لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 26 May 2014 10:47 AM

حجم الخط

- Aa +

أفقر رئيس في العالم، رئيس الأوروغواي خوسيه موخيكا!

هذه هي المرة الثانية، التي أتحدث فيها، وفي هذه الزاوية بالذات، عن رئيس فقير. وللمرة الثانية أيضاً، يكون هذا الرئيس الفقير من قارة أمريكا اللاتينية

أفقر رئيس في العالم، رئيس الأوروغواي خوسيه موخيكا!
أنيس ديوب

هذه هي المرة الثانية، التي أتحدث فيها، وفي هذه الزاوية بالذات، عن رئيس فقير. وللمرة الثانية أيضاً، يكون هذا الرئيس الفقير من قارة أمريكا اللاتينية.

وفي الحقيقة، لا أدري إن كان ذلك مصادفة، تحمل أي معنى. سأحدثكم هذه المرة عن رئيس الأوروغواي خوسيه موخيكا، الذي لا يشبه أحداً غيره من الرؤساء، والذي لم يحمل الألقاب العادية التي يحملها الرؤساء، بل هو الرئيس الذي استحق عن جدارة، لقب «أفقر رئيس في العالم».
لكن لماذا استحق الرئيس خوسيه موخيكا هذا اللقب؟

الجواب، لأنه، وفي حين تدفع ميزانيات دول أخرى في العالم، مبالغ طائلة للحفاظ على "برستيج" ومقام الرئاسة، ويتم تخصيص قافلة من السيارات للرئيس وموظفيه الخاصين وعائلته، فإن رئيس الأوروغواي ليس كذلك على الإطلاق، ولا يأبه لكل هذا البريستج، فهو يتقاضى راتباً شهرياً قدره 12 ألفاً و500 دولار، لكنه يحتفظ لنفسه بنسبة 10 % فقط من راتبه، ويتبرع بالباقي للجمعيات الخيرية في بلاده وللشركات الناشئة. وهذا يعني أن راتبه الفعلي الذي يتقاضاه، هو 1250 دولار شهرياً فقط. وعن ذلك يقول موخيكا "إن المبلغ الذي يتركه لنفسه يكفيه ليعيش حياة كريمة، بل يجب أن يكفيه، خاصة أن كثيرين من أفراد شعبه يعيشون بأقل من ذلك بكثير".

وبسبب هذا الموقف، حصل موخيكا على اعتراف دولي، وعلى لقب "أفقر رئيس في العالم... وأكثر رؤساء العالم سخاء". لقبان جميلان في الواقع، لم يحظ بهما معاً أي رئيس آخر في العالم. وأسلوب حياة متقشف فعلاً. وحسبما طالعتنا الأخبار، فإن رئيس الأوروغواي يعيش منذ توليه الرئاسة في شهر مارس/آذار عام 2010، في بيت ريفي بمزرعته، ويرفض العيش في القصر الرئاسي، كما أنه لا يتمتع بالحراسة المشددة كبقية رؤساء العالم. ليس ذلك فحسب. فالرئيس الفقير موخيكا ينشغل شتاء بالتفكير في الفقراء. وقد عرض في شتاء العام الماضي على المصالح الاجتماعية في حكومته، استعمال بعض أجنحة القصر الرئاسي المعروف باسم «كاسا سواريث إي رييس» في العاصمة مونتيفديو، لتوفير المأوى للمشردين في حالة عدم كفاية المراكز الموجودة في العاصمة. لنتصور قليلاً معاً، أو لنتخيل معاً، صورة أولئك المشردين وهم يعيشون أو يسرحون ويمرحون في أجنحة القصر الجمهوري.

ولنتخيل معا تعابيرهم، وتلك الابتسامات التي سترتسم على وجوههم، ومااذا سيقولون عن القصر، ولربما عن الرئيس الذي ربما لن يروه، لأنه ترك القصر لهم.

صديقنا الرئيس الفقير موخيكا، هو من مواليد 20 مايو/أيار 1935، تولى سدة الحكم منذ مارس/آذار 2010 عن سن تناهز 75 عاماً، وقد سبق أن عمل وزيراً للثروة الحيوانية والزراعة والثروة السمكية بين عامي 2005 و2008. هناك شيء آخر، هو أن الرئيس الفقير واسمه الحقيقي الكامل، هو ألبرتو "بيبي» موخيكا كوردانو، كان مقاتلاً سابقاً في منظمة توباماروس الثورية اليسارية، التي ألهمت كل ثورات أمريكا اللاتينية. كنت قد كتبت من قبل مقالاً سردت فيه قصة الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سيلفا، مع البكاء وقلت أنها قصة طويلة ورائعة وتبعث على البكاء أيضاً. فخلال آخر خطاب له كرئيس للبلاد، أجهش لويس أناسيو لولا دا سيلفا، وهو اسمه الكامل بالبكاء ثلاث مرات، لم يكن سبب أحدها بالتأكيد مغادرته لمنصب الرئاسة.

دا سيلفا الذي يلقب بـ «ابن البرازيل» بكى أمام حشد بمسقط رأسه في ولاية بيرنامبوكو التي ولد فيها فقيراً قبل 65 عاماً. وذرف هذا الرئيس الفقير الدموع أولاً حينما استحضر ذكريات نشأته وهو طفل فقير في إحدى المدن الريفية القريبة من مدينة جارانهونس بشمال البرازيل إلى أن وصل لرئاسة ثامن أكبر قوة اقتصادية في العالم. ثم بكى عندما عبر شاعر من سكان المنطقة عن عرفانه بجميله، وأخيراً بكى حينما استحضر ذكرى فوزه في الانتخابات الرئاسية عام 2002 بعد 3 هزائم متتالية في 1989 و1994 و1998. وقد قلت حينها، "ما أحوجنا لرؤساء يبكون"!