لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Sun 2 Mar 2014 07:46 AM

حجم الخط

- Aa +

شراكة الاقتصاد الأخضر

تستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة في دبي يومي 4 و 5 مارس/آذار الجاري المؤتمر العالمي الأول للشراكة من أجل الاقتصاد الأخضر 2014، والذي تنظمه وزارة البيئة والمياه

شراكة الاقتصاد الأخضر
يحسن الاقتصاد الأخضر من رفاهية الإنسان ويقلل بصورة ملحوظة من المخاطر البيئية وندرة الموارد الإيكولوجية.

من المقرر أن تشهد الدورة الافتتاحية من هذا الحدث مشاركة ما يزيد على 300 شخصية عالمية مرموقة من بينهم 50 وزيرا يمثلون قطاعات البيئة والعمل والاقتصاد والصناعة في عدد من دول العالم المتقدمة والنامية، بالإضافة إلى مجموعة من المسؤولين والممثلين عن وكالات الأمم المتحدة ومؤسسات التنمية مثل «برنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية للصناعية»، إلى جانب خبراء من منظّمات القطاع الخاص المختلفة.

وللوقوف على أبعاد وتحضيرات هذا الحدث التقت أريبيان بزنس سعادة المهندسة عائشة العبدولي، الوكيل المساعد لقطاع شؤون البيئة بالوكالة في وزارة البيئة والمياه، وسألتها بداية عن الاستعدادات الجارية على قدم وساق في الوزارة لاستضافة المؤتمر فقالت «حدّدَ إعلان مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية «ريو+20»، الذي عُقد في البرازيل تحت عنوان «المستقبل الذي نصبو إليه»، الاقتصاد الأخضر كركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر. ودعا الإعلان الأمم المتحدة لدعم الدول المهتمة بتطوير اقتصادات خضراء شاملة وصديقة للبيئة. واستجابة لهذه الدعوة، بدأ «برنامج الأمم المتحدة للبيئة» (UNEP) و»منظمة العمل الدولية» (ILO) و»منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية» (UNIDO) و»معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحوث» (UNITAR) العمل على بناء شراكات متينة لتطبيق مفهوم الاقتصاد الأخضر من خلال مبادرة الشراكة من أجل الاقتصاد الأخضر التي تهدف بصورة أساسية إلى دعم وبناء قدرات الدول لتطبيق نهج الاقتصاد الأخضر، حيث وضعت المبادرة في اعتبارها مساعدة 30 دولة في تحويل اقتصادها إلى اقتصاد أخضر بحلول عام 2020.

آلية متكاملة لتلبية الاحتياجات
وأضافت العبدولي «من هنا، يأتي تنظيم «المؤتمر العالمي الأول للشراكة من أجل الاقتصاد الأخضر 2014» (PAGE 2014) تماشياً مع التزام دولة الإمارات بالمشاركة الفاعلة في دعم الجهود الدولية المبذولة لتطوير وتطبيق حلول مستدامة لحماية البيئة ودفع عجلة التحوّل نحو اقتصاد أخضر ومستدام.ويكتسب المؤتمر، الذي سيتم تنظيمه تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أهمية خاصة باعتباره قائم على آلية متكاملة لتلبية الاحتياجات الناشئة للدول الساعية إلى تطوير وتنفيذ استراتيجيات الاقتصاد الأخضر. وسيشكل الحدث منصة مثالية لاستعراض أفضل الممارسات وأبرز التجارب الدولية والتقدم المحرز فيما يتعلق بالاقتصاد الأخضر ضمن سياق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر. كما سيتناول أيضاً مساهمة الاقتصادات الخضراء في جدول أعمال التنمية لما بعد العام 2015.».

ومضت للقول «يتمحور مؤتمر، الشراكة من أجل الاقتصاد الأخضر، الذي يأتي بعد مرور 18 شهراً على انعقاد مؤتمر «ريو+20» وعام واحد على إطلاق منظمات الأمم المتحدة لمبادرة الشراكة من أجل الاقتصاد الأخضر، حول مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي تصب في خدمة محاور «رؤية الإمارات2021» في الحفاظ على بيئة متوازنة ومستدامة وقادرة على مواجهة التغيرات المناخية. ويتوقع أن يشارك في هذا المؤتمر أكثر من 300 شخصية عالمية مرموقة من بينهم وزراء ومسؤولين وممثلين عن وكالات الأمم المتحدة ومؤسسات التنمية، إلى جانب خبراء من القطاع الخاص».

3 أهداف رئيسية
وعندما استوضحنا من العبدولي عن أهداف المؤتمر، قالت «يتمحور المؤتمر حول ثلاثة أهداف رئيسية، يتمثل الأول في تقييم وتبادل أفضل الممارسات والدروس المستفادة في دفع عجلة الاقتصاد الأخضر الشامل من خلال إصلاح السياسات وتحويل الاستثمار إلى مجالات رئيسية في الاقتصاد في خطوة لخلق فرص عمل واعدة وتحقيق العدالة الاجتماعية مع تعزيز الاستدامة البيئية. أما الهدف الثاني، فيتعلق بالبناء على هذه المعرفة من خلال الجلسات التفاعلية الموجهة نحو تطوير مجموعة من المبادئ العامة وخيارات وضع السياسات والتوصيات، والتي يمكن أن تساعد الدول على تحقيق الفوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من جراء الانتقال إلى الاقتصادات الخضراء. وينطوي الهدف الثالث على استكشاف المسارات والشراكات المتاحة أمام الدول لمواكبة هذه التحولات وتنفيذها ضمن سياقاتها الوطنية».

لقد أصبح الاقتصاد الأخضر نموذجاً جديداً من نماذج التنمية الاقتصادية لدولة الإمارات، ولذلك طرحنا على الوكيل المساعد لقطاع شؤون البيئة بالوكالة في وزارة البيئة والمياه سؤالاً عن مفهوم الاقتصاد الأخضر، فقالت «الاقتصاد الأخضر، هو الاقتصاد الذي ينتج عنه تحسن في رفاهية الإنسان ويقلل بصورة ملحوظة من المخاطر البيئية وندرة الموارد الإيكولوجية. وينطوي هذا المفهوم بالدرجة الأولى على تحسين الوجود الإنساني والعدالة الاجتماعية عن طريق تخفيض المخاطر البيئية. وتناولت الفقرة (64) من الوثيقة الختامية لمؤتمر «ريو+20» التجارب الإيجابية في بعض دول العالم، بما فيها الدول النامية، على صعيد اعتماد سياسات الاقتصاد الأخضر في سياق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر. ومن هنا، يوفر «المؤتمر العالمي الأول للشراكة من أجل الاقتصاد الأخضر» إطار عمل شامل لمساعدة الدول التي تتطلع إلى الاستفادة من الفرص الواعدة المترتبة عن الاقتصاد الأخضر. ويسعى المؤتمر إلى تسليط الضوء على تجارب الدول الأوفر حظاً في مجال التحوّل نحو الاقتصاد الأخضر للتعريف بأفضل الممارسات والدروس المستفادة من تطبيق هذا المفهوم الجديد. كما يهدف أيضاً إلى تشجيع الدول الأخرى على تبني سياسات متكاملة ومبادرات نوعية للوصول إلى اقتصاد أخضر ومستدام وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة».


نهج الاقتصاد الأخضر
لكن الإمارات تسعى للقيام بدور ريادي في مجال الاقتصاد الأخضر، فما هي استراتيجيتها لتحقيق هذا الهدف؟ تجيب العبدولي «السياسات الحكيمة التي انتهجتها الدولة استناداً لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة خاصة المتعلقة بتنويع مصادر الدخل، وتنويع مصادر الطاقة وتوظيف الابتكارات والتقنيات والممارسات الحديثة في مختلف القطاعات والتركيز على إدماج البعد البيئي في خطط التنمية كان لها بالغ الأثر في التمهيد لتبني نهج الاقتصاد الأخضر وخلق ظروف تمكينيّة لتيسير تحويل اقتصادنا الوطني إلى اقتصاد أخضر وفق استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي أعلنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي تحت شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة» لتكون الإمارات بذلك في طليعة الدول التي تتبنى هذا النهج. كما أن تبني الدولة لنهج الاقتصاد الأخضر يمثل خطوة مهمة في الطريق نحو بلوغ أهداف رؤية الإمارات 2021 ، والتي أولت اهتماماً خاصاً للتنمية الاقتصادية باعتبارها أهم الأركان الثلاثة التي تقوم عليها التنمية المستدامة، وأكدت على أهمية تخطي النماذج الاقتصادية التقليدية وتطوير الاقتصاد الوطني إلى نموذج تعتمد التنمية فيه على المعرفة والابتكار، وتفعيل قطاعات استراتيجية جديدة تضمن بناء ميزات تنافسية بعيدة المدى، وأهمية تحقيق النمو المتوازن عبر حزمة من مصادر الطاقة المستدامة التي تؤمن الإمارات من خلالها دوراً مهماً في مجال الطاقة البديلة والمتجددة».

سعي للريادة
لكن كيف يمكن للإمارات أن تحفز عملية الاستثمار في الاقتصاد الأخضر؟ تجيب العبدولي «خطت الإمارات خطوات متقدّمة على صعيد تعزيز حضورها الدولي كواحدة من أبرز الدول الرائدة في مجال الاقتصاد الأخضر. وتواصل الدولة في الوقت الراهن التركيز على تطبيق استراتيجية الإمارات التنمية الخضراء التي ستسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد واستقطاب الاستثمارات الخضراء ودعم سياسة التنوّع الاقتصادي عبر تنمية الصناعات القائمة على الإبداع وتصدير وإعادة تصدير المنتجات الخضراء والتكنولوجيا المتقدمة، مما سيسهم في الحفاظ على البيئة المستدامة التي تدعم بدورها النمو الاقتصادي على المدى الطويل».
لكنكم تعملون على دمج البعد البيئي في خطط التنمية الاقتصادية، تمهيدا لتبني الاقتصاد الأخضر، كيف يتم ذلك؟ تجيب الوكيل المساعد لقطاع شؤون البيئة بالوكالة في وزارة البيئة والمياه بالقول «تسببت خطط النمو الطموحة واستراتيجيات التنمية الاقتصادية المعتمدة خلال الفترة الماضية إلى حدّ كبير في استهلاك الموارد البيئية واستنزاف المخزون العالمي من الثروات الطبيعية. ولعل الأزمات المتزامنة التي ضربت العالم خلال العقد الفائت، سواء تلك المتعلقة بالمناخ أو التنوّع البيولوجي أو الوقود أو الأمن الغذائي والمائي أو النظام المالي العالمي، تمثل دليلاً واضحاً على أنّ نموذج النمو الحالي يؤدي بشكل من الأشكال إلى سوء توزيع رأس المال والثروات الطبيعية».

وتضيف «ومما لا شك فيه بأنّ الأزمات المتلاحقة تؤثر مجتمعة على قدرة دول العالم على تحقيق التنمية المستدامة، وهو ما يترك تداعيات سلبية على المستوى الاجتماعي. ومن هنا، فإن حرص قيادتنا الرشيدة واهتمامها بتبني نهج الاقتصاد الأخضر على المستوى الوطني والدولي كخيار استراتيجي ومدخل رئيسي لبلوغ أهداف التنمية المستدامة، يضمن إطار عمل متكامل لإنجاح سياسة التحوّل نحو قطاعات اقتصادية خضراء. ونحن على ثقة تامة بأنّ هذه الخطوة ستسهم في إحداث نقلة نوعية على صعيد تعزيز محركات النمو وخلق وظائف لائقة وبناء مستقبل مستدام».

تنويع مصادر الطاقة
وأخيراً نسأل العبدولي عن مدى استعداد اقتصاد دولة الإمارات للتحول نحو الاقتصاد الأخضر؟ فتقول «مما لا شك فيه بأنّ التحوّل من الاقتصاد التقليدي، القائم على الاستغلال الكثيف وغير الرشيد للموارد، إلى اقتصاد أخضر يعرف ويقدّر قيمة هذه الموارد ويعمل على استدامتها ليس بالأمر السهل على الإطلاق. ولكن تتمتع دولة الإمارات بفضل السياسات الحكيمة التي انتهجتها الدولة استناداً لرؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة خاصة المتعلقة بتنويع مصادر الدخل، وتنويع مصادر الطاقة وتوظيف الابتكارات والتقنيات والممارسات الحديثة في مختلف القطاعات والتركيز على إدماج البعد البيئي في خطط التنمية كان لها بالغ الأثر في التمهيد لتبني نهج الاقتصاد الأخضر وخلق ظروف تمكينيه تجعل عملية التحول نحو الاقتصاد الأخضر أكثر يسراً من الدول الأخرى. فاقتصاد الإمارات هو اقتصاد حديث يتسم بالمرونة والقدرة على مواكبة التحوّلات المتسارعة وتبنّي النماذج الاقتصادية الجديدة. كما يعتمد في معظمه على المعرفة والابتكار وعلى توظيف أحدث التقنيات وتطبيق أفضل الممارسات. كما تمتلك الإمارات بنية تحتية وتشريعية ومؤسسية متطورة وملائمة تدعم مسيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر».