لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Thu 16 Oct 2014 12:53 PM

حجم الخط

- Aa +

بن أفليك!

قبل أيام، إنضم الممثل الأمريكي الشهير بن أفليك، إلى كوكبة من الممثلين الآخرين المشهورين عالمياً وإلى مشاهير آخرين في ميادين الفن والثقافة والسياسة والإعلام، في إبداء رأي حر ومستقل، يخالف، بل ويناقض، ما نسمعه ونراه، من عهر سياسي وإعلامي وأخلاقي وديني على مستوى العالم

بن أفليك!
أنيس ديوب

قبل أيام، إنضم الممثل الأمريكي الشهير بن أفليك، إلى كوكبة من الممثلين الآخرين المشهورين عالمياً وإلى مشاهير آخرين في ميادين الفن والثقافة والسياسة والإعلام، في إبداء رأي حر ومستقل، يخالف، بل ويناقض، ما نسمعه ونراه، من عهر سياسي وإعلامي وأخلاقي وديني على مستوى العالم.

وأعتقد، أن بن أفليك، وبعد الحقائق التي قالها، وعبر عنها بكل صراحة ووضوح، يكون قد انضم إلى قائمة "المشاهير المنتحرين سياسياً وإعلامياً" لمجرد أنهم خالفوا ما تروج له ذراع ماكينة هوليوود الجبارة، وما تريد أن تفرضه على البشرية، مقرونا بجهود أذرع أخرى نعرفها جيداً وأهمها الحركة الصهيونية العالمية.

فقد دافع بن أفليك بضراوة عن الإسلام، وعن الغالبية القصوى من المسلمين، عندما كان ضيفاً في حلقة يوم الجمعة بتاريخ 3 أكتوبر/تشرين الأول على برنامج «Real Time» الذي يقدمه مقدم برامج يدعى بل ماهر، عبر قناة «HBO» الأميركية التلفزيونية. وخلال تلك الحلقة احتدم النقاش بين مقدم البرنامج بل ماهر، ومؤلف يدعى سام هاريس من جهة، وبين بن أفليك من الجهة الأخرى، حيث دافع بن أفليك عن المسلمين بكل ما أوتي من قوة، مؤكداً أنهم ليسوا إرهابيين كما يعتقد الكثيرون.

وقد بدأ الحوار يحتد عندما سأل مقدم البرنامج، بن أفليك قائلاً «لماذا تشعر بالاستياء حول انتقادنا لهم؟» وكان يقصد جميع المسلمين طبعاً، فرد بن أفليك بالقول :«لأن الأمر مقزز، وعنصري» وتساءل بن أفليك: «ماذا عن المليار مسلم غير المتعصبين، الذين لا يضربون النساء، ويريدون فقط الذهاب إلى المدرسة، وتناول الساندويتشات، ويصلون 5 صلوات في اليوم، ولا يفعلون الأشياء التي تقول إن كل المسلمين يفعلونها»؟. وأضاف قائلا : «بعضهم يقومون بأفعال سيئة، لكنك تلون الدين بأكمله، باستخدام فرشاتك الغليظة».

وهنا عاد المقدم لانتقاد المسلمين عامة، ووصفهم بأنهم الوحيدون الذين يعملون مثل المافيا، قائلاً وموجها كلامه لـ بن أفليك:«سوف يقتلونك، لو قلت أمراً خاطئاً عنهم، أو رسمت رسومات مسيئة لهم، أو كتبت كتاباً ينتقدهم».

وهنا يرد بن أفليك محتداً: «ما الحل الذي تقترحه؟ أن ندين الإسلام؟! ما الذي تريدنا أن نفعله؟. لقد قتلنا مسلمين أكثر مما قتلوا منا بتصرفاتنا البشعة». وأضاف «لقد اجتحنا بلاداً أكثر منهم، هل فعلنا ذلك بالصدفة، هل لهذا اجتحنا العراق».

كل ما في الأمر، أن بن أفليك عمد إلى التفريق بين التطرف والإسلام الحقيقي، متبرأً من نير العبودية والتضليل المتعمد الذي يكتنف الإعلام العالمي، فلم يعمد إلى ظلم المسلمين كافة، وقد رأينا كيف احمر وجهه غضباً بعد إطلاق سيل الاتهامات وتعميمها على الإسلام والمسلمين. ولب المشكلة التي أدت إلى كل هذا الصراخ، بل والنباح ضده، هو أنه اعترض على تعميم فكرة الإرهاب والقتل على الإسلام وعلى جميع المسلمين. وقد حدث ذلك على الرغم من القاعدة الحوارية المثالية والمنطقية والمتفق عليها بين الجميع، والتي لا يمكن نقضها، والتي تقول أن "التعميم يعني الوقوع في الخطأ".

وإذا ما سلمنا ظلماً وبهتاناً، بأن كل المسلمين قتلة وأشرار وإرهابيين، بسبب ما تقوم به "داعش" و"طالبان" وأخواتهما، ومن لف لفهما، فسيكون سهلاً أيضاً إدراج جميع أتباع الديانات الأخرى تحت بند الإرهاب واعتبارهم قتلة وأشرار وإرهابيين، اعتماداً على سبيل المثال لا الحصر، على ممارسات الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، واعتمادا على الدعم الغربي والأمريكي لهم، دون أن ننسى بالطبع سلسلة الحروب الصليبية والاستعمارية الغربية وغيرها. 

ويمكن أيضا سحب ذلك على الهندوس والبوذيين والمبررات أكثر من أن تحصى. حتى هذا الوقت، فإن بن أفليك يستحق رفع القبعة ونتمنى أن يصمد على قول الحق وأن لا يتراجع كغيره من المشاهير، عن قول الحقيقة.