لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

Mon 30 Jun 2014 10:31 AM

حجم الخط

- Aa +

تغيرات مناخية!

مرة أخرى تعود قضية التغيرات المناخية، والخسائر التي تنجم عنها، والثمن الذي يدفعه وسيدفعه بنو البشر كنتيجة لها، تعود لتفرض نفسها بقوة على عالم اليوم

تغيرات مناخية!
أنيس ديوب

مرة أخرى تعود قضية التغيرات المناخية، والخسائر التي تنجم عنها، والثمن الذي يدفعه وسيدفعه بنو البشر كنتيجة لها، تعود لتفرض نفسها بقوة على عالم اليوم.

فحجم الخسائر والأضرار المتعلقة بتغيرات المناخ على مستوى العالم، ارتفع حسب بعض الدراسات، من متوسط قدره 50 مليار دولار سنوياً في ثمانينيات القرن المنصرم، إلى نحو 200 مليار دولار سنوياً على مدار العقد الأخير. وفي البلدان الأكثر فقراً، من المتوقع أن تؤدي التغيرات المناخية إلى زيادة تكلفة التنمية بنسبة تتراوح بين 25 و 30 في المائة، وذلك وفقا لتقديرات مجموعة البنك الدولي، الذي حذر مراراً من أن الآثار الناشئة عن ذلك ستؤدي إلى تقويض عقود من المكاسب التنموية وإلى دفع ملايين البشر، مرة ثانية إلى براثن الفقر.

بالأمس القريب وأثناء مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، دعا جيم يونغ كيم رئيس البنك الدولي إلى فرض ضريبة على الانبعاثات الكربونية، وإلى إلزام الشركات بالإفصاح عن المخاطر المناخية الناشئة عن عملياتها. وبالأمس أيضاً قدر تقرير حديث خسائر الولايات المتحدة السنوية، بحوالي 35 مليار دولار. وهذه الخسائر تنجم عن ضياع في الممتلكات جراء الأعاصير والعواصف الساحلية، وجراء تراجع المحاصيل الزراعية بنسبة 14 بالمئة مما يكلف زراع الذرة والقمح في أمريكا وحدها، عشرات المليارات من الدولارات، إضافة إلى موجات حارة تتسبب في زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية مما يكلف عملاء شركات الطاقة، ما يصل إلى 12 مليار دولار سنويا.

هذه فقط بعض من التكاليف الاقتصادية التي من المتوقع أن يتسبب فيها التغير المناخي في الولايات المتحدة على مدى الـ 25 عاماً القادمة، وقد وردت في تقرير مشترك للحزبين الجمهوري والديمقراطي نشر قبل أيام. وهذه أرقام مبدئية إذ يمكن أن تصل فاتورة أمريكا وحدها إلى مئات المليارات بحلول عام 2100 .
ولا بد هنا من ملاحظة أن هذا التقرير قد جاء بعد 3 أسابيع من إصدار الرئيس باراك أوباما توجيهات إلى المسؤولين التنفيذيين في الولايات المتحدة، لاتخاذ أقوى إجراءات ممكنة لخفض انبعاثات الغازات الضارة، بما في ذلك إلزام مصانع الطاقة، بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 30 بالمئة عن المستويات المسجلة في 2005 بحلول عام 2030.

لكن وعلى الرغم من أن هذا التقرير لا يضع توصيات لاتباع سياسات محددة، فانه يخلص إلى أن الوقت قد حان، للارتقاء إلى مستوى التحدي، للتعامل مع التغيرات المناخية. هذا في أمريكا أما في كندا، فان التقاعس عن مواجهة التغير المناخي يكلف مليارات الدولارات في السنة، بحسب دراسة نشرتها مجموعة بحث تابعة للحكومة الفيدرالية مؤخرا. وحمل تقرير الطاولة المستديرة الوطنية حول البيئة والاقتصاد عنوان "الثمن المتوجب دفعه... تداعيات التغير المناخي الاقتصادية على كندا" وقدر التكاليف بـ 5 مليارات دولار في السنة بحلول العام 2020 وبين 21 و43 ملياراً في السنة بحلول 2050.

أثناء مؤتمر المناخ العالمي الذي انعقد في وارسو، في نوفمبر الماضي، وافقت حكومات البلدان المشاركة على إبرام اتفاق دولي جديد بحلول عام 2015 يسري على كافة البلدان، للبدء في خفض انبعاثات غازات الدفيئة في العالم، غير أننا لمسنا على مدى السنوات الماضية، كيف أن التعهدات التي تطلقها الدول والشركات، بخفض الانبعاثات، ليست كافية على الإطلاق لمنع ارتفاع درجة حرارة الأرض، بل في الواقع ستؤدي إلى ارتفاع حرارتها.

قريبا،ً بل قريباً جداً، سوف تتناهى إلى أسماعنا وأسماع أبناءنا وأحفادنا، أسئلة محرجة جداً مثل "ماذا فعلتم لمكافحة التغيرات المناخية".

لكن الإجابات على تلك الأسئلة المحرجة، ستأتي بعد أن يكون الأوان قد فات، وحينها لا ينفع الندم.