لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 21 May 2014 10:37 AM

حجم الخط

- Aa +

خليفة حفتر: الهدف هو تنظيف ليبيا من الإخوان المسلمين

اللواء خليفة حفتر يتعهد بمحاربة الإسلاميين ووتنظيف ليبيا من الميلشيات المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين.

خليفة حفتر: الهدف هو تنظيف ليبيا من الإخوان المسلمين

قال القائد السابق للقوات البرية في الجيش الليبي اللواء خليفة حفتر في حوار مع صحيفة سعودية أجرته مؤخراً إن "عملية الكرامة" التي تشنها قوات عسكرية موالية له منذ يوم الجمعة الماضي تهدف إلى تطهير ليبيا من المتطرفين وجماعة الإخوان المسلمين.

 

وتوعد "حفتر" بتقديم كبار مسئولي المؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) والحكومة وجماعة الإخوان المسلمين للمحاكمة في حال اعتقالهم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الشعب الليبي خلال فترة توليهم السلطة.

 

فيما حذرت جماعة أنصار الشريعة، أمس الثلاثاء، من أنها "سترد على أي هجوم" من قوات "حفتر"، التي بدأت، مؤخراً، بشن هجمات على الجماعات المسلحة "المتشددة" في شرق البلاد.

 

وأعلنت "أنصار الشريعة" المدرجة على لوائح الولايات المتحدة "الإرهابية" في بيان أن "خيار المواجهة أمر أصبح مفروضاً محتوماً حماية لمدينتنا وأرضنا وعرضنا، فهذه المدينة لن نتوانى في الدفاع عنها والذود عن أهلها وأهلنا، ونحمل مسؤولية أي هجوم على المدينة وأبنائها لهذا الطاغوت المدعو خليفة حفتر وأتباعه".

 

واعتبرت الجماعة عملية "حفتر" بأنها "في الحقيقة الحرب على الإسلام ومن ينادي بإقامة الشريعة الإسلامية".

 

وفي المقابل، انضم عدد من الكتائب العسكرية الليبية إلى "حفتر"، الذي يقاتل "جماعات متشددة" في بنغازي شرقي ليبيا.

 

وشهدت بنغازي قبل أيام عملية عسكرية قادها "حفتر"، ضد مسلحين ينتمون لجماعة أنصار الشريعة، بعد أشهر من الانفلات الأمني شهدته مهد الثورة الليبية التي أطاحت نظام العقيد الراحل معمر القذافي، فيما دار قتال في العاصمة طرابلس قرب مقر المؤتمر الوطني العام (البرلمان).

 

وانتشرت بشكل ملحوظ عمليات الاغتيالات في بنغازي، واستهدفت بشكل أساسي الشرطيين والعسكريين والقضاة.

 

ويعرف الليبيون "حفتر" الضابط السابق صاحب الشعر الرمادي الذي تمرد على القذافي في ثمانينيات القرن الماضي. والآن عاد يتصدر المشهد بعد أن اقتحمت جماعات من ميليشيات تقول إنها موالية له البرلمان في طرابلس يوم الأحد الماضي، وهاجمت مدينة بنغازي لإخراج المتشددين الإسلاميين منها.

 

وقد أيدت اثنتان من الوحدات العسكرية النظامية الجيش الوطني الليبي الذي أعلنه "حفتر" ما جعله طرفاً آخر في مواجهة تلوح في الأفق بين ألوية متنافسة من الثوار السابقين المعادين للقذافي الذين أصبحوا أصحاب السلطة الحقيقية في ليبيا.

 

وفي وقت مازال فيه الجيش الليبي الجديد في مرحلة التدريب، أصبحت مجموعتان سابقتان من المقاتلين في مواجهة إحداهما الأخرى وخلفهما قوى سياسية إسلامية وأخرى مناوئة للتيار الإسلامي في توازن غير مستقر للقوى لم يستطع أي من الطرفين أن تكون له الغلبة فيه.

 

وربما يشير تحرك "حفتر" والعنف الذي شهدته طرابلس وبنغازي إلى محاولة لتكوين جبهة أعرض مناوئة للإسلاميين وهو ما ينذر بمعركة أوسع نطاقاً في ليبيا التي ما زالت تكافح لتشكيل ديمقراطيتها الهشة.

 

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جين ساكي، أمس الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تجر اتصالا مع حفتر في الآونة الأخيرة و"لا تقبل الأفعال على الأرض (في ليبيا) أو تؤيدها ولم تساعد في تلك الأفعال".

 

وقال دبلوماسي غربي "من الناحية السياسية نحن في مأزق حتى تتضح الأمور. فالوضع الأمني هش للغاية في بنغازي وطرابلس على السواء. أشك في مدى التنسيق بين حفتر والآخرين لكن لهم مصالح مشتركة. ربما يكون زواج مصلحة".

 

على أحد الجانبين يقف الزنتانيون في الجبال الغربية وحلفاؤهم في لواء القعقاع ولواء الصواعق في طرابلس وهم يعارضون الإسلاميين بشدة ويؤيدون تحالف القوى الوطنية الذي يضم أحزاباً وطنية يتزعمها مسؤول سابق من عهد القذافي.

 

وفي المقابل تقف ألوية مصراتة، التي تتخذ من المدينة التي تحمل اسمها مقراً ولها ميول إسلامية وتؤيد الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، مع ألوية إسلامية أخرى وحلفائها.

 

وبدا جلياً يوم الأحد الماضي إمكانية نشوب مواجهة أوسع عندما هاجم مسلحون مزودون بمدافع مضادة للطائرات البرلمان ما أدى إلى اشتباكات في مختلف أنحاء طرابلس بين القوات النظامية وميليشيات المجموعتين المؤيدة للإسلاميين والمناهضة لهم. ولم يتضح ما إذا كانت قوات تابعة لحفتر شاركت حتى في اشتباكات طرابلس رغم أن أحد حلفائه وهو العميد صقر الجروشي أعلن أن قوات "حفتر" تعمل مع لواءي القعقاع والصواعق.

 

ولم تؤكد أي من المجموعتين أي دور. لكن مسؤولين ودبلوماسيين قالوا إن العنف الذي شهدته طرابلس ربما كان محاولة من لواء القعقاع لإفشال رئيس الوزراء أحمد معيتيق الذي أيدته جماعة الإخوان واعتبره منتقدوه مؤيداً للإسلاميين.

 

وكان رئيس الوزراء قد قدم أسماء أعضاء الحكومة للبرلمان يوم الأحد الماضي عندما شن المسلحون هجومهم. وبعد الهجوم لم يتضح حتى ما إذا كان "معيتيق" سيتمكن من حمل النواب على الاجتماع في جلسة للموافقة على تشكيل الحكومة.

 

وقال المجلس المحلي لطرابلس في بيان إن العاصمة لا يمكن أن تصبح ساحة معركة للنزاعات السياسية وحمل لواء القعقاع المسؤولية عن أعمال العنف.

 

ما يعقد الوضع الأمني في ليبيا أن ألوف المقاتلين من أعضاء الميليشيات لهم وضع شبه رسمي إذ يتقاضون أجوراً من الحكومة، وتربطهم صلات بوزارتي الدفاع والداخلية في محاولة لكسب ولائهم للدولة.

 

ومن الصعب قياس مدى الدعم الذي يمكن للواء "حفتر" أن يكتسبه في القوات المسلحة الناشئة أو بين شبكة المقاتلين في بلد تتم فيه التحالفات على أسس قبلية وإقليمية وسياسية. لكن له باعاً طويلاً كقائد منشق إذ كان حليفاً سابقاً لـ "القذافي" انضم إليه في انقلاب العام 1969 لكنه اختلف معه فيما بعد بسبب الحرب التي خاضتها ليبيا في تشاد في ثمانينيات القرن الماضي.

 

ويقول تقرير عن "حفتر" أعدته مؤسسة جيمس تاون فاونديشن إنه كان يحظى في الماضي بدعم من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. وقد أمضى 20 عاماً في الولايات المتحدة قبل عودته لقيادة مقاتلي المعارضة في العام 2011.

 

وقال دبلوماسيون إن "حفتر" يقوم منذ بيانه في فبراير/شباط الماضي، الذي طالب فيه بأن تتولى حكومة انتقالية الأمور من برلمان أصيب بالشلل بسبب المنافسات بين فصائل عسكرية، بحملة وبخاصة في شرق ليبيا للتواصل مع القبائل والميليشيات سعياً لكسب التأييد.

 

وفي بنغازي على الأقل، بدا أن القوات الجوية النظامية انضمت إلى قواته إذ هاجمت طائرات هليكوبتر قواعد للإسلاميين هناك. وتعهدت وحدة تابعة للقوات الجوية في طبرق يوم الإثنين الماضي بتأييده كما سانده قائد إحدى وحدات القوات الخاصة.

 

ونيل "حفتر" تأييداً في الشرق أقل إثارة للدهشة. فهجماته في بنغازي استهدفت في معظمها إسلاميين مثل مقاتلي جماعة أنصار الشريعة التي أشارت إليها أصابع الاتهام في هجوم على القنصلية الأمريكية في المدينة عام 2012 قتل فيه السفير كريستوفر ستيفنز وثلاثة أمريكيين آخرين.

 

ويشعر الكثير من سكان بنغازي وجنودها بخيبة الأمل لعدم تلقيهم الدعم اللازم لوقف الاغتيالات والتفجيرات بالمدينة التي يدير المتشددون نقاط التفتيش فيها علانية.

 

بل إن بعض مؤيدي "حفتر" يشبهونه بقائد الجيش المصري السابق عبد الفتاح السيسي الذي أزاح الإخوان المسلمين عن السلطة وهو الآن المرشح الأبرز في انتخابات الرئاسة المقررة الأسبوع المقبل.

 

وقال دبلوماسي "يضع حفتر على الأرجح نفسه في وضع الرجل القوي. كثير من الليبيين يرون أنهم يحتاجون ذلك... إنه يقول كل ما ينبغي أن يقال".