لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 30 Aug 2015 10:44 AM

حجم الخط

- Aa +

أزمة وضحايا!

مالذي يجري في عالمنا اليوم على الصعيد الاقتصادي؟.

أزمة وضحايا!
أنيس ديوب

مالذي يجري في عالمنا اليوم على الصعيد الاقتصادي؟. أشياء كثيرة في الواقع. ولن أقول شيئاً جديداً، إن قلت أنها أشياء لا تبشر بالخير لمستقبل البشرية ككل.


بالأمس ذهلت عندما قرأت خبر تهاوي الأسهم الأوروبية يوم الإثنين بتاريخ 24 أغسطس لتفقد مئات المليارات من اليورو من قيمتها، وتدفع أحد المؤشرات الرئيسية إلى أدنى مستوياته في سبعة أشهر بعدما هبطت أسواق الأسهم الصينية.
ففي يوم واحد فقط، تراجع مؤشر داكس الألماني 4.7 بالمئة ومؤشر كاك 40 الفرنسي 5.4 بالمئة. وأغلق مؤشر يوروفرست 300 الأوروبي منخفضا 5.4 بالمئة ليفقد نحو 450 مليار يورو (521.42 مليار دولار) من قيمته السوقية في أسوأ أداء يومي له منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2008، أي بعد وقت قصير من انهيار بنك الاستثمار الأمريكي ليمان براذرز، الذي شكل انهياره نقطة انطلاق وبداية الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة. وفقد المؤشر (يوروفرست) ما يزيد على تريليون يورو من قيمته منذ بداية شهر أغسطس الجاري. نعم... نصف تريليون دولار خسارة القيمة السوقية للأسهم الأوروبية في يوم واحد.  وفي ذات اليوم والتاريخ هوت الأسهم الصينية أكثر من ثمانية بالمئة مسجلة أكبر خسارة في يوم واحد منذ ذروة الأزمة المالية العالمية في 2007.

وقبل ذلك بيوم واحد، وبعد أن سجلت أسعار النفط أدنى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، زادت سوق الأسهم السعودية من حجم خسائرها التي بدأتها خلال الأسابيع القليلة الماضية، مسجلة أكبر نسبة خسائر يومية خلال تعاملات العام الحالي، فاقدة ما حجمه 113 مليار ريال (30.1 مليار دولار) من القيمة الإجمالية السوقية. وبسبب التطورات السلبية للاقتصاد العالمي إلى جانب تدهور أسعار النفط، تراجعت كل أسواق المنطقة فسوق دبي تراجعت بنسبة 6.96 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 3451.48 نقطة. وتراجعت البورصة العمانية بضغط من كافة قطاعاتها بنسبة 2.94 في المائة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 5910.74 نقطة. وهبطت البورصة الكويتية إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عامين ونصف ليغلق المؤشر العام عند مستوى 5909.49 نقطة. وخسرت البورصة القطرية ما يقارب 600 نقطة لتهبط إلى مستوى 10 آلاف نقطة ليغلق مؤشرها العام عند مستوى 10750 نقطة. أما متوسط سعر برميل البترول عالمياً فقد انخفض إلى أقل من 40 دولاراً وذلك للمرة الأولى منذ عام 2009، وسط توقعات باستمرار هبوطه إلى مستوى الـ 30 دولاراً.

كما خسر أغنى 400 شخص في العالم نحو 124 مليار دولار مع هبوط الأسواق، بينهم بيل غيتس الذي تراجعت ثروته بـ3.2 مليار دولار، وجيف بيزوس رئيس "أمازون" المصنف خامس أغنياء العالم، خسر نحو 2.6 مليار مليون دولار وكذلك خسر المكسيكي اللبناني كارلوس سليم نحو 1.6 مليار دولار. وفي مطلع العام الجاري وتحديدا بتاريخ 31/2015 توقع البنك الدولي أن تتكبد دول مجلس التعاون الخليجي الست، خسائر في عائداتها النفطية بنحو 215 مليار دولار خلال 6 أشهر، في حال بقيت أسعار النفط حول مستوى 50 دولارا للبرميل. وكان صندوق النقد الدولي قد توقع، قبل ذلك بأسبوع، أن تصل خسائر دول مجلس التعاون المصدرة للنفط إلى 300 مليار دولار أو 21 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي مدفوعة بتواصل تراجع الأسعار. وعلى سبيل المثال ، ورغم أن سلطنة عُمان ليست دولة كبرى مصدرة للنفط، فإن وزير النفط والغاز العُماني محمد بن حمد الرمحي، صرح مطلع العام أن بلاده تخسر 55 مليون دولار يومياً بسبب تراجع أسعار النفط إلى أقل من 50 دولارا للبرميل.
واضح جدا،ً أن الأزمة العالمية لم تنته، ويبدو واضحاً أيضاً أننا على أبواب أزمة أخرى، إن لم يكن أزمات أخرى. وهذه نتيجة طبيعية لفشل السياسات النقدية والمالية في العالم. ليس مهما سبب الأزمة، الأهم هو الأزمة ذاتها وكذلك ضحاياها أليس كذلك؟.