لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 4 May 2014 08:33 AM

حجم الخط

- Aa +

باي باي للورق!

لم نعد أبداً، بعيدين عن ذلك اليوم، الذي لا نلمس فيه أية أوراق، وأن نقول بالفعل وداعاً للورق.

باي باي للورق!
أنيس ديوب

لم نعد أبداً، بعيدين عن ذلك اليوم، الذي لا نلمس فيه أية أوراق، وأن نقول بالفعل وداعاً للورق.

المقصود هنا، هو أوراق الصحف والمجلات أولاً، ومن ثم أوراق الكتب وغيرها. قبل فترة كانت صحيفة "واشنطن بوست" قد أجرت استطلاعا لآراء عينة عشوائية من الأميركيين، حيث تبيّن أن نسبة كبيرة منهم ترفض الحصول على اشتراك سنوي في تلك الصحيفة الذائعة الصيت، حتى ولو كان الإشتراك بالصحيفة مجانيًا. والسبب في ذلك هو أن معظم أولئك الأمريكيين يفضلون قراءة النسخ الإلكترونية لمعظم الصحف، على النسخ الورقية.

وضمن هذا التوجه، أقدمت مجلة نيوزويك الأميركية الذائعة الصيت هي الأخرى، بإسدال الستار على 80 عاماً من تاريخها كمجلة مطبوعة، حيث أصدرت عدد الوداع في 31 ديسمبر الماضي. ولا زلت أذكر كيف حمل ذلك العدد، صورة احتلت صفحة الغلاف بالكامل باللونين الأبيض والأسود لمبنى مقر المجلة السابق في مانهاتن مع عبارة العدد الأخير المطبوع Last Print Issue. وجاء عنوان الغلاف الأخير على نمط تغريدات تويتر مسبوقاً بعلامة الشباك، للإشارة إلى التحول إلى عصر جديد من النسخ الرقمية. 

كانت نيوزويك قد اتخذت قرارها في 18 أكتوبر الماضي والقاضي بالتخلي عن طبع أعدادها في أعقاب تقارير حول تكبدها خسائر مالية بملايين الدولارات ترهق كاهل الشركة سنوياً.

وكانت المجلة ذات يوم من أبرز وسائل الإعلام الأميركية، حيث قدمت تحليلات إخبارية أسبوعية لأجيال االولايات المتحدة المتعاقبة، لكن منذ عام 2005، انخفض توزيعها بمقدار النصف، كما تراجعت مساحة الإعلانات بنسبة زادت على 80 في المائة. وقد بدأت المجلة عصرها الرقمي تحت اسم "نيوزويك غلوبال" لتصدر نسخة موحدة على مستوى العالم تستهدف متصفحي الإنترنت عبر الوسائل الرقمية المختلفة. نحن بالفعل أمام عصر جديد بكل معنى الكلمة في ما يخص القراءة على الورق واستبدال ذلك بالقراءة على الإنترنت. 

لا بل أن معظم، إن لم يكن جميع، المطبوعات في العالم باتت تستعد لذلك اليوم الذي تودع فيه نسخها الورقية. والسبب في ذلك ليس الإقبال المتعاظم على شبكة الإنترنت، خاصة لقراءة الصحف أو المجلات أو الكتب، بل السبب هو أن الحواسيب صارت شكلاً جديداً لنمط الحياة اليومي. فلهذه الحواسيب حالياً حضور راسخ في العمل، وفي المنزل، وفي الوقت الذي يمضيه الإنسان في ما بينهما. كما أن إلتقاء الصحف والكتب بالحواسيب والإنترنت أجلّ من أن ينظر إليه كوجه آخر لاتجاهات الـموضة مثل إنشاء نسخ إنترنتية لمحال البقالة ونوادي كرة القدم ومصانع الطلاء، وغيرها. 

إنه إلتقاء ابتكاري، ربما يجعلنا نتمنى لو أن الصحف والكتب الورقية اختفت منذ أمد بعيد، حفاظاً على الغابات والأشجار التي فتك بها الإنسان بشدة. نعم بالفعل فقد بات معدل التراجع في توزيع الصحف والمجلات الورقية أو في مبيعات الكتب قضية تثير الاهتمام وتفجر نقاشات في الأوساط الاعلامية. الجانب الجميل في الأمر أن ذلك التراجع لا يعني بالضرورة تراجعًا موازيًا في عادة القراءة، فالبريطانيون من الفئة العمرية 15-24 عاما، يقتطعون نحو 30 بالمائة من وقتهم في قراءة الصحف المحلية التقليدية، من أجل قراءة الصحف على الإنترنت.

وسبب ذلك ليس فقط أن النسخ الإلكترونية من الصحف مجانية كما هو الحال غالبًا، بل أن سهولة التصفح هي السبب الأهم. بقي أن أقول أنه في 2003 نُشرت دراسة حول الأولويات الإعلامية للأفراد في المرحلة العمرية بين 18 و34 عاما وكانت على النحو التالي: الإنترنت 46 في المائة، التلفاز 35، الكتب 7، الصحف والراديو 3 بالمائة لكل منهما، ثم المجلات أقل من 1 %.