لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 27 Oct 2014 05:46 AM

حجم الخط

- Aa +

حذف الأصفار!

العراق هو أحدث دولة عربية وأجنبية تقرر حذف الأصفار من عملتها بسبب تراجع القيمة الشرائية للدينار العراقي وبسبب الارتفاع الكبير في مستويات التضخم المالي.

حذف  الأصفار!
أنيس ديوب

العراق هو أحدث دولة عربية وأجنبية تقرر حذف الأصفار من عملتها بسبب تراجع القيمة الشرائية للدينار العراقي وبسبب الارتفاع الكبير في مستويات التضخم المالي.

فقبل أيام أعلنت لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان العراقي، أن حذف الأصفار من العملة العراقية سيتم العمل به العام المقبل (عام 2015) .

يذكر أن موضوع حذف الأصفار من العملة العراقية ليس جديداً، فقد كان لدى الحكومة العراقية مشروع حول حذف ثلاثة أصفار من الدينار العراقي، لتقليل التضخم الذي تعاني منه العملة العراقية، إلا أنه تم تأجيله. فقد كان مقرراً أن يشهد العام 2011 حذف 3 أصفار من الفئات النقدية للعملة العراقية, بحيث يصبح الدينار الجديد، يساوي 1000دينار قديم.

فما الذي يعنيه ذلك؟

أولا، لا بد من إيضاح حقيقة أن إلغاء أصفار أية عملة في العالم، لا يعني بحال من الأحوال تحسناً في سعر الصرف، وهذا بدوره يقود لاستنتاج آخر هو أن حذف الأصفار لا يعني كذلك أي تحسن في دخل المواطن العراقي، ولا يعني معالجة المشكلات الاقتصادية الكثيرة التي يعاني منها الاقتصاد العراقي. ولو كان الحال كذلك، لألغت كل حكومات العالم الأصفار من عملاتها. كما أن الحذف لن يعالج التضخم ولن يساهم في تفاقمه، ولن يعزز الإصلاح الاقتصادي، هذا إذا كان هناك أي إصلاح اقتصادي أصلاً.

الهدف الوحيد هو تسهيل عمليات الشراء والبيع، والتخفيف من حمل كميات كبيرة من الأوراق النقدية، وربما إعطاء دفعة نفسية إيجابية للعراقيين، بحيث يشعرون، ولو من باب الشعور فقط، بأن القوة الشرائية للدينار، أصبحت أفضل. على أية حال، يجب هنا إيضاح حقيقة هي أن البنك المركزي العراقي، يعتبر سلطة مستقلة عن الحكومة ولا يحق للدولة التدخل بعمله.

وطبعا هذا من الناحية النظرية فقط، أما من الناحية العملية، فالله وحده أعلم.

وإذا ما عدنا إلى الأسباب، التي أدت إلى الوضع الراهن للدينار العراقي، فإن من الممكن القول، أنه وخلال فترة الحصار الشامل على العراق بين عامي 1990 و2003، ظهرت أزمة اقتصادية عراقيية خانقة قوامها انهيار الصادرات النفطية، وتردي عجلة الإنتاج، الصناعي والزراعي، وارتفاع البطالة والتضخم، وعدم سداد الديون الخارجية، وعجز مزمن في ميزانية الدولة.

ولذلك فقد كان من البدهي هبوط سعر الصرف بشدة حتى وصلت القيمة التعادلية للدولار إلى 3000 دينار عراقي عام 1995.

وبسبب هذه الحالة، أصبح من اللازم إصدار فئات نقدية جديدة وصلت قيمتها الاسمية إلى 250 ديناراً، لكنها في الحقيقة، لا تساوي من حيث قيمتها الحقيقية سوى 25 فلسا من قيمة الدينار العراقي خلال أعوام السبعينيات. وهكذا ظهرت 3 أرقام على العملة العراقية. وعندما احتلت الولايات المتحدة العراق عام 2003، سارعت إلى إلغاء واستبدال الفئات النقدية، وبهدف تسهيل المبادلات التجارية الداخلية في الحياة اليومية، أصبح من الضروري إضافة أرقام أخرى. وبدلاً من التعامل بورقة الدينار والخمسة دنانير، وكذلك الغشرة، والخمسة وعشرين دينارا، بات التعامل بعملة من سبع فئات هي 50 و250 و500 و1000 و10000 و25000 دينار.

ولذلك، فإن التفكير يتجه الآن إلى طريق هو أسهل وأسرع، وهو حذف3 أصفار من الدينار. فالورقة من فئة 5000 دينار مثلا، ستستبدل يورقة أخرى قيمتها 5 دنانير. مرة أخرى أقول، إن أسباب حذف الأصفار تكاد تنحصر بالجانب النفسي المتمثل بالرغبة في عملة ذات سعر صرف مرتفع، فذلك سيدخل فرحة إلى قلوب كل العراقييين، من خلال الإيحاء بأن الدينار سيعود إلى ماضيه الزاهر. ولكن في الحقيقة، فإن هذه الفرحة زائفة، ليس إلا.