لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 23 Mar 2014 11:05 AM

حجم الخط

- Aa +

تلاعب البنوك !

لم تكتف البنوك الكبرى في العالم بالتسبب بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي بالكاد خرج العالم منها، بعد سنوات من المعاناة التي طالت دولاً وحكومات وشعوباً وصولاً إلينا نحن الأفراد.

تلاعب البنوك !
أنيس ديوب

لم تكتف البنوك الكبرى في العالم بالتسبب بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي بالكاد خرج العالم منها، بعد سنوات من المعاناة التي طالت دولاً وحكومات وشعوباً وصولاً إلينا نحن الأفراد.

بالأمس طالعنا خبر جديد مفاده أن الوكالة الأمريكية لضمان الودائع المصرفية، بدأت ملاحقة قضائية ضد سلسلة من المصارف الكبرى مثل "سوسيتيه جنرال" و"جي بي مورجان" بسبب التلاعب في نسبة الفائدة بين المصارف.

ووفقاً لوثيقة قضائية، فإن الملاحقة تشمل عددا من المصارف في مختلف قارات العالم بينها اإضافة إلى البنكين اللذين ذكرناهما قبل قليل، بنوك مجموعة "سيتي جروب" و "بنك أوف أميركا" ومصرفان سويسريان هما "يو إس بي" و"كريدي سويس" وكذلك مصارف بريطانية "إتش إس بي سي"، و"رويال بنك أوف اسكتلند" و "لويدز" و"باركليز" وألمانية مثل "دويتشه بنك" وكندية "رويال بنك أوف كندا" ويابانية "بنك أوف طوكيو" و "ميتشوبتشي يو أف جي".

وفي الشكوى المقدمة هذه، اتهمت الوكالة الأمريكية تلك المؤسسات المالية الكبرى بالتلاعب بشكل منسق في ما بينها، بنسبة الفائدة بين المصارف لمصلحتها ولكن على حساب 38 مصرفا أمريكياً صغيراً ومتوسطاً.

وقد تسببت عمليات التلاعب هذه التي تمت بين شهر أغسطس/آب 2007 حتى منتصف عام 2011 على الأقل لهذه المصارف الأمريكية في خسائر مهمة، بحسب الشكوى، وبعض المصارف المتضررة إضطرت لإعلان الإفلاس، بحسب الوكالة الأمريكية لضمان الودائع البنكية.

على أية حال، فإن هذه ليست هي الفضيحة الأولى، للبنوك الأمريكية أو للبنوك العالمية. فقد كانت فضيحة نسب الفائدة بين المصارف، انكشفت في يوينو/حزيران 2012 من خلال غرامة فرضتها السلطات الأمريكية والبريطانية بحق بنك "باركليز". وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الفائدة بين المصارف، هي نسبة مركزية في عالم المال، يتم تحديدها في لندن، ولديها تأثير مهم في المنتجات المالية، ومن بينها بالطبع القروض التي تقدم إلى الأشخاص أو الأسر، أو إلى الشركات. وهذا بالطبع يعني أن جميع المتعاملين مع تلك البنوك، وبلا أي استثناء، قد تم التلاعب بهم.

هذا مجرد جانب من تلاعب البنوك بالبشر. فهناك بالطبع أكثر من 100 جانب تلاعب آخر.

قبل فترة كشف باحثون عن أن السعر المعياري للذهب الذي تستخدمه شركات التعدين والمجوهرات والبنوك المركزية، لتقييم الذهب، كان هو الآخر عرضة للتلاعب منذ حوالي 10 سنوات من قبل البنوك التي تحدد هذا المعيار.

فقد كانت تظهر أنماط غير عادية حوالي الساعة الثالثة عصراً في لندن، وهو موعد تحديد سعر الذهب عصراً في مكالمة جماعية خاصة بين 5 من أكبر جهات تتداول في الذهب، وهو ما يعد علامة على وجود تواطؤ في ما بينها. هذا ما قالته روزا أبرانتس ميتز، الأستاذة في كلية ستيرن لإدارة الأعمال في جامعة نيويورك، وألبرت ميتز، العضو المنتدب في وكالة موديز لخدمات المستثمرين، في بحث لهما. الخبيران أضافا في التقرير الذي لم ينشر حتى الآن: "إن هيكل المؤشر المرجعي يساعد بالتأكيد على التواطؤ والتلاعب، كما أن البيانات التجريبية تنسجم مع فكرة أن السعر مصطنع. من المرجح أن هناك تعاوناً بين المشاركين وأصحاب العلاقة». وهذا التقرير يثير للمرة الأولى، إحتمال قيام البنوك الخمسة التي تشرف على المؤشر المرجعي المعمول به منذ قرن تقريباً، بالعمل معاً بصورة نشطة للتلاعب بالمؤشر المرجعي. وهذه البنوك هي: باركليز، ودويتشه بنك، وبنك أوف نوفا سكوشيا، وإتش إس بي سي، وسوسيتيه جنرال. أخيراً يرجى من القراء الأعزاء ملاحظة أن أسماء البنوك المذكورة في التلاعب بسعر الذهب، هي نفسها المذكورة في موضوع التلاعب بسعر الفائدة بين البنوك. هذا فقط، غيض من فيض تلاعب البنوك بنا جميعاً