نظرنا للسوق في وضعه الراهن، سنرى أن البنوك الكبرى تعيش حالة من التراجع. وشركات الاستشارات المحلية لم تصل بعد إلى الدرجة التي تستطيع فيها منافسة البنوك الكبرى. لذلك رأينا أن هناك فرصة لإنشاء فرع هنا في المنطقة يستطيع تطبيق المعايير العالمية، ويستطيع فهم السوق واحتياجاته.
نحن أي أنا والمدير العام المشارك لتراسبريدج – رودي يارد – كأعضاء مؤسسين بالشركة، نتمتع بخبرة تمتد إلى أكثر من 35 عاما في المنطقة،  وهذه الخبرة هي في قطاعات مختلفة منها الدمج والاستحواذ، أو عمليات أسواق المال وقد نفذنا عمليات لشركات عدة في المنطقة، ونحن لسنا قادمين من الخارج، أو ليس لدينا فيها خبرة من قبل. كما لدينا القدرات ورؤية طويلة الأمد وفريق عمل متخصص، ونحن متيقنون أن هذه المنطقة ستظل على طريق النمو. نعم لقد عرفت المنطقة انتكاسة في النمو بين عامي 2008 و 2012، لكن هذا ما حدث لكل العالم. المنطقة لم تكن لوحدها في ذلك الأمر. أذا ألقينا نظرة على أسواق الإمارات والسعودية وقطر والكويت سنجد أنها اسواق واعدة جدا. كما أن السوق المصرية هي الأخرى سوق كبيرة وواعدة. هناك حاجة فعلية في السوق لشركة استشارات مالية يكون لديها القدرة على فهم السوق وأن تكون تتمتع بالكفاءة والخبرة لتقديم الحلول للعملاء.  في الواقع هذا هو الهدف الذي كنا نسعى للوصول إليه من خلال تأسيس تراسبريدج.

طريقة عمل وتفكير
كما أن طريقة تفكير وعمل تراسبريدج هي استكمال لعمليات والخدمات التي قدمت في مناطق أخرى من العالم. نشهد أكثر وأكثر اليوم تاسيس شركات استشارات مالية في الأسواق الناشئة.  لأن هناك طلبا على تلك الخدمات من جانب العملاء ومن جانب الشركات.
 لقد طرحت شركة إعمار قبل فترة اسهم إعمار مولز، للإكتتاب في سوق الأسهم، بقيمة بلغت 1.6 مليار دولار. وإذا نظرت لطاقم البنوك التي أتت بها إعمار لتنفيذ الطرح، سترى أن الطاقم بكامله يتألف من بنوك عالمية تحت راية شركة إستشارية مالية مستقلة لتقوم بإدارة تلك البنوك مجتمعة. لماذا لأن هناك حاجة لشركة استشارات مستقلة. وكانت تعمل مع الطاقم الإداري الخاص بإعمار من أجل تأمين نجاح الطرح والاكتتاب.
نحن بالفعل نرى أن هناك فرصة واعدة في سوق المنطقة، ونرى أن طواقمنا الإدارية وفهمنا للسوق متوفران كما أن لدينا قاعدة مساهمين سواء كانو من أفراد أو شركات يمتلكون خبرات طويلة في قطاع الاستثمار سواء في داخل المنطقة أو خارجها. هذا في الواقع ما يدعم تراسبريدج. وجاء إعلان الشركة من أجل تلبية الخدمات الاستشارية المالية في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك فإننا لن نقوم بالتركيز على المنطقة فقط، بل نحن نرى أن هناك فرصا كثيرة وهامة، لوصل منطقتنا بأمريكا الشمالية. فإذا نظرنا إلى الشركات العاملة في أمريكا الشمالية، سنجد أن هناك شركات كثيرة بحاجة لزيادة رأس المال، وهناك شركات لديها فرص استحواذ جيدة جدا من حيث العائد الذي يمكن تحصيله.

3 جغرافيات مختلفة
ومن ناحية ثانية نرى أن الشركات في أمريكا الشمالية، تعتبر سوق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هاما جدا بالنظر إلى تعداد السكان في المنطقة، وكذلك بالنظر إلى الناتج المحلي. ففي هذه المنطقة هناك 18 دولة، وفيها 3 جغرافيات مختلفة هي دول مجلس التعاون وشرق المتوسط وشمال أفريقيا. وإذا كان لديك أي مستشار يستطيع أن يقدم النصح لتلك الشركات في مجال الدخول في استثمارات جديدة، أو الدخول في مشاريع مشتركة، أو حتى الدخول في شراكات، فإن الفرص ستكون كبيرة.
قد تسأل لماذا تركز تراسبريدج على أسواق أمريكا الشمالية دون غيرها، في الوقت الذي تتوفر فيه بالفعل فرص نمو كبيرة جدا في دول آسيا وأفريقيا، وفي دول بالمنطقة كتركيا على سبيل المثال؟. نحن بالطبع ندرك هذا، لكننا في الواقع نتطلع لشركات ناجحة وذات حضور قوي في بلدان أمريكا الشمالية، ونتطلع لإدخالها سوق المنطقة هنا. بمعنى أن يتم استخدام الشركة كمنصة لتوسيع العمليات في البلدان المحيطة.
تراسبريدج قامت بذلك، من أجل تغطية عمليات المنطقة، ولكي تكون جسرا لوصل المستثمرين بالمنطقة، بالفرص الاستثمارية الموجودة في أمريكا الشمالية.
تسعون لتلبية احتياجات الاستشارت والتعاملات المالية للشركات في منطقة الشرق الأوسط وبالأخص الشركات متوسطة الحجم، لماذا ينصب تركيزكم على الشركات متوسطة الحجم دون غيرها؟
إن تصنيف الشركات المتوسطة الحجم هي الشركات التي يتراوح رأسمالها بين 50، و750 مليون دولار ، وكما تلاحظ فإن الهامش واسع جدا بين تلك الشركات، لكن إذا نظرنا إلى بيئتنا، فإننا سنلاحظ أن الشركات الإقليمية الكبرى هي في معظمها مدعومة بشكل مباشر أو غير مباشر، من القطاع الحكومي. فمثلا البنوك والمصارف الكبرى في المنطقة مدعومة من جانب الحكومات، أو مشاركة بها بحصص كبيرة، وهذا الحال ينطبق أيضا على قطاع الاتصالات وقطاع التأمين وكذلك على قطاع العقار. وبالطبع فإن هناك فرصا في الشركات العائلية التي تشهد عمليات نمو وتطور كبيرة.  كما أن الحوكمة تتزايد في الشركات العائلية ونرى سعيا أكبر لجذب خبرات إدارية مستقلة.  كما أن الشركات العائلية تسعى حاليا بقوة لتجنب المشاكل الناجمة عن التوريث إلى الأجيال الجديدة. هذه الشركات هي بالطبع بحاجة لخدمات استشارية أكثر من غيرها. وهذه الشركات هي التي تشكل بالفعل فرص النمو لنا في منطقتنا. فإذا كبرت هذه الشركات سيكون هناك فرص عمل أكبر في القطاعات التي يعملون بها، كما ستزيد مساهمتها بالناتج المحلي وبالتالي هي أكثر قدرة على النمو والتوسع في مناطق جغرافية أخرى.  

مثال للنمو
نحن في تراسبريدج قدمنا خدمات استشارية لمجموعة «نقل» في الأردن. وهذه المجموعة معروفة أكثر بتصنيع المحارم الورقية مثل «فاين» وهي موجودة في 18 دولة عربية، ولديهم منشئات إنتاج في 9 دول عربية، وهم أصحاب القدرة الأكبر على إنتاج ورق المحارم في الدول العربية، حيث ينتجون سنويا نحو 160 ألف طن من المحارم الورقية. وهذه الشركة كانت تتطلع للتوسع وأن تنافس بشكل أكبر وأن تدخل أسواقا جديدة، وقد قدمنا لهذه المجموعة خدمة استشارات استراتيجية كاملة. كما قدمنا لهم خبرة استشارات لجمع 175 مليون دولار من الأصول الخاصة، ودخل في هذه العملية كطرف، بنك ستاندارد تشارترد من خلال القسم الخاص التابع له والمختص بالملكية الخاصة، وقد جلبوا معهم مستثمرين من قارة آسيا وكذلك من المنطقة، وشكلوا كونسورتيوم للاستثمار بالشركة. هذه المجموعة تمثل فعلا مثالا عن فرص النمو الحقيقية في منطقتنا. وسيتم تخصيص جزء من الأصول الخاصة الجديدة في تلك الشركة لبناء مصنع للشركة في منطقة الخليج. والشركة هي صاحبة الحصة السوقية الأكبر في قطاع المحارم الورقية في كل من السعودية ومصر ودولة الإمارات.  
في الحقيقة هذه هي الشركات العائلية التي نسعى نحن في تراسبريدج لتغطيتها وتقديم الخدمات الاستشارية لها أكثر وأكثر. وهي برأينا تمثل شريحة واسعة من العملاء في المنطقة. وهذه الشركات هي مستقبل المنطقة، وكلما كبرت هذه الشركات، كلما كان الوضع الاقتصادي أفضل في المنطقة. ومتطلبات هذه الشركات المالية لن تكون مدعومة من الحكومات.
أما بالنسبة للشركات المملوكة أو المدعومة من الحكومة في المنطقة فهم بوضع يسمح لهم بالحصول على التمويل بسهولة أكثر.
توفر تراسبريدج مجموعة متكاملة من خدمات الاستشارات المالية هل تحدثنا عن تلك الخدمات؟
نحن نقوم بمساعدة الشركات على وضع استراتيجياتها الخاصة بالنمو والتوسع ، وكذلك على دراسة متطلباتها المالية وفقا لتلك الاستراتيجية. سواء من حيث زيادة رأسمالها أو من حيث السعي لتحصيل قروض أو ماشابه.  أما الميدان الثاني الذي نقدم فيه الخدمات الاستشارية، فهو قطاع الدمج والاستحواذ، ونحن في هذا المجال نقدم الخدمة من بداية العملية وحتى نهايتها (من الألف إلى الياء) كما يقال بالعربية.   أما الميدان الثالث فهو ميدان خدمات أسواق المال أي الشركات التي تريد إدراج اسهمها بالبورصة أو الحصول على القروض من خلال البنوك أو الأسواق المالية المقرضه. أما الميدان الأخير فهو خدمات استشارات التمويل للشركات .
 
أسواق أوروبا وأمريكا ، مقارنة بأسواق الشرق الأوسط هي أسواق أكثر نضجاً.
كيف وبماذا تختلف أسواق الاستشارات المالية بين أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط؟
هناك جوانب مختلفة عنا، وغير موجودة في أوروبا وأمريكا. فقطاع العمليات في أوروبا وأمريكا بغالبيته طبعا هو قطاع مؤسساتي اي أنه يتم من خلال الرئيس التنفيذي أو الرئيس المالي، لكن في منطقتنا فالعملية معكوسة، وهي مبنية أكثر على العلاقات مع مجلس الإدارة ورؤساء مجلس الإدارة وأيضا الشركاء. لأن معظم الشركات هي شركات عائلية أو مملوكة من قبل عائلات بنسب كبيرة. لذلك ينبغي علينا تقديم الخدمات الاستشارية للطاقم الإداري في الشركات أي الرئيس التنفيذي والرئيس المالي، كما يجب علينا أن نكون قادرين للوصول إلى مجالس إدارة الشركات العائلية من خلال تمتعنا بخبرات ترضيهم. هناك شركات استشارات عالمية فشلت في دخول أسواق ناشئة لسبب بسيط هو أن تلك الشركات رغبت بتطبييق المعايير التي اعتادت على تطبيقها في أوروبا وأمريكا، هنا في أسواق المنطقة.

مرونة ودناميكية
لا بد للشركات التي تقدم الاستشارات المالية هنا أن تكون أكثر مرونة وديناميكية وتخصصية بطريقة التعاطي مع شركات المنطقة. كما يجب على شركات الاستشارات أن تدرك طريقة التفكير هنا، ويجب عليها أن يكون لديها القدرة على فهم متطلبات السوق. أحيانا تكون القرارات الاستثمارية الكبرى هنا في المنطقة هي قرارات تتسم بالفردية، وهذا شيء لا يمكن غض الطرف عنه أو تجاوزه؟ هذه حقائق موجودة على الأرض هنا.  
هل تحدثنا عن نفسك وأين درست وكيف أتيت إلى هذا المجال بالذات، وماذا عن البدايات؟
أنا درست في الجامعة الأمريكية ببيروت ودخلت قطاع الاستشارات المالية في عام 1997 وحينها كانت بيروت قد بدأت تأخذ مركزا يغطي المنطقة في هذا الميدان. وقد عملت بداية مع مصرف ميدل إيست كابيتال ومن ثم انتقلت إلى شعاع كابيتال وكنت من الأعضاء المؤسسين فيها وتحديدا بقسم الخدمات الاستشارية طبعا حيث بقيت 5 سنوات. وخلال تلك الفترة قمنا بتنفيذ معظم الطروحات الأولية هنا في الإمارات.
و بعد ذلك انضممت الى مصرف سيتي جروب في الشرق الأوسط لحوالي 7 سنوات. كنت مسؤولاً عن عمليات الاستشارات المالية بقطاع صناديق الملكية الخاصة والبنوك و كنت مسؤولاً ايضاً عن تطوير عمليات سيتي جروب الاستشارية في المنطقة.