لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Wed 4 Jun 2014 11:42 PM

حجم الخط

- Aa +

سويسرا تعفي القطريين من التأشيرة لفئات خاصة ضمن حزمة اتفاقيات تعاون خليجية

دول الخليج العربية وسويسرا تفتح آفاق جديدة للتعاون بعد زيارات قام بها مسؤولين سويسريين إلى دبي والدوحة مؤخراً.

سويسرا تعفي القطريين من التأشيرة لفئات خاصة ضمن حزمة اتفاقيات تعاون خليجية

أفاد تقرير حديث أن دول مجلس التعاون الخليجي الست وسويسرا بدأوا بخطوات عملية باتجاه إيجاد آفاق جديدة للتعاون بين مراكز الثروة في المنطقة العربية وقلب أوروبا المالي.

واتفق على إعفاء متبادل لبعض أصناف تأشيرات الدخول  إذ وقّعت سويسرا وقطر، يوم 29 مايو/أيار الماضي، على اتفاقية تقضي بالإعفاء المتبادل للدبلوماسيين القطريين والسويسريين وحاملي الجوازات الخاصة من الحصول على التأشيرة لدى زيارة البلد الآخر.


 

وقّعت سويسرا وقطر، يوم 29 مايو/أيار الماضي، على اتفاقية تقضي بالإعفاء المتبادل للدبلوماسيين القطريين والسويسريين وحاملي الجوازات الخاصة من الحصول على التأشيرة لدى زيارة البلد الآخر.

وقال موقع "سويس إنفو  swissinfo.ch" الحكومي إن أعضاء وفد برلماني سويسري قام بجولة خاصة في منطقة الخليج أواخر مايو/أيار الماضي، وإن الاتفاقية التجارية المبرمة بين الدول الأعضاء في الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر ودول مجلس التعاون الخليجي، ستدخل حيز التنفيذ في أول يوليو/تموز المقبل، بعد أن تم استكمال إجراءات التصديق عليها في الدول العشر المعنية، ما سيفتح آفاقاً واسعة لتطوير العلاقات الاقتصادية بين المجموعتين بإلغاء الضريبة على إدخال المنتجات السويسرية إلى دول الخليج والبالغة حالياً 5 بالمئة.

 

كان عدد من رجال الأعمال القطريين البارزين، في مقدمتهم حسين الفردان صاحب مجموعة "الفردان"، يتقاطرون على بيت مارتن أشباخير، السفير السويسري في الدوحة للقاء وفد من البرلمانيين السويسريين الذين زاروا الإمارات وقطر مؤخراً.

 

وقال الموقع "لم يكن العدد كبيراً ولم تكن الزيارة رسمية، بل كانت زيارة خاصة مثلما تُغلّف أحياناً المهمّات الرسمية، إلا أن مشهد سيارات الرولس رويس ومستوى الحضور في الحفل، دللا بشكل واضح على وجود رغبة لدى القطريين لتكثيف التعاون الاقتصادي مع سويسرا"، وأضاف "من هذه الزاوية، يمكن القول إن الزيارة التي ارتدت طابعاً استطلاعياً، حققت الهدف الأساسي منها. وقد تألف الوفد من سبعة أعضاء، ثلاثة منهم ينتمون لمجلس الشيوخ والأربعة الباقون أعضاء في مجلس النواب، بينهم نائبان في مجلس أوروبا".

 

واقتصرت الزيارة على دبي والدوحة، لأن أعضاء الوفد مُرتبطون بموعد الدورة الصيفية للبرلمان الفدرالي التي انطلقت يوم الإثنين ، غير أن عضواً في الوفد وضع الزيارة في إطار أشمل، أكد لـ swissinfo.ch أنها جاءت في سياق تحركات تم الاتفاق في شأنها منذ خمس سنوات بين أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، لتنظيم رحلات خاصة للبرلمانيين السويسريين إلى عدة مناطق في العالم، من بينها إيران ودول مجموعة "بريكس" (الصين وروسيا والهند والبرازيل وإفريقيا الجنوبية).

 

 

وقال المصدر نفسه في تصريح لـ  swissinfo.ch، إنه "مع التضييقات الأخيرة على المصارف السويسرية في أوروبا والولايات المتحدة، قلنا لأنفسنا لماذا لا نذهب لاستكشاف مناطق جديدة، خاصة أن منطقة الخليج تحديداً تستطيع الاستفادة من ميزات الاتفاقية التجارية المُبرمة بين أعضاء الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر (إيفتا) ودول مجلس التعاون الخليجي؟".

 

وتضم الاتفاقية التي تم التوقيع عليها في يونيو/حزيران 2009 كلاً من سويسرا وأيسلندا والنرويج وإمارة ليختنشتاين ودول مجلس التعاون الست. وبعد سنوات من المفاوضات والنقاشات البرلمانية، استكملت البلدان العشرة قبل أسابيع قليلة إجراءات تصديق مجالسها التشريعية على الاتفاقية.

 

وقال السفير كلاوديو فيشر، المسؤول عن العلاقات الدولية في البرلمان الفدرالي السويسر، في وقت سابق لـ swissinfo.ch إنه "ليست هناك قواعد يتعين على البرلمانيين الالتزام بها عندما يقومون برحلات خاصة إلى الخارج. فعلى المستوى الخاص، لا يختلف أيّ برلماني عن أي مواطن آخر، كما أنه لا يمثل البرلمان أو هيكلاً تابعاً له"، بيد أن عضو مجلس الشيوخ أورس شفالير كشف لـ swissinfo.ch في الدوحة أن يوهان شنايدر أمّان، وزير الاقتصاد السويسري سيزور منطقة الخليج قريباً لوضع الاتفاق الإطاري بين مجلس التعاون ودول "إيفتا" على السكة، من أجل أن يكون نافذا بداية من أول يوليو/تموز 2014.

 

وأضاف "شفالير" إن رجال الأعمال والمجموعات الاقتصادية التي علمت بفحوى الاتفاق، اعتبرته جيداً، مؤكداً على أن سويسرا بحاجة لبلورة رؤية إستراتيجية لمصالحها في المنطقة "بغضّ الطرف عن الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي لها بلا شك مصالح كبيرة في الخليج، لكن علينا أن نعرف كيف يفكّر الخليجيون عملياً"، وأضاف "لقد لاقينا أصداء إيجابية من لقاءاتنا في دبي والدوحة، خاصة أننا ركّزنا في تلك اللقاءات على المستقبل".

 

الاستفادة من الخبرة السويسرية

 

ونقل موقع swissinfo.ch عن أعضاء آخرون في الوفد إنهم اجتمعوا مع ممثلين لمصارف محلية وشركات إنتاج في كل من دبي والدوحة "وتناقشنا حتى مع صاحب مصنع للشكولاتة السويسرية في الخليج، كما أدركنا الفرص الكبيرة للاستثمار في مجاليْ حماية البيئة والبنية الأساسية، بالاستفادة من الخبرة السويسرية في هذين المجالين".

 

وقال "شفالير" إن سويسرا "بلد صغير ويهمنا أن نعرف كيف يُعالج الآخرون المشاكل التي تُواجههم. فمثلاً أعجبتُ بنوع الهندسة المعمارية في الخليج التي تستجيب لخصائص المنطقة الثقافية والاجتماعية والمناخية، فقد عشنا مثل هذه التجربة وارتكبنا في الماضي بعض الحماقات، وبالتالي، من المهم أن نجعل الآخرين يستفيدون من خِبرتنا". وشدد على أن فوز قطر بفرصة استضافة مباريات كأس العالم لكرة القدم لسنة 2022، ينبغي أن "يشكّل مناسبة لتطوير العلاقات مع سويسرا في شتّى المجالات".   

 

لم تثر، ولا يتوقع أن تثير، الزيارة الخاصة للوفد البرلماني السويسري إلى كلٍّ من دبي والدوحة، موجات من الأسئلة والانتقادات في سويسرا، كما فعلت زيارة مماثلة أدّاها ستة برلمانيين إلى طهران مؤخّراً، لسببيْن أولهما، أن العلاقات السويسرية الخليجية لا تشوبها أي شوائب. وثانيهما، أن الخليج لا يثير على الساحة الدولية الحساسية التي تكتنِف الملف الإيراني، وخاصة في شقه النووي.

 

وقال الموقع إن هذا ما يُجيز للمرء اعتبار تلك الزيارة في مثابة تعبيد للطريق أمام المبادرة الرسمية المتمثلة في دخول الاتفاقية التجارية المبرمة بين الدول الأعضاء في الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر ودول مجلس التعاون الخليجي حيِّز التنفيذ، مع ما سيترتب عليها من فرص للمصارف السويسرية مثلا من أجل تكثيف التعامل مع دول الخليج، بما قد يحد نسبيا من الآثار السلبية لقرارات الولايات المتحدة ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، التي فرضت على المؤسسات المالية السويسرية اعتماد التبادل التلقائي للمعلومات ما يعني تخليها نهائياً عن استخدام آلية السر المصرفي الشهيرة.

 

بهذا المعنى، تندرج هذه الزيارة الخاصة في الواقع في ما يُسمى بـ "الدبلوماسية البرلمانية"، وهي شكل من أشكال مشاركة النواب في غرفتي البرلمان الفدرالي في صوغ السياسة الخارجية للبلاد، وهي ظاهرة بصدد التوسّع في النظام السياسي السويسري في السنوات الأخيرة.