لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 9 Mar 2014 07:57 AM

حجم الخط

- Aa +

نهر الجنون !

كم سيطول نهر الجنون الذي يمر به عالمنا هذه الأيام.؟ أو بعبارة أخرى، إلى متى سيستمر هذا النهر في التدفق والجريان؟. وهل هناك من نهاية لنهر الجنون الذي كان يوماً عنوان مسرحية من فصل واحد لأديبنا الراحل توفيق الحكيم؟

نهر الجنون !
أنيس ديوب

كم سيطول نهر الجنون الذي يمر به عالمنا هذه الأيام.؟ أو بعبارة أخرى، إلى متى سيستمر هذا النهر في التدفق والجريان؟. وهل هناك من نهاية لنهر الجنون الذي كان يوماً عنوان مسرحية من فصل واحد لأديبنا الراحل توفيق الحكيم؟.
الجواب بكل بساطة هو "لا". أي "لا نهاية".

وللتذكير، فإن المسرحية تتحدث عن مملكة يمر من خلالها نهر يشرب منه الجميع بما فيهم الملك والحاشية والرعية. تبدأ المسرحية حين يرى الملك رؤيا تقول بأن من يشرب من ماء النهر، سوف يصاب بالجنون، فيبتعد ووزيره الأول عن شرب ماء النهر ويكتفي بشرب النبيذ !.. بينما تشرب الملكة والحاشية والرعية جميعا من ماء النهر. قد يقول البعض أنني صاحب نظرة تشاؤمية، لا أكف عن نقلها للقراء الكرام عبر هذه الصفحة. في الواقع هذا صحيح بدرجة كبيرة، لكني سأورد الأسباب التي تدفعني للتشاؤم.

بالأمس القريب تبين لنا أن الأزمة الأوكرانية التي لا تزال في بدايتها، والتي لا يمكن التنبؤ بالمآلات التي ستؤول إليها، قد أدت إلى خسارة أغنى الأثرياء الروس لقرابة 13 مليار دولار في يوم واحد، وذلك مع هبوط الأسهم على المستوى العالمي. هذا في روسيا، أم في باقي العالم، فقد بلغت خسائر أغنى 300 من أثرياء العالم مجتمعين قرابة 44 مليار دولار بسبب هبوط الأسهم التي انخفظت أسعارها لأدنى مستوى خلال شهر.

أكبر الخاسرين كانا المليارديران الروسيان جينادي تيمتشينكو وليونيد ميكلسون بعد أن فقدت أسهم شركاتهما قرابة 3 مليارات من قيمتها أي 18 % من سعر السهم الواحد بحسب مؤشر مليارديرات بلومبرغ، ويمتلك الإثنان قرابة نصف إنتاج الغاز الروسي بعد شركة غازبورم. لقد لحق ضرر مالي كبير بروسيا، بعد تدخلها العسكري في أوكرانيا، حيث تراجعت أسواقها وهوى سعر عملتها مع إحكام قوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبضتها على منطقة القرم التي يتحدث سكانها اللغة الروسية.

وتراجع سوق الأسهم في موسكو بنسبة 11.3 في المائة يوم واحد لتخسر الشركات المدرجة فيه، 60 مليار دولار من إجمالي قيمتها السوقية. وأنفق البنك المركزي عشرة مليارات دولار من احتياطياته لتعزيز الروبل بسبب القلق الذي انتاب المستثمرين من تصاعد التوتر بين روسيا والغرب بشأن أوكرانيا (الجمهورية السوفيتية السابقة).

لقد أشار الخبير المالي جوتام بوترا، في مؤسسة سينيا ويلث في لندن، إلى أن الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم، رفع أسعار المخاطر في الأسواق الناشئة وأدى إلى زيادة المخاطر الجيوسياسية، والمخاطر على النمو الاقتصادي. كما أوضح أيضاً، أنه حتى دون أن نأخذ في الاعتبار ما حدث في أوكرانيا، فإن تقلبات السوق كانت متوقعة بعد صعود حاد شهده شهر فبراير وكان سيليه بعض التصحيح. إذا فإن القصة ليست كلها بسبب ما حدث في أوكرانيا، بل هناك أسباب أخرى كامنة في داخل سوق الأسهم العالمية ذاتها.

هذا على صعيد روسيا وباقي العالم والأزمة الأوكرانية، أما على صعيد أغنى رجل في العالم أي بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت، فقد خسر من ثروته قرابة نصف مليار دولار (527 مليون دولار) عقب تعيين شركته لشخص يدعى مارك بن بمنصب رئيس الاستراتيجية!.
هل هذا معقول؟!.

جرة قلم، كما يقولون، أي تعيين شخص في منصب بشركة ما، حتى لو كانت مايكروسوفت، يؤدي لخسارة الشركة أكثر من نصف مليار دولار. طيب، ماذا لو تم تغيير كامل أعضاء مجلس إدارة الشركة على سبيل المثال؟. 

هل من شبه بين مسرحية نهر الجنون، وواقعنا في عالم اليوم؟. نعم الشبه أكيد، لأن العالم كله، وليس الملك ووزيره فقط، صار يشرب من نهر الجنون. أليس كذلك؟.