لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 18 May 2014 11:20 AM

حجم الخط

- Aa +

حياة وجرائم ذئب وول ستريت، جوردان بلفورت

تمتع جوردان بلفورت بكل ما يمكن تخيله من نجاح ومال ونمط حياة. وقد بنى أكبر دار سمسرة خاصة في الولايات المتحدة خلال فترة أعوام الثمانينات والتسعينات هي دار «ستراتون أوكمنت» التي كانت توظف ما يزيد ن 1000 سمسار والتي جنى من خلالها ثروة حقيقية

حياة وجرائم ذئب وول ستريت، جوردان بلفورت
جوردان بلفورت

تمتع جوردان بلفورت بكل ما يمكن تخيله من نجاح ومال ونمط حياة. وقد بنى أكبر دار سمسرة خاصة في الولايات المتحدة خلال فترة أعوام الثمانينات والتسعينات هي دار «ستراتون أوكمنت» التي كانت توظف ما يزيد ن 1000 سمسار والتي جنى من خلالها ثروة حقيقية.

كان ذلك هو الحلم. لكن في الحقيقة، كانت «ستراتون أوكمنت» هي عبارة عن «غرفة المرجل» التي من خلالها ومن خلال عملياتها، تتم عملية الضغط على المستثمرين لشراء أسهم لا قيمة لها وتعريضهم للاحتيال. وبعد التحقيق معه، تمت إدانة بلفورت في عام 1998 بتهمة الاحتيال بالأسهم وبتهمة غسل الأموال، وهو ما جعله يمضي 22 شهراً في السجن الفيدرالي بعد التوصل إلى اتفاق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وعندما كان بلفورت في السجن، قام بكتابة كتاب «ذئب وول ستريت» الذي حقق أعلى المبيعات ورفع الغطاء عن حياته السابقة المليئة بالإسراف واليخوت العملاقة والحفلات الماجنة ورمي الأقزام والمخدرات. وقامت استوديوهات «وارنر برزرز» بشراء حقوق مذاكرت بلفورت محولة القصة إلى فيلم سينمائي حمل ذات الاسم خلال العام الماضي، ولعب دور البطولة فيه الممثل القدير والشاب ليوناردو دي كابريو، وقد لقي هذا الفيلم إقبالاً جماهيرياً واسعاً.

ومنذ أن غادر السجن عندما كان عمره 51 عاماً، بدأ بلفورت عملاً جديداً كمتحدث في مجالات التنمية البشرية وككاتب. وأعلن أنه سيسدد 100 مليون دولار أمريكي إلى ضحاياه من خلال الأجر الذي يتقاضاه عن تلك النشاطات. لكن ما الذي دفع جوردان بلفورت بهذه القوة ومنذ البداية لجني المال؟ وما الذي جعله يخرق القوانين؟ وكيف يرد على منتقديه؟

في ما يلي النص الكامل للحوار الذي أجراه إدوارد آتوود عبر الهاتف مع جوردان بلفورت.

مرحبا جوردان أين أنت الآن؟
أنا في آيسلندا حاليا أتحدث إلى الآيسلنديين، وجوهر القضية هي التعافي من الأزمات بالنظر إلى الأزمة التي يمرون بها حاليا. كما سأتحدث كثيرا عن مبيعات الإقناع وعن ريادة التسويق، وأشياء كهذه، لكنني أتطلع فعلا إلى قدومي إلى دبي. لقد سبق لي أن زرت دبي مرات عديدة، لكن لم يتسنى لي أن ألقي كلمة فيها، فقد كانت أغلب زياراتي عبورا إلى وجهة أخرى. لقد كنت منشغلا جدا مؤخرا وفي الأسابيع القليلة الماضية كنت في فانكوفر وكاليغاري ودينفر ولاس فيجاس والآن أنا في آيسلندا ثم سأعود إلى مونتريال وتورنتو، وبعدها إلى سلطنة عُمان ومن ثم السفر إلى بريطانيا وإيرلندا، وبعدها إلى أستراليا ومن ثم العودة إلى كندا وأيضا سأتجه إلى أستراليا بعد ذلك، هذا جنون كما تعلم.

ما هو الدافع الأولي وراء رغبتك بجني المال؟ هل هو للاستمتاع بنمط حياة مترفة وبالسيارات واليخوت؟
يضحك ويجيب :النساء، النساء والمزيد من النساء. هكذا كانت الأمور، فعندما كنت شابا في الـ 21 من العمر، وقعت في حب فتاة حسناء وقررت أن أجني الكثير من المال لكي يكون لدي فتيات جميلات كما هو حال الكثير من الشباب، إذا كانوا صادقين مع أنفسهم. سارت الأمور جيدا، وكنت ناجحا مع النساء وكنت محظوظا في ذلك. كان لدي الكثير من النساء عندما كنت غنياً، وقد أبليت بلاء حسناً في هذا الجانب. أعرف أن ما أقوله يظهرني متحذلقا، لكن ذلك كان أحد دوافعي. الأمر أكثر تعقيدا من ذلك، فمع تقدمي في السن أصبح لدي أطفال وأردت أن أضمن مستقبلهم وما إلى ذلك. لكن في البداية كان الهدف هو الوصول إلى النساء الجميلات وأن أكون رجلا قويا، وهي كل الأمور التي يرغب بها أي شاب، إذا أراد النجاح ونيل إعجاب رفاقه. لكن كما هو حال كل الرجال، فقد أحب قبلي النساء الجميلات.

هل تتذكر مرحلة محددة أدركت فيها أنك تجاوزت الحدود، وأنه من المستحيل العودة؟
نعم كان هناك وقت شعرت فيه بذلك، أنا أفكر أين ورد ذلك في الكتاب تحديدا. في أواخر 1991 لم أكن وقتها أرتكب أي مخالفة للقوانين بعد، لكن الأمور بدأت تشهد تجاوزات تدريجية. بدأ توسع الشركة وابتكرت نظاما الخط المستقيم الذي أحدث تحولا كليا في طريقة العمل. سمح لي هذا النظام بتدريب كل أولئك الشبان الصغار لتحويلهم إلى ماكينات بيع قوية. تسبب ذلك بنمو سريع في شركتي مما أدى إلى نفاذ المنتجات التي نبيعها. نفذت مني المنتجات السليمة المعروضة للبيع، وبدأت ببيع منتجات لم تكن جاهزة تماما. لم يكن الأمر يرتبط ببيع شركات وهمية، لأن تحقيق الأرباح الأعلى يتم ببيع الشركات الأفضل. إلا أن المنتجات التي نبيعها نفذت ولذلك بدأت أضحي بالجودة.

لذلك أصبح الأمر كما هو حال الأزمة المالية عندما بدأوا ببيع القروض الجيدة أولا، وعند نفادها تحولوا إلى بيع القروض المشكوك بها، ولدى نفاذ هذه، تبدأ ببيع القروض الأسوأ دون أن تعي ما تقوم به تماما، إذ يكفي وقتها أن يكون لديك رقم ضمان اجتماعي لتحصل على قرض. وكان أن نفذت القروض لديهم. ذات الأمر حدث معي لأنه لم يعد بوسعي بيع الكثير من الأسهم، وأدركت أنه جرى توسيع أعمالي بسرعة كبيرة جداً، وأنه علي مواصلة التعامل حيث أستلم حقيبة مملوءة بالنقود من شخص (بدلا من القيام بذلك بالورق). لم يكن يفترض بي أن أقبل ذلك، لكنني قمت به واعتقدت أنه لا يجب أن أعاود القيام به، لكن لم أكن أعلم أنه بمجرد أن تخطو الخطوة الأولى، يكون الأمر قد انتهى، وستعاود الكرة دون أدنى تفكير.

أتذكر استدعائي من قبل لجنة التدقيق المالي في سوق الأسهم SEC وتبليغي بمذكرة قضائية للحضور والإدلاء بالشهادة. لقد أقدمت على الكذب تحت القسم. وسئلت في الاستجواب «هل أخذت كيس نقود؟ فأجبت بالنفي، وكان ذلك الحد، الذي عرفت أنني تجاوزت فيه الحدود.

إذا كان ذلك لحظة بعينها، وليس سلسلة من الأحداث؟
نعم كان كيس النقود هو الخطوة المنفردة بحد ذاتها لتجاوز الحدود. وحتى بعد أن أخذت كيس النقود، كنت لا أزال أقوم بكل الأمور ضمن حدود القانون، إلا أن ذلك التجاوز الصغير، هو الذي شرع الأبواب أمام مخالفات أكبر. كانت تلك الخطوة الأولى. وبعدها قد تتورط بخطوة أكبر، يليها تجاوز أضخم قبل أن تدرك بأنك ترتكب مخالفات لا يخطر على بالك أنك ستقوم بها، وتبدو الأمور ظاهريا في أحسن حال.

قلت سابقا أن 95 % مما كنت تقوم به، كان قانونيا تماما، هل تتساءل ماذا كان سيحصل لو أنك لم تخالف القوانين؟
يا للهول... كنت سأصبح غنيا بثروة تقدر بين 10 إلى 20 مليار دولار الآن. كنت غبياً جداً، لقد أفسدت كل شيء. شركة واحدة فقط، هي «ستيف مادن» تبلغ قيمتها 3 مليارات ونصف المليار دولار، وكنت أملك نصف أسهمها عند الطرح الأولي. لكن بسبب ما قمت به، اضطررت للتخلص من أسهمها. كنت سأستفيد من كل صعود الأسهم الخاصة بشركات الإنترنت. ومن المفارقات في ذلك أن الجانب الإجرامي لما قمت به، أتاح لي جني قليل من المال بطريقة أسرع قليلا من الطرق القانونية. فبدلاً من أن أجني 50 مليون دولار، كنت سأجني 30 مليون دولار بطريقة قانونية، فما الفرق في ذلك؟ كنت سأصمد إلى الأبد، كان ذلك غباءً مفرطاً...غباء لا مبرر له.

هل تعتقد أن هناك فرقاً بين ما كنت تقوم به، وما قام به المصرفيون الذين باعوا أسهم قروض الرهن الفاسدة، قبل أزمة السيولة المالية؟
لا... لا يوجد فرق. فالتشابه غير قابل للتصديق، بالمعنى الذي كانوا فيه ينصحون الزبائن باستثمارات أسهم رهن عقاري بالغة السوء. لم يكن الأمر أن البيوت لم تكن موجودة، بل كانت هناك، وكانت حقيقية، لكن نوعية الرهن كانت تسوء أكثر فأكثر. وفي نهاية الأمر فإن ما قمت به هو انتهاك لواجباتي الأخلاقية، وخيانة للأمانة، وما قمت به لم يكن يضع الأولوية لزبائني، بل كنت أبيعهم أشياء كنت أقوم بتحديدها على أنها سيئة وهو ذات الأمر الذي حصل مع بدائل القروض الفاسدة. كانت رهوناً عقارية معدومة وسيئة، وكنت أبيع الأسهم ولا يعني ذلك أن بعضها لم يكن جيداً. ولكن إجمالا، لم تكن أسعارها واقعية وتتناسب مع قيمتها الفعلية، وهنا تكمن المشكلة بالتأكيد.

وفي ذات الوقت كان هناك نوع من الخيانة التامة للثقة بحق الزبون. كان يمكنك بيعه أي شيء في تلك الفترة. فلو نظرت، لجلسات الاستماع، كانت وكالات التصنيف تضحك، نعم هذه النفايات علينا تقييمها، لنقم بتقييم هذه الحثالة نيابة عن هذه الشركة أو تلك لنمنحها تصنيفا أفضل مثل AAA بحسب وكالة ستاندارد أند بورز. لم يكن أحدا يهتم... كانت الأمور جنونية إلى حد كبير، وما كنت أقوم به هو حصولي على أسهم، ثم أن يقوم أصدقائي بشرائها، وهو ما حصل مع صناديق التحوط... فقد كانوا يحتفظون بها، ثم يبيعونها بسعر رخيص، لكن لم يسجن أحد بسبب ذلك.

لكنك سجنت فيما تم إنقاذ البنوك من قبل الحكومة الأمريكية؟
استحق دخول السجن. اسمعني جيداً...أنا أستحق ذلك.

لكن أليس ذلك مصدر الإحباط؟
أعرف. لا أعتقد أن ذلك سيحدث (لن يسجن مديرو البنوك) أعرف أن ذلك محبط للناس.

لقد حقق الفيلم نجاحا كبيرا؟ متى قمت بمشاهدته؟
شاهدت عرضاً خاصاً قبل عرضه في دور السينما، وشاهدته مرتين.. مرة مع خطيبتي.. ومرة مع زوجتي السابقة وابني، لأضمن أنهم شاهدوه فعلا.

ما الذي ضايقك أكثر من غيره في مشاهدة الفيلم لأول مرة؟
كان مشهد تعاطي المخدرات شديد القسوة، خاصة مشاهدة الممثل وهو يخوض مراحل التعاطي.. هذه مشاهد صادمة.

هل هناك أجزاء من الفيلم، كنت ترى أنها لم تكن مخلصة للواقع، ولما حدث فعلا؟
نعم.. كانت هناك أمور من نسج الخيال في بعض جوانبها، وكنت أعتقد أن بعضاً منها جعلني أبدو بالغ السوء، رغم أنني كنت سيئا بما فيه الكفاية. كانت هناك جوانب تخص تفاصيل الصفقات، ولم تكن دقيقة. كذلك الحال بالنسبة لبعض التفاصيل الشخصية. ففي العمل كانوا يركزون على الشركات الوهمية وبيعها، رغم أنها لم تكن موجودة، لم يكن ذلك صحيحا ولم يحدث ذلك تماما ولا يمكنك أن تفلت بفعلة كتلك لوقت طويل. قد تقوم بذلك لمدة شهر، وسينتهي بعدها ذلك النشاط وستخرج من السوق. من المفارقات أنني لا أقول ذلك نظرا لأن ما كنت أقوم به لا يقل سوءا إلا أنه لم يكن ذلك بالتحديد. ما قمت به أنا هو التلاعب بالأسهم وأعتقد أنني أتفهم لماذا قام المخرج سكورسيزي بذلك. فالأمر يصعب أن يوضح للجمهور، وبدلا من توعية الجمهور في الفيلم حول الأسهم، جعلوا الخداع يتمحور حول شركات وهمية، وهو أمر يسهل فهمه لدى الجمهور، إلا أنه لم يمثل أبدا ما حصل.

ماذا عن سير الأحداث وتسلسلها في الفيلم؟
مسألة الأسهم حدثت لاحقا في الواقع. بدأت بنوايا طيبة لأول سنة ونصف. وبدأت الأمور تخرج عن السيطرة عام 1991، وفي بداية ذلك العام، أما ما قبل ذلك، فقد كنا فعلا نعمل بجد، ولكن أتفهم ذلك، فلا يمكن من فيلم مدته 3 ساعات أن يظهر كل شيء. هذه ملاحظاتي عن الفيلم، بمعنى أنه نعم يظهرني وأنا أقول لفريق مبيعاتي، لنبيع أسهماً جيدة ثم نبدأ ببيعهم أسوأ الأسهم. ذلك لم يكن صحيحا، ويستحيل أبداً أن أقول ذلك في الواقع لأسباب عديدة منها أن ذلك لم يحدث، وثانيا إذا أردت تحفيز فريق المبيعات لدي، فآخر شيء سأقوله لهم، هو أنكم تبيعون أسوأ الأسهم. عليهم أن يثقوا بأنهم يبيعون أسهما جيدة، لذلك لا يمكن أبدا أن أقول أمورا كهذه، كما حصل في الفيلم. أعتقد أن بعض الناس لم يتفهموا ذلك وهو ما أراه معيبا لشخصيتي في الفيلم، فأنا كما يظهر في الفيلم، أبدو كولد طيب ينزل إلى سوق الأسهم في وول ستريت ويحقق أرباحا للزبائن، ثم يلي ذلك مباشرة مشهد أتعاطى فيه الكوكايين. الأمور لم تحدث بتلك الطريقة أبدا. فهناك فجوة في تسلسل الحقائق الواقعية. لقد استغرق الأمر مدة طويلة للوصول إلى تلك المرحلة. وإذا ما أخذنا ذلك بعين الاعتبار، أقول أنني أحببت الفيلم، وأرى أنه مذهل بالنظر إلى القيود التي تفرضها مدته القصيرة مقارنة مع اختزاله لزمن القصة الحقيقي.

إذاً كان الأمر يرتبط بصناع الفيلم، الذين غيروا بعض ما حدث فعللا لجعل الفيلم أكثر مشاهدة لرواد السينما؟.
نعم هناك مشهد محدد، وهو أكثر المشاهد خيالية وابتعادا عما حصل، وهو عندما أظهر وأنا ألقي كلمة الوداع قبل مغادرتي. تقول الشخصية «انسوا الأمر.. بدلت رأيي» لكن في الواقع، وإذا قرأت الكتاب، لم يكن ذلك صحيحا. فقد تركت الشركة وتوليت مسئوليات شركة ستيف مادن، أي أن ما حصل يختلف كليا عما عرضه الفيلم. أتفهم القيام بذلك التغيير لدواعي التعديلات لتناسب أسلوب الفيلم، إلا أنهم في الواقع لم يكونوا يريدون لي أن أترك الشركة.

مثل ليوناردو دي كابريو، شخصيتك في الفيلم، كيف تطورت علاقتكما معا؟
الذي حدث، هو أنه كان هناك تنافس بينه وبين براد بيت على تأدية الدور (يعمل دي كابريو لدي استديوهات وارنر براذر، فيما خسر رهان براد بيت الذي يعمل مع استوديوهات بارامونت في التنافس على حقوق مذكرات بلفورت عام 2007). تواصل دي كابريو معي وقرأ الكتاب مبكرا وبمجرد شراءه لحقوق تحويله إلى فيلم، تقابلنا على الغداء، ولدى إنتاج الفيلم جلسنا معا عدة مرات. كنا نلتقي معا في كثير من الأحيان وقتها. وعندما نكون معا كان يراقب حركاتي وفي أحيان أخرى يسألني عن شخصيتي وعن ملامح محددة فيها، وجوانب لم ترد في كتاب مذكراتي.

هلا لا زلتما على تواصل معا، أم أن ما جمعكما كان أمراً مهنيا بحتا؟
لا نتحدث أحيانا، وفي بعض الفترات نتواصل أسبوعيا فهو شخص طيب.

هل هناك احتمال لأي أفلام أخرى، أو أعمال تلفزيونية ترتبط بك؟
لا يمكنني الحديث نيابة عن المنتجين، لكني متأكد من أن هناك خططاً لمسلسل تلفزيوني، وقد يكون هناك جزء ثان من الفيلم الأول. لكن الأمور تسير ببطء في هوليوود. فقد مضى حوالي 6 سنوات على فكرة عمل فيلم. أعمل حاليا على إصدار كتاب، وأكاد أنتهي من العمل فيه ويدور حول نظام الخط المستقيم في البورصة.

بعد ظهور الفيلم، إلى أي حد تغيرت حياتك؟
حسناً... الواضح أن الفيلم ساعدني على توسيع أعمالي، فقد شاهد الكثيرون هذا الفيلم، وينتهي الفيلم مع بداية قيامي بإلقاء المحاضرات والندوات حول توليد الثروة والمبيعات، هو بالتأكيد زاد من ذلك الجانب في أعمالي. أصبحت أكثر شهرة بين الناس نوعا ما، ولكن هناك دوما جانب إيجابي وآخر سلبي لذلك. اعتدت على الخروج، ويحدث أن يوقفني بعض الناس للاستفسار عن جانب من الفيلم، وأصبح علي الآن أن أتعامل مع الشهرة وتعرف الناس علي. كان الأمر ممتعا في البداية، لكن بعد مدة أصبح التعامل معهم أكثر صعوبة، ففي الفترة الأولى سيعجبك ذلك وتصاب بالذهول من تحقيقك لتلك الشهرة بين الجمهور وفي الشارع، ولكن ستتمنى بعدها لو أمكنك تناول وجبة في مطعم، دون أن يقاطعك شخص حول الفيلم أو القصة كلها. لكنني أقدّر الناس وأحب المعجبين وكل ما جلبته الشهرة، فالناس رائعون، وأنا ممتن لهم، ولكل التجربة التي خضتها، وهذا ما أستطيع قوله حول ذلك.

ما هو رد فعل الناس الذين تمر بقربهم في الشارع؟
رائع جداً وإيجابي تماماً. لم يحدث أن تعرضت لانتقادات أو تعليقات سلبية، ولكن من المؤكد وجود إناس غاضبين وسلبيين حول ما جرى معي، ولكن لحسن الحظ لم أصادف إلا الناس الإيجابيين.

متى أدركت أنه يمكنك أن تكسب العيش من خلال عملك كبائع؟
هناك فرق بين أن تكون متفانيا في عملك وأن تكون بائعاً. لقد أدركت أن كنت حقا أعمل بجد وكنت طفلا لديه دوافع عندما كنت في الثامنة أو التاسعة من العمر. غير أني تذوقت أول عملية بيع عندما كان عمري 21 عاماً، وقد بدأت ببيع الأطعمة البحرية مع إيصالها من الباب إلى الباب. كان هذا أول عمل حقيقي لي في المبيعات المبيعات. وحالما بدأت ذلك، حطمت كل الأرقام القياسية، في يومي الأول. لقد حدث ما حدث، بمجرد أن فتحت فمي. لقد عرفت بالضبط ماذا أقول وكيف يجب أن أقوله، وكان ذلك. في الأسبوع الأول حطمت الرقم القياسي للشركة، وبعدها بأسابيع بدأت بتدريب الباعة الآخرين، ومن بعدها بدأت عملي الخاص. لم أنظر أبدا للخلف، ولم أتردد أبداً. كنت دائما المتحدث الجيد، المحاور الجيد، منذ أن كنت شاباً يافعاً. لقد كان ذلك كان حقا أول مرة بعت فيها أي شيء.

هل تستطيع أن تتذكر الصفقة الأولى؟
كان هناك لحظة - الباب الأول الذي طرقته وفتحته امرأة. فجأة بدأت أقدم لها ما أبيعه – كان هناك 2 صندوقاً كاملا من اللحم. لقد كانت البيعة الأكبر. لم أدرك ماذا حدث، عندما نظرت في عينيها، بدأت الكلمات تخرج، كانت تخرج دون عناء، كان ذكاء ربانيا، لا شك في ذلك. وبعد ذلك. وبعدها كررت ذلك طيلة سنوات وسنوات. كل ما فعلته عندما كنت صبياً كان الطرق على الأبواب. لكن في الواقع كان عملاً شاقاً.

تقول أن لديك موهبة ربانيةً، هل يعني ذلك أن من الصعب أن تعلم الناس الآخرين كيف يبيعون؟.
لا أبدا لا يعني ذلك. أنا واثق 100 في المئة أن البيع يمكن تعليمه. ولهذا السبب أنا أقوم بتدريسه حول العالم. المشكلة في أن معظم الناس لا يملكون هذه الموهبة، هم لم يحصلوا عليها، وهي مجموعة قيمة من المهارات التي يمكن امتلاكها مثل أي شيء آخر.

معظم الناس ليسوا موزارت، وهم لم يولدوا ومعهم معرفة العزف على البيانو، لكن ومع ذلك فإن هناك العشرات الملايين من البشر الذين يعرفون كيفية العزف على البيانو، وذلك يبدو جميلاً، لأنهم تلقوا دروساً.يمكنك، بالتأكيد التعلم. من خلال تعلم الاستراتيجية. ما كنت أملكه هو استراتيجية اللاوعي. كنت أفعل ذلك بشكل صحيح تلقائيا. هناك حفنة من الناس الذين خلقوا بالطبيعة كمندوبي مبيعات، ولكن معظم الناس ليسوا كذلك. وبالتالي فإن الفكرة هي كيف يمكنك أن تأتي بشخص عادي وتنقل إليه هذه المهارات. هذا هو السبب الذي جعلني أخترع «نظام الخط المستقيم» لأكون قادراً على تفصيل استراتيجياتي، وأن أدرسها لجميع الآخرين.

إذن، كيف يعمل نظام «الخط المستقيم»؟
حسناً، النظام مبني على حقيقة أن هناك بعض العناصر الأساسية التي تحتاج للثبات أو الاصطفاف، بمعنى أنه لا يهم إن كان عبر الهاتف أو بشكل شخصي، قبل أن يتخذ الشخص قراراً بالقبول وقول نعم، هناك بعض الأشياء التي يجب أن تتواجد في ذلك الشخص. وإنها في الواقع قائمة على ما يسمى اليقين، عاطفة اليقين.
يجب على العميل أن يكون على يقين من أن المنتج سيلبي احتياجاتهم، وسيزيل كل ما لديهم من ألم وبالتالي يكون العميل على يقين بأنه بإمكانه الثقة بمندوب المبيعات. ويجب على العميل أن يكون على يقين من أن الشركة وراء مندوب المبيعات، ستكون متواجدة لتقديم خدمة جيدة للزبون. وهكذا تتناسق هذه العناصر الثلاثة.
تخيل أنك كنت تريد التوجه لشراء سيارة. دعونا نقول أنك تحب السيارة ولكنك لا تثق بمندوب المبيعات الذي يتواصل معك، وبالتالي فإنه لا يهم كم أنك تحب هذه السيارة وتريدها، ولكن عليك أيضاً أن تكون متواصلاً مع الشخص المؤثر (مندوب المبيعات) والشركة التي تقف وراءه. ومن ثم هناك نوعان من اليقين، هناك يقين منطقي ويقين عاطفي. بالطبع هذان يعنيان أشياء مختلفة، وأنت تحتاج لكليهما على حد سواء.

يستند اليقين المنطقي إلى جميع الاستحقاقات المستقبلية والقادمة، وأن تعطي لها معنى معين، أما اليقين العاطفي فيستند على أن يتخيل الشخص نفسه في المستقبل، بعد أن قام بالفعل باتخاذ القرار. فيتخيل نفسه بأنه يستخدم المنتج وأنه يستمتع به. إنها أنواع مختلفة جداً من اليقين وفي حال اعتمادك على إحداها دون الأخرى فإنك ستكافح. ما يخلقه نظام الخط الثابت هو اليقين، وهو نغمة، أو لغة جسد. وبغض النظر عن الكلمات التي تستخدمها، فإنه حقاً عبارة عن حل لبيع أي شيء لأي شخص.

من هم عملائك أو زبائنك؟
الجميع من الشركات العملاقة المعروفة باسم «بيغ فورتشن 500» . هؤلاء أرسلوا موظفيهم لسماع محاضراتي، وأنا أقوم بالتعاقد معهم على الفور. إني أعرف العديد من مندوبي مبيعات ووكلاء وسماسرة ورجال أعمال في العقارات والسلع والأسهم. وكذلك أي شخص يريد أن يصبح أكثر نجاحاً، وأن يكسب المزيد من المال، وبالتالي إني أعرف مجموعة واسعة من الناس حقاً.

في أخر الفيلم، هناك مشهد تقوم شخصيتك خلاله بتعليم رجال المبيعات كيفية بيع قلم حبر. كيف يمكنك إقناعي بشراء قلم؟
بدايةً، لن أستهل حديثي بالكلام عن مدى روعة هذا القلم. رجل المبيعات العادي سيحاول بيعك قلما وسيقول لك «إدوارد هذا القلم رائع، عليك شراءه. هذا القلم يستطيع الكتابة رأساً على عقب ولا ينفذ منه الحبر وهو أرخص قلم في السوق.» ولكن، هذا السؤال ليس مجرد سؤال عادي بل هو سؤال مخادع.
بالنسبة لي، أول شيء أقوله هو: إدوارد... منذ متى وأنت تبحث عن قلم؟» وهذا بالطبع لمعرفة ما إذا هناك حاجة عندك للقلم. وإن قلت لي أنك لا تبحث عن قلم فسأتمنى لك نهاراً سعيداً وأمضي في طريقي، أما إذا قلت إنك كنت تبحث عن قلم منذ 6 أشهر فجوابي سيكون:»حسناً، عن أي نوع من الأقلام كنت تبحث؟» ومن هنا أستطيع تحديد ما تحتاج إليه وما تفضل. ومن ثم اسأل «هل هو للاستخدام الشخصي أو للعمل؟» وبالتالي أستطيع أن أربط كل النقاط والانطلاق من هذه الأجوبة لإعطائك ما تريد.

أنا أتحكم بالمحادثة. ونظام الخط المستقيم، هو التحكم بالمحادثة. إن الخطأ الذي يرتكبه معظم رجال المبيعات هو اعتقادهم أن التحكم بالمحادثة يعني أنه عليهم القيام بالتكلم، وجعل العميل يستمع. الحقيقة هي أن الأمر عكس ذلك تماما. أنت تريد أن يقوم العميل بالكلام وأن تقوم أنت بالاستماع إليه. فمن خلال الاستماع إلى العميل، ستستطيع تحديد حاجاته ومعتقداته وقيمه وعند إجابته عن كل الأسئلة التي طرحتها تستطيع عندئذً القول:بناءً على ما قلته لي، هذا القلم هو القلم الذي كنت تبحث عنه طوال الوقت. دعني أخبرك لماذا. ومن هنا تقوم بتخصيص منتجاتك حسب حاجاته. هذه هي الطريقة الصحيحة التي تبيع فيها قلما. هل فهمت ما أعني؟ رجال المبيعات العاديون سيبذلون جهدهم لبيعك قلما، وهذا أمرٌ جنوني! .

هل تحاول بهذا الشكل، أن تفيد مشروعك عن الشهرة التي تحققها حالياً؟
من الواضح بالنسبة لي أن الأمر لا يتعلق بالتربح السريع، لأني أفعل ذلك منذ 6 سنوات. لقد عملت بجهد كبير لسنوات طويلة، كي أتمكن من تنمية علامتي التجارية وتحديد الرسائل التي أوجهها بدقة. والانطباع أنني أنجح بفضل فيلم زائف، لكن هذا النجاح نتيجة عمل شاق ومبني على كل ما حققته منذ أن كان عمري 21 عاما. من المؤكد أن الفيلم فتح أبوابا أكثر حول العالم بسبب مشاهدته الواسعة، لكنني لا أرى الموضوع كسباق قصير وإنما كسباق ماراثون طويل. بالفعل الطلب ازداد حاليا وهناك فترة انتظار من 6 إلى 12 شهر لأن لدي التزامات عديدة للتنقل وإلقاء الخطب وما شابه.

لقد أمضيت 22 شهراً في السجن الفيدرالي في تافت بولاية كاليفورنيا. شريكك في الزنزانة «تومي تشونج» (الذي أمضي 9 أشهر في السجن بتهمة الاتجار في المخدرات) كان قد صرح بأن فترة العقوبة لم تكن صعبة. بما خرجت من تلك التجربة؟
لم يكن السجن صعباً كالسجون التي تخضع لحراسة مشددة، والتي تخشى فيها على حياتك. لكن تومي تشونج الذي أحبه، فنان ساخر، وهو يتحدث عن الأمر بشكل فكاهي ومضحك. لكن ومع ذلك فمازلت سجيناً، غائبا عن أسرتك، وكان على أطفالي أن يأتوا للزيارات ويروني في السجن. الوقت يمر ببطء شديد. لم أكن في أسوأ مكان على وجه الأرض، لكن كان سجنا حقيقيا. بالنسبة لي كانت هذه فرصة. لقد استخدمت الوقت بحكمة ودربت نفسي على الكتابة بشكل جيد. كان السجن نعمة بالنسبة لي، لأني قررت أن استغله لهذا الغرض.

وماذا تقول للذين يعتقدون أن الفيلم يروج لأسلوب حياة ماجن كنت تعيشه منذ 20 عاما؟
هذا سؤال هام. دعني أقول أن الكثير من تلك الحياة كان فعلاً مثيراً للإعجاب. لم يحاول الفيلم أن يجعله مبهرا، لكنه كان مبهراً في حد ذاته. لقد اكتفى الفيلم بوصف ما كان يحدث في تلك الفترة. ولو شاهدت ما كنت أفعله من إسراف وامتلاك لليخوت إلى آخر ما هنالك، ستستمتع بالمشاهدة. لكن من الطبيعي أن يرتكب الشخص الذي يجني أموالاً طائلة في سن صغيرة تلك المبالغات، وهو ليس بالشيء السيئ في حد ذاته. لكن الجزء السيئ هو أن عملائي كانوا يخسرون أموالهم. إذا لم يكن ذلك حقيقيا، كنت لتقول «نعم، هذا الشخص دمر نفسه، ومن المؤكد أنه كان عليه أن يعامل النساء بشكل أفضل مما فعل. لكن الجزء الذي وجدت أنه يشعرني بالضيق الشديد، هو أن الناس خسروا أموالهم. كنت أحب الاحتفال، لكني لم أعد كذلك، ولم أعاقر الخمر منذ 15 عاما- لكن الإضرار بالذات لا يثير نفس الضيق لدي، وإنما الخسارات التي تكبدها الناس بسببي.

إذا ما هو الجزء الذي تفتقده من حياتك في تلك الفترة؟
كانت أعمالنا تنمو، وكان كل شيء بخير، إلى أن جاءت لحظة السقوط، ولا أريد العودة لذلك.

شكرا لوقتك جوردان
شكرا لك.